تلاشي جاذبية أسواق المكسيك يدفع أسهمها إلى "دوامة الهبوط"

الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيس أوبرادور
الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيس أوبرادور المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

وقعت سوق الأسهم في المكسيك في دوامة هبوطية غير قابلة للتوقف، إذ يتم تداول الأسهم الأجنبية أكثر من أسهم الشركات المحلية، في حين انخفض عدد الأسهم التي يبلغ حجم تداولها اليومي 10 ملايين دولار - وهو سقف غير رسمي للصناديق الدولية - بمقدار النصف تقريباً منذ نهاية عام 2018، وهو ما جاء بعد تراجع استمر عقدين من الزمن، تلاشى خلالهما وزن المكسيك في مؤشر الأسهم القياسي للدول النامية، بعدما تمت تنحيتها جانباً من قبل الصين وغيرها من الأسواق الأكثر ديناميكية.

وفي حين شهدت أماكن مثل البرازيل، وهونغ كونغ، والولايات المتحدة إدراجات جديدة قياسية خلال هذا العام؛ فإنَّ سوق الأسهم في المكسيك تتقلص مع ذبول اهتمام السكان المحليين والمستثمرين الأجانب فيها، مما يهدد مكانة المكسيك كقوة بين الأسواق الناشئة، ويخاطر بإلحاق أضرار طويلة المدى بثاني أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، عبر الحد من قدرة الشركات على جمع الأموال من المستثمرين المحليين.

اقرأ أيضاً: المكسيك تسجل أعلى فائض تجاري في 36 عاماً

قال لويس كاريلو، الذي يقود فريق أسهم أمريكا اللاتينية في "جيه بي مورغان" لإدارة الأصول: "يوماً تلو الآخر، تصبح المكسيك أقل إثارة للاهتمام نوعاً ما بالنسبة للمستثمرين الخارجيين، لأنَّ عدد الشركات آخذ في التناقص..كلما كانت السوق أصغر، كان الأمر أقل إثارة للاهتمام، وبهذا سترتفع تكلفة رأس المال".

يمثل الوضع الحالي تحولاً صعباً بالنسبة إلى المكسيك، التي قادت طفرة في الأسواق الناشئة خلال التسعينيات، لكنَّها تخلفت عن الركب، فقد خففت دول مثل البرازيل لوائح السوق، وتحوَّل انتباه المستثمرين إلى الصين للاستفادة من النمو الاقتصادي الأسرع، وازدياد تعداد السكان.

انخفض وزن المكسيك في مؤشر "إم إس سي آي" الرئيسي للأسواق الناشئة من 13% في 2001 إلى 1.6% في فبراير. وارتفع ببطء منذ ذلك الحين، فقد تفوقت الأسهم المكسيكية على نظرائها، بمساعدة روابطها مع الولايات المتحدة وانتعاشها القوي من الانهيار الوبائي.

قال رودولفو راموس، الذي يعمل كاستراتيجي في شركة "براديسكو بي بي أي" (Bradesco BBI): "نرى سوقاً تتقلص باستمرار".

يشير "راموس" إلى أنَّ حالة عدم اليقين بشأن السياسة في عهد الرئيس أندريس مانويل لوبيس أوبرادور قد أثرت بشكل أكبر في السوق خلال السنوات الأخيرة. زرع "لوبيس أوبرادور" حالة من عدم اليقين القانوني بتهديداته ضد شركات الطاقة الخاصة، وبعض رجال الأعمال في البلاد منذ فوزه في الانتخابات في عام 2018، مما أدى إلى تباطؤ الاستثمارات الجديدة وإعاقة النمو.

اقرأ أيضاً: المكسيك تدرس سداد ديون من 12 مليار دولار أغدقها صندوق النقد

على الرغم من الأداء المتفوق للمكسيك هذا العام؛ ذكر "راموس" أنَّ العديد من أكبر الصناديق في أمريكا اللاتينية ما يزال يعاني من انخفاض الوزن. وقال: "لم يصبحوا فاعلين أكثر..ما يزال الطرح سيئاً للغاية."

ولم يستجب المكتب الصحفي لـ"وبيس أوبرادور" لطلب التعليق بشأن ما إذا كانت سياساته تؤثر في السوق.

وسط الركود، لم تتمكن البورصة الرئيسية والبورصة المنافسة الجديدة التي بدأت في عام 2018 من تشجيع المزيد من الشركات على الإدراج، فقد مضى الآن 16 شهراً على آخر طرح عام أولي. وفقاً لما قاله "كاريو" من "جي بي مورغان"؛ فإنَّ السلطات المالية فشلت في الحد من الروتين والعقبات الضريبية بالطريقة نفسها التي اتبعتها البرازيل لتشجيع الشركات على دخول السوق. وأضاف: "المصلحة الأفضل تقتضي تحقيق ذلك، لكن يبدو أنَّهم لا يهتمون".

ومع عدم وجود شركات جديدة مثيرة قادمة إلى السوق، وعدم رغبة الشركات العائلية الأخرى في الإدراج؛ فإنَّ السيولة في السوق آخذة في النضوب.

تم تداول ستة أسهم فقط على مؤشر "آي بي سي المكسيك" المؤلف من 35 شركة، بمتوسط لا يقل عن 10 ملايين دولار في اليوم خلال شهر أكتوبر، وهذا أقل من ذروة بلغت 16 سهماً في 2013، عندما أثارت الإصلاحات الاقتصادية للرئيس السابق إنريكي بينيا نييتو المستثمرين.

على سبيل المقارنة، تم تداول 87 شركة من أصل 92 على المؤشر القياسي البرازيلي بأكثر من 10 ملايين دولار يومياً الشهر الماضي، بما في ذلك الشركات الجديدة التي تم إدراجها في السنوات الأخيرة، مثل: "بيت سنتر كومرسيو إي بارتيسيباسويس" (Pet Center Comercio e Participacoes)، و"لوكاويب سيرفيسو دي انترنت" (Locaweb Servicos de Internet SA). ويستمر المستثمرون في المكسيك في التداول بالشركات نفسها مثل: متاجر التجزئة "وول مارت دي مكسيكو" (Wal-Mart de Mexico)، و"كارلوس سليم أمريكا موفيل" (Carlos Slim's America Movil).

تؤكد الأسهم الأكثر تداولاً في البلاد على مشكلة أخرى من المشاكل التي تعيق عودة المكسيك، وهي هيمنة عدد قليل من الشركات القوية التي أزاحت المجال أمام المنافسين الجدد. ويقول ويليام برويت، الذي يدير الصندوق الرئيسي لأمريكا اللاتينية التابع لشركة "فيديليتي للاستثمارات" (Fidelity Management and Research Co)، إنَّ المنظمين في المكسيك فشلوا في مساعدة الشركات الناشئة، وهو ما صاحبه السماح للشركات بالبقاء مهيمنة في قطاعاتها، واختتم بقوله: "إنَّها سوق مركزة... ليس لديك مجموعة واسعة من الخيارات في المكسيك كالتي تملكها في البرازيل."