مقابلة عبر "زووم" تتحكم في المستقبل التعليمي للطفل في نيويورك

مدرسة دالتون
مدرسة دالتون بعدسة مصورة مدرسة دالتون: إميلي مايكوت، "ذا ميامي هيرالد"، خدمة "تريبيون نيووز" من "جيتي إيميجز"
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

إذا كانت عملية إلحاق طفلك ابن الأعوام الأربعة بإحدى مدارس نيويورك الخاصة صعبة جداً، مع "المقابلات" المطلوبة لذلك؛ فإنَّّ هذه العملية صارت الآن أكثر صعوبة وحدَّة، إذ بات تحصيل القبول في بعض رياض الأطفال الأكثر تنافسية وشعبية في المدينة يرتكز على مكالمة "زووم" واحدة.

وأجبرت جائحة فيروس "كوفيد-19" مسؤولي مكاتب القبول في المدارس، التي يمكن أن تكلف أقساطها التعليمية أكثر من 55,000 دولار سنوياً، على التفكير في طُرق جديدة لتقييم الأطفال في سِنِّ ما قبل المدرسة، خصوصاً أنَّ المواعيد النهائية للتقديم لفصل خريف 2021 أصبحت قريبة في بعض المدارس، فبعضها يبدأ قريباً جداً، وبات الأهالي يتشوقون إلى القرار النهائي من المدرسة في شهر فبراير.

وبما أنَّ المقابلات الشخصية ومواعيد اللعب أصبحت أمراً مستبعداً، فقد عقدت أكثر من أربع وعشرين مدرسة من مدارس النخبة في المدينة، يقودها ممثلون من مدرستَي "بريرلي" (Brearley)، و"دالتون" (Dalton) في مانهاتن، ما يشبه التحالف لاتباع أسلوب تقييم جديد عبر برنامج "زووم"، إذ تتشارك المدارس نتيجة هذه المكالمة، التي تستغرق عادةً 45 دقيقة.

وتقول روبن أرونو، مؤسِّسة شركة استشارات القبول بالمدارس في المدينة " School Search NYC": "هناك فرصة واحدة فقط للحصول على قبول في هذه المدارس، وبالتالي إن كان طفلك محظوظاً، ويتمتع بيوم جيد عند أدائه لهذه المقابلة، فسوف يستفيد من التقرير الذي يُعمَّم على مختلف المدارس".

ولكن تخيَّل، بدلاً من تمتع طفلك بمزاج ملائم وجيِد في يوم المقابلة. وأضافت روبن قائلة: "إنه وضع محبِط".

إنَّ شرط الدخول الجديد هذا، المتعلق بمقابلة "زووم"، يعني أسابيع أو شهوراً من الإعداد للاختبار أو المقابلة. ويحاول الأهل خلال هذا الوقت وبشكل مستميت الحصول على ميزة تجعلهم يتفوَّقون على غيرهم، وذلك باسم الاعتقاد السائد بأنَّ روضة الأطفال المناسبة هي التي تطلق الطفل في مشواره التعليمي المرموق في إحدى جامعات رابطة "آيفي لييغ" ذات الشأن الرفيع. ومن الجدير بالذكر أنَّه وفي وقت سابق استُبعد الاختبار المستخدم سابقاً، لأنَّ المدارس شعرت بأنه فقدَ قيمته.

وعيَّن بعض الأهالي معلِّمين بشكل خاص لإجراء مكالمات فيديو مرة أو مرتين في الأسبوع مع أطفالهم للتحضير للمقابلة، حتى إنهم بدَّلوا في بعض الأحيان بين المعلِّمين ليتعوَّد أطفالهم على الوجوه الجديدة. وتتلخص الفكرة، كما وصفها أحد الآباء، في تعريض الطفل لعديد من الجلسات، إذ يقابل أشخاصاً مختلفين، فيصبح التقييم الحقيقي كأيِّ مكالمة أخرى بالنسبة إليه.

تقييم التفكير والمشاركة

هذا الاختبار التقييمي الذي يحمل اسم "تقييم التفكير والمشاركة" تُدفع رسومه التي تبلغ 250 دولاراً مرة واحدة، وتُعفى منها الأُسَر التي يقلُّ دخلها عن 150 ألف دولار، والمتقدمة بطلب الحصول على مساعدة مالية. وذلك بناءً على ما جاء في موقع المدرسة الإلكتروني.

وصمَّمَت هذا الاختبار مؤسَّسة غير ربحية تتكون من 7 مدارس أُطلق عليها اسم "مشروع استجابة (كوفيد) للقبول المدرسي"، الذي من المتوقع أن يُقبل نتيجة له 1500 طفل هذا العام، وفقاً للمتحدث الرسمي لإحدى هذه المدارس، الذي أضاف أيضاً أنَّ 21 مدرسة إضافية وافقت على استخدام هذا التقييم هذا الخريف.

لكن بعض المدارس البارزة في المدينة غير مشارك في هذه الفكرة، ومنها مدرستا "هوراس مان" و"ريفردايل" (تستخدمان اختباراً افتراضياً منفصلاً)، في حين تُجري مدرسة واحدة أخرى على الأقل، هي مدرسة "سانت ديفيد"، زيارات شخصية اختيارية تكون في الهواء الطلق، وتراعي التباعد الاجتماعي باستخدام معدات الحماية.

وفي عديد من المدارس، يُعَدُّ "اختبار التفكير والمشاركة" جزءاً من تقديم الطلب، وهو مشابه لما تقوم به الجامعات والكليات التي تَعُدُّ علامات امتحان الـ"سات" (SAT) عاملاً من ضمن عوامل عدة للقبول، وهو ما تحدثت عنه كيلي ويست، مديرة إدارة القبول في مدرسة "براوننغ"، التي تستخدم هذا الاختبار الجديد، قائلة: "إنَّ الهدف هو استخدامه لهذا العام فحسب كإجراء مؤقت في أثناء قيامنا بعملياتنا عبر الإنترنت". وأضافت: "هو في الحقيقية مجرَّد قطعة ضمن قطع الأحجية".

وكما هو متعارف عليه تقليدياً، يكتب الأهالي أيضاً الرسائل المتقنة لإعطاء المدرسة صورة أكمل عن طفلهم. وقد أشارت عدة مدارس بأنَّها سوف تُجري مقابلات فيديو منفصلة معهم للحصول على مزيد من المعلومات. وهناك حالات أخرى يرسل فيها الأهل مقاطع فيديو منزلية خاصة بهم، فمثلاً جمَّعت إحدى العائلات مقاطع فيديو لابنها، وهو يطبخ ويغني. وفي حين يحذر المرشدون الأهالي من إنتاج أعمال كبيرة،

فلا يزال كثيرون يشعرون بأنهم مضطرون إلى ذلك.

"ذا كوليجييت سكول" في نيويورك
"ذا كوليجييت سكول" في نيويورك (تصوير: أماندا غوردون/ بلومبرغ)

في الوقت ذاته، توجد درجة من السرية العالية، حتى بين الأهل، فيما يتعلق بشكل اختبار التفكير والمشاركة، وهو ما أشار إليه أحد الآباء، الذي يريد أن يسجِّل ابنه الثاني في مدرسة خاصة، قائلًا إنَّ المنافسة أصبحت بين الأهالي، ولا أحد يريد أن يتفوَّق آخر على طفله.

ويقيس الاختبار مهارات اللغة والتفكير المنطقي، وحل المشكلات، بالإضافة إلى قياس مدى "قابلية الطفل للتعلم" بناءً على المعلومات الموجودة على مواقع المدارس الإلكترونية.

وتنصُّ التعليمات المذكورة على الإنترنت بشأن الاختبار على أنَّه يمكن للوالدين الحضور بالقرب من أبنائهم في أثناء المقابلة، بشرط ارتدائهم سماعات الرأس في وضع التشغيل حتى لا يشاركوا في الاختبار. وقد لجأ بعض الأهالي إلى استراق النظر إلى شاشة الكمبيوتر، أو سماع الأطفال وهم يصرخون ببعض الإجابات، واستخلصوا بعض ما يُطرح من أسئلة، وقد تناول بعضها تهجئة بعض الكلمات، أو التعرف على حروف الأبجدية، وبعضها كان عن مقارنة الأحجام، وتُطرح الأسئلة في سياق حكاية أو قصة.

شركات للمساعدة في اجتياز الاخبتارات

وبدأت بالفعل شركات الإعداد للاختبارات والدروس الخصوصية عملها بهذا الخصوص، فأصبحت تطرح منتجات تُسوَّق من أجل الاختبار الجديد، وهو ما تقوم به شركة "برايت كيدز"، وهي شركة نشر للمواد التعليمية مركزها مدينة مانهاتن، وتبيع كتيباً عملياً بقيمة 375 دولاراً، تقول إنَّه يغطي جميع المفاهيم التي يتناولها اختبار التفكير والمشاركة، وقالت عنه بيغ دوروك، مؤسِّسة الشركة، إنَّه كتاب كان قيد التطوير بالفعل، وعُدِّل ليناسب الاختبار الجديد.

وأضافت دوروك أنَّ الشركة أجرت جلسات "زووم" تعليمية للاستعداد لرياض الأطفال، بما في ذلك اختبار التفكير والمشاركة، مع نحو 100 طفل مقابل رسوم وصلت إلى 195 دولاراً في الساعة.

وكان هناك نقاش حول إمكانية اختبار الأطفال الذين يبلغون من العمر بين أربعة وخمسة أعوام، وهو ما تناقشه إيميلي جليكمان، رئيسة شركة "Abacus Guide" للاستشارات التعليمية، قائلة: "تستمرُّ رغبة المدارس في اختبار الأطفال بعمر 4 سنوات، وتقييمهم بين مَن هو الأذكى، والأكثر أهلية، على الرغم من أنَّ عديداً من المعلِّمين يعتقد أنَّ التنبؤ بالإمكانات المستقبلية لطفل يبلغ من العمر 4 سنوات بناءً على اختبارٍ ما، هو في الحقيقة أمر مثير للسخرية". وأضافت: "إنَّها فكرة سيئة، خصوصاً هذا العام، كما أنَّ أطفالاً كثيرين في سنِّ 4 سنوات لا يحبُّون التحدث عبر برنامج (زووم)".