عندما تتأخر "تسلا".. يتقدم المنافسون والمستهلكون

كان هناك 18 طرازاً يعمل بالبطاريات الكهربائية في أمريكا الشمالية وفقاً لـ "بلومبرغ إن إي إف" في 2017، لكن أصبح هناك اليوم أكثر من 50 طرازا ومن المتوقع أن يصعد لأكثر من 80 طرازا بحلول وقت ظهور "سايبرتراك".
كان هناك 18 طرازاً يعمل بالبطاريات الكهربائية في أمريكا الشمالية وفقاً لـ "بلومبرغ إن إي إف" في 2017، لكن أصبح هناك اليوم أكثر من 50 طرازا ومن المتوقع أن يصعد لأكثر من 80 طرازا بحلول وقت ظهور "سايبرتراك". المصدر: بلومبرغ
Liam Denning
Liam Denning

Liam Denning is a Bloomberg Opinion columnist covering energy, mining and commodities. He previously was editor of the Wall Street Journal's Heard on the Street column and wrote for the Financial Times' Lex column. He was also an investment banker.

تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

عندما يكون الحديث عن طراز جديد لسيارات "تسلا"، سيكون الموضوع الأبرز هو: مدة تأخير طرحه. وما يزيد الأمر تعقيداً، انضمام الطراز الجديد "سايبرتراك" لتلك العادة. قد يكون ذلك أمراً عادياً بالنسبة للشركة، ولكن الجديد أن العالم من حولها بدأ يتغير.

تم الكشف عن "سايبرتراك" لأول مرة بشكل ارتجالي أثناء فعالية تحطيم الزجاج الشهيرة نهاية عام 2019 على أن يتم إطلاق السيارة في وقت لاحق من العام الجاري، فيما تداولت أنباء مؤخراً عن التأجيل حتى أواخر عام 2022 مع عدم القدرة على إنتاج كميات كبيرة قبل عام من بدء الإنتاج.

يأتي ذلك في أعقاب تغريدة من إيلون ماسك الرئيس التنفيذي للشركة قال فيها إن سيارة "رودستر الرياضية" التي قامت "تسلا" بتحديثها سيتم إطلاقها في عام 2023 بشرط عدم وجود معوقات خلال عام 2022. وقد تم الكشف عن ذلك النموذج لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، وكان من المخطط إطلاقه العام الماضي. تم الإعلان عن إطلاق السيارة ضمن الحدث الرئيسي للكشف عن الشاحنة "تسلا سيمي" (Tesla Semi) والتي كان من المقرر أن يبدأ إنتاجها منذ عامين، ولكن لم يحدث ذلك بعد.

"تسلا" تمدد أوقات تسليم سياراتها من طراز Y بسبب ارتفاع الطلب عليها

كل ذلك يبدو أمراً عادياً. فشركة "تسلا" لن تكون "تسلا" إذا لم تتأخر في الوفاء بالمواعيد النهائية والمراوغة بشأن إطلاق منتجاتها. وبما أن قيمة الشركة تقدر بأكثر من 730 مليار دولار فلا يبدو أن الأمر مهم. بل قد يكون منطقياً بالنظر إلى قيمة الشركة النهائية والتي تعتمد على الحالة الكلية لها، وبالتالي، فإن تحويل مسار جزء من تدفقاتها النقدية يميناً لن يحدث فرقاً كبيراً. وكذلك يكون الأمر منطقياً من وجهة نظر أخرى وهي أن تقييم "تسلا" لا علاقة له بالأرقام بخلاف تلك التي تظهر على شاشة التداول.

"موديل 3"

ولكن تزداد أهمية تلك التأخيرات، لأن شركات السيارات الأخرى تحرز تقدماً حتى لو لم يهتم مخادعو "تسلا".

كان التأخير الأكثر أهمية بالنسبة للشركة يتعلق بـ"موديل 3" الذي قفز بالشركة إلى سوق السيارات الأوسع وقتها. وأثرت التأخيرات والملاحظات حول التصنيع على التدفق النقدي وسعر السهم، وتزامن ذلك مع تغريدات "رجل متحمس" و "تأمين التمويل"، وربما على ماسك نفسه. لكن "تسلا" كانت تتمتع بميزة واحدة في عام 2017 هي أنها لم تكن لدها أية منافسة تقريباً.

تسلا تعلق إنتاج الطراز "3" في كاليفورنيا

استحوذت "تسلا" على واحدة من كل أربع سيارات كهربائية تم بيعها في الولايات المتحدة في ذلك العام، وواحدة من كل سيارتين تقريباً إذا تم استبعاد السيارات الهجينة. ولكن ذلك لا يعكس الواقع، حيث كانت باقي طرازات السيارات عبارة عن مشاريع بحثية لشركات صناعة السيارات التي كانت تبدأ وقتها في إنتاج السيارات الكهربائية، ولذلك لم تكن تتنافس حقاً مع ما كانت تقدمه "تسلا". وبرغم أن سيارات مثل "شيفي بولت" و"بي إم دبليو أي 3" تعتبر سيارات جيدة، إلا أنه من المستبعد أن يفكر أي شخص ينوي شراء "موديل 3" أو "موديل S "أو "موديل X" في أن يعتبرهما بدائل بشكل جاد.

احتدام المنافسة

لقد تغير العالم كثيراً في السنوات الأربع الماضية لأسباب ليس أقلها أن "موديل 3" قد انطلق في النهاية وصعدت معه أسهم "تسلا". فقد تضخمت ميزانيات شركات صناعة السيارات الحالية، بينما توائم الشركات الناشئة الأخرى فقاعة الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. لكن بالعودة إلى عام 2017 كان هناك 18 طرازاً يعمل بالبطاريات الكهربائية في أمريكا الشمالية وفقاً لـ "بلومبرغ إن إي إف" وأفضل ما يمكن وصفها أنها متاحة، لكن أصبح هناك اليوم أكثر من 50 طرازا ومن المتوقع أن يصعد لأكثر من 80 طرازا بحلول وقت ظهور "سايبرتراك".

تركنا "تسلا" تتلاعب بالواقع، فهل تُعد شركة "نيكولا" مفاجأة؟

تغيرت الطرازات الجديدة من حيث الجودة والكمية. حيث يعتبر طراز "موستانغ ماك إي" لشركة "فورد" بديل حقيقي - وتزعم الشركة أنه مربح - لطرازات تسلا "3" و"Y". وينطبق الشيء نفسه على طرازات حالية يقترب إطلاقها لشركات "فولكس واجن" و"بي إم دبليو" كما تستهدف العروض المتطورة من شركتي "بورشه أوتوموبيل هولدينغ" و"لوسيد غروب" المشترين المحتملين لـ"موديل S". وهناك أيضاً إقبال واضح على شاحنة شركة فورد "إف 150 لايتينينغ" والتي من المفترض أن تتفوق بسهولة على "سايبرتراك" في السوق. كما تشهد التقديرات المبدئية للإقبال على شاحنة "أر 1 تي" من شركة "ريفيان أوتوموتيف" تفوقا واضحا.

المنافسة المحلية تهدد ريادة "تسلا" في الصين

لا يقتصر الأمر على أن العميل قد يختار سيارة "بي إم دبليو أي إكس" على "موديل X" لكن يبقى العامل الأبرز أن العملاء بشكل عام أصبحوا على دراية بالسيارات الكهربائية التي لا تحمل علامة "تسلا" وهو ما قد يسمح بالعثور على سيارات ركوب لائقة.

يعد ذلك في الواقع أمرا عظيما وحيويا لمشروع أوسع للسيارات الكهربائية ولكنها ليست كذلك بالنسبة لـ"تسلا".

وبالوصول إلى مستوى معين، لا ينبغي أن يكون الأمر مثيراً للقلق بالنسبة لشركة ماسك، فالمنافسة حقيقة من حقائق صناعة السيارات، وقد حققت "تسلا" بالفعل إنجازا هائلا دفع الصناعة إلى تغيير مسارها. ولكن تبقى المشكلة أن تقييم "تسلا" لا يعتمد فقط على فرض رؤيتها على الصناعة، ولكن أيضاً على سيطرتها الكاملة على السوق. وهو ما لم يحدث الآن. ستبقى الإشكالية الوحيدة عندما يستيقظ المستثمرون -مثلما حدث مع شركات صناعة السيارات – ويبدؤون في البحث عن بدائل لأموالهم.