سر كيري لإبرام اتفاق ميثان عالمي: تخفيف القيود على الدول بدون الخضوع للالتزامات

اتفاق خفض انبعاثات غاز الميثان غير ملزم للدول الموقعة
اتفاق خفض انبعاثات غاز الميثان غير ملزم للدول الموقعة المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

بينما تحاول كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضم دول لأول ميثاق معاهدة دولية على الإطلاق خاصة بالحد من انبعاثات غاز الميثان حول العالم، استمر المبعوث الأمريكي للمناخ جون كيري في طرح فكرته البسيطة في تخفيف القيود على الدول المنضمة للاتفاق وعدم خضوعها لالتزامات فردية.

كيري قال إن توقيع هذا التعهد، الذي صدر خلال قمة مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (COP26) أمس الثلاثاء، سيعد بمثابة اعتراف مشترك بوجود المشكلة الناجمة عن غازات الاحتباس الحراري، ولا يعد تعهداً بتحمل عبء خفض الانبعاثات بطريقة فردية.

اقرأ أيضاً: دول مجموعة العشرين تتفق على حصر الاحتباس الحراري بـ1.5 درجة مئوية

كيري أكد أيضاً للدول خلال اجتماع وزاري تناول الجهود المبذولة خلال الشهر الماضي: "لا يعتبر ذلك بمثابة تعهد بأنك ستتحمل نسبة مئوية معينة مثل 10% أو 20% أو 30% أو 40%، بل يعتبر تعهد منك بأن تكون جزءاً من الجهود العالمية للحد منه بنسبة 30%على مستوى العالم".

طالع المزيد: قمة مجموعة العشرين في روما.. مسودة البيان الختامي تكشف الكثير

تعهد غير ملزم

نتيجة لذلك يكون هذا التعهد غير ملزم للدول التي وقعت عليه، ولا يخضعون لأي التزام بتقليص انبعاثاتهم من الميثان بقدر معين، فقط عليهم الالتزام بهدف جماعي للحد من انبعاثات غاز الميثان على مستوى العالم بنسبة تصل إلى 30% على أقل تقدير من المستويات المسجلة في عام 2020، وذلك مع حلول عام 2030، ومن خلال اتباع أفضل المقاربات المتاحة لتحديد حجم المشكلة، بحسب ما صدر عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

ساهم تخفيف القيود في الوصول لتوقيع 105 بلدان، جاء من بينهم البرازيل الغنية بتربية الماشية. رغم انضمام الدولة إلى اتفاق الميثان، إلا أن التفاصيل الواردة في الوثيقة الأحدث حول ما تتضمنه من إجراءات بيئية خاصة بها، لا تشتمل على أي سياسات تتعلق بخفض انبعاثات غاز الميثان.

فيما يلي المزيد حول قوة تأثير غاز الميثان على ظاهرة احترار الأرض:

تعترف هذه المقاربة ضمنياً، على غرار اتفاق باريس، بأن تحديد أهداف متساوية لتكون ملائمة للكافة لا تلائم الدول المتباينة على صعيد مستوى التنمية لديها.

في إمكان الدول من كبار منتجي النفط والغاز، على غرار الولايات المتحدة وكندا، الاعتماد على استخدام تكنولوجيا فعالة وغير مكلفة إلى حد ما لإغلاق المصدر الحالي لتسريبات الغاز في القطاع. بيد أن انبعاثات غاز الميثان ترتبط في فرنسا والبرازيل ودول أخرى بتربية الماشية على نطاق واسع، ومن الصعب القيام بتنقيتها، وستكون عمليات تقليصها أكثر بطئاً.

اقرأ المزيد: الأمم المتحدة: العالم يعاني "فجوة انبعاثات" هائلة

الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قالا في بيان مشترك لهما: "تختلف الدول من حيث سمات انبعاثات غاز الميثان بطريقة كبيرة، ومن حيث توافر الإمكانات للحد منها، بيد أنه من الممكن لكافة الدول أن تساهم في الوصول لهدف عالمي جماعي عبر الحد الإضافي من غاز خفض الميثان على الصعيد المحلي والتدابير التعاونية في الإطار الدولي".

رغم تخفيف قيود الانضمام للاتفاقية، لم يستطع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة القيام بإقناع روسيا والصين، اللتين تعدان أكبر مصدر للتلوث.

طالع المزيد: رغم طموحات خفض الانبعاثات... الصين تواصل بناء مصانع ومحطات لإنتاج الصلب والفحم

تسرب غاز الميثان في أحد مواقع شركة "ناشيونال غريد" في المملكة المتحدة
تسرب غاز الميثان في أحد مواقع شركة "ناشيونال غريد" في المملكة المتحدة المصدر: مجموعة العمل من أجل هواء نظيف

أكبر مصادر الانبعاثات

يأتي من بين الدول المشاركة في المعاهدة 15 دولة من أكبر 30 دولة هي مصدر للانبعاثات حول العالم في الوقت الحالي، وتتضمن إندونيسيا وباكستان والأرجنتين والمكسيك ونيجيريا والعراق وفيتنام وكندا.

يعتبر هذا التعهد الالتزام السياسي الدولي الأول من نوعه الخاص بالتصدي لغاز الميثان، والذي يمتلك 84 ضعف قدرة على حبس الحرارة مقارنة بنفس الوزن من ثاني أكسيد الكربون على مدى أول 20 سنة بعد تسربه. في حال جرى التوصل للهدف، فإن ذلك سيسهم في منع زيادة درجة الحرارة بنحو 0.2 درجة مئوية. وبالرغم من ذلك، يبقى ذلك فقط أول خطوة على الطريق، للوصول لمعدل يتماشى مع هدف الحد من الاحتباس الحراري ليصل إلى 1.5 درجة مئوية مقارنة بالمستويات في فترة ما قبل عصر الصناعة، يجب أن يقترب مستوى التخفيض من نسبة 45%، بحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة.

بالنسبة للمسؤولين في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الذين ساهموا في إطلاق المبادرة فإنهم يتوقعون أن الاتفاقية ستزداد من ناحية القوة والمساءلة، في ظل المجهودات المبذولة بشأن تقييم عمليات التخفيض للوصول إلى الخفض المستهدف بحلول عام 2030.

من جهته، قال مارك براونستين، النائب الأول لرئيس قسم الطاقة في صندوق "إنفيورمينتال ديفينس فاند"، إن تدابير خفض الميثان التي تقوم بها مجموعات من القطاع الخاص ومرصد الأمم المتحدة الدولي الحديث لانبعاثات الميثان سيكون بمثابة عنصر فاصل في القيام بعملية المساءلة للدول الموقعة على الاتفاق، مضيفاً أن ذلك سيقدم لنا البيانات المطلوبة لعمل تقييم حول مساهمة الالتزامات والخطط في إحداث عمليات تخفيض فعلية في نسبة الانبعاثات من عدمه.

طالع أيضاً: "الطاقة الدولية": الانبعاثات الكربونية تتجه لمستويات قياسية في 2023

أقوى بداية ممكنة

في هذه الأثناء، قال ريك ديوك، منسق البيت الأبيض للمبعوث الرئاسي الخاص للتغير المناخي، إن الجهد المبدئي كان يرمي لحض الدول على الانضمام للاتفاق والتأكد من أن لدينا أقوى بداية ممكنة لميثاق تعهد الميثان العالمي في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي". من ثم، سيتحول تركيز الاهتمام إلى مرحلة التنفيذ، في ظل وجود توقعات بأن تجري الوزارات عملية تقييم سنوية لمدى التقدم المحرز في هذا الشأن، على حد قوله.

في إمكان البلدان المنضمة للاتفاقية أن تنتظر الوقوع تحت ضغوط مكثفة من أجل قيامها بالوفاء بأهدافها ذات الصلة على صعيد الحد من غاز الميثان، رغم عدم وجود عقوبات على من يفشل في تحقيقها.

خلال فعالية جرت يوم 9 أكتوبر الماضي تحت رعاية مؤسسة "كلين أير تاسك فورس" (Clean Air Task Force) ومجلة "نيو ستيتسمان" قال ديوك إننا نحاول استعمال هذا التعهد كطريقة لدعم ضخ المزيد من الاستثمار، ودعم توفير المزيد من تطوير السياسة".

وخلال إزاحة الستار عن الميثاق يوم الثلاثاء، وفي رد كيري على أسئلة حول أن التعهد جاء بدون تأثير ملزم، قال إن البلدان التي انضمت تستطيع أن تنتظر الخضوع للمحاسبة حال فشلها في الالتزام به.

تابع: "في أغلب الأحوال المشابهة، تكون المحفزات عبارة عن ضغوط من النظراء والتدقيق على المستوي العام والقيام بعملية فضح علني بجانب أمور أخرى. لا يعد ذلك أمراً مكلفاً تماماً، وهذا ما أطلق عليه الفواكه الدانية، التي لم يجر قطفها إلى وقتنا هذا. نمتلك القدرة على تحقيق تأثير بالغ هنا".

من جهتها، قالت سارة سميث، رئيسة برنامج مصادر التلوث الفائقة في مؤسسة "كلين أير تاسك فورس" توجد أيضاً أنظمة بيئية متكاملة تقدمها مجموعات "مستعدة للبدء سريعاً في ممارسة العمل" من خلال دور الرقابة ودعم الجهود الخيرية.

أضافت أن " الميثاق الذي جرى التوصل له على المستوى قمة السلطة في البلدان، يعد بمثابة البداية". تابعت: "يجري ذلك الأمر على مستوى رؤساء الوزراء للحكومات ورؤساء الدول الذين يتفهمون أن خفض انبعاثات غاز الميثان يعتبر الاستراتيجية الأكثر تأثيراً على الاحتباس الحراري في الوقت الراهن".