ارتفاع الأسعار يفسد نكهة القهوة

المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

لدى عشاق القهوة اليوم، الكثير ليقلقوا بشأنه. يهدّد النقص عالمياً في المعروض من البن بالفعل برفع الأسعار في المقاهي ومحلات البقالة أو المتاجر الكبرى، بما يجعل من اعتادوا تناول الكابتشينو أو اللاتيه صباحاً، يشعرون خلال هذه الفترة بنوع من مرارة الطعم، لكن لأسباب أخرى أيضاً.

يواجه العالم نقصاً حاداً في بن (أرابيكا)، النوع الذي يعطي ألذ نكهة ويشكل حوالي 60% من الإنتاج العالمي. فقد تضررت الإمدادات، بعد أن دمّر الطقس القاسي المحاصيل، فيما يُتوقع استمرار ظاهرة "لا نينا" المناخية حتى أوائل عام 2022، لتلحق المزيد من الضرر بالمحاصيل، ما يجعلها تحتاج إلى سنوات للتعافى.

أنقر هنا للاطلاع على أسعار البن والسلع الزراعية الأخرى

أسعار أرابيكا آخذة في الارتفاع، لتعكس الأزمة المتصاعدة، في حين أن اختناق الشحن عالمياً يزيد من صعوبة الحصول على حبوب البن، حيث تشتد الحاجة إليها.

قالت كونا هاك، رئيسة قسم الأبحاث في "إي دي آند إف مان" (ED&F Man) لتجارة السلع في لندن: "هذه ليست مجرد مشكلة قصيرة الأجل.. إنها في الواقع مشكلة سنضعها في الاعتبار خلال العامين المقبلين".

يجب أن تقرّر شركات تحميص البن وتجار التجزئة الآن، ما إذا كانوا سيرفعون أسعارهم.

لكن لديهم خياراً آخر أيضاً، وهو "بن روبوستا"، مثل أرابيكا الأكثر قسوة. يستخدم البعض بالفعل المزيد من الأنواع الأرخص ثمناً، والتي تُشرب عادة في فناجين سريعة التحضير، وتحتوي على المزيد من الكافيين الذي يمنحها نكهة لاذعة.

اقرأ أيضاً: القهوة تقترب من أعلى مستوى لها في عقد بسبب مخاوف الإمدادات

أزمة البرازيل

تعود جذور الأزمة إلى البرازيل، وهي المورّد الرئيسي لـ"أرابيكا" في العالم، حيث تبع الصقيع الذي يحدث مرة واحدة كل جيل، موجات الجفاف لإلحاق الدمار بالمحاصيل.

بشكل حاسم، ليس فقط المحصول الحالي هو ما يقلق المزارعون بشأنه. فبعضهم كان "يحفر" أو يزيل الأشجار المتضررة بشدة، وبالتالي، سوف تستغرق النباتات المزروعة حديثاً سنوات عدة لتنضج. وعلاوة على ذلك، فهم يواجهون أيضاً ارتفاع تكاليف الأسمدة ونقص العمالة.

مزارعان يتفقدان نباتات البن التي دمرها الصقيع بالقرب من كاكوندي، ولاية ساو باولو، البرازيل
مزارعان يتفقدان نباتات البن التي دمرها الصقيع بالقرب من كاكوندي، ولاية ساو باولو، البرازيل المصدر: بلومبرغ

ارتفعت أسعار "أرابيكا" بنحو 80% هذا العام. وفيما لا يزال الباحثون والمحللون منشغلين بمسح بقايا محصول البن البرازيلي المتضرر، تشير تقارير إلى أن الأمور حتى الآن، لا تبدو مشجعة. وفي غضون ذلك، يسعى الجميع في سلسلة التوريد إلى الحصول على حبوب البن.

طلب متزايد

تقول جوان بيري، رئيسة قسم التوريد والمشتريات في "تروبيك" (Tropiq)، وهي شركة نرويجية متخصصة في شراء قهوة عالية الجودة لشركات التحميص في كل أنحاء أوروبا: "الكثير من العملاء الذين لا يشترون منا عادة، يقومون حالياً بشراء كميات أكبر ذات مصادر مختلفة عن المعتاد.. لدينا طلب غير متناسب على ما أعتقد بسبب النقص بوجه عام في العرض".

رغم أن أسعار "روبوستا" ارتفعت أيضاً هذا العام، إلا أنها تخلّفت عن مكاسب "أرابيكا" لتسجل أقل من نصف السعر. هذا يجعل من المغري بشكل متزايد لشركات تحميص القهوة أن تستخدم المزيد من منتجاتها.

تركز بعض المقاهي والعلامات التجارية حصرياً على نوع واحد أو آخر، لكن الكثير منها يستخدم مزيجاً من الاثنين لخلق طعم معين. "أرابيكا" أكثر حلاوة وتستخدم عادة في مشروبات مثل الكابتشينو واللاتيه، فيما اشتهرت "روبوستا" تقليدياً في إيطاليا بالإسبريسو، أو المجففة بالتجميد لاستخدامها في القهوة سريعة التحضير.

مشكلات الشحن

واجه كلا النوعين الاضطرابات اللوجيستية التي تجتاح العالم في الوقت الحالي. يتم شحن القهوة في حاويات، وقد أدى النقص العالمي إلى تقييد صادرات ملايين الأكياس إلى مراكز الطلب مثل الولايات المتحدة واليابان وأوروبا.

تتوقع فيتنام، أكبر دولة مصدّرة لـ"روبوستا"، محصولاً وفيراً للمرة الثانية هذا العام، لكن معوقات الشحن تعني أن المصدرين يكافحون لشحن البن. مع ذلك، على عكس "أرابيكا"، يعرف المتداولون أنها مجرد مسألة وقت، وأن "روبوستا" ستصل إلى السوق في نهاية المطاف.

بالطبع، ستحجم علامات تجارية ومقاهٍ عديدة عن المخاطرة بإبعاد العملاء عن طريق تغيير التوليفات والنكهات.

في استطلاع صغير وتقريبي لمحلات القهوة الفاخرة في مدينة لندن خلال الأسبوع الجاري، بدا جميع الموظفين الذين تحدثت إليهم "بلومبرغ" أنهم مصرّون على عدم وجود خطط لإضافة "روبوستا" إلى مزيجهم.

من المحتمل أن يكون أي تغيير يحدث على مستوى العالم بطيئاً، على الرغم من أن بعض شركات التحميص في البرازيل تقوم بالفعل بإجراء التغيير. وفي كلتا الحالتين، يبدو من المرجح بشكل متزايد أن أسعار بيع القهوة بالتجزئة سترتفع.

أشارت شركات تحميص عديدة، بدءاً من "نستله" (Nestle) إلى شركة "شتراوس غروب" الإسرائيلية، إلى أن الأسعار المتزايدة سيتم تمريرها في نهاية المطاف إلى المستهلكين النهائيين، وهو مثال آخر على التضخم في اقتصاد ما بعد الجائحة.

أشارت كونا هاك، رئيسة قسم الأبحاث في "إي دي آند إف مان"، إلى أن ارتفاع الأسعار لم يقتصر فقط على حبوب القهوة. وقالت: "تواجه شركات تحميص القهوة أيضاً تكاليف عمالة وفواتير طاقة أعلى. ولأن التضخم قد تمت الإشارة إليه بالفعل، أعتقد بأن المستهلكين يمكن أن يكونوا على يقين تقريباً بما سيحدث".