الذكاء الاصطناعي يقود "الخدمات المالية" لكشف عمليات التمويه الأخضر

"غرين ووتش" أداة جديدة للمستثمرين القلقين من أن بعض مزاعم الاستدامة جيدة جداً لدرجة يصعب تصديقها

time reading iconدقائق القراءة - 5
باحثون يطورون خوارزميات تساعد على رصد عمليات التمويه الأخضر وتحديد حجمها - المصدر: بلومبرغ
باحثون يطورون خوارزميات تساعد على رصد عمليات التمويه الأخضر وتحديد حجمها - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

لا يكاد يمر يوم دون أن تعلن إحدى الشركات متباهية عن تعهداتها البيئية، وعن الكيفية التي تلزم بها نفسها للتوافق مع الأهداف المناخية العالمية، عن طريق تخفيض مخلفاتها، وزيادة عمليات إعادة التدوير. وبالرغم من زيادة وتصاعد هذه الإعلانات التي تبعث على التفاؤل حول إنقاذ الكوكب، إلا أن المخاوف بشأن ممارسة "التمويه الأخضر" تتزايد هي الأخرى.

من جهتهم، فإن المستثمرين، والهيئات الرقابية يحذرون باستمرار من مبالغة الشركات في هذه الإنجازات البيئة، أو تقديمها بصورة مغايرة للواقع. شجعت نواقيس الخطر هذه الأكاديميين في جامعة " كلية دبلن" بتطوير خوارزميات من شأنها مساعدة قطاع الخدمات المالية، على رصد وتحديد حجم عمليات التمويه الأخضر.

الأهداف المناخية تعيد رسم مشهد الاستثمار في العالم

لماذا تصعب مقارنة الأهداف المناخية بين الدول؟

يشمل التمويه الأخضر أموراً كثيرة، تمتد من مجرد الادعاءات المراوغة بصداقة للبيئة، وحتى الإعلانات التي لا تعدو كونها مجرد أكاذيب صريحة. وهذه الادعاءات كلها تعطي المستثمرين، والمستهلكين، وصناع القرار، شعورا زائفاً بالأمان والاطمئنان، بأن الشركات تحقق بالفعل تقدماً كبيراً في المعركة ضد احترار الكوكب.

عن ذلك، يقول أندرياس هوبنر، أستاذ التمويل والنظام المصرفي في "جامعة دبلن" في أيرلندا، وهو المشرف على تحليل أعمال التمويه الأخضر: "تختلق الشركات وتروج لقصة بعد الأخرى... إذا لم يراجع أحد هذه القصص، فيمكن للشركات بأن تدعي ما تشاء. ولأن مصطلح الاستدامة، شديد العمومية، يسهل على الشركات أن تروج لقصص تلفت الانتباه، بعيداً عن القضايا الحقيقية."

الاحترار ... صنع بشري

ما يعزز من أهمية تناول الموضوع، هو تقرير الأمم المتحدة الهام الذي صدر في 9 أغسطس الماضي، والذي ذكر فيه علماء المناخ بشكل واضح بأن البشر هم من يتحملون مسؤولية ارتفاع درجة حرارة الكوكب. وحذروا من أن متوسط درجة حرارة الكوكب سيتجاوز 1.5 درجة مئوية، عن مستويات ما قبل عصر الصناعة، خلال العقدين القادمين، في حال لم تتخذ إجراءات فورية وصارمة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

فريق هوبنر، المدعو "غرين ووتش"، يستخدم الذكاء الاصطناعي لمتابعة البيانات الصحفية، ومواقع الإنترنت، ومختلف وسائل الاتصال والتواصل لدى الشركات، لتحليل مزاعم الاستدامة الصادرة عن 700 شركة عالمية. بعد ذلك، يُقارن الفريق تصريحات الشركات البيئية مع بصمتها الكربونية الفعلية، لمعرفة مدى التزامها بخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 7% سنوياً، للوصول لهدف "الانبعاثات الصفرية" بحلول عام 2050.

وعبر التحليل، يُصنّف فريق "غرين ووتش" الشركات على أساس مدى صحة مزاعمها بشأن الاستدامة البيئية. كما يركز الفريق على ما تصرح به الشركات بشأن تغير المناخ، وذلك من قولها إن الاحتباس الحراري أمراً ينبغي معالجته، أو أنها تصرح بوضوح أنها من رواد حماية المناخ. ويقول الفريق إن الشركات التي تزعم الريادة، يحتمل أنها تمارس التمويه الأخضر. ثم في النهاية، يصنف الفريق الشركات ضمن واحدة من هذه الفئات: رائدة بيئياً، أو أبطال خضر مجهولون، أو ذات تصاعد بيئي تدريجياً، أو محتملون للتمويه الأخضر، أو مرجحون للتمويه الأخضر.

نتائج صادمة

تكشف النتائج الأولية لعمل فريق "غرين ووتش" عن احتمال بنسبة 95% في عمليات التمويه الأخضر، ضمن البيانات والتصريحات التي قام الفريق بتحليلها من شركات الاتصالات، التي تشمل شركات الاتصالات، والإعلام. بينما وجد الفريق أن أكثر من 80% من بيانات وتصريحات الشركات العاملة في مجال الصناعة، والمواد الأولية، والصناعات الاستهلاكية، يحتمل أن تتضمن تمويها أخضراً. وأقل من نصف تصريحات وبيانات شركات الطاقة تنطوي على احتمال بممارسة التمويه الأخضر.

ومن ناحية التقسيم الجغرافي، وجد الفريق أن 84% من تصريحات وبيانات الشركات اليابانية، تنطوي على احتمال كبير بممارسة التمويه الأخضر، وهي أعلى نسبة على مستوى العالم. ويقول فريق "غرين ووتش" إن الولايات المتحدة تأتي بعد اليابان في هذه الممارسة، بنسبة 75% تقريباً من تصريحات وبيانات الشركات.

لكن، "غرين ووتش" ليست وحدها من تستخدم الذكاء الاصطناعي في رصد عمليات التمويه الأخضر المحتملة. فالباحثون في "جامعة زيوريخ" و"جامعة إيرلانغن" في ألمانيا، حللوا تقارير إفصاح الشركات بشأن المخاطر البيئية (مثل التقارير التي أوصت بها فرقة العمل المعنية بالكشف المالي المتعلق بالمناخ (TCFD))، لمراجعة ما إذا كانت الشركات تقوم بانتقاء المعلومات التي تعلن عنها.

ويقول الباحثون عن نموذجهم، الذي يعرف باسم "كلايمت بيرت": "توصلنا إلى نتيجة خطيرة مفادها أن إفصاحات (TCFD) معظمها مجرد مزاعم كلامية لا تكلف الشركات شيئاً". مضيفين: "من هذا التحليل نستنتج أن الطريقة الوحيدة لتجاوز هذه المعضلة، هي بتحويل الإفصاح الطوعي إلى إلزامي يفرض تقديمه للجهات الرقابية".

يُذكر أن مايكل بلومبرغ، مؤسس وصاحب حصة الأغلبية في "بلومبرغ"، هو رئيس فرقة العمل المعنية بالكشف المالي المتعلق بالمناخ (TCFD).

تصنيفات

قصص قد تهمك