"بلاك روك" تنضمّ إلى الشركات الأمريكية في معركتها ضد العنصرية

مدخل شركة "بلاك روك" في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية
مدخل شركة "بلاك روك" في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

في خطوة استثنائية لنظرائها في "وول ستريت"، تسعى شركة "بلاك روك" لتتعمق أكثر في طريقة إدارتها أعمالها، بغية معرفة دورها المساهم في ظاهرة عدم المساواة العرقية في النظام المالي.

إذ تخطّط أكبر شركة لإدارة الأموال في العالم، للخضوع لتدقيق مستقلّ يبحث في قضايا التمييز العنصري في عملياتها، وهو أمر جاء بناءً على طلب من أحد المساهمين.

ويُذكر أن شركات أخرى مثل "إير بي آند بي" و"فيسبوك" كانت اتخذت خطوات مماثلة خلال السنوات القليلة الماضية.

ظاهرة التمييز العنصري

في المقابل تطالب شركات مثل مجموعة "غولدمان ساكس" و"سيتي غروب" و"ويلز فارغو آند كو"، المساهمين بالتصويت ضد مقترحات تطالبهم بإجراء مثل هذه النوع من التدقيق، قائلين إنهم اتخذوا بالفعل إجراءات لمعالجة التفرقة العنصرية، حتى إن كلاً من شركة "جي بي مورغان تشيس آند كو" ومجموعة "سيتي غروب"، ذهبت إلى حد مطالبة المنظّمين بمنع القرارات، إلا أنه رُفض استئنافهما.

وبعيداً عن عالم التمويل، كانت شركة "جونسون آند جونسون" طالبت مساهميها أيضاً برفض التدقيق المقترح في الشركة لظاهرة التمييز العنصري.

وكانت الدعوات إلى عمليات تدقيق في التفرقة العنصرية، ظهرت منذ الاحتجاجات الرافضة للعنصرية والمطالبة بالعدالة الاجتماعية، التي اجتاحت الولايات المتحدة العام الماضي. وزادت هذه المطالبات بعد توقيع الرئيس جو بايدن مؤخراً على أمر تنفيذي لتعزيز المساواة.

وعادة ما تُجري جهة ثالثة خارجية عمليات التدقيق من خلال تحليل نماذج أعمال الشركات، من السياسات إلى المنتجات والخدمات، لتحديد ما إذا كانت تسبّب التمييز أو تعزّزه أو ترسّخه.

وقال المستثمرون الذين قدّموا قرارات لشركة "بلاك روك" وغيرها من شركات الخدمات المالية مثل اتحاد موظفي الخدمة العالمي ومجموعة "سي تي دبليو إنفستمنت غروب"، إن الصناعة لعبت دوراً رئيسياً في إدامة فجوة الثروة بين الأعراق.

الأمريكيون السود يمكلون فقط ما يمثل سُبع الثروات التي يملكها ذوي البشرة البيضاء في الولايات المتحدة.
الأمريكيون السود يمكلون فقط ما يمثل سُبع الثروات التي يملكها ذوي البشرة البيضاء في الولايات المتحدة. المصدر: بلومبرغ.

سياسات التنوع والإنصاف

وقالت شركة "بلاك روك" التي تدير أصولاً قيمتها 8.7 تريليون دولار، لموظفيها في مذكرة أصدرتها مؤخراً، إن التدقيق الخارجي حول كيفية تأثير سياسات التنوع والإنصاف والشمول في أصحاب المصلحة سوف يوفّر معلومات مفيدة لتقييم تقدمها في هذا الإطار.

وأضافت الشركة، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، إنها ستبدأ التدقيق عام 2022.

وقال اتحاد موظفي الخدمة العالمي (SEIU) في قراره، الذي سُحب منذ ذلك الحين، إن شركة "بلاك روك" عارضت بصفتها مستثمراً معظم مقترحات المساهمين في عام 2020, التي كانت تهدف إلى معالجة قضايا العدالة العرقية. وشمل ذلك مقترَحَين في شركة "أمازون" طالَبَا بالإفصاح عن المنتجات التي تحضّ على الكراهية، وتأثير تقنية التعرف على الوجه في الأشخاص ذوي البشرة غير البيضاء.

وكان موقع "أمازون" ناشد لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية منع اقتراح تدقيق في ظاهرة العنصرية العرقية.

وفي عام 2016 كانت شركة "إير بي آند بي" أول شركة تُجرِي تدقيقاً ينفذه طرف ثالث لقضايا العنصرية، بعد أن قال أشخاص من ذوي البشرة غير البيضاء إنهم تَعرَّضوا للتمييز وهم من عملاء الشركة.

وتبعتها شركة "ستاربكس"، التي خضعت لتدقيق أجراه المدّعي العامّ الأمريكي السابق إريك هولدر بعد حادثة عام 2018، إذ اتصل الموظفون في أحد مواقع "ستاربكس" بالشرطة للإبلاغ عن عميلين أسودَي البشرة كانا في انتظار اجتماع عمل، كما أجرت شركة "فيسبوك" تدقيقاً بشأن العنصرية العرقية في عملياتها.

ماذا قالت البنوك؟

من جهتها، قالت البنوك إن عمليات التدقيق في العنصرية العرقية أمر غير ضروري بعد وضع عديد من المبادرات خلال العام الماضي، مثل الاستثمار في مشاريع رواد الأعمال ذوي البشرة السوداء، وتوسيع الائتمان. وقالت مجموعة "سي تي دبليو" إن الطريقة الوحيدة للتصدي بفاعلية للظلم العنصري وعدم المساواة الاقتصادية هي دراسة كيف تساهم منتجات وخدمات الصناعة في التفرقة العنصرية.

وصرحت مجموعة "سي تي دبليو" مؤخراً، بأنها سحبت الاقتراح الذي قدمته لشركة "مورغان ستانلي" بعد التوصل إلى اتفاق. وقالت المجموعة إن البنك سيُجري تدقيقاً داخلياً في تنوع موظفيه والقيادة العليا به، كما سيعقد اجتماعاً مع المساهمين قبل الاجتماع السنوي للعام المقبل لضمان حقوق المساهمين من غير ذوي البشرة البيضاء.

وأفادت شركة "مورغان ستانلي" بأن عديداً من المبادرات الواردة في اقتراح مجموعة "سي تي دبليو" كانت مماثلة لتلك الموجودة بالفعل أو المخطط لها في الشركة. وهي تشمل تدقيقاً مستقلّاً لبرنامج المواهب والموارد البشرية العالمي، وإنشاء معهد شمولي له مجلس استشاري مستقلّ، وتعزيز الإفصاحات حول جهود البنك في التنوع والشمولية.

وقُدّمت توصيات بإجراء التدقيق في ظاهرة العنصرية العرقية في شركة "ستيت ستريت" (State Street Corp). ويُذكر أنه لم يرِدْ أيّ ردّ من الشركة على طلب للتعليق.

وأوصت شركة "بنك أوف أميركا" المساهمين بالتصويت ضد التدقيق في ظاهرة العنصرية، وهو قرار حصل على دعم خدمات المساهمين المؤسَّسِيّين. وعلى النقيض من ذلك أوصت الشركة الاستثمارية للمساهمين "غلاس لويس آند كو" (Glass Lewis & Co) المستثمرين بالتصويت لصالح التدقيق.

وصرّحَت شركة "غلاس لويس" الأسبوع الماضي قائلةً: "نظراً إلى التغيرات المجتمعية الواسعة، فإنه لمن المهمّ للشركات، بخاصة تلك التي تتعامل مع المستهلكين مثل (بنك أوف أميركا)، التي تعتمد عملياتها بشكل كبير على ثقة عملائها وولائهم، معالجة قضايا المساواة العرقية".

وكان "بنك أوف أميركا" قد صرح مؤخراً بأن التدقيق غير ضروري له، بالنظر إلى التقدم المُحرَز في قضايا المساواة العرقية. يُذكر أن البنك المقرض كان تَعهَّد عام 2020 بإنفاق مليار دولار على مدى أربع سنوات لمكافحة عدم المساواة العرقية والاقتصادية.