"ويلز فارغو": حساب السعر الحقيقي قادم إلى أسهم التكنولوجيا الكبرى

المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

قد تتحدى أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى أكبر موجة تقلبات في السندات منذ أبريل 2020، لكن مجموعة من الاستراتيجيين في "وول ستريت" يحذّرون من أن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية قد يدفع بالأسهم في النهاية للوصول إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

مع احتمال إعلان الاحتياطي الفيدرالي تقليص التحفيز الوبائي هذا الأسبوع، باتت "ويلز فارغو سيكيورتيز" (Wells Fargo Securities) أحدث من حذّر من أن الارتفاع "الحادّ" في العوائد المعدّلة حسب التضخم أصبح محتملاً أكثر من أي وقت مضى، ما يهدّد بإلحاق الأذى بأسهم التكنولوجيا باهظة الثمن على وجه الخصوص، نظراً إلى ارتباطها الوثيق بمكايد سوق الخزانة.

كتب فريق بقيادة كريستوفر هارفي في مذكرة يوم الثلاثاء: "قد تكون دعوتنا إلى تداول أسهم للتكنولوجيا عرضة للخطر، خصوصاً الأسهم ذات الأسماء الرنانة".

اقرأ أيضاً: احتياطي الفيدرالي يبدأ خفض مشتريات الأصول بـ15 مليار دولار الشهر الحالي

تقلبات حادة

الضغط على "وول ستريت" بشأن تهديد سوق السندات لأسهم شركات التكنولوجيا ليس أمراً جديداً، لكن يكمُن الفارق هذه المرة في أن تقلبات سندات الخزانة وصلت إلى أقصى الحدود. ارتفعت توقعات التضخم المشتقة من السوق في الأسابيع الأخيرة، فيما لم تتحرك العائدات الاسمية بالسرعة ذاتها، ما تسبب في انخفاض المعدلات الحقيقية بالقرب من أدنى مستوياتها القياسية. هذه خلاصة تقييم أسهم شركات التكنولوجيا في الوقت الحالي، ولكن الانعكاس قد يؤدي إلى تحركات غير منظمة.

ورد في مذكرة "ويلز فارغو": "قد يحفز إعلان الاحتياطي الفيدرالي عن التخفيض التدريجي تغييراً هاماً في اتجاه الأسعار الحقيقية. نعتقد بأن الارتداد الحقيقي/ التعادل في نهاية المطاف سيكون حادّاً".

في الوقت الحالي، ترتفع أسهم شركات التكنولوجيا إلى جانب كل الأسهم الأخرى على ما يبدو. وعندما تنخفض العائدات الحقيقية إلى الحضيض تُخصَم الأرباح المستقبلية بمعدلات منخفضة، ما يؤدي إلى ارتفاع تقييمات الأسهم التي تُعَدّ قادرة على زيادة أرباحها لسنوات قادمة. هذا هو السبب في تعزيز المعدلات المنخفضة لما يسميه المحللون الكميون بأسهم النمو، التي تجسدها أسماء الشركات التكنولوجية التي تركب الاتجاهات الهيكلية مثل "تسلا" و"نتفليكس".

ساعد كل ذلك مؤشر "ناسداك 100" على التفوق في الأداء هذا الربع، وقفزت سلة أسهم "ويلز فارغو" الخاصة بـ"أسهم النمو بأي سعر" بنسبة 13% نحو رقم قياسي آخر.

في الوقت الذي هيمنت فيه التكنولوجيا على عالم التضخم المنخفض في العقد الماضي، حدث ارتفاعها الأخير على خلفية القلق المتزايد بشأن نمو أسعار المستهلك. مع ارتفاع معدلات التعادل، سجلت سلة أسهم "سوسيتيه جنرال" (Societe Generale) التي ارتفعت مع تكلفة المعيشة أفضل شهر لها منذ فبراير.

تحذيرات عدة

"ويلز فارغو"، ليس وحيداً في إطلاق ناقوس الخطر بشأن توقعات الشركات الكبرى للتكنولوجيا. في المرة الأخيرة التي بدأ فيها الاحتياطي الفيدرالي سحب التحفيز، بدأت المعدلات الحقيقية في الارتفاع بحدة قبل أن تتوسع ميزانيته العمومية مرة أخرى. وبالنظر إلى مدى سلبية هذه العوائد الآن، فقد حذرت ليزا شاليت، كبيرة مسؤولي الاستثمار في "مورغان ستانلي ويلث مانجمنت" (Morgan Stanley Wealth Management) الأسبوع الماضي، بالقول: "قد تكون إعادة التقييم في انتظار الأصول طويلة الأجل مثل أسهم النمو الضخمة التي تهيمن على المؤشرات الرئيسية".

في "يو بي إس أسيت مانجمنت" (UBS Asset Management)، يشير المحلل الاستراتيجي لوم كاوا إلى أن العوائد الحقيقية منخفضة رغم الرهانات على التشديد النقدي الوشيك، لأن المتداولين يتوقعون من الاحتياطي الفيدرالي أن يعكس مساره في النهاية أو ينهار الاقتصاد نتيجة لذلك. في الوقت ذاته، يقول إنّ المعدلات الحقيقية يمكن أن تكسب أيضاً لتعكس النمو والتضخم الأسرع. قد يكون السيناريو الأخير جيداً بالنسبة إلى انكشافات الأسهم المسايرة للدورة الاقتصادية، ولكنه سيكون سيئاً بالنسبة إلى التقييمات الإجمالية للسوق.

اقرأ أيضاً: وزارة الخزانة الأمريكية تعتزم تخفيض إصدارات الديون بقيمة تريليون دولار

"إذا كان العالم ينتقل إلى عالم يتسم بمعدل تضخم أعلى مستدام وعكس العوائد الاسمية ذلك فجأة، فسيُعاد تعيين تقييمات الأسهم العالمية إلى مستوى أدنى، ما يؤدي إلى انخفاض كبير في الأسهم"، على حد قول بيتر غارنري، رئيس استراتيجية الأسهم في "ساكسو بنك"، في مذكرة يوم الثلاثاء.

بالنسبة إلى كثيرين في "وول ستريت"، فإن أسهم الاستثمار التكنولوجي تحت رحمة طلب كبير. هل يتجه العالم نحو فترة من النمو المرن والتضخم الأسرع وسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأكثر تشدداً، أم ستنهار دورة الأعمال تحت ضغط اختناقات سلسلة التوريد وانخفاض التحفيز؟

هذا اللغز موجود في كل مكان في سوق السندات. وبينما انحدرت النهاية الأقصر لمنحنى العائد تحسباً لتحرك الاحتياطي الفيدرالي، فإن النهاية الأطول قد استوت بالقدر ذاته من القوة وسط مخاوف النمو.

وفي الوقت ذاته، ارتفع مقياس تقلب سندات الخزانة المستمد من الخيارات مؤخراً إلى أعلى مستوى منذ أبريل 2020، في حين أن ما يعادله "ستاندرد آند بورز 500" يحوم بالقرب من أدنى مستوى له منذ ما قبل الانهيار العام الماضي. إنها علامة على أن سوق الدخل الثابت قد تكون بمثابة إشارات مقلقة للأسهم.

كتب شاليت من "مورغان ستانلي ويلث": "من هنا ندخل تعديل منتصف الدورة، إذ تكون المكاسب معتدلة مع إعادة معايرة التوقعات وتطبيع السياسة. تتزايد احتمالات التصحيح بنسبة 10% إلى 15%".