إمبراطورية "غوبتا" تترنح ووعود "منقذ الصلب" تتلاشى

عامل أمام فرن داخل مصنع "ليبرتي" للصلب في غالاتي برومانيا.
عامل أمام فرن داخل مصنع "ليبرتي" للصلب في غالاتي برومانيا. المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

كان سانجيف غوبتا، هو الرهان لمدينة وايللا في جنوب أستراليا، بعد شرائه في 2017، مصنع صلب عمره عشرات العقود من الحكومة، وإعلانه عن تطوير قيمته أكثر من مليار دولار أسترالي (777 مليون دولار).

وقام تحالفه "جي إف جي" (GFG) برعاية موكب عيد الميلاد في المدينة، حيث اتبع قطب الصلب وعائلته مزلقة سانتا في الشوارع على عربة ذات منصة تسمى "غوبتا إكسبريس"، وزادت التوقعات أكثر عندما أخبر غوبتا جمهوراً من بينهم رئيس الوزراء، سكوت موريسون، أنه يخطط لبناء واحدٍ من أكبر مصانع الصلب في العالم في المدينة.

ولكن حتى الآن لا يوجد الكثير لاستعراضه، وقال غوبتا في يونيو الماضي، إنه سيعيد التخطيط وقد "يتحول" بدلاً من ذلك إلى مصنع الصلب الذي يعمل بالطاقة الهيدروجينية الخضراء.

سانجيف غوبتا
سانجيف غوبتا المصدر: بلومبرغ

وتكررت قصة الوعود بالخلاص، ثم الفشل في الوفاء عبر إمبراطورية غوبتا للصلب والألومنيوم، والآن يبحث رجل الصناعة، الذي أطلقت عليه الصحافة البريطانية ذات مرة لقب "منقذ الصلب"، عن مصادر جديدة للتمويل بعد انهيار أكبر مقرض له وهو "غرينسل كابيتال" العام الجاري.

والآن، تركت الحكومات لتفكر ما يتعين عليها القيام به تجاه الأصول المتقادمة، واحتمالية فقدان آلاف الوظائف، ورغم أن ارتفاع أسعار الصلب والألومنيوم تساعد في تعزيز أرباح شركات تحالف "جي إف جي"، فإن غوبتا نفسه اعترف أن الإبقاء على عمل إمبراطوريته بمثابة "قتال مستمر" وأنه يتطلب اتخاذ "بعض القرارات الصعبة".

وقال روبن بهار، مستشار مستقل في قطاع المعادن، إن العديد من المصانع التي استحوذت عليها "جي إف جي" واجهت القليل من المنافسة - إن وجدت- على مر السنين، وأضاف: "يكمن السؤال الآن هل ستأخذ الدولة هذه المصانع؟".

وقال بول ماينرز، عضو مجلس اللوردات، الأسبوع الجاري إن تكلفة انهيار "غرينسل" على الممول البريطاني، بما في ذلك "الحاجة لتخليص قطاع الصلب من منقذها غوبتا"، قد تصل إلى 3 إلى 5 مليار جنيه إسترليني.

وتنفي "جي إف جي" الحديث الخاص بأنها وعدت وعود زائدة ولم توفي بأغلبها.

إنقاذ الوظائف

قال متحدث باسم "جي إف جي" إن الشركة ضخت "استثمارات كبيرة طويلة الأجل في مصانع الصلب والألومنيوم، والتي إما أغلقت، أو تخضع لعملية إغلاق، أو تعطشت في السابق لاستثمارات.. ومن خلال تلك الاستثمارات أنقذنا آلاف الوظائف الصناعية التي كانت لتفقد لولا ذلك".

وفي وايللا، كانت الحكومات الفيدرالية والحكومات الأسترالية الجنوبية مستعدة لتمويل جزء كبير من تحديث مصنع الصلب، بشرط أن يوفر غوبتا بقية النقدية، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر، والتي كشفت أن ذلك لم يحدث.

وقالت "جي إف جي"، إن المفاوضات على التحويل بعيد المدى لمصنع وايللا تأجلت، مع تركيز الإدارة على التحسينات التشغيلية، ورفض متحدث باسم الحكومة الأسترالية الفيدرالية التعليق على "جي إف جي" مستشهداً بحقيقة أن المجموعة خاضعة لمحاكمة في أستراليا، كما لم تستجب الحكومة الأسترالية الجنوبية لطلبات التعليق.

وفي 2019، حوّل غوبتا تركيزه إلى الاستحواذ الممول بالديون على سبعة مصانع صلب من "أركيلور ميتال" (ArcelorMittal SA)، والذي تضمن شراء أعمال الصلب من الحقبة السوفيتية في رومانيا، والتي قال غوبتا، إنه يخطط لجعلها رائدة مجهودات "جي إف جي" للتحول لمحايدة الكربون بحلول 2030، وفي جمهورية التشيك، خفف العداء مع نقابات العمال من خلال قول، إنه سيستبدل الأفران القديمة، وفقاً لشخص مطلع على الأمر.

ثقل الديون

تعد المصانع في كلتا الدولتين الآن مثقلة بالديون بقيمة سلبية مجتمعة تبلغ 1.6 مليار دولار، وفقاً لعرض تقديمي أعدته "جي إف جي" في مارس 2021 واطلعت عليه "بلومبرغ".

وقالت "جي إف جي"، إن التحسينات المتعلقة بمصانع شرق أوروبا لم تقترح سوى في 2020، ومازال العمل عليها في تقدم.

وهذا السلوك المتمثل في شراء أصول غير مربحة، ووضع خطة لتحديثها قبل الانتقال إلى الاستحواذ المقبل تكرر مع توسيع غوبتا لإمبراطوريته.

مصهر لوتشابير (Lochaber) للألومنيوم في فورت ويليام باسكتلندا.
مصهر لوتشابير (Lochaber) للألومنيوم في فورت ويليام باسكتلندا. المصدر بلومبرغ

اشترى غوبتا في عام 2016 مصهر الألومنيوم "لوتشابير" (Lochaber)، ومحطة طاقة مائية مجاورة في مرتفعات اسكتلندا، ودعم الاستحواذ ضمان شراء طاقة من قبل الحكومة الإسكتلندية، والذي ورّقه عملاق المعادن من خلال "غرينسل" من أجل السيولة، وتدخلت الحكومة للمساعدة، وقال غوبتا، إنه سيساعد في خلق 1000 وظيفة إضافية في المصنع من خلال بناء أكبر مصنع إطارات في بريطانيا.

وبعد ثلاث سنوات ألغت "جي إف جي" الخطة متعللة بركود في قطاع السيارات، ولم تضف سوى 44 وظيفة في "لوتشابير"، وفقاً لويلي ريني، عضو البرلمان الإسكتلندي.

وقال متحدث باسم "جي إف جي" إنها أعلنت عن خطط لإنشاء مرفق إعادة تدوير جديد في الموقع، وهو ما قد يخلق 70 وظيفة إضافية ويحل محل الخطة المبدئية.

وفي أول أصل صناعي على الإطلاق لغوبتا في نيوبورت في ويلز، قال حوت الأعمال إنه سيوسع القدرة الإنتاجية للمصنع إلى 2 مليون طن بجانب تركيب فرن القوس الكهربائي المتطور، وبعد خمس سنوات، لا يزال الإنتاج في نطاق مئات الآلاف من الأطنان ولم يتم تركيب أفران جديدة.

وعند سؤاله عن التأخير، قال متحدث باسم "جي إف جي" إن الوحدة المحلية استعانت بمزود معدات لوضع خطط طويلة الأجل لتطوير مصنع نيوبورت وهي خطة كان من المفترض أن تعتمد على بيئة الاستثمار التنافسية.

وطلبت "جي إف جي" الشهر الماضي من الحكومة البريطانية تمويلاً بقيمة 170 مليون جنيه إسترليني (235 مليون دولار)، ولكن تم رفض الطلب، وأخبر وزير الأعمال، كواسي كوارتينغ، لجنة برلمانية الأسبوع الماضي أن إعطاء المجموعة أموال دافعي الضرائب سيكون بمثابة عمل "غير مسؤول للغاية".

انهيار غرينسل

أدى انهيار شركة رجل الأعمال ليكس غرينسل، والتي تحمل اسمه، في مارس إلى الضغط على أعمال غوبتا التي اعتمدت بشدة على تمويله في نوبة الاستحواذات التي استمرت لسنوات.

وتبلغ ديون إمبراطورية غوبتا، التي تمتد في 30 دولة وتوظف 35 ألف شخص، حوالي 5 مليارات دولار مستحقة لـ"غرينسل"، ومع ذلك لم تعلن سوى عن القليل من التحديثات.

وفي الوقت الذي تبحث فيه "جي إف جي" عن تمويل جديد، قال غوبتا في بودكاست أذيع يوم 16 أبريل أن المجموعة "في قتال مستمر في الوقت الحالي".

ومع ذلك، ربما أصبحت التحديات أكثر سهولة حالياً نتيجة ارتفاع أسعار الصلب والألومنيوم، والذي من شأنه أن يجعل أصول المجموعة أكثر جاذبية للمستحوذين المحتملين، وفقاً لكريستيان جورج، محلل كبير في "سوسيته جنرال".

وقال: "حتى الأصول منخفضة الجودة قد تجد مشتري بسعر منخفض دون الحاجة لتدخل الحكومات.. وقد تجذب اهتمام بعض رواد الأعمال أو أشخاص في القطاع المالي.