الهند ثالث أكبر مصدر تلوث في العالم تدرس تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050

كانت الهند، ثالث أكبر مُصدِّر للانبعاثات في العالم، قد واجهت ضغوطاً لقطع تعهد بتحقيق صافي انبعاثات صفرية قبل محادثات المناخ العالمية في غلاسكو، باسكتلندا، خلال العام الحالي. ومن المتوقع أن يعزز الموقعون على اتفاقية باريس للمناخ من التزاماتهم بإبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري، في حين لاقت الصين- أكبر ملوث في العالم ومنافسة الهند - إشادة دولية في سبتمبر لإعلانها استهداف صافي انبعاثات صفرية في عام 2060.
كانت الهند، ثالث أكبر مُصدِّر للانبعاثات في العالم، قد واجهت ضغوطاً لقطع تعهد بتحقيق صافي انبعاثات صفرية قبل محادثات المناخ العالمية في غلاسكو، باسكتلندا، خلال العام الحالي. ومن المتوقع أن يعزز الموقعون على اتفاقية باريس للمناخ من التزاماتهم بإبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري، في حين لاقت الصين- أكبر ملوث في العالم ومنافسة الهند - إشادة دولية في سبتمبر لإعلانها استهداف صافي انبعاثات صفرية في عام 2060. المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

يناقش كبار المسؤولين في الحكومة الهندية إمكانية وضع هدف للتخلُّص من انبعاثات الغازات الدفيئة بحلول منتصف القرن، وهو هدف طموح من شأنه أن يتطلَّب إصلاح اقتصاد البلاد المعتمد على الفحم.

ووفقاً لما ذكره أشخاص مطَّلعون على الأمر، يعمل المسؤولون المقرَّبون من رئيس الوزراء ناريندرا مودي مع كبار الموظفين الحكوميين والمستشارين الأجانب للنظر في سبل الوفاء بالموعد النهائي المحدَّد عن عام 2050. وبحسب بعض الأشخاص، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لسرية المناقشات، فإنَّه تجري حالياً دراسة هدف 2047 أيضاً في إطار الاحتفال بالذكرى المئوية لاستقلال الهند عن الحكم البريطاني.

وكانت الهند، ثالث أكبر مُصدِّر للانبعاثات في العالم، قد واجهت ضغوطاً لقطع تعهد بتحقيق صافي انبعاثات صفرية قبل محادثات المناخ العالمية في غلاسكو، باسكتلندا، خلال العام الحالي. ومن المتوقَّع أن يعزِّز الموقِّعون على اتفاقية باريس للمناخ من التزاماتهم بإبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري، في حين لاقت الصين- أكبر ملوِّث في العالم ومنافسة الهند - إشادة دولية في سبتمبر لإعلانها استهداف صافي انبعاثات صفرية في عام 2060.

وقد يعتمد توقيت ونطاق إعلان الهند على التعهُّدات التي ستقدِّمها الدول الأخرى في 22 أبريل المقبل، وهو موعد انعقاد قمة يوم الأرض، الذي يستعد الرئيس الأمريكي جو بايدن لجمع زعماء العالم فيه. ويعدُّ هذا الاجتماع هو الأوَّل من نوعه الذي يستضيفه بايدن كرئيس، وقد طلب من مبعوث المناخ جون كيري ضمان تقديم تعهدات جديدة من قبل الحاضرين.

ولم يستجب مكتب رئيس الوزراء، أو وزارة الشؤون الخارجية، أو وزارة البيئة والغابات وتغير المناخ في نيودلهي على الفور لطلبات الحصول على تعليق حول الأمر.

0
0

خطوة مهمة

وقال كيري لـ"بي بي سي" خلال زيارته للمملكة المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر: "على كل دولة تعزيز مستوى طموحاتها". وأشار المبعوث الأمريكي للمناخ إلى الهند صراحةً، فيما تحدَّث عن "الدول العشرين التي يعادل إنتاجها 81% من الانبعاثات العالمية". وبمجرد إقرار الولايات المتحدة هدف صافي الانبعاثات الصفرية، المتوقَّع على نطاق واسع، ستكون تسعة من أكبر 10 اقتصادات في العالم قد تعهَّدت بتحييد الانبعاثات. وإذا ما حذت الهند حذو هذه الدول، فإنَّ ذلك سيشكِّل خطوة مهمة باتجاه تحقيق تطلُّعات اتفاقية باريس لمنع متوسط درجات حرارة الأرض من الارتفاع بأكثر من 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية.

الدعم المحلي

توجد دلائل على تزايد الدعم المحلي في الهند لتحديد الهدف الصفري لصافي الانبعاثات. ويقول جايانت سينها، عضو البرلمان عن حزب "بهارتيا جاناتا" الذي ينتمي إليه مودي، في 12 مارس، إنَّه تمَّ تقديم مشروع قانون خاص بأعضاء البرلمان من شأنه أن يجعل هدف 2050 ملزماً قانوناً.

وكتب جايانت سينها في مقال لصحيفة "ذي إيكونوميك تايمز" يقول فيه: "تحقيق الهند صافي انبعاثات صفرية لن يؤدي فقط إلى مستقبل أكثر ازدهاراً للهند، ولكنَّه سيلعب أيضاً دوراً كبيراً في إنقاذ العالم".

وفي 16 مارس، قال تي.إس. سينغ ديو، الوزير في مجلس الوزراء بولاية تشاتيسغاره الشرقية، إنَّ قطاع الصحة في المنطقة يحدِّد هدفاً ببلوغ صافي صفر انبعاثات في 2050. وكتب على تويتر: "يعدُّ تغيُّر المناخ أحد أكبر التحديات التي يواجهها العالم اليوم، ويسعدني أن أقدِّم مساهمتنا الصغيرة."

مسؤوليات الدول

على مدى العقود الماضية، كان نصيب الدول النامية من إطلاق الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي أقل بكثير مما ساهمت به الدول الصناعية في وقت سابق. لكن اعتباراً من عام 2018، احتلت الهند المرتبة السادسة بين أكبر الملوِّثين التاريخيين، وذلك بعد الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، واليابان.

ويعترف اتفاق باريس بحقيقة أنَّ الدول لديها "مسؤوليات مشتركة، ولكن متباينة". وتمَّ استخدام هذا البند لدعم الحجج القائلة بأنَّه يجب على الدول الغنية خفض انبعاثاتها بشكل أسرع، مما يسمح للدول الفقيرة باستخدام الوقود الأحفوري لفترة أطول قليلاً لمساعدتها على تحقيق الازدهار الذي تمتَّع به الغرب على مدى عقود.

ويقول نافروز دوباش، الأستاذ في مركز أبحاث السياسات ومحرر كتاب "الهند في عالم يزداد احتراراً": "بالنسبة لدول مثل الهند، فإنَّ الأمر الأهم هو تحقيق أكبر قدر من التطور بأقل انبعاثات إضافية، ونحن لا نريد أن نفعل مثلما فعلت الصين من خلال زيادة الانبعاثات بسرعة، ومن ثم بات عليها خفضها بسرعة. الهند تريد أن تخرج بسبل تجنِّبها ضرورة الاحتفاظ بالبنية التحتية عالية الكربون".

وقال أشخاص مطَّلعون، إنَّ بعض المسؤولين في الحكومة يرغبون في معرفة ما تعتزم الولايات المتحدة قوله بشأن أهداف اتفاقية باريس، في اجتماع 22 أبريل قبل تقديم أي التزامات، بما في ذلك ما إذا كانت الدول الغربية ستغيِّر أهداف اتفاقية باريس بأيِّ شكل من الأشكال.

وتعدُّ التزامات الهند الحالية بالفعل طموحة نسبياً، إذ تصنِّفها مجموعة "تعقب العمل المناخي" غير الربحية، الأفضل بين الاقتصادات الكبيرة. وتسعى الدولة إلى زيادة الطاقة المتجدِّدة إلى 450 غيغاوات بحلول عام 2030، أي ما يقرب من خمسة أضعاف طاقتها الحالية، وخفض كثافة الانبعاثات بمقدار الثلث على الأقل عن مستويات 2005 مع حلول نهاية العقد الحالي.

أكبر الدول من ناحية الانبعاثات الكربونية
أكبر الدول من ناحية الانبعاثات الكربونية

تخطي العقبات

سيتطلَّب تحقيق صافي انبعاثات صفرية من الهند تحديد أهداف أكثر جرأة فيما يتعلَّق بالطاقة المتجددة، ليس من خلال كهربة قطاع النقل وحسب، ولكن كهربة معظم العمليات الصناعية. وإيجاد حلول للقطاعات التي يصعب خفض انبعاثاتها مثل البناء والزراعة، وتعزيز الالتزامات بشكل كبير للحدِّ من استهلاك الكربون لكلِّ منتج يمكن تصوره تقريباً.

وفي ظلِّ النمو السكاني والاقتصادي، الذي لا يزال يتجه نحو التصنيع، فإنَّ وضع الهند لهدف صافي الانبعاثات الصفرية؛ سيكون بمثابة نقلة أكبر بكثير من معظم الاقتصادات. ويقول شانتانو جايسوال المحلل في "بلومبرغ لتمويل الطاقة المتجددة": "قد لا توافق الدولة على أيِّ أهداف صفرية للانبعاثات مع حلول عام 2050 بدون دعم مالي خارجي".

ومن ناحية أخرى، سيحتاج مودي أيضاً إلى التغلُّب على الاعتراضات المحتملة من داخل حكومته. فقد أجَّلت وزارة الطاقة الهندية سابقاً حملة للحدِّ من الانبعاثات السامة التي تطلقها محطات الطاقة، بحجة أنَّ القطاع لم يتمكَّن من الوفاء بالموعد النهائي الأصلي لعام 2017 لإجراء تحسينات على عمليات تصريف الملوِّثات مثل ثاني أكسيد الكبريت، والزئبق.

وقال أشخاص مطَّلعون، إنَّه لا يوجد إجماع بين الوزارات حول إقرار هدف صافي الانبعاثات الصفرية، إذ يجادل بعض المسؤولين بأنَّه لا ينبغي للهند أن تذعن للضغط، نظراً لأنَّ استخدام الوقود الأحفوري بها من المقرَّر أن يرتفع خلال العقد المقبل.

ومع ذلك، فقد فاجأ مودي حكومته من قبل بإعلانه عن سياسات كان لها تأثير واسع النطاق. ففي عام 2016، صدم البلاد من خلال حظر نحو 86% من العملات الورقية بين عشية وضحاها في إطار برنامج تاريخي لإبطال استعمال النقد، في حين لم يوجه العام الماضي أي تحذير بشأن إغلاق البلاد لوقف انتشار فيروس كورونا.

وقال جوناثان إلكيند، الباحث البارز بجامعة كولومبيا، إنَّه في حين أنَّ هدف الانبعاثات الصفرية من شأنه إضفاء الوضوح على موقف الهند من تغيُّر المناخ، فإنَّه لن ينجح بدون أهداف قصيرة المدى. وقال، إنَّه بدون مسارات سياسية واضحة، "سيظل أي هدف بعيد المدى بعيد المنال".