لا زيادة في عدد الصينيين بعد تسجيل أقل ولادات منذ 1950

time reading iconدقائق القراءة - 9
أسرة في نزهة قرب نهر في مدينة شنغهاي الصينية - المصدر: بلومبرغ
أسرة في نزهة قرب نهر في مدينة شنغهاي الصينية - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

واصلت أزمة السكان في الصين تفاقمها في 2021، إذ تراجع عدد الولادات مجدداً رغم جهود الحكومة لتشجيع الإنجاب.

أشارت بيانات أصدرها مكتب الإحصاء الوطني اليوم الاثنين أن مواليد الصين العام الماضي بلغ 10.62 مليون، وهو أقل من 12 مليون مولود في 2020. الرقم هو الأدنى منذ 1950 على الأقل، وفقاً لحسابات مستندة إلى بيانات رسمية. كما انخفض معدل الولادات، أي عدد المواليد الجدد لكلّ ألف نسمة، إلى 7.52 العام الماضي، وهو المعدل الأدنى منذ 1978 على الأقل.

يعني هذا الانخفاض الحاد في المواليد الجدد أن تعداد أكبر دولة في العالم من حيث السكان سيبدأ تراجعه في وقت أبكر من المتوقع. كان بعض التوقعات قد أشار إلى أن الانكماش السكاني قد يحصل هذا العام، لكن عدد الوَفَيَات البالغ 10.1 مليون كان أقل بشكل طفيف من عدد المواليد، ما سيؤدي إلى تأجيل بلوغ هذه المرحلة لبعض الوقت.

قال نينغ جيجهي، رئيس مكتب الإحصاء الوطني، في مؤتمر صحفي في بكين اليوم الاثنين إن عدة عوامل بينها تناقص عدد النساء في سنّ مثالية للإنجاب، وتغير المشاعر حيال تربية الأطفال، وتأثير وباء كورونا، أسهمت كلّها بهذا الانخفاض في عدد المواليد. أشار نينغ إلى أن عدد سكان الصين سيبقى عند نحو 1.4 مليار نسمة، مع توقع ولادة نحو 10 ملايين طفل جديد في السنوات المقبلة، في ظلّ تبني سياسة الأولاد الثلاثة الجديدة تدريجياً.

شيخوخة الشعب

قد بلغ عدد المواطنين الصينيين في البرّ الرئيسي الصيني 1.41 مليار نسمة في نهاية العام الماضي، بارتفاع بواقع 480 ألف نسمة بالمقارنة مع نهاية 2020، بينهم 62.5% في سن العمل، الذي يتراوح في الصين بين 16 و59 عاماً، بعدما كانت هذه النسبة تبلغ أكثر من 70% قبل عقد، ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الصين في ظلّ شيخوخة الشعب.

يستثني التعداد الجاليات الأجنبية في الصين وسكان هونغ كونغ وماكاو وتايوان.

حُظر الأسبوع الماضي خبير اقتصادي مثير للجدل عن منصة "ويبو"، التطبيق الصيني الذي يشبه "تويتر"، بعد أن حثّ المصرف المركزي على طبع تريليونَي يوان (314 مليار دولار) سنوياً لمدة عقد من أجل دعم معدل الخصوبة. وصل رين زيبينغ، كبير الاقتصاديين السابق في مجموعة "إيفرغراند" الصينية، إلى حدّ القول في مقال إنه يجب التركيز على النساء المولودات بين 1975 و1985 لإنجاب الأطفال بما أن النساء المولودات في التسعينات لا يرغبن في الزواج.

رغم انتقاد تصريحات رين التي اعتُبرت من قبيل الإثارة الإعلامية، فإنها قد تساعد في تسليط بعض الضوء على التحديات التي تواجهها السلطات. غيّرت عقود من سياسات تحديد النسل الصارمة واليقظة النسوية وحالة عدم اليقين في ظلّ وباء كورونا مواقف الأجيال الشابة حيال الحياة العائلية.

إلغاء القيود

كانت بكين قد واجهت لسنوات صعاباً في الحدّ من تراجع الولادات في البلاد. رغم أن تخفيف سياسة الطفل الواحد الصارمة في 2013 والسماح لكلّ عائلة بإنجاب طفلين في 2016 أديا إلى ارتفاع طفيف في أعداد الولادات، فإنّ هذا التحسن كان مؤقتاً. بعد أن انخفض عدد المواليد الجدد في 2020 إلى أدنى معدل له منذ 1961، ألغت السلطات الصينية على أرض الواقع كل القيود على عدد الأطفال التي يمكن لكلّ عائلة أن تنجبها.

عدد المواليد في أمريكا يرتفع مجدداً بعد تجاوز أسوأ مراحل أزمة "كوفيد"

تُبذل حالياً جهود لتسهيل إنجاب مزيد من الأطفال، بينها خفض تكلفة التعليم عبر القضاء على قطاع التعليم الخاص بعد الدوام المدرسي، الهادف إلى الربح، وإصدار توجيهات جديدة تهدف إلى الحدّ من الإجهاض، وحتى إدخال تعديلات شاملة على قانون عمره عقود من أجل حماية حقوق المرأة بشكل أفضل.

انضمّت الحكومات الإقليمية على امتداد البلاد إلى هذا الجهد. اتخذت نحو 20 مقاطعة في نهاية نوفمبر خطوات خاصة لتعزيز الخصوبة، حسب ما أفادت به وكالة "شينخوا" الرسمية. تتراوح هذه الخطوات بين تمديد عطل الأمومة والأبوة، وصولاً الى تقديم الدعم والقروض المتعلقة بالأطفال.

تصنيفات