على الولايات المتحدة توفير لقاح "كورونا" لباقي العالم.. لماذا؟

قارورة بها لقاح كورونا
قارورة بها لقاح كورونا المصدر/ بلومبرغ
محررو بلومبرغ
محررو بلومبرغ

Bloomberg Opinion Editorial Board

تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

هناك ترحيب بقرار إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" البدء في مشاركة لقاحات كوفيد-19 المرخَّصة للاستخدام في الولايات المتحدة مع بقية دول العالم.

ويتعيَّن على جيفري زينتس، القيصر المسؤول عن قيادة جهود الولايات المتحدة لمكافحة وباء فيروس كورونا في الخارج، العمل بسرعة على صياغة استراتيجية عالمية طموحة وفعَّالة، تضاهي الاستراتيجية الناجحة على المستوى المحلي.

لماذا؟

ولمن يتساءل عما إذا كان يجب على الولايات المتحدة تحمل هذا العبء نذكِّرهم بنقطتين رئيسيتين:

أولاً: إحراز تقدُّم على الصعيد المحلي، لن يكون مهماً، إذا انتشر الوباء بشكل كبير خارج الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يتسبَّب في ظهور فيروسات متحوِّرة تصيب الأمريكيين.

كما ستخسر الولايات المتحدة تريليونات من الناتج المحلي الإجمالي في حالة استمرار تعطل حركة التجارة والسفر.

وسينعكس تزايد أعداد الوفيات حول العالم على ازدياد الاضطرابات؛ لتسود حالة من الاستياء من الولايات المتحدة، والدول الغنية الأخرى.

ثانياً: الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة المؤهلة لقيادة تلك الجهود في ظل ما يمكن أن يتوفر لديها من مئات الملايين من جرعات اللقاح الزائدة في وقت قريب، إلى جانب ما تملكه من تأثير كبير على العديد من مطوِّري اللقاحات الرئيسيين بالإضافة إلى كونها الأكثر نفوذاً دبلوماسياً.

وتمتلك الولايات المتحدة علاقات طويلة الأمد مع مسؤولي الصحة العامة في الدول النامية، وذلك نتيجة جهودها التي امتدت لسنوات في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز"، والسل، والملاريا، وما تمتلكه من خبرات في مكافحة ذلك النوع من الأوبئة والأمراض.

كذلك تعلَّمت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة كيفية التعامل مع التردد في تناول اللقاحات، ونشر المعلومات المضللة بشأنها.

مزيد من الدعم لـ "كوفاكس"

نجاح الدور الأمريكي في مكافحة الوباء عالمياً، يحتاج لجهود أكبر مما تبذله الإدارة في الوقت الحالي من تعهدها بمشاركة 20 مليون جرعة من لقاحات "فايزر"، و"جونسون أند جونسون"، و"مودرنا" بحلول نهاية يونيو إضافة إلى 60 مليون جرعة من لقاح "أسترازينيكا" بمجرد موافقة الجهات التنظيمية الأمريكية على تناوله، إذ لن تلبي تلك الجهود إلا جزءاً صغيراً جداً من الاحتياجات العالمية من اللقاحات.

قرار الولايات المتحدة بدعم التنازل عن براءة اختراع لقاحات كوفيد19 لن يحرز تقدُّماً ملحوظاً، فيما قد يؤدي إلى إشعال الجدل بين المسؤولين التجاريين لشهور مقبلة.

لإنجاح تلك الاستراتيجية يجب وضع جدول زمني واضح لمشاركة مئات الملايين من الجرعات الإضافية مع باقي دول العالم قبل نهاية العام، والتبرع بجزء كبير منها لصالح "كوفاكس" المؤسسة الدولية المسؤولة عن توفير اللقاحات للدول الفقيرة التي تعاني من نقص الإمدادات.

كما يمكن تخصيص جرعات أخرى لبلدان بعينها، وفقاً لمعايير محددة من بينها: عدد الإصابات، ومعدل الوفيات، والقدرة على توزيع اللقاحات، والأهم من ذلك: الالتزام بتوفير اللقاحات للفئات الأكثر احتياجاً، مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية، والأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً.

التعاون مع "مجموعة السبع"

يجب أن تتعاون الولايات المتحدة دولياً بشكل أكبر للمساعدة في حصول المزيد على جرعات اللقاح من التعاون مع دول "مجموعة السبع"، من أجل تمويل جهود منظمة الصحة العالمية، وتحسين قدرة توزيع اللقاح في الدول الفقيرة.

كما يمكن للمسؤولين الأمريكيين مساعدة البلدان بشكلٍ مباشر من خلال تقديم المشورة بشأن بعض الأمور اللوجستية، مثل: التوزيع، وتدريب العاملين في القطاع الصحي، وكيفية مكافحة المعلومات المضللة عن اللقاحات.

زيادة إنتاج اللقاح عالمياً

في الختام، تحتاج الولايات المتحدة إلى حشد شركائها، والتنسيق من أجل إطلاق جهود دولية تهدف لتوسيع نطاق إنتاج اللقاح عالمياً، وزيادة القدرة التصنيعية في الداخل عن طريق معالجة النقص في المدخلات الحيوية، مثل: العبوات اللازمة للتفاعلات الحيوية، والمرشحات، وتشجيع الشركات على نقل تلك التقنيات لشركاء جدد في الخارج.

كما أنَّ السرعة في إنهاء تلك الجهود ضرورية، كما يجب على دول "مجموعة السبع" العمل معاً من أجل إنشاء سلاسل توريد آمنة، وتدريب الموظفين، وتفتيش المرافق، وتمويل إنتاج المزيد من الجرعات.

أما على المدى الطويل، يجب على الولايات المتحدة الضغط من أجل إنشاء شبكات إقليمية جديدة لإنتاج اللقاحات، وخاصة اللقاحات التي تعتمد على خاصية ناقل الحمض النووي الريبوزي mRNA القوية، التي من المرجح أن تكون أكثر قيمة في مكافحة الأوبئة في المستقبل.

بعد العام 1945، زاد التأثير الجيوسياسي للولايات المتحدة إلى جانب تمتُّعها بنوايا حسنة من باقي الدول على مدار عقود، وذلك بفضل مساعداتها المباشرة لبناء قدرات البلدان الأكثر احتياجاً. ويتطلَّب مكافحة الوباء العالمي النوع نفسه من الطموح.