شريك مؤسس في "تسلا" يستهدف بناء صناعة بطاريات كاملة في أمريكا

جيفري براين ستراوبيل، الشريك المؤسس في "تسلا" وصاحب شركة "ريدوود" لإعادة التدوير
جيفري براين ستراوبيل، الشريك المؤسس في "تسلا" وصاحب شركة "ريدوود" لإعادة التدوير المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

تحافظ شركة "ريدوود ماتريال"، وهي شركة إعادة تدوير البطاريات التي أنشأها الشريك المؤسس جيفري براين ستراوبيل في شركة "تسلا" على سرٍّ كبير؛ فهي ليست شركة إعادة تدوير حقاً.

بالتأكيد، صعدت "ريدوود" بسرعة لتصبح أكبر مُعيد تدوير لبطاريات "الليثيوم أيون" في الولايات المتحدة. لكنَّ ستراوبيل لم يترك "تسلا" في عام 2019 لمجرد تنظيف محتويات الأدراج غير المرغوب فيها في أمريكا.

كان هدفه الأوسع، الذي وصفه لبلومبرغ لأول مرة، هو نقل جزء كبير من صناعة مكوِّنات البطاريات من آسيا إلى الولايات المتحدة.

تسعى شركة "ريدوود ماتريال" لإعادة تدوير البطاريات لتأسيس صناعة كاملة للبطاريات الكهربائية في الولايات المتحدة
تسعى شركة "ريدوود ماتريال" لإعادة تدوير البطاريات لتأسيس صناعة كاملة للبطاريات الكهربائية في الولايات المتحدة المصدر: بلومبرغ

إنتاج البطاريات

قال ستراوبيل: "إنَّه أمر ملهم ومرعب أن نرى العديد من الدول وشركات السيارات، تُعلن عن تحوُّلها إلى السيارات الكهربائية. لكن هناك فجوة هائلة فيما يجب أن يحدث".

من أجل سد هذه الفجوة، شرع ستراوبيل في بناء أحد أكبر مصانع مواد البطاريات في العالم. تبحث "ريدوود"، التي تدير حالياً ثلاث منشآت في ولاية نيفادا، عن موقعٍ في أقصى الشرق لبناء مصنعٍ جديد تبلغ مساحته مليون قدم مربع، بتكلفة تزيد عن مليار دولار.

وبحسب ما قاله ستراوبيل؛ ستمكِّن هذه الإضافة "ريدوود" من أن تصبح مُنتجاً أمريكياً رئيسياً للكاثود (القطب السالب).

(تحتوي كل بطارية على قطبين - قطب موجب (أنود)، وقطب سالب (كاثود) - تنتقل بينهما تريليونات من ذرات الليثيوم المشحونة. إنَّ الكاثود هو الذي يحدِّد إلى حدٍّ كبير تكلفة البطارية، بالإضافة إلى أدائها، والبصمة البيئية).

يقول ستراوبيل، إنَّ المصنع الأمريكي سيُنتج المواد لـ 100 غيغاواط ساعة من البطاريات سنوياً بحلول نهاية عام 2025. ويكفي هذا لنحو 1.3 مليون مركبة طويلة المدى سنوياً، على قدم المساواة مع أكبر المنتجين في آسيا. بحلول عام 2030، ستزيد المنشأة إنتاجها حتى 500 غيغاواط ساعة في السنة، كما يقول.

بأسعار اليوم، يساوي هذا 25 مليار دولار من الكاثودات سنوياً. كما تخطط "ريدوود" لبناء عملية مماثلة في أوروبا بحلول عام 2023.

"هذه الأرقام تبدو مجنونة، ولكن عندما تنظر إلى ما يحتاجه السوق، فأنا أشعر بالذهول - هل هذا عدواني بدرجة كافية؟"، بحسب ما قاله ستراوبيل.

وأضاف: هناك "شخص ما يجب أن يفعل هذا. في الواقع، نحن بحاجة إلى أربع شركات على الأقل تقوم بأشياء جنونية وعدوانية مماثلة، وجميعها في الجدول الزمني نفسه".

السيارات الكهربائية قادمة بقوة

تُشكِّل السيارات الكهربائية 4% فقط من مبيعات سيارات الركاب اليوم، لكنَّ التحوُّل الكبير قادم. وقد أعلنت ما لا يقل عن 15 دولة، و31 مدينة عن جداول زمنية للتخلص التدريجي تماماً من مبيعات سيارات الاحتراق الداخلي، بدءاً من النرويج في عام 2025.

في الشهر الماضي، وقَّع الرئيس الأمريكي جو بايدن أمراً تنفيذياً يستهدف جعل نصف مبيعات السيارات الأمريكية من السيارات الكهربائية بحلول عام 2030.

وتعهدت شركة "جنرال موتورز"، أكبر شركة لصناعة السيارات في الولايات المتحدة، بجعل جميع سياراتها كهربائية بحلول عام 2035.

تُبنى وعود السيارات الكهربائية على القوة الاقتصادية لانخفاض أسعار البطاريات. كما أنَّه في كل مرة يتضاعف فيها العرض العالمي للبطاريات؛ ينخفض ​​سعر تصنيعها بحوالي 18%، وفقاً للبيانات التي تتبعها بلومبرغ.

إنَّه منحنى تعليمي مدفوع بالاستثمارات الكبيرة في تصنيع البطاريات، مثل شركة "غيغا فاكوتري" لبطاريات شركة "تسلا" في ولاية نيفادا. و هناك استثناء واحد صارخ لهذه القاعدة؛ "إنَّها مواد البطارية".

تُظهر بيانات "بلومبرغ إن إي إف" أنَّ الصين تمثِّل أكثر من 80% من الإنتاج العالمي لمكوِّنات ومواد البطاريات. وبرغم أنَّ مصانع البطاريات الجديدة المخطط لها في الولايات المتحدة وأوروبا ستساعد في تحدي الدور المهيمن لآسيا، إلا أنَّها ستبقى معتمدة على المنطقة إذا لم تضخ استثمارات ضخمة جديدة في مكوِّنات البطاريات الأساسية.

ليست مجرد شركة إعادة تدوير

ترك ستراوبيل شركة "تسلا"، جزئياً، بسبب قلقه المتزايد بشأن نقطة الاختناق التي تلوح في الأفق في سلسلة التوريد العالمية.

وقال، إنَّ شركات السيارات بدأت تهتم أخيراً بتصنيع البطاريات، لكنَّها كانت أقل اهتماماً بالمكوِّنات "الأقل جاذبية" التي تدخل فيها.

تتابع "ريدوود" ثلاثة أنواع من العمليات: إعادة التدوير، وتصنيع رقائق النحاس من أجل الأقطاب الموجبة (الأنود)، وإنتاج الأقطاب السالبة (الكاثود).

تجري إعادة التدوير في المقر الرئيسي في كارسون سيتي، بولاية نيفادا. وبدأت الشركة مؤخَّراً في إنشاء موقع على مساحة 100 فدان في ستوري كاونتي بولاية نيفادا، لتصنيع رقائق النحاس الدقيقة، وهي مكونٌ ذو توريد ضعيف. يقول ستراوبيل، إنَّ مصنع الأقطاب السالبة (الكاثود) سيكون أكبر مسعى لها حتى الآن.

يعني هدف الشركة البالغ 100 غيغاواط ساعة في عام 2025 أنَّه لم يعد بإمكانها الاعتماد على المواد المعاد تدويرها وحدها.

على عكس بعض الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية؛ هناك فجوة كبيرة بين وقت تصنيع السيارات الكهربائية، والوقت الذي تكون فيه بطارياتها جاهزة لإعادة التدوير. يمكن أن تؤدي إعادة استخدام المجموعات في التطبيقات الثانوية إلى تأخير ذلك أكثر.

اليوم، تمثِّل السيارات الكهربائية أقل من 10% من مخزون "ريدوود" لإعادة التدوير. قال ستراوبيل: "سنقوم بدفع النسبة المئوية المعاد تدويرها لأعلى مستوى ممكن، لكن هذا يعتمد حقاً على توافر المواد المعاد تدويرها. إذا انتهى بنا الأمر إلى استهلاك 50%، أو أكثر من المواد الخام البكر، فلا بأس بذلك".

في العقود القادمة، يبدو ستراوبيل واثقاً من أنَّ المواد المعاد تدويرها ستُستخدم "لما يقرب من 100% من إنتاج البطاريات في العالم. وقال، إنَّ إعادة التدوير مربحة بالفعل، وفي النهاية لن تتمكَّن الشركات التي لا تدمج إعادة التدوير مع التكرير والإنتاج من المنافسة من ناحية التكلفة.

ويبدو متحدوه واثقين بالقدر نفسه في التوقُّعات، بما في ذلك "وورسيستر"، وشركة "باتري ريسورسز" التي يقع مقرّها في ماساتشوستس، وشركة "لي سايكل هولدينغز" الكندية الناشئة، والشركات القائمة في الصناعة مثل شركة "جيه إي إم" الصينية.

الحد من الانبعاثات

يعتبر انتقال "ريدوود" إلى إنتاج الكاثود تطوراً رئيسياً في صناعة السيارات الكهربائية، وفقاً لمحلل "بلومبرغ إن إي إف" جيمس فريث. لا يعدُّ الكاثود المحرك الأكبر للتكاليف فحسب؛ بل هو الجزء الأكثر تلويثاً من إنتاج البطاريات.

سيؤدي تعزيز سلسلة التوريد في الولايات المتحدة- التحسينات التكنولوجية التي ستأتي معها - إلى تقليل الانبعاثات الناتجة عن إنتاج البطاريات بشكل كبير.

قال فريث: "ستكون واحدة من أكبر منشآت الكاثود في العالم. إذا كنت تتخلَّص من سلسلة التوريد الطويلة هذه، ولم تكن مضطراً إلى القيام بالقدر نفسه من تكرير المواد البكر، فأنت بذلك تقطع جزءاً كبيراً من تلك الانبعاثات".

كوبالت من "166 أيفون"

في حين تنتظر الشركات وصول الموجة الكبيرة الأولى من السيارات الكهربائية إلى التقاعد، توفِّر الإلكترونيات الاستهلاكية بديلاً فعَّالاً بشكل مدهش.

على سبيل المثال، تحتوي بطاريات الإلكترونيات الاستهلاكية على مستويات أعلى بكثير من الكوبالت، وهو أحد أغلى المدخلات، وأكثرها إثارة للجدل في البطاريات.

سيتطلَّب الأمر 6147 بطارية "أيفون" أعيد تدويرها لتوفير ما يكفي من "الليثيوم" لبطارية سيارة "تسلا" من الموديل "واي"، ولكنَّها تحتاج إلى 166 بطارية أيفون فقط لتوفير ما يكفي من الكوبالت، وفقاً لحسابات "بلومبرغ إن إي إف".

يقول ستراوبيل، إنَّ هناك الكثير من الكوبالت في الإلكترونيات القديمة، وسوف تنتج "ريدوود" من إعادة التدوير أكثر مما تحتاج للتصنيع دوماً.

من غير المتوقَّع إلى حدٍّ ما، أن ينتُج عن صناعة السيارات الكهربائية تلوث أكثر من صناعة السيارات التي تعمل بالبنزين، بسبب متطلَّبات الطاقة العالية لإنتاج البطاريات. ومع ذلك؛ تعدُّ المركبات الكهربائية أكثر كفاءة في التشغيل، فهي تُعوِّض عن هذا العجز الأولي على مدى عمر السيارة - حتى في الأماكن التي تأتي معظم الكهرباء فيها من الفحم.

في الولايات المتحدة، تحتاج إلى قيادة السيارة الكهربائية لحوالي 16 ألف ميل قبل أن تصبح السيارة الكهربائية إيجابية صافية للبيئة، أو قرابة عام ونصف من ملكية السيارة للسائق الأمريكي العادي، وفقاً لـ "بلومبرغ إن إي إف". تقلِّل خطة "ريدوود" ذلك إلى النصف تقريباً، وفقاً لفريث.

سيؤدي دمج سلسلة التوريد في الولايات المتحدة، واستخدام 50% من المواد التي أعيد تدويرها إلى خفض الانبعاثات الناتجة عن تصنيع البطاريات بنسبة 41% على الأقل.

التعدين الحضري

عندما يرسل أي شخص هاتفاً محمولاً قديماً، أو حاسوباً محمولاً في أحد مراكز "بيست باي" لإعادة التدوير؛ فإنَّه يذهب إلى "ريدوود". وهذا ما يحصل مع أي خردة عندما تصنع "باناسونيك" خلايا بطاريات لـ"تسلا" في "غيغا فاكتوري" في نيفادا.

منذ أن غادر ستراوبيل "تسلا"، استحوذت "ريدوود" على أكثر من نصف سوق الولايات المتحدة لإعادة تدوير بطاريات "الليثيوم أيون".

وأبرمت الشركة صفقات لنفايات البطاريات مع "أمازون"، وصانع الحافلات الكهربائية "بروتيرا"، وشركة "مكوِّنات الدراجات المتخصصة"، والأهم من ذلك، صفقة حصرية مع أكبر شركة دمج للإلكترونيات في أمريكا الشمالية، وهي خدمات إعادة تدوير الإلكترونيات (ERI).

بعد عملية التجميع، تُفكك "ريدوود" المواد، وتُمزقها، وتحرقها، وتخلطها في ملاط ​​لفصل النيكل، والليثيوم، والكوبالت، والنحاس القيّم.

وفقاً لما قاله "ريدوود"؛ تجري إعادة تدوير أكثر من 95% من مواد البطاريات الأساسية. ثم تنتقل المساحيق الناتجة إلى طريق العودة عبر سلسلة التوريد.

"الكتلة السوداء"

قبل "ريدوود"، كانت معظم متاجر إعادة التدوير الأمريكية تقوم ببساطة بطحن البطاريات إلى مسحوق خام يعرف باسم "الكتلة السوداء" لسهولة النقل، ثم يتمُّ شحن هذه المواد إلى الخارج لتكريرها ومعالجتها، وفقاً لجيفري سبانجينبيرغ، مدير مركز أبحاث إعادة تدوير البطاريات في وزارة الطاقة.

هذا أفضل من عدم القيام بإعادة التدوير على الإطلاق؛ لكنَّه ما يزال يتسبَّب في خسائر بيئية فادحة، ولا يقلل الاعتماد على المورِّدين الأجانب.

قال سبانجينبيرغ: "نريد شراء هذه المواد مرة واحدة، ثم الاحتفاظ بها هنا. يجب أن يكون القائم بإعادة التدوير والشركة المصنِّعة جهة واحدة، و إذا كان من الممكن القيام بذلك تحت سقف واحد؛ فإنَّنا سنجيب على سؤالين في وقت واحد".

هناك سبب للاستماع إلى ستراوبيل، حتى عند وضع توقُّعات دراماتيكية لما يعدُّ صناعة وليدة ذات مسار نمو غير مؤكَّد حتى الآن، فقد كان العقل المدبِّر وراء استراتيجية بطارية "تسلا" منذ أول مرة اقترب منه إيلون ماسك، بعد محادثة هندسية في جامعة ستانفورد في عام 2003.

ملء الفراغ

عندما غادر شتراوبيل "تسلا"، أحضر معه كيفن كاسكيرت، أحد المقرَّبين الرئيسيين من ماسك، كرئيس تنفيذي للعمليات في الشركة الجديدة. كان كاسكيرت مسؤولاً عن بناء معمل "غيغا غاكتوري" لبطارية "تسلا" المترامي الأطراف في سباركس بولاية نيفادا. كما كان كاسكيرت مسؤولاً عن العثور على الموقع، وبناء المصنع، وتوظيف معظم الأشخاص الذين يديرونه.

يسعى كاسكيرت حالياً إلى فعل الشيء نفسه مع مواد البطاريات في "ريدوود". قال كاسكيرت: "في عام 2013، لم يكن هناك أي تصنيع رئيسي للبطاريات في الولايات المتحدة. مرت ثماني سنوات، ولا يوجد الكثير من تصنيع مكوِّنات البطاريات في الولايات المتحدة، ونحن نركِّز على ملء هذا الفراغ".

نظراً لأنَّها صناعة جديدة في الولايات المتحدة؛ فقد عمل كاسكيرت وستراوبيل معاً على تكوين قوة عاملة من جميع أنحاء العالم.

افتتحت "ريدوود" مكاتب صغيرة في النرويج واليابان. كان آلان نيلسون، كبير مسؤولي التكنولوجيا السابق في شركة "جونسون ماثي"، وهي شركة كيماويات بريطانية، من بين التعيينات الأخيرة حيث أسس شركة أعمال الكاثود.

قضى كوشي إيشينوز أكثر من ثلاثة عقود في شركة "دو للكيماويات"، وفي شركة "ألبيمارل"، وهي أكبر شركة لتعدين "الليثيوم".

وكان ديفيد أوكاوا مديراً أوَّل للبحث والتطوير في شركة "سون باور"، فقد عمل لمدة 11 عاماً في تطوير تكنولوجيا الخلايا الشمسية.

جولات التمويل

جمعت "ريدوود" حوالي 740 مليون دولار في جولتين استثماريتين منذ عام 2020. وكان من بين المستثمرين "غولدمان ساكس أسيت مانجمنت"، وصندوق "كلايميت بلايدج" من "أمازون"، و"بيل غيتس لمشاريع الطاقة المبتكرة". وقدَّرت جولة زيادة رأس المال التي بلغت 700 مليون دولار في يوليو قيمةَ "ريدوود" بنحو 3.7 مليار دولار.

رفض ستراوبيل الكشف عن حجم حصته الشخصية؛ فقد كان مستثمراً رئيسياً في كل جولة تمويل، وقال: "هذا ممتع ومفيد بالنسبة لي. إنَّه المكان الذي أريد الاستثمار فيه".

وقال، إنَّ الخطوات التالية للشركة ستتطلَّب أموالاً أكثر بكثير مما جمعته حتى الآن، ويجري استكشاف الخيارات. لكنَّه ليس جاهزاً بعد لطرح أولي للسهم.

"هذا الأمر مطروح للنقاش، لكنَّنا نفضِّل تنمية الشركة بطرق أخرى لفترة أطول قليلاً".