خفض قيمة الدينار العراقي ليس "العصا السحرية" لإنقاذ الاقتصاد الغارق في المشاكل

ورقة نقدية عراقية من فئة 25 دينار. أعلنت الحكومة يوم السبت خفض قيمة العملة للمرة الأولى منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، وخفَّضت قيمة الدينار 23% لتقليل الضغط على المالية العامة
ورقة نقدية عراقية من فئة 25 دينار. أعلنت الحكومة يوم السبت خفض قيمة العملة للمرة الأولى منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، وخفَّضت قيمة الدينار 23% لتقليل الضغط على المالية العامة المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

يضيف خفض قيمة الدينار العراقي التضخم إلى قائمة المصاعب التي تواجه المواطنين الذين يتعافون من حرب مدمرة مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). ولن يكون ذلك كافياً لمنع حدوث متاعب اقتصادية كبيرة، بدون إجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق

وأعلنت الحكومة العراقية يوم السبت خفض قيمة العملة للمرة الأولى منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، وخفَّضت قيمة الدينار 23% لتقليل الضغط على المالية العامة، في الوقت الذي تحاول فيه تأمين مساعدات خارجية بمليارات الدولارات.

لكنَّ هذه الخطوة، وهي جزء من خطة أوسع لإصلاح الاقتصاد العراقي المعتمد على النفط وتقليص الأجور العامة المتضخمة، قوبلت بالفعل بمعارضة بين البرلمانيين الذين يخشون من إثارة غضب الناخبين بعد احتجاجات حاشدة، شهدتها البلاد العام الماضي.

وحتى الآن، لم يتسبَّب تخفيض قيمة العملة في تكرار تلك الاضطرابات المميتة في ثاني أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، وقالت الحكومة، إنَّ تخفيض قيمة العملة سيكون لمرة واحدة.

كما يتوقَّع اقتصاديون أنَّ تخفيض قيمة الدينار العراقي مجرَّد بداية تكيف مؤلم.

المصدر: بلومبرغ

"سيكون تخفيض قيمة العملة مؤلماً للأشخاص العاديين، ولكن من غير المرجح أن يكون ( التخفيض) لمرة واحدة. فمن المحتمل أن يؤدي الانخفاض في احتياطيات النقد الأجنبي حسب توقعات الموازنة، إلى مزيد من تعديل قيمة العملة -إما رسمياً أو على الأرجح ، في السوق السوداء". زياد داوود، رئيس قسم الأسواق الناشئة

المصدر: بلومبرغ

انكماش الاقتصاد

وعلى الرغم من أنَّ العراق هو ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم، إلا أنَّ اقتصاده يعاني؛ فقد أدَّت جائحة فيروس كورونا إلى ضعف الطلب العالمي على إمدادات الطاقة.

وتعني الحصص المتفق عليها مع الدول الأخرى المصدرة للنفط لتحقيق الاستقرار في السوق أيضاً، تقييد عدد البراميل التي يمكن للعراق ضخها، مما يقلِّل من خياراته لزيادة الإيرادات.

وبحسب آخر تقديرات صندوق النقد الدولي، انكمش الاقتصاد العراقي بنسبة 11% خلال العام الجاري، مقابل تقديرات سابقة بانكماش بنسبة 12.1%. وبالتالي يسجِّل العراق أكبر نسبة انكماش بين أعضاء "أوبك" الخاضعين للحدود القصوى للإنتاج، مما يبرز اعتماده المفرط على الهيدروكربونات.

المصدر: بلومبرغ

عجز الموازنة

يتوقَّع صندوق النقد الدولي أن يستمر صافي الأصول الأجنبية للعراق في الانخفاض الحاد حتى عام 2024. وتعدُّ نسبة الدَّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في العراق من بين أعلى المعدلات في تحالف "أوبك+" الذي يضمُّ مصدري النفط من خارج "أوبك" مثل روسيا.

وتتوقَّع مسودة ميزانية العراق لعام 2021 التي تمَّ تسريبها قبل تخفيض قيمة العملة، واطلعت بلومبرغ عليها، أن تشهد البلاد عاماً صعباً.

وتقدِّر المسودة صادرات النفط بمتوسط 3.25 مليون برميل يومياً، ومتوسط سعر مفترض يبلغ 42 دولاراً للبرميل، مما يجعل عجز الموازنة نحو 58 تريليون دينار (45 مليار دولار).

وتقدَّر خطة الميزانية، التي وافق عليها مجلس الوزراء يوم الأحد، ولكن لم يقرها البرلمان بعد، الحصول على دعم من صندوق النقد الدولي بنحو ستة تريليونات دينار، وهو جزء يسير من الفجوة المالية.

وقال العديد من المحلِّلين، إنَّ تخفيض قيمة الدينار العراقي كان ضرورياً، ليثبت للجهات الدولية أنَّ العراق جادٌّ بشأن الإصلاح، لكنَّه غير كافٍ للحصول على المساعدة التي تريدها الحكومة.

المصدر: بلومبرغ

فجوة سعر الصرف

وقال مارك بوهلوند، كبير محلِّلي أبحاث الائتمان في "آر إي دي دي": "ستكون هناك حاجة لخفض الميزانية للحصول على دعم مالي كبير".

ومنذ الإعلان عن تخفيض قيمة العملة، ضاقت الفجوة بين سعر الصرف للدينار العراقي في السوقين الرسمية والموازية (السوداء)، مما يشير إلى أنَّ تعديل سعر الصرف ساعد في تخفيف الضغط في الوقت الحالي.

لكنَّ الحكومة التي تشكَّلت بعد احتجاجات العام الماضي التي أطاحت برئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، لا تزال هشة. والآن تواجه الحكومة معارضة لخطة تقليص القطاع العام في دولة اشترى فيها السياسيون ولاء المواطنين على مدار عقود عبر توفير الوظائف الحكومية.

وقال أحمد الطبقجلي، كبير مسؤولي الاستثمار للعراق في شركة "آسيا فرونتير كابيتال"، وأستاذ مساعد في الجامعة الأمريكية بالعراق-السليمانية "ستواجه الحكومة بعض المشاكل لتمرير الإصلاحات في الميزانية من خلال البرلمان.. لكن سيتعين عليهم ( أعضاء الحكومة) التعامل معها".