لماذا تعشق دارا مزادات سوثبيز وكريستيز الـ"NFT"؟

الفن الرقمي يكتسب مزيدا من الزخم بدخول دور المزادات التقليدية
الفن الرقمي يكتسب مزيدا من الزخم بدخول دور المزادات التقليدية المصدر: Sipa Asia/Shutterstock
Lionel Laurent
Lionel Laurent

Bloomberg Opinion. Writing my own views on Flag of European UnionFlag of FranceMoney-mouth face(Brussels/Paris/London) here: https://bloom.bg/2H8eH0P Hate-love-mail here: llaurent2 at bloomberg dot net

تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

أدهش ملياردير الاتصالات الفرنسي الإسرائيلي، باتريك دراهي، عالم الفن في 2019 عندما اشترى دار المزادات المهيب "سوثبيز" مقابل 3.7 مليار دولار، وأثار التعجب من أسلوبه الغريب، وشهيته للديون، وتعيينه لمديرين تنفيذيين من عالم معدات الشبكات والبنوك.

وأظهر كوفيد- 19 أن وجود مالك ذو خلفية من قطاع التكنولوجيا والإعلام، قد لا يكون شيئا سيئا لهذه الدرجة، فقد اتجهت مبيعات القطع الفنية الرفيعة الرائعة إلى الإنترنت، وأُذيعت المزادات من خلال البث المباشر، بوتيرة غير مسبوقة العام الماضي.

وشكلت "سوثبيز" أكثر من ثلثي المبيعات عبر المزادات التي تقام على الإنترنت فقط، وفقا لشركة الأبحاث "أرت تاكتيك"، وبذلك هزمت منافستها "كريستيز"، ووصف دراهي صعوبة الأمر قائلاً: "لقد عبرنا الصحراء".

مزاد جديد

والآن، تواجه "سوثبيز" نوعاً مختلفاً من التحديات، فمن المفترض أن تعقد أول مزاد لبيع ما يعرف بـ "الرموز غير القابلة للاستبدال" أو " NFT" وهي عبارة عن لوحات فنية رقمية مزدهرة تغذيها طفرة العملات المشفرة، وذلك بعد أسابيع قليلة من تحقيق دار "كريستيز" رقما قياسيا بعد بيعها للرمز غير القابل للاستبدال "Everydays" للفنان بيبلز بقيمة 69 مليون دولار.

ويتضمن مزاد "سوثبيز" بيع عمل فنان أو فنانين رقميين غامضين تحت اسم "باك" والمكون من قطع فردية بجانب "إصدارات مفتوحة" والتي يمكن للمشترين فيها شراء رموز متعددة لنفس العمل الفني.

وبالنظر إلى تزاحم الأفكار المتواجد هنا، فإن هذا المزاد مهم لمصداقية سوق المقتنيات الرقمية في الوقت الذي بدأ يُظهر فيه علامات على الإنهاك، وانخفض متوسط أسعار الرموز غير قابلة للاستبدال بحوالي 70% منذ ذروتها في فبراير إلى حوالي 1,400 دولار، وفقا لبيانات موقع "Nonfungible.com".

وقد تكون دار "سوثبيز" محقة في أن "باك" يوسع حدود الفن الرقمي، ولكن تلك سوق تتساوى فيها "كروت بوكيمون" مع صور السيلفي بدون قمصان لليوتيوبرز، وكله تحت مسمى ديموقراطية الفن، ما يضر بوسطاء الذوق والقيمة الراسخين.

مستقبل "سوثبيز"

ويعد المزاد مهم أيضاً لمستقبل "سوثبيز" تحت قيادة دراهي وزملائه، الذين يأملون - كما هو واضح - في سحب نموذج أعمال الدار، إلى القرن الواحد والعشرين، بعد تاريخ من المزادات الفاشلة عبر الإنترنت، والنفقات العالية، والإيرادات المتقلبة في سوق الفن الدورية التي انكمشت بنسبة 22% العام الماضي.

وبدأ الأمر يبدو مثل سوق فن مشفر يتسم بالمضاربة، ومن المنطقي أن تشارك فيها دور المزادات المملوكة للمليارديرات.

وباعتبارها الوجهات المركزية للأصول التذكارية، لطالما كان قطاع دور المزادات مفضلاً عند المليارديرات، ويمتلك عملاق التجزئة الفاخرة الفرنسي، فرانسوا بينولت، "كريستيز"، وامتلك خصمه برنارد أرنو، في وقت من الأوقات مديرة المزادات "فيليبس".

ولكن "دراهي" بالأخص، يرى فرصة في المبيعات الرقمية المتزايدة، وتداول مجموعة واسعة من البضائع الفاخرة مثل الساعات، ويتحدث مساعديه في "سوثبيز" عن تحويل الدار إلى "إي باي" الفن، وتقديم خدمات "اشتر الآن" لإغلاق الصفقات فوراً، واستخدام المزيد من بيانات العملاء لزيادة ربحية المبيعات المستقبلية.

البحث عن مكاسب جديدة

وبعيداً عن آراء النقاد، ذلك هو سبب تبني الرموز غير قابلة للاستبدال كأصلٍ رقمي داعم محتمل للأرباح - وإن كان أصل متخصص - لجذب أعمال جديدة، ورغم تقلب الأشياء التي توضع على بلوكتشين في الوقت الحالي، فإن مستوى الاهتمام والملف الديموغرافي للمشترين يزيد شهية دور المزادات.

ومثلما طاردوا ثروات سوق الأسهم في تسعينات القرن الماضي، فإنهم يطاردون أوائل جامعي القطع الفنية عبر الإنترنت، الذين وجدوا أنفسهم أغنياء بسبب "بتكوين" وغيرها من العملات المشفرة، وينفق جيل الألفية الأموال بسخاء مثلما كتبت زميلتي أندريا فيلستد.

وبالنسبة لتكنولوجيا من المفترض أن تكتسح حراس البوابة (دور المزادات)، لا تزال البوابات تبدو صامدة إلى حدٍ كبير.

وكان قرار "كريستيز" بقبول الدفع مقابل رموز "بيبل" بالعملة المشفرة، قراراً جريئاً، بما في ذلك علاوة المشتري، وهو ما ساعد على جذب المشترين.

الاستثمار في أصول رقمية جديدة

ومثل طفرة طرح بتكوين الأولى في 2017، يبحث المستثمرون في بتكوين والعملات المشفرة الأخرى عن أصولٍ جديدة لوضع أموالهم فيها، بدلاً من تحويل مقتنياتهم إلى نقدية بعد تلك المكاسب الرأسمالية الهائلة.

وبينما تستمر موسيقى العملات المشفرة في العزف، لا شك أن "سوثبيز" ونظيراتها ستشعر بالحاجة لمواصلة الرقص، وبالنسبة لـ "دراهي"، فمن المعقول جداً أن يواصل تقديم الأعمال الفنية الجديدة في العالم الافتراضي لمواصلة رقمنة ما يعد نموذج أعمال ملموس يقتصر على فئة معينة.

وتحت قيادته حتى الآن، خفَّضت "سوثبيز" الأجور والوظائف، وجعلت الكتالوجات متوفرة عبر الإنترنت فقط، وفرضت رسوماً أعلى لدعم التكاليف، في الوقت الذي تبث فيه المزيد من المزادات عبر الإنترنت.

ولم يؤدي ظهور المبيعات الخاصة، وحقيقة أن أكبر دور المزادات مملوكة ملكية خاصة من قبل مليارديرات، إلى إزالة غموض السوق على نحو مفاجئ.

ووسط كل الحماس بشأن أدوات ديمقراطية الفن، لا تزال هناك دلائل قليلة على أن المؤسسة تتداعى، أو أن حياة الأثرياء تنتظر الفنان الرقمي العادي، وبدلاً من ذلك، قد نكون على أعتاب تقلبات سعرية جامحة يستفيد منها فقط هؤلاء أصحاب الأموال وحراس البوابة الذين يطاردون الأرباح الرقمية، فهذه هي طبيعة سوق الفن ولكن هذه المرة على البلوكتشين.