بالأقنعة الطبية والمسحات.. حفلات موسيقية حيّة تختبر إمكانية العودة في ظل "كورونا"

الحضور يستمعون للموسيقى خلال حفلة غنائية في ملعب سانت جوردي ببرشلونة الإسبانية يوم السبت الموافق 27 مارس 2021
الحضور يستمعون للموسيقى خلال حفلة غنائية في ملعب سانت جوردي ببرشلونة الإسبانية يوم السبت الموافق 27 مارس 2021 المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

بينما يدق الموسيقيون الأوتار الأولى على قيثاراتهم الكهربائية، يصعد المغني على خشبة المسرح، ليُمسك بالميكروفون صارخاً: "كل الأشخاص غريبي الأطوار حضروا الحفل الموسيقي لقارئ الأفكار الملهم من دبلن".

وعند قدميه، غنى ورقص وقفز 5 آلاف من المعجبين على أنغام موسيقى الإندي، في حفلة تشابهت مع حفل ليلة السبت من عام 2019، فيما عدا الأقنعة، ورائحة المطهرّات، والتذاكر التي أثبتت سلبية نتائج اختبار وباء كورونا.

ويقول المغني سانتي بالميز بين الوصلات الغنائية: "لا تخلع قناعك لأن نجاح الموسيقى الحيّة في أوروبا والعالم يعتمد على حفل هذه الليلة".

وقبل بدء الموسيقى، عرضت الشاشات العملاقة مقاطع فيديو لأطباء يشجعون الناس على اتباع القواعد.

ويعد الجمهور والموظفون وفرقة "لاف أوف ليزبيين" جزءاً من تجربة جماعية، يصفها المنظمون بأنها أكبر حفل موسيقي دون تباعد اجتماعي في عصر وباء كورونا.

ويقدم الحدث، الذي أقيم يوم السبت في برشلونة، لمحة عمّا قد تبدو عليه التجمعات الجماهيرية لمدة طويلة بعد انحسار الوباء.

الحفلات بعد كورونا

وقالت جيما ريكودر، إحدى المنظمين ومديرة مهرجان "كانيه روك": "إذا تمكنّا من إثبات أنه يمكنك جمع 5 آلاف شخص بعد استخدام اختبارات كورونا السريعة، فإننا نفتح الباب أمام القيام بالعديد من الأشياء الأخرى. إنها خطوة أساسية ليس فقط للموسيقى الحيّة ولكن لكل شيء آخر بدءاً من المؤتمرات إلى الأحداث الرياضية".

ولدخول الحفل، لا يمكنك الحضور إلى ملعب "سانت جوردي" قبل دقائق قليلة من بدئه، والحصول على تذكرة عند الباب. فلقد تعيّن على المعجبين تنزيل تطبيق إلكتروني، وإدخال تفاصيل الاتصال بهم، وحجز موعد لإجراء اختبار كورونا السريع يوم الحفل.

وحصل الأشخاص الذين جاءت نتيجة اختباراتهم سلبية على رمز لدخول المبنى، بينما عُرض على من ثبتت إصابته بفيروس كورونا استرداد المبلغ. وفي الداخل، كانت الأقنعة إلزامية، وتم تقسيم الجمهور إلى ثلاث مناطق تضم حوالي 1600 شخص.

وتم تنظيم هذا الحدث من قبل منظمي بعض أكبر المهرجانات الموسيقية في إسبانيا بما في ذلك "سونار"، و"بيرمافيرا ساوند"، و"كرويلا برشلونة فيستيفال"، بالشراكة مع السلطات الصحية الإقليمية، والأطباء، وعلماء الأوبئة في مستشفى "هوسبيتال جيرمينز ترياس إي بوجول" بمدينة بادالونا القريبة.

ويأتي الحدث في أعقاب حفل موسيقي تجريبي جمع 500 شخص في شهر ديسمبر ببرشلونة.

وقالت ريكودر إن الاستعدادات للمرحلة الثانية استغرقت شهوراً، وشملت اتباع النصائح بشأن البروتوكولات الصحية، وتجديد معدات التهوية في الاستاد.

عاملو الرعاية الصحية يأخذون مسحات اختبار فيروس كورونا من الحضور قبل الحفل الموسيقي في  "فينيو" ببرشلونة الإسبانية يوم السبت 27 مارس 2021
عاملو الرعاية الصحية يأخذون مسحات اختبار فيروس كورونا من الحضور قبل الحفل الموسيقي في "فينيو" ببرشلونة الإسبانية يوم السبت 27 مارس 2021 المصدر: بلومبرغ

فقاعة صحية

وقالت جوردي هوريرويلا، منظمة ومدير مهرجان "كرويلا برشلونة": "يتمتع الهواء الذي تتنفسه بالداخل الآن بنفس جودة الهواء الخارجي. يخبرنا الأطباء بأنه قد يكون التواجد في الحفلة الموسيقية أكثر أماناً من المشي في الشارع لأننا أنشأنا فقاعة صحية تم اختبار كل من فيها".

وتمت مقارنة بيانات الحضور مع بيانات سلطات الصحة العامة، لكي يعرف المنظمون ما إذا كان أحد الحضور إيجابياً خلال الأسبوعين التاليين للحفل.

وإحصائياً، يمكن أن يصاب حوالي 10% من الحضور خلال تلك الفترة، ولكن إذا ارتفعت هذه النسبة بشكل غير عادي، فسيقوم المنظمون والسلطات بالاتصال برواد الحفل واتخاذ إجراءات لاحتواء انتشار الفيروس.

تأثير مدمر لكورونا على الحفلات

ولم يحقق الحدث أرباحاً ولكن المنظمين يأملون في أن تجعل الاختبارات الأكثر سرعة والأقل تكلفة، حفلات الموسيقى الحيّة الجماعية ممكنة في المستقبل القريب، مما يعتبر بمثابة منح شريان الحياة لأحد القطاعات التي تضررت بشدة من عمليات الإغلاق.

وتقول ريكودر إن قاعات الحفلات الموسيقية كانت أول من أغلق، ومن المحتمل أن تكون من بين آخر القاعات التي سيتم افتتاحها.

ولم تُقَمْ مهرجانات مثل "سونار" التي جمعت أكثر من 100 ألف شخص ببرشلونة في عام 2019، أو "بريمافيرا ساوند" التي جذبت 63 ألف شخص في عام 2020، ولن تُقام بعد هذا العام.

وقالت ريكودر: "كان تأثير هذا الوباء على الموسيقى الحيّة مدمراً، ولهذا السبب نشعر بالتوتر، كما لو كانت هذه هي الحفلة الموسيقية الأولى في حياتنا، وبطريقة ما، هي كذلك".