استحواذات للسيطرة على سلاسل التوريد

استحواذات للسيطرة على سلاسل التوريد
استحواذات للسيطرة على سلاسل التوريد رسم: جورج ويليسول / بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

منيت سلاسل التوريد العالمية، تقريباً، بكل إخفاق يمكن أن يلحق بها خلال العامين الماضيين. فقد شهدت تلك الفترة تفشي الوباء عالمياً، وتقلبات حادة في الطلب، وموجة لا تهدأ من أحداث الطقس القاسية، ونقص في العمال والمساحات المخصصة لسفن شحن البضائع، حتى إن سفينة حاويات عملاقة علقت في قناة السويس. وقد دفعت تلك البيئة التشغيلية المسؤولين التنفيذيين إلى مقارنتها بلعبة "اضرب الخلد" (whack-a-mole)، حيث تم استخدام ذلك المصطلح 30 مرة، على الأقل، خلال مكالمات المستثمرين في الأشهر الأخيرة، وفقاً للبيانات التي جمعتها "بلومبرغ".

اقرأ أيضاً: أزمة سلاسل التوريد تهدد اقتصاد العالم بالهبوط

صفقات متتالية

حالياً، يقرّر عدد متزايد من الشركات أنها إذا ما أرادت إنجاز شيء ما بشكل صحيح في إدارة سلاسل التوريد الخاصة بها، فسيتعين عليها فعل ذلك بنفسها. وتعد شركة "وول مارت" (Walmart) و"هوم ديبوت" (Home Depot) من بين شركات البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة التي قامت باستئجار سفن حاويات خاصة بها، في محاولة لتسريع عمليات التسليم.

اقرأ المزيد: طوابير انتظار السفن وراء تفاقم تكدس الموانئ من سنغافورة إلى بيرايوس

كذلك، استحوذت شركة "أمريكان إيغل أوت فيترز" (American Eagle Outfitters) المتخصصة في تجارة التجزئة، على زوج من شركات الخدمات اللوجستية، وهما "آيرتيرا" (AirTerra) و"كوايت لوجيستكس" (Quiet Logistics)، للمساعدة في إدارة المخزون بين المتاجر من ناحية، وتلبية متطلبات التجارة الإلكترونية والتنافس مع الشركات الكبرى في توفير توصيل ميسور التكلفة في اليوم ذاته أو في اليوم التالي، من ناحية أخرى. وتتوقع "أمريكان إيغل" أيضاً أن تشكل هذه العمليات اللوجستية نشاطاً تجارياً مدراً للدخل في حد ذاته. فوفقاً لموقعها الإلكتروني، قدّمت شركة "كوايت لوجيستكس" سابقاً، خدمات لمتاجر التجزئة الخاصة بشركة ملابس اللياقة البدنية "أوت دور فويسز" (Outdoor Voices)، وأحذية "بيرديز" (Birdies) وغيرهما من العلامات التجارية، مع التذكير بأنّ "أمريكان إيغل" دفعت 350 مليون دولار مقابل الاستحواذ على الشركة سالفة الذكر، ما يعد أكبر عملية استحواذ قامت بها على الإطلاق، بحسب بيانات "بلومبرغ".

اقرأ أيضاً: متاجر "وول مارت" الأمريكية تتوقع زيادة مبيعاتها رغم أزمات التوريد والتضخم

في أواخر سبتمبر، أعلنت شركة "شيرون ويليامز" (Sherwin-Williams) أنها ستستحوذ على شركة "سبيشيالتي بوليمرز" (Specialty Polymers) لإنتاج مكوّنات الطلاء، بغرض التحكم داخلياً بجزء أكبر من سلسلة التوريد الخاصة بها، وتقليل اعتمادها على الشركات المصنعة في منطقة الخليج المعرضة للأعاصير في أمريكا الشمالية. وتمتلك شركة "سبيشيالتي بوليمرز"، التي حققت عائدات تصل إلى 112 مليون دولار في عام 2020، بما في ذلك مبيعاتها لشركة "شيروين ويليامز"، مصانع إنتاج في ولايتي أوريغون وساوث كارولينا. وقال جون موريكيس، الرئيس التنفيذي لشركة "شيروين ويليامز"، في مكالمة مع المستثمرين: "سنتخذ الخطوات اللازمة لخدمة عملائنا والقضاء على المشكلات من أجلهم، وهذه خطوة مهمة في إطار قدرتنا على القيام بذلك".

من ناحية أخرى، أعلنت شركة إنتاج الشوكولاته العملاقة "هيرشي" (Hershey) للتّو أنها ستشتري شركة "دوتس بريتزلز" (Dot’s Pretzels)، وهي علامة تجارية سريعة النمو لديها مجموعة كبيرة من الشركات التابعة، بما في ذلك شركة "بريتزلز" (Pretzels)، التي تصنع منتجات لصالح "دوتس" (Dot’s)، وشركات إنتاج الوجبات الخفيفة الأخرى في ثلاثة مصانع في إنديانا وكانساس. وقالت ميشيل باك، الرئيس التنفيذي لشركة "هيرشي"، لصحيفة "وول ستريت جورنال": "إن العمل في داخل سلسلة التوريد العالمية في الوقت الحالي أمر صعب للغاية، ومن شأن القدرة على امتلاك مرفق داخلي أن يقلل مستوى واحد فقط من هذا التعقيد".

تجاوز نقاط الضعف

من هذا المنطلق، يراهن الرؤساء التنفيذيون على أن التكامل الرأسي لعمليات التصنيع والتوزيع سيمنحهم نظرة ثاقبة مبكرة بشأن نقاط الضعف المحتملة والمزيد من المرونة لمعالجتها. لقد كشفت الأزمة الحالية عن نقاط الضعف في سلاسل التوريد مفرطة العولمة، وكذلك مخاطر الاعتماد على شخص آخر- أينما كان- لتلبية طلب العملاء. وفي السياق ذاته، يعد أحد الأسباب التي أدت إلى كون نقص أشباه الموصلات عاملاً معوقاً للغاية لصناعة السيارات، هو أن قرارات شراء الرقائق تم اتخاذها في عمق سلسلة التوريد. في مقابلة أجريت في وقت سابق من هذا العام، قال ديفيد سيمتشي ليفي، أستاذ الهندسة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والمتخصص في إدارة سلاسل التوريد، إن مصنّعي السيارات النهائيين لم يدركوا عدم وجود ما يكفي من الإمدادات لدعم انتعاش الإنتاج حتى فوات الأوان. وفي وقت تستشعر فيه الشركات أن هناك الكثير من الأشياء التي لا يمكن التكهن بها، فإنها تستولي على كل ما يمكنها السيطرة عليه.