حتى شرائح اللحم يمكن شراؤها من الآلات في ألمانيا

المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

بعد أن ضرب الوباء الأنشطة التجارية العام الماضي، شعرت سفيا ماركس باحتمال تعثر أعمال محل الجزارة الخاص بها في ألمانيا، في ظل تجنب العملاء الشراء من المتاجر. وللحد من تلك المخاوف، طلبت ماركس آلة بيع منتجات يمكن للمتسوقين من خلالها اختيار شرائح اللحم أو النقانق أو السلامي التي يريدونها، والدفع ببطاقة ائتمانية أو نقداً للحصول على اللحوم بمجرد قبول عملية الدفع، دون الحاجة إلى الوقوف في طابور داخل المحل أو التواصل مع مسؤول المبيعات.

اقرأ أيضاً: هل أصبحت مناعة القطيع ضد "كورونا" شبه مستحيلة؟

تطبيق "كوفيد19" لتتبع المخالطين يتسبب في أزمة للأعمال ببريطانيا

تدير عائلة ماركس منفذاً لبيع اللحوم منذ ثلاثة عقود في قرية ولترسيدروف التي تبعد لمسافة ساعة بالسيارة شرق هامبورغ. وتقول ماركس:

لم يعد الناس يريدون التسوق في الأماكن المزدحمة بعد الآن

تركز ماركس في الوقت الحالي على إنقاذ أعمالها من تداعيات فيروس كورونا، بعدما أجبرت الحكومة معظم المتاجر في ألمانيا على إغلاق أبوابها أيام الأحد والعطلات الرسمية. ولكن تلك القيود لا تشمل آلات البيع، ما يؤدي إلى زيادة المبيعات عند إغلاق المتجر. تزداد المبيعات بفضل لوحة الإعلانات التي وضعتها ماركس على جانب طريق سريع بالقرب من المتجر، والتي تستهدف من خلالها العملاء الذين لم يستعدوا بشكل كاف للشواء يوم الأحد، حيث يأتون من أماكن بعيدة مثل هامبورغ لشراء النقانق أو لحوم الشواء.

ذات مرة، عندما رأى زوج ماركس سيارة شرطة تتوقف في ساعات مبكرة، كان يخشى أن يكون هناك خطأ ما. لكن الضباط أرادوا ببساطة شراء مستلزمات الإفطار.

خطرت لماركس الفكرة عندما اشترى أطفالها وجبات خفيفة من آلة بيع أثناء تواجدهم بحمام سباحة قريب، حيث فكرت وقتها أن الآلة قد تكون وسيلتها لتجاوز الإغلاق دون تراجع المبيعات. وبعد شراء واحدة لاختبار الفكرة، شهدت المبيعات زخماً كبيراً، لدرجة أنها طلبت آلتين إضافيتين بعد شهرين.

تقول ماركس: "لقد شهدنا زيادة هائلة في المبيعات أثناء الوباء، لكن الجيران اشتكوا من الازدحام المروري".

تشكيلة من اللحوم معروضة للبيع داخل آلة "ريغيومات"
تشكيلة من اللحوم معروضة للبيع داخل آلة "ريغيومات" المصدر: سفيا ماركس

طورت شركة "ستوير" (Stüwer) أول نسخة من آلة البيع عام 2007 وسمتها "ريغيومات" (Regiomat). وتتراوح تكلفة الآلة التي تبيعها بين 8500 - 15500 يورو (10000 دولار - 18000 دولار).

يقول أدريان أوت مدير التسويق في "ستوير"، إن مبيعات الشركة من الآلات ارتفعت تدريجياً على مدى نحو عقد من الزمن، لكنها انطلقت مع الوباء، حيث قامت الشركة بتركيب 5 آلاف جهاز "ريغيومات" في ألمانيا هذا الصيف، إضافة إلى بيع 1000 آلة في دول أوروبية أخرى والولايات المتحدة وكندا.

يمكن أيضاً تجهيز مبردات لبيع منتجات الألبان والخضروات ومستحضرات التجميل، لكن آلات البيع هذه تحظى بإقبال كبير من محلات الجزارة.

أشار أوت إلى أن غالبية مبيعات "ريغيومات"، تتركز في المناطق الريفية مثل ولترسيدروف، فيما بدأت المبيعات تصل إلى المدن، حيث يستخدمها المزارعون من المناطق المجاورة لبيع المنتجات إلى سكان المدن. ويقول أوت: "لقد تغير سلوك التسوق لدينا واستخدمنا شعار: أحتاجه الآن وأريده الآن، حيث يمكن لجهاز ريغيومات أن يزود الناس بالسلع المحلية القريبة منهم في أي وقت".

تطوير لتقليد

تشبه تجربة المزارعين الألمان تجربة الجزارين الأمريكيين الذين استخدموا الآلات في السنوات الأخيرة، كما تمثل تطويراً جديداً لتقليد ريفي ألماني قديم يتم فيه بيع البيض والخضروات والحليب والفاكهة من الثلاجات أو الأكشاك عن طريق النوافذ، حيث يأخذ الجيران ما يحتاجون إليه، ويضعون عملات معدنية في صندوق أو يسجلون مشترياتهم في دفتر ملاحظات ليتم الدفع فيما بعد. كما تمنح آلات البيع المزارعين حماية أكبر من التعرض للسرقة، وتساعدهم على توسيع قاعدة عملائهم.

ساعدت الآلات ماركس في جذب العملاء الذين لم يزوروا ولترسيدروف من قبل، كما لا يمثل الاحتفاظ بالآلات وتخزينها مشكلة أو زيادة في أعباء العمل بالنسبة إلى ماركس التي يقع منزلها بالقرب من متجرها.

تعرض ماركس نحو 70 منتجاً في الآلات الثلاث لديها، ومن بينها الوجبات الخفيفة والمشروبات الغازية، حيث تقول: "في عيد الأم حيث الجو المشمس، كان علينا إعادة تعبئة الآلة ثلاث أو أربع مرات".

تخطط ماركس للاحتفاظ بالآلات الثلاث، على الرغم من قلقها بشأن انخفاض المبيعات مع برودة الطقس وانخفاض أعداد الزوار من راغبي التنزه. ولذلك تفكر في إضافة الكعك والفطائر إلى المنتجات أو السندوتشات المغلفة.

تقول ماركس: "يفضل العملاء الآلات. ومع حلول الخريف، نخطط لسؤالهم عما يرغبون في شرائه أيضاً".