سيارة "مرسيدس" الجديدة هي مزيج من "تسلا" و"فيراري"

إطلاق سيارة "EQS" الكهربائية من شركة "مرسيدس".
إطلاق سيارة "EQS" الكهربائية من شركة "مرسيدس". المصد: بلومبرغ.
Chris Bryant
Chris Bryant

Chris Bryant is a Bloomberg Opinion columnist covering industrial companies. He previously worked for the Financial Times.

تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

تسبّبت شركة "فولكس واجن إيه جي" في إثارة الذعر مؤخراً بسبب مزحة سيئة التنفيذ حول تغيير اسمها إلى "فولتس واجن" (Voltswagen)؛ بالمقابل تخطط شركة "دايملر إيه جي" بأمر مماثل إلا أنها لا تمزح إزاءه. إذ إنه جزء من خطتها لتعزيز قيمتها السوقية عبر فصل وحدة الشاحنات لديها، تعتزم الشركة الألمانية العملاقة تغيير اسمها إلى "مرسيدس بنز".

وتعد هذه الأمور السطحية، أموراً مهمة جداً في حقبة الأسهم التي تحركها التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي. واسم "مرسيدس" هو أكثر إثارة للذكريات بالتأكيد، ولكن هذا الأسبوع، أظهر أيضاً أول رئيس غير ألماني للشركة، أولا كالينيوس، أن هناك المزيد من التطورات التي تنتظرها في مدينة شتوتغارت إلى جانب التغييرات التجميلية والكمالية.

اتجاه جديد ترسمه "مرسيدس"

ففي عرض رقمي رائع متعدد القارات، كشف السويدي البالغ من العمر 51 عاماً عن سيارة السيدان الفاخرة الجديدة من الشركة "EQS"، وهي أول سيارة "مرسيدس" تعمل بالبطارية مبنية على منصة مخصصة للسيارات الكهربائية. ومن المحتمل أن تشكل هذه السيارة المصقولة والمنفذة بشكل جيد تحدياً أكثر خطورة لشركة "تسلا"، والوافدين الجدد على القطاع مثل شركة "لوسيد موتورز". وبعد بضع ساعات أعلنت "مرسيدس" عن أرباحها الأولية للربع الأول والتي تجاوزت بكثير تقديرات المحللين.

وبدلاً من الاستسلام لضغط التخلص التدريجي من محركات الاحتراق والتحول إلى الكهرباء، فإن صانعي السيارات الألمان يخطون خطواتهم بثقة؛ وصحيح أنهم لا يستطيعون جمع الأموال بسهولة كما تفعل "تسلا" من خلال إصدار أسهم جديدة، إلا أن تدفقاتهم النقدية من بيع السيارات الفاخرة تؤدي المهمة بشكل جيد.

يُعد إطلاق طرازات جديدة أمراً شائعاً جداً في صناعة السيارات، حيث تدّعي جميعها أنها أعظم شيء تم ابتكاره منذ اختراع العجلة. ومع ذلك، فإن طراز "EQS" مهم جداً؛ فهو النظير الذي يعمل بالبطارية لسيارة "مرسيدس، S-Class" الرائدة، حيث تُقدّم سيارة "EQS" لمحة عن إمكانات الشركة بمجرد أن تتوقف عن استخدام محركات البنزين والديزل الملوثة، وتقوم بمحاولة مناسبة للجمع بين الفخامة والتكنولوجيا النظيفة.

والخبر السار بالنسبة لمستثمري "دايملر"، ولكن ليس لـِ "إيلون ماسك" مالك شركة "تسلا"، هو أن نطاقاً يصل إلى 770 كيلومتراً (478 ميلاً)، والشحن السريع، والشاشة الرقمية الضخمة، والتصميم الداخلي الفخم هي كلها عناصر تُشكّل حزمة جذابة حقاً.

على عكس الجهود الفاترة السابقة، تبدو طرازات السيارات الجديدة التي تعمل على البطاريات من "بي إم دبليو إيه جي" و"أودي" التابعة لشركة "فولكس واجن"، مثل "i4" و"e-tron GT"، تبدو قادرة على الوصول لمستوى التوقعات. حيث تتوقع شركات صناعة السيارات الألمانية الثلاثة الكبرى أنه بحلول عام 2030 ستشكل السيارات الكهربائية حوالي نصف مبيعاتها. كما أنها تنفق المليارات أيضاً على تطوير أنظمة برمجيات المركبات الاحتكارية، وهي منطقة ما تزال هذه الشركات متخلّفة فيها بعض الشيء مقارنة بشركة "تسلا".

الثلاثي الألماني للسيارات

وقد أخذ المستثمرون علماً بهذا الواقع؛ حيث أضافت "دايملر"، و"فولكس واجن"، و"بي إم دبليو" معاً عشرات المليارات من اليورو في القيمة السوقية هذا العام؛ في حين تعتبر مكاسب "تسلا" لعام 2021 أكثر تواضعاً مع تراجع السهم من ذروته في يناير. وحتى مستثمرو المضاربة، الذين غالباً ما يسخرون بشكل غريزي من منافسي "تسلا"، استغلوا مزايا "التقنية" الألمانية.

وفي الوقت الحالي، ما تزال طرازات سيارات البنزين والديزل تقود الأرباح النهائية لشركات صناعة السيارات الألمانية، على الرغم من أن ذلك يوفر المبالغ النقدية الهائلة اللازمة لتطوير السيارات الكهربائية. وبفضل ارتفاع أسواق الأسهم وزيادة مدخرات الأثرياء أثناء الجائحة، أصبحت الطبقات الغنية في مزاج للإنفاق، خاصة في الصين. وعزز انخفاض المخزونات واختناقات الإنتاج الناجمة عن نقص الرقاقات العالمية قوة تسعير شركات السيارات، وذلك بحسب "يو بي إس". هذا وسيحقق الثلاثي الألماني مجتمعاً 28 مليار يورو (33.5 مليار دولار) من صافي الدخل هذا العام، وفقاً لإجماع المحللين في "بلومبرغ".

إلا أن التقييمات ما تزال بعيدة عن الإمكانات، خاصة عند مقارنتها مع "تسلا". حيث تباع أسهم منافسيها الألمان بأقل من 10 أضعاف الأرباح الآجلة؛ أما في شركة "ماسك"، فيكون المضاعف 169 مرة.

في الواقع، ينصب تركيز "تسلا" الآن على جعل سياراتها ميسورة التكلفة. وبسبب التكاليف الثابتة المرتفعة لشركات صناعة السيارات الألمانية، لن يكون من الحكمة بالنسبة لها أن تحذوا حذو "تسلا". وتُظهر شركة فيراري"أن هناك طريقاً آخر للتقييم السخي، حيث تضاعفت أرباح سعر العلامة التجارية الإيطالية الحصرية بما يتماشى مع دار فاخرة للأزياء أكثر من شركة سيارات، مع ذلك، لن يمتلك الإيطاليون سيارة كهربائية بالكامل حتى عام 2025.

يسعى كالينيوس إلى تعزيز جاذبية مرسيدس الفاخرة من خلال تعزيز وإضفاء الحيوية على علاماتها التجارية الفرعية الحصرية: "إيه إم جي" (AMG)، و"مايباخ" (Maybach)، وسيارات الطرق الوعرة "G-Class" التي يحبها الأثرياء والمشاهير، وهو يختار أفضل ما في أساليب "تسلا" و"فيراري".

لكن ما من شكٍ أن منهجيته لن تكون ذات جدوى ما لم تتمكن "مرسيدس" باستمرار من تحقيق هوامش ربح هي الأفضل في فئتها، وهو أمر عانت منه في الماضي. وبالحكم على أداء هذا الأسبوع، فيبدو أن مدير الشركة الجديد يسير على الطريق الصحيح بالفعل.