هل يشكل انهيار "غرينسل" كابوساً لـ"سوفت بنك"؟

الرئيس التنفيذي لمجموعة "سوفت بنك" ماسايوشي سو، خلال حديث له في طوكيو.
الرئيس التنفيذي لمجموعة "سوفت بنك" ماسايوشي سو، خلال حديث له في طوكيو. بالمصدر: بلومبرغ
Shuli Ren
Shuli Ren

Shuli Ren is a Bloomberg Opinion columnist covering Asian markets. She previously wrote on markets for Barron's, following a career as an investment banker, and is a CFA charterholder.

تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

لابد أن ماسايوشي سون يشعر بالسعادة هذه الأيام، وذلك بسبب الإدراج الناجح لإحدى شركات الـ"يونيكورن" (الشركات الصاعدة التي يتخطى رأس مالها المليار دولار) التي يمولها. وهي شركة التجارة الإلكترونية الكورية الجنوبية "كوبانغ"، والتي سمحت له بتسجيل ما يصل إلى 25 مليار دولار من الإيرادات المؤجلة، خلال الربع الحالي. كما أدى نهوض سوق التكنولوجيا أيضاً إلى دفع سهم "سوفت بنك غروب" إلى المستويات المرتفعة التي حققتها إبان فقاعة شركات الإنترنت الكبرى. ومع قيام "سوفت بنك غروب" بتخفيض استثماراتها البالغة 6.6 مليار دولار في "وي وورك" العام الماضي، فقد ترك سون الأسوأ خلفه، أو هكذا بدا الأمر حينها. حيث ظهرت "غرينسل كابيتال"، المختصة بتمويل سلاسل التوريد، والمُتوقف نشاطها حالياً. وكان صندوق "رؤية" المملوك لمجموعة "سوفت بنك" والذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار، قد استثمر حوالي 1.5 مليار دولار في "غرينسل كابيتال" في عام 2019. وعلى أرض الواقع، فإن هذه الحصة لا قيمة لها الآن.

وبالنظر إلى الموضوع، يطرح التساؤل حول كيف يمكن أن تشكّل "غرينسل كابيتال" كابوساً أسوأ من "وي وورك"، التي امتصت أكثر من 10 مليارات دولار من "سوفت بنك" وصندوقها "رؤية" وهنا أورد التحليل التالي.

كانت "وي وورك" حدثاً فريداً، حيث دفع ماسايوشي لها أكثر مما يجب، وتضررت أرباح "سوفت بنك" بسبب ذلك. وعلى الجانب الآخر، قد يعيق إفلاس "غرينسل كابيتال" شركات الـ"يونيكورن" المدعومة من قبل صندوق "رؤية" في خضم أزمة ائتمانية أوسع. وإذا حدث ذلك، فقد تتجاوز إجمالي خسائر "سوفت بنك غروب" الـ1.5 مليار دولار.

تكبّد الخسائر والتمويل

تعد "سوفت بنك غروب "أكبر مستثمر في أسهم "غرينسل كابيتال" ولكن في إطار العلاقة الخاصة التي أنشأتها شركة "سوفت بنك" بين الشركات في محفظتها، فقد قامت شركة التكنولوجيا المالية أيضاً بإقراض مستفيدين آخرين من صندوق "رؤية". منهم شركة "كاتيرا" الناشئة في مجال الإنشاءات، والتي تواجه اضطرابات حالياً. كما قامت شركة "غرينسل كابيتال" بالاقتراض من شركات صندوق "رؤية" وغيرها، من خلال الأوراق المالية المعروفة باسم السندات، والتي تم شراؤها من قبل صناديق "كريدي سويس" وأعيد بيعها كبدائل نقدية منخفضة المخاطر لصناديق التقاعد والأثرياء.

وقبل عام، عندما ضرب فيروس "كوفيد-19"، استثمرت "سوفت بنك" مبلغاً منفصلاً قدره 1.5 مليار دولار في تلك الصناديق التابعة لـ "كريدي سويس". ووفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فقد استخدمت "غرينسل كابيتال" العائدات لتمويل شركات الـ"يونيكورن" المتنوعة في صندوق "رؤية" مثل شركة الزجاج الديناميكي الأمريكية "فيو"، وسلسلة "فنادق ومنازل أويو" الهندية، ومنصة تداول السيارات الصينية عبر الإنترنت "شيهيود" واعتباراً من أواخر يناير، كان لدى صناديق "كريدي سويس" قروضاً لا تقل عن 629 مليون دولار مرتبطة بشركات "يونيكورن" مدعومة من قبل "سوفت بنك"، وفقاً لما ذكرته "أخبار بلومبرغ".

وكانت شركات الـ"يونيكورن" التي تمولها "غرينسل كابيتال" من بين أكبر استثمارات "صندوق رؤية "وقد تلقت كل من "كاتيرا" و"فيو" و"فنادق ومنازل أويو "و"شيهيودو" أكثر من مليار دولار على هيئة مبالغ نقدية تم ضخها في كياناتها قبل الوباء. وبالنسبة إلى "سوفت بنك"، فتلك الشركات من المستبعد فشلها، لكنها في الحقيقة قد يحدث.

وأحد الأسئلة التي قد يتم طرحها هو لماذا استخدمت "سوفت بنك"، "غرينسل كابيتال" و"كريدي سويس" لتسهيل تمويل سلسلة التوريد للشركات في محفظتها الخاصة؟ ولماذا لم تمول شركاتها مباشرة بدلاً من ذلك؟ وفي الواقع فإنه في يوليو الماضي، اضطرت "سوفت بنك" إلى سحب ما يقرب من 700 مليون دولار من صناديق "كريدي سويس" مع تزايد قلق البنك من تضارب المصالح المحتمل. وقد أفضى ذلك، بالإضافة إلى ارتباط "سوفت بنك" بمزودة أنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول الألمانية الفاشلة، "وايركارد"، إلى إثارة الدهشة بشأن حوكمة الشركة.

سوء إدارة "رؤية"

ويكشف إخفاق "غرينسل كابيتال" عن حجم مشاكل سوء الإدارة والضائقة المالية التي يعانيها صندوق "رؤية"، الذي كان يعد أكبر صندوق لرأس المال الاستثماري في العالم عندما بدأ عملياته في عام 2017، وانتهت فترة استثماره في سبتمبر 2019. لكن من المتوقع أن يستمر الصندوق في رعاية شركات الـ"يونيكورن" حتى عام 2029. وفي غضون ثلاث سنوات، استثمر مديروه 84 مليار دولار، تاركين للصندوق حوالي 16 مليار دولار فقط لعمليات ضخ النقد اللاحقة. وستكون بعض شركات الـ"يونيكورن" دائماً أكثر اضطراباً من غيرها. فعندما يضخ صندوق "رؤية" المزيد من الأموال في شركة ما، وكما حدث مع "كاتيرا"، فإنه يميل إلى إضعاف المساهمين الآخرين، مما يجعل الشركة الناشئة أكثر اعتماداً على الصندوق للحصول على رأس المال المستقبلي. لكن هذا المال محدود، حيث سيحتاج الصندوق إلى الحفاظ عليه طوال الطريق حتى عام 2028. واعتباراً من نهاية عام 2020، كان لديه 82 استثماراً، معظمها لا يزال غير مدرج بعد.

وتثير كارثة "غرينسل كابيتال" حالياً الدهشة حول أحد عوامل الجذب التي يتمتع بها صندوق "رؤية"، وهو التآزر عبر شركات محفظة "سوفت بنك" وكان ذلك ناجحاً من قبل. وعلى سبيل المثال، ساعدت "سوفت بنك" شركة "باي تي إم" الناشئة للدفع عبر الهاتف المحمول في الهند على الانطلاق بسرعة، وتحقيق النجاح في اليابان، وذلك من خلال شراكات مع إحدى شركات الاتصالات والإنترنت التابعة لـ "سوفت بنك" في الهند.

ومن الناحية النظرية، يمكن لتداخل التعاون بين شركات الـ"يونيكورن" أن تجعل محفظة "رؤية" أقوى. لكن هذا التآزر قد يتحول أيضاً إلى عدوى. فعندما انهارت "غرينسل كابيتال"، اهتزت الشركات الناشئة الأخرى في المحفظة. وهكذا تعتبر "غرينسل كابيتال" أسوأ من "وي وورك" كونها تكشف نقاط الضعف الأساسية في صندوق "رؤية" التابع لمجموعة سوفت بنك.