قيمتها مليارا دولار.. شركة إخبارية يابانية ناشئة استلهمت فكرتها من جدار برلين

time reading iconدقائق القراءة - 9
كين سوزوكي، مؤسس شركة \"سمارت نيوز\" الناشئة اليابانية التي تعمل في مجال الأخبار - المصدر: بلومبرغ
كين سوزوكي، مؤسس شركة "سمارت نيوز" الناشئة اليابانية التي تعمل في مجال الأخبار - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

يقول كين سوزوكي إنّ القصة بدأت في عام 1989، حين زار جدار برلين. حينها، سُمح لسوزوكي البالغ من العمر 14 سنة، والذي كان يقوم برحلة مدرسية، بالعبور إلى ألمانيا الشرقية بما أنه يحمل جواز سفر يابانياً.

على الطريق، شاهد نُصباً تذكارياً لعائلة تعرضت للقتل فيما كانت تحاول العبور نحو الجزء الغربي، وخطر بباله أنهم لو انتظروا بضعة أشهر فقط ما كانوا ليُقتلوا، ففي شهر نوفمبر من ذلك العام سقط جدار برلين.

تحدث سوزوكي عن تلك الرحلة في مقابلة قائلاً: "لقد شكّل الأمر صدمة كبيرة بالنسبة إليّ، وفكّرت: لمَ يجب أن توجد مثل هذه الجدران السخيفة؟".

بعد عقدين من الزمن، حاول سوزوكي أن يقدم مساهمة في القضاء على الحواجز والظلم حول العالم، فأنشأ شركة تهدف إلى تزويد الجمهور بأخبار موضوعية.

"سمارت نيوز"

وقد تمكنت شركة "سمارت نيوز"، التي تستخدم خوارزمية تقدم ما تصفه بالخليط من المعلومات غير المتحيزة وغير الداعمة لأي حزب، من جمع 230 مليون دولار الشهر الماضي، لتصل قيمتها إلى مليارَي دولار، ما يجعلها واحدة من الشركات الناشئة الأكبر قيمة في اليابان.

وتقدم الشركة مثالاً عن مشروع تكنولوجي ياباني نادر حصد شعبية واسعة في السوق الأمريكية، إذ تضاعف عدد مستخدمي التطبيق في العام الماضي، حسب الشركة، كما جرى تنزيل تطبيق "سمارت نيوز" 50 مليون مرة حول العالم منذ صيف 2019، فيما بلغ عدد المستخدمين الشهريين 20 مليوناً.

وتحظى "سمارت نيوز" بدعم المكتب العائلي "ياموشي رقم 10"، وهي الشركة الاستثمارية التي تدير ثروة العائلة المالكة لعملاق ألعاب الفيديو "نينتندو"، وهي تقول إنها تسعى لإحداث تغيير في اليابان.

صاحب شركة لـ"أتمتة" المصانع يصبح أغنى شخص في اليابان

عالم بلا جدران

سوزوكي المولود في اليابان كان قد التحق لمدة عام واحد بمدرسة في مدينة دوسلدورف، التي كانت تقع في ألمانيا الغربية حينها، بسبب عمل والده هناك.

عاد سوزوكي ليدرس الفيزياء في جامعة كيو في اليابان قبل أن ينال شهادة دكتوراه في الأنظمة المعقدة والحياة الصناعية من جامعة طوكيو عام 2009.

وسبق أن ألَّف كتاباً حول كيف يمكن للعلوم أن تسهم في بناء عالم خالٍ من الجدران.

تعرّف سوزوكي إلى كاسي هاماموتو من خلال صديق مشترك في عام 2009، وأسَّسا معاً "سمارت نيوز" في طوكيو عام 2012.

تعرض صفحة "الأخبار الرئيسية" في التطبيق قصصاً من إعداد مؤسسات إعلامية مختلفة، تتناول مواضيع تتراوح ما بين وباء كورونا والأعمال والسياسة.

ويستخدم التطبيق خوارزميات تمكّن المستخدمين من متابعة الأخبار من وجهات نظر متنوعة، إذ تساعد هذه التقنية في حماية القراء من حصر أنفسهم بالمعلومات التي تتلاءم مع قناعاتهم، حسب ما تقوله الشركة.

إتاحة وجهات النظر المختلفة

ومثل عديد من شركات التواصل الاجتماعي، تستخدم الشركة تقنيتها من أجل تحديد الأخبار وتصنيفها، ولكن بينما تستخدم المنصات الأخرى هذه الخاصية من أجل التخلص من بعض المحتوى، ترى "سمارت نيوز" أنها تسهم في إظهار وجهات النظر المختلفة والمتعارضة.

وتتيح خاصية "الأخبار من كل الجوانب" للمستخدمين قراءة الأخبار السياسية من المصادر المؤيدة لليمين ولليسار. كما يمكنهم تحريك الشريط المنزلق في أسفل الشاشة من أجل تعديل اختيار وجهات النظر.

وقال سوزوكي، الرئيس التنفيذي لـ"سمارت نيوز"، إن الأخبار السياسية "تلعب دوراً في دعم الديمقراطية"، وأضاف: "إذا لم تطلع على أخبار تختلف عن وجهة نظرك المعتادة، فسيصبح منظورك ضيقاً".

شعبية كبيرة في أمريكا

يعزو سوزوكي الإقبال الذي كسبه التطبيق في أمريكا إلى الرحلة التي قام بها في عام 2016 لمدة ثلاثة أسابيع، جاب خلالها طرقات الولايات المتحدة، فأدرك خلال زيارته أنه لا يوجد ما يوصف بـ"الأمريكي العادي"، واستخدم تفاعله مع الأشخاص الذين التقاهم والذين ينتمون إلى خلفيات متنوعة من أجل إدخال تعديلات على التطبيق.

كذلك تنشط "سمارت نيوز" في جوانب أخرى تسعى لكسر الحواجز من خلالها، فهي تقدم منذ شهر أبريل معلومات محدَّثة عن الأماكن، إذ يمكن الحصول على لقاح كورونا في اليابان.

وقد سجّل أكثر من 7 ملايين شخص للحصول على هذه الخدمة، حسب الشركة، وقال سوزوكي إنّ ذلك أسهم في تعزيز الإقبال على التطبيق.

الرحلة من الفشل إلى النجاح

وتشكل الشعبية الواسعة للتطبيق تحولاً كبيراً عمّا كان عليه الوضع في البدايات، ففي مؤتمر "SXSW" في أوستن في تكساس عام 2012، أنفق سوزوكي وهاماموتو 600 ألف ين (5300 دولار)، وهو آخر ما تبقى بحوزتهما من أموال، من أجل عرض نسخة الـ"بيتا" من التطبيق.

في خلال الرحلة إلى المؤتمر، اتفقا على التخلي عن المشروع في حال فشلهما في إقناع المستثمرين. وبالفعل فشل المشروع، ويعود السبب في ذلك جزئياً إلى ضعف شبكة الواي فاي في مكان استضافة المؤتمر، حسب سوزوكي.

وقال: "فشل الأمر فشلاً ذريعاً"، إلا أنهما صمّما على الاستمرار على الرغم من اتفاقهما السابق على التخلي عن المشروع.

وقال سوزوكي إن "سمارت نيوز" تخطط لمضاعفة عدد موظفيها على مستوى العالم ليصل إلى نحو ألف موظف "بأسرع وقتٍ ممكن"، وهي حالياً تضم 400 موظف في اليابان و100 في الولايات المتحدة.

منافسة شرسة

وبينما تكسب الشركة المال من الإعلانات، فإنها رفضت الكشف عما إذا كانت مربحة.

وتتسم المنافسة في مجال الإعلام بالشراسة، وتحقيق الأرباح يطرح عديداً من التحديات، حسب تومويشيرو كوبوتا، وهو محلل سوق رفيع المستوى في شركة "ماتسوي سيكوريتيز" في طوكيو.

وقال إنه على الرغم من أن تقديم أخبار غير متحيزة هدف نبيل، فإنه لن يجذب القراء بالضرورة.

وأضاف كوبوتا: "عليهم أن يجدوا طريقة للاستفادة مالياً من ارتفاع عدد المستخدمين". وقال: "إذا لم يفعلوا ذلك، فيُحتمل أن يفشل هذا المشروع المغامر أو أن يُستولى عليه".

المستقبل وحده سيحدد ما إذا كان ذلك سيحدث، ولكن في هذا الوقت يقول سوزوكي إن التطبيق يسير في اتجاه تحطيم الجدران.

وقال: "لا أعرف ما إذا ستكون (سمارت نيوز) قادرة على تقديم الحل المطلق، ولكنني أومن بأنها سوف تسهم في ذلك".

تصنيفات

قصص قد تهمك