بقيمة 11 مليار دولار.. ورثة "سامسونغ" سيدفعون أعلى ضرائب ميراث في العالم

شعار شركة سامسونغ إلكترونيكس
شعار شركة سامسونغ إلكترونيكس بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

وضع المليارديرات من ورثة "سامسونغ غروب" خطة طال انتظارها لدفع واحدة من أكبر فواتير ضرائب الميراث في التاريخ، حيث سيتم تحويل أصول بقيمة تزيد عن 12 تريليون وون (11 مليار دولار) على مدار عدة سنوات.

وكشفت عائلة لي كون-هي، الذي توفي العام الماضي، عن حجم الفاتورة الإجمالية، بالإضافة إلى نيتها للتبرع بمبلغ تريليون وون للمرافق الطبية، وبما يقرب من 23 ألف عمل فني.

ويُسمح للورثة، بموجب القانون الكوري الجنوبي، بدفع الضرائب على مدار خمس سنوات، فيما قالت الأسرة في بيان صادر يوم الأربعاء: "إن دفع جميع الضرائب يعتبر واجبنا ومسؤوليتنا المدنية".

جاي واي لي نائب رئيس شركة "سامسونغ إلكترونيكس كو" (في الوسط) عند وصوله إلى محكمة سيؤول العليا في العاصمة الكورية الجنوبية
جاي واي لي نائب رئيس شركة "سامسونغ إلكترونيكس كو" (في الوسط) عند وصوله إلى محكمة سيؤول العليا في العاصمة الكورية الجنوبية بلومبرغ

واستحوذت الدراما حول الخلافة في أكبر شركة كورية جنوبية على اهتمام البلاد لعدة سنوات بعد تعرض لي، مؤسس شركة "سامسونغ إلكترونيكس كو" ورئيسها منذ فترة طويلة، إلى أزمة قلبية منهكة في عام 2014.

ويُتهم، جاي واي لي، ابن لي كون-هي، في قضيتين مختلفتين تتعلق بسلوك غير قانوني لضمان السيطرة على التكتل ويقضي حالياً عقوبة بالسجن بعد إدانته بتهمة الفساد في القضية الأولى.

وعندما توفي الوالد في العام الماضي، ترك (لي) الأكبر ثروة تقارب 21 مليار دولار، ويتألف الجزء الأكبر منها من حصص في أربع وحدات تابعة لشركة "سامسونغ"، تشمل حيازة 4.2% في ذراع الإلكترونيات، ومجموعة فنية تقدر قيمتها بما يصل إلى 3 تريليون وون، وبعض العقارات.

أعلى ضرائب ميراث في العالم

وتتمتع كوريا الجنوبية بواحدة من أعلى ضرائب الميراث في العالم، إذ تقدّر بنسبة 50% عند تجاوز المبلغ 3 مليارات وون، ويتم إضافة ضريبة أخرى قدرها 20% عند تمرير الأسهم التي كان يملكها أكبر مساهم. ويبلغ المتوسط نسبة قدرها 15% في البلدان الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، استناداً إلى مؤسسة الضرائب ومقرها واشنطن العاصمة.

وقال البيان إن ضريبة الميراث التي تم فرضها على عائلة (لي) تعد الأكبر على الإطلاق في البلاد وعلى مستوى العالم، وهي تعادل ثلاثة إلى أربعة أضعاف إجمالي عائدات الضرائب العقارية للحكومة الكورية في العام الماضي.

ويسمح قانون الدولة بتسوية ضريبة الميراث على ستة أقساط مع رهن الأصول كضمان للمبلغ المستحق، وهذه هي الطريقة التي يدفع بها كوو وانغ-مو، رئيس مجلس إدارة مجموعة "إل جي" وإخوته ضريبة ممتلكاتهم التي تزيد عن 900 مليار وون.

وتبرعت عائلة ( لي) بعشرات الآلاف من القطع الفنية شملت 60 لوحة تم تصنيفها من قبل حكومة كوريا الجنوبية على أنها كنز أو كنوز وطنية ستذهب إلى المتحف الوطني الكوري.

وسيتسلم المتحف الوطني للفن الحديث المعاصر أعمالاً فنية للرسّامين الرواد من أمثال مارك شاغال وكلود مونيه وبابلو بيكاسو. وكان يتعين على الورثة دفع ضرائب على تلك اللوحات الفنية إن لم يتنازلوا عنها.

وبشكل منفصل، ستتبرع عائلة (لي) بـ 700 مليار وون لمكافحة الأمراض المعدية، و300 مليار وون لمساعدة الأطفال المصابين بالسرطان والأمراض النادرة على مدى 10 سنوات. ويتبرع غالباً المليارديرات الذين يخالفون القانون بمبالغ كبيرة من النقد أو الأصول لصالح المصلحة العامة.

وسيُصدر القاضي حكماً جديداً بشأن تورط (لي) في قضية فساد أسقطت الرئيسة الكورية الجنوبية وأثارت ردود أفعال عنيفة حيال التكتلات التي تديرها العائلات.

ولم تكشف العائلة حتى الآن كيفية اقتسام حصص الراحل (لي)، إلا أن الورثة تقدموا في وقت سابق من هذا الأسبوع بطلب لتغيير أكبر مساهم في شركة "سامسونغ لايف إينشورينس كو" Samsung Life Insurance Co إلى الزوجة والأبناء الباقين على قيد الحياة، دون تحديد الحصة التي سيحصل عليها كل منهم، بحسب إفادة وكالة أنباء "يونهاب".

ورغم أن جاي واي لي، الابن الوحيد لكون-هي، يمتلك أقل من 1% من"سامسونغ إليكترونيكس"، إلا أنه يعد أكبر مالك لشركة "سامسونغ سي آند تي كورب" بحصة 17%، مما يمنحه نفوذاً كبيراً على التكنولوجيا العملاقة.

وكان الشاب البالغ من العمر 52 عاماً على وشك أن يخلف والده في منصب رئيس مجلس إدارة شركة "سامسونغ إلكترونيكس"، عندما تمت إعادته إلى السجن بتهمة الرشوة في شهر يناير، بفضيحة أدت إلى عزل الرئيسة السابقة بارك عن-هي في عام 2017.

كما تتم محاكمته أيضاً بشأن اندماج وحدتي "سامسونغ" في عام 2015، الذي عزّز من ترسيخ سيطرته على المجموعة، في الوقت الذي ينكر فيه جاي واي لي جميع المزاعم المتعلقة بالجرائم المالية والإخلال بالواجب، والذي تتزايد فيه الدعوات إلى العفو عن الزعيم الفعلي للمجموعة بين قادة قطاع الأعمال بسبب مخاوف من معاناة "سامسونغ إلكترونيكس" نتيجة لذلك.

ورغم أن أكبر شركة مصنّعة لرقائق الذاكرة والإلكترونيات الاستهلاكية وشاشات الأجهزة في العالم يقودها ثلاثة من الرؤساء التنفيذيين، إلا أن غياب (لي) قد يضر باستثمارات الشركة وخططها الاستراتيجية على المدى الطويل. وظل السهم مستقراً لمعظم العام حتى مع إعلان الشركة عن ارتفاع أرباح الربع الأول بنسبة 44%.