إهدار الاحتياطي النقدي في تركيا يضع "أردوغان" تحت مقصلة المعارضة

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المصدر: أ ف ب
Bobby Ghosh
Bobby Ghosh

Bobby Ghosh is a Bloomberg Opinion columnist. He writes on foreign affairs, with a special focus on the Middle East and Africa.

تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

تحول السؤال عن مصير 128 مليار دولار، من الاحتياطيات الدولية لتركيا، إلى شعار سياسي من جانب أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، وانتشر على الملصقات واللوحات الإعلانية في إسطنبول، مما أثار قلق حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان.

ويقول حزب الشعب الجمهوري، إن الحكومة أهدرت 128 مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي على مدى عامين – وهي الفترة التي كان فيها صهر أردوغان، بيرات البيرق، وزيراً للخزانة والمالية - في محاولة فاشلة لدعم الليرة.

ويقدر بعض المعارضين قيمة ما أهدرته الحكومة التركية من الاحتياطيات الدولية بأعلى من 140 مليار دولار، في حين يقدر بنك "غولدمان ساكس" أن الرقم يتجاوز 100 مليار دولار في عام 2020 وحده.

هجوم أردوغان

وفي إشارة أكيدة إلى أن حملة حزب الشعب الجمهوري قد حققت مبتغاها، شن أردوغان هجوماً مضاداً، قائلاً في خطاب ألقاه يوم الأربعاء إن الرقم كان في الواقع 165 مليار دولار، وأضاف في نبرة تتسم بالتحدي أنه يمكن استخدام الاحتياطيات "مرة أخرى عند الحاجة".

جاء ذلك بعد أسابيع من النفي الغاضب من جانب الرئيس والبيرق ومسؤولين كبار آخرين، وجهود خرقاء لمحو الشعار نفسه المتعلق بمصير الاحتياطيات الدولية. وبصرف النظر عن المواقف السياسية، أقرت الحكومة أخيراً أن السؤال يحتاج إلى إجابة.

وفي مقابلة متلفزة يوم الاثنين، قال خليفة البيرق، الوزير لطفي ألوان، سيكون من "المفيد" للبنك المركزي نشر البيانات الخاصة بمعاملات الصرف الأجنبي في عامي 2019 و2020.

وإذا كانت هذه طريقة ملتوية للاعتراف بأن العملية كانت مبهمة، فهي بمثابة اعتراف مرحب به من حكومة نادراً ما تتحمل مسؤولية أخطائها. كما أنه مؤشر على أن أردوغان يخضع لتأثير الضغط السياسي.

الليرة التركية
الليرة التركية بلومبرغ

التفريط في الاحتياطي النقدي

وتركيا ليست الدولة الوحيدة التي تستخدم احتياطياتها لدعم عملتها، لكن حجم البيع كان مذهلاً أو مثيراً للدهشة، فقد انخفض صافي الاحتياطيات الدولية بأكثر من 75% منذ بداية 2020 إلى 10 مليارات دولار فقط في أبريل 2021. وفي الوقت نفسه، وصل الاقتراض من البنوك بموجب مقايضات قصيرة الأجل إلى عشرات المليارات من الدولارات. وعندما يتم فصل الأموال المقترضة من البنوك المحلية عن طريق المقايضات، ينخفض صافي الاحتياطيات الدولية إلى ما دون الصفر، وفقًا لحسابات بلومبرغ.

ادعاءات المعارضة التركية ذات شقين، الأول أن سياسة بيع الاحتياطيات الدولية لتقوية الليرة تواصلت لفترة طويلة بعد علم الحكومة أنها لن تؤدي إلى نتيجة مرجوة، مما أدى إلى إهدار مليارات الدولارات.

الشق الثاني، أنه جرى بيع احتياطيات النقد الأجنبي بأقل من أسعار السوق للجهات المرتبطة السياسية بالحكومة.

ونفى وزير الخزانة والمالية التركي لطفي ألوان حدوث أي ممارسات غير لائقة، وقال إن بيع الاحتياطيات تم بشكل "قانوني تماماً"، مدعماً موقف محافظ البنك المركزي، شهاب قاوجي أوغلو، الذي صرح لوكالة "الأناضول" الحكومية أن بروتوكولاً موقعاً عام 2017 يمنح وزارة الخزانة الإذن لاستخدام الاحتياطيات من أجل منع "تشكيلات الأسعار غير الصحية" والحفاظ على توازن العرض والطلب في الأسواق المالية.

وقال "ألوان" إن نشر البيانات" سيمنع استخدامها للأغراض السياسية والتخلص من تلوث المعلومات".

وإذا أوفت الحكومة بوعدها بشأن الشفافية، فسيتم تحليل البيانات ليس فقط من قبل المعارضة المحلية ولكن أيضاً من قبل المستثمرين الأجانب الذين يحاولون فهم كيفية تعامل أردوغان مع الاقتصاد التركي - وعلى وجه التحديد، المؤسسات التي تهدف إلى إدارته.

أردوغان وألبيرق
أردوغان وألبيرق الشرق

انخفاض الليرة

وجاء رحيل البيرق المفاجئ في نوفمبر 2020 بعد يوم من إقالة مراد أويصال من منصب محافظ البنك المركزي. وأشرف البيرق وأويصال على تبخر احتياطيات النقد الأجنبي، في ظل تقديم القليل من التفسير والتأثير، فقد هبطت الليرة إلى أدنى مستوياتها التاريخية مقابل الدولار، وانخفضت إلى 8.58 أمام الدولار في نوفمبر 2020. ولا تزال العملة التركية دون 8 ليرات أمام الدولار مقابل 5.2 ليرة أمام العملة الخضراء في بداية عام 2019.

وقام خليفة أويصال، ناجي إقبال، برفع أسعار الفائدة على الليرة، واستعادة بعض القيمة المفقودة للعملة، ولكنه أقيل بعد خمسة أشهر في منصبه.

والحكمة السائدة تقول إنه ذهب ضحية آراء أردوغان غير التقليدية بشأن أسعار الفائدة.

لكن "رويترز" أفادت بأن الرئيس كان منزعجاً أيضا من قرار إقبال لإطلاق مراجعة رسمية لبيع الاحتياطيات خلال حقبة البيرق وأويصال.

وأشار بعض المسؤولين إلى أن بيع الاحتياطيات الدولية كان ضرورياً لحماية العملة التركية من الآثار الاقتصادية للوباء، ويشير المنتقدون إلى أن عملية البيع بدأت قبل وقت طويل من تفشي فيروس كورونا.

وقال وزير الخزانة والمالية التركي لطفي ألوان في مقابلته التلفزيونية إن البنك المركزي لم يقم ببيع أي احتياطيات دولية منذ نوفمبر 2020.

وفي فبراير 2021، عندما بدأ حزب الشعب الجمهوري يطرح السؤال أين الـ 128 مليار دولار؟، هدد البيرق بمقاضاة منتقديه بتهمة التشهير.

وقال محامي البيرق في بيان: "ليس هناك احتمال لاختفاء أي عملة أجنبية أو ليرة من موارد البنك المركزي أو تبخرها أو نقلها إلى مكان مختلف".

ودافع أردوغان عن البيرق قائلاً إنه تعرض للسخرية لكونه صهر الرئيس. وقال: "لا يوجد شيء اسمه تبخر عملة أجنبية أو معاملات مخالفة للقانون أو غير أخلاقية".

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بالنسبة للسياسي المعارض إبراهيم تورهان، النائب السابق لمحافظ البنك المركزي والرئيس السابق لبورصة إسطنبول، الذي غرد على "تويتر" قائلاً: "عندما تنفق الاحتياطيات الدولية للسيطرة على سعر الصرف، ويرتفع الدولار إلى 8.5 ليرة من 5 ليرات، فإن الاحتياطيات قد تبخرت". ويرغب الأتراك والمستثمرون الأجانب على حد سواء في معرفة كيفية إنفاق الاحتياطيات الدولية لتركيا وتدهور صرف العملة المحلية.