هجوم حكومي على البنوك الدنماركية بسبب تمرير الفائدة السلبية للأفراد

طبقت الدنمارك أسعار الفائدة السلبية قبل عامين من منطقة اليورو التي استحدثت أسعاراً سلبية لأول مرة في عام 2014
طبقت الدنمارك أسعار الفائدة السلبية قبل عامين من منطقة اليورو التي استحدثت أسعاراً سلبية لأول مرة في عام 2014 المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

اتخذت الدولة ذات التاريخ الأطول من أسعار الفائدة السلبية للتو خطوةً فارقة قد تقدِّم لمحة عما قد يأتي في مكان آخر.

اضطرت البنوك التجارية في الدنمارك لاستيعاب أسعار الفائدة السلبية منذ تطبيقها من قبل البنك المركزي في 2012. وفي 2019، بدأ القطاع يشارك تكلفة هذه السياسة مع المُودعين من الأفراد.

واليوم، يعدُّ الدنماركيون أبطال العالم في تحمل عبء الفائدة السلبية جنباً إلى جنب مع بنوكهم، مع تأثر 35% من الودائع بذلك.

هجوم على البنوك

في الأسبوع الماضي، قررت الحكومة في كوبنهاغن التدخل، ولجأ الوزير المسؤول عن تشريعات البنوك، سيمون كوليرب، إلى وسائل التواصل الاجتماعي لإطلاق هجوم على القطاع المالي، و"الطمع" الذي يمثِّله.

وقال كوليرب، إنَّ "البنوك كانت في الآونة الأخيرة تُخفِّض الحد الأدنى للودائع التي يُفرض عليها أسعار فائدة سلبية، وهذا ببساطة يجب أن يتوقف".

يأتي تعليق الوزير بعد يوم من قول "دانسك بنك"، أكبر بنك في الدنمارك، إنَّه سيحذو حذو آخرين في القطاع، وخفَّض الحد الأدنى إلى أكثر من النصف لفرض ضريبة قدرها سالب 0.6%.

ونتيجة لذلك، فإنَّ المودعين الأفراد الذين لديهم 100 ألف كرونة (16 ألف دولار) أو أكثر سيدفعون 0.6% لوضع مدخراتهم التي في البنك.

وقال الوزير في تعليق مكتوب لـ"بلومبرغ":

أخشى من أنْ تواصل البنوك تضييق الخناق فيما يتعلَّق بالفائدة السلبية لدرجة أن يضطر الدنماركيون للدفع مقابل إبقاء أموالهم فيها

ويقول كوليرب، الذي استدعى رابطة المصرفيين لإجراء محادثات، إنَّه لا يوجد أي عذر لتمرير معدلات سلبية للعملاء من القطاع الخاص، ويرفض فكرة أنَّ السياسة النقدية تلعب دوراً في تحديد أسعار الفائدة في البنوك التجارية.

سياسة الفائدة

تعطي المعركة التي تتكشَّف بين البنوك الدنماركية والحكومة فكرة عن حدود أسعار الفائدة السلبية، وتظهر أنَّ تلك الحدود قد تكون سياسية وليست نقدية.

وأصبحت أسعار الفائدة السلبية هي العذر الذي استغله "كوليرب" لشنِّ مواجهة مع الطمع، وعدم المساواة في الدخل والانقسام في المجتمع، بحسب ما قالت هيلي إيب، وهي معلِّقة سياسية في "بورسن"، أكبر صحيفة أعمال في الدنمارك.

شككت رابطة البنوك، "فاينانس دنمارك"، في أهمية المنطق الاقتصادي لـ"كوليرب"، وأصدر البنك المركزي تذكيراً يوم الجمعة، مشيراً إلى أنَّ أسعار الفائدة السلبية (الضرورية نتيجة ارتباط الكرونة باليورو) تؤثِّر على فائدة الإيداع والإقراض عبر الاقتصاد بأكمله.

كما أشار إلى أنَّ الساسة لا يتعين عليهم التدخل في هذه العملية، وقال محافظ البنك المركزي، لارس رود:

أسعار الفائدة في البنوك هي شأن خاص بها وبعملائها

دفع التدخل الشفوي للبنك المركزي عضواً من كتلة المعارضة في البرلمان إلى التدخل، وصرَّح أليكس فانوبسلاغ، زعيم حزب التحالف الليبرالي، لصحيفة "بيرلينجسك" أنَّه استدعى كوليرب لجلسة استماع لشرح تعليقاته على الفائدة السلبية.

وقال فانوبسلاغ: "أثق في أنَّ الوزير سيقول، إنَّه تجاوز الحدَّ، ويفتقر إلى فهم أساسي لكيفية عمل السياسة النقدية".

الفائدة  السلبية في الدنمارك
الفائدة السلبية في الدنمارك المصدر: بلومبرغ

انخفاض الفائدة على القروض العقارية

أشار كارستن إيغريس، المدير لتنفيذي لـ"دانسك بنك" إلى أنَّ الدنماركيين يتمتَّعون أيضاً بأسعار فائدة منخفضة على قروضهم العقارية، وهو ما أطلق عليه "الوجه الآخر من العملة".

وقال، إنَّ هذه الآلية "في معظم الأوقات تفوق بكثير تكلفة أسعار الفائدة السلبية على الودائع".

طبَّقت الدنمارك أسعار الفائدة السلبية قبل عامين من منطقة اليورو التي استحدثت أسعاراً سلبيةً لأول مرة في عام 2014.

الفائدة  السلبية في البنوك المركزية حول العالم
الفائدة السلبية في البنوك المركزية حول العالم المصدر: بلومبرغ

العملاء لم يتركوا البنوك

ويقول جيسبر رانجفيد، أستاذ التمويل في كلية كوبنهاجن للأعمال، إنَّ هناك بعض الدروس التي يمكن استخلاصها من التجربة الدنماركية، التي قد تفيد اقتصادات منطقة اليورو.

كما ذكر أنَّ أسعار الفائدة السلبية في البنوك ليست القوة المدمِّرة التي كان يتصوَّرها سابقاً، وفي الواقع، أشار رانجفيد إلى أنَّه بعد سنوات من الفائدة الصفرية ثم السلبية على ودائع التجزئة، واصلت الودائع الدنماركية الارتفاع.

وقال عبر الهاتف: "إنَّ المأخذ الأكثر أهمية؛ هو أنَّ العملاء لم يتركوا البنوك، فقد كان ذلك مكمن الخوف في البداية، ولكنَّه لم يتحقق".

وترى إيب من "بورسن" أنَّ تدخُّل "كوليرب" فعلياً ليس أمراً مسلَّم به، ففي نهاية المطاف يتعلَّق الأمر أكثر "بإرسال رسالة، وليس إشعال ثورة قاسية على السياسة النقدية"، بحسب قولها.