4 سيناريوهات للمحادثات النووية الإيرانية قد تقلب أسواق النفط

time reading iconدقائق القراءة - 19
منصة نفطية بحرية في حقل نفط سلمان، تديرها شركة النفط البحرية الإيرانية الوطنية، بالقرب من جزيرة لافان في الخليج العربي - المصدر: بلومبرغ
منصة نفطية بحرية في حقل نفط سلمان، تديرها شركة النفط البحرية الإيرانية الوطنية، بالقرب من جزيرة لافان في الخليج العربي - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

ما من شكٍ في أن المحادثات النووية الإيرانية تعد العنصر الأكثر أهمية بالنسبة لمتداولي النفط الخام في الوقت الراهن.

ارتفعت أسعار النفط الخام بنسبة 10% منذ بداية العام الحالي، إلى حوالي 85 دولاراً للبرميل، فيما يرى محللون أنها مسألة وقت فقط قبل أن تصل إلى رقم مؤلف من ثلاث خانات للمرة الأولى منذ ثماني سنوات.

يتوقّف اندفاع الأسعار إلى هذا المستوى أو تراجعها على عودة إيران إلى أسواق الطاقة العالمية إلى حد كبير؛ حيث تخوض الجمهورية الإسلامية مفاوضات في فيينا مع القوى العالمية، بما في ذلك الولايات المتحدة، ويحاول دبلوماسيوها إحياء اتفاق عام 2015 الذي حدّ من الأنشطة النووية لطهران مقابل تخفيف العقوبات.

في حال توصلوا إلى اتفاق، فقد تكون إيران قادرة على زيادة صادراتها بما يكفي لخفض أسعار النفط الخام، وبناء على ذلك فإن إيران تعتبر "العامل الحاسم" لهذا العام فيما يتعلق بإنتاج النفط؛ ووفقاً لما يراه الإستراتيجيون في بنك أوف أمريكا، بما في ذلك فرانسيسكو بلانش، حيث يقولون إنها "الخطر الأكبر الذي يلوح في أفق أسواق النفط". وإليكم كيفية تفاعل السوق مع النتائج المختلفة.

صفقة شاملة

التوصل إلى اتفاق جديد المشابه لاتفاقية 2015، التي انسحبت منها الولايات المتحدة في 2018، سيكون النتيجة ذات التأثير السلبي الأكبر بالنسبة لمتداولي النفط، حيث يمكن لطهران بيع ما يقرب من 80 إلى 90 مليون برميل مخزنة لديها، ويقع العديد منها في سوقها الرئيسي في آسيا.

وسيزيد الإنتاج في حقول النفط في نفس الوقت، حيث قد يرتفع الإنتاج من حوالي 2.5 مليون برميل يومياً - تستهلكها الشركات المحلية في الغالب - إلى 3.8 مليون برميل في غضون ستة أشهر، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، التي تقدم المشورة للدول الغنية.

من المحتمل أن تكون المصافي في الصين، والتي كشفت الأسبوع الماضي عن أول وارداتها من إيران منذ أكثر من عام، من بين المشترين الأوائل للشحنات الإضافية، هذه المصافي هي بالفعل من العملاء الرئيسيين لما يتم تصديره من النفط الإيراني، والذي تم إخفاء الكثير منه على أنه قادم من دول أخرى للالتفاف على العقوبات الأمريكية. وقد بلغ متوسط المبيعات الخارجية الإيرانية للنفط الخام والنفط الخفيف المعروف باسم المكثفات 641,000 برميل يومياً العام الماضي، حسب تقديرات شركة "كبلر" (Kpler).

يقول بنك أوف أمريكا إن صادرات إيران في العام الذي يلي أي اتفاق شامل ستضيف ما يصل إلى 400 مليون برميل، وهو ما يكفي لتحويل أرصدة النفط العالمية إلى فائض.

يتوقع البنك أن يرتفع سعر النفط إلى 120 دولاراً للبرميل بحلول منتصف العام، إلا أنه سينخفض بعد ذلك إلى 71 دولاراً في المتوسط في الربع الرابع، ويرجع ذلك جزئياً إلى الإمدادات الإيرانية الإضافية.

صفقة جزئية

هناك حديث متزايد عن اتفاقية مؤقتة لا ترقى إلى مستوى استعادة ما يسمى بخطة العمل الشاملة المشتركة، ولم يتّضح ما إذا كانت طهران، التي قالت إنها لا تريد سوى صفقة كاملة، ستحصل على أي تخفيف للعقوبات النفطية في مثل هذا السيناريو. وفي حال لم يكن الأمر كذلك، فستكون هذه إشارة تمنح الأسواق دفعة صعودية.

مع ذلك، يمكن أن يؤدي ذلك على الأقل إلى تهدئة التوترات الجيوسياسية في الخليج العربي، وتقليل بعض هجمات الشحن والطائرات بدون طيار التي يتم إلقاء اللوم فيها على إيران أو حلفائها.

يُشار إلى أن شركة "إف جي إي" (FGE)، وهي شركة استشارية مقرها لندن، من بين أولئك الذين يتوقعون أن تحصل إيران على تنازلات كبيرة في صادرات الطاقة حتى بموجب صفقة جزئية؛ كما تتوقع إتمام إحداها في الربع الثاني، وأن تُعزّز طهران مبيعات النفط الخام إلى حوالي 1.3 مليون برميل يومياً بحلول نهاية العام.

الوضع الراهن

ما تزال الانقسامات العميقة تعصف بالمفاوضات التي طال أمدها منذ أبريل 2021. وهذا يقود الدبلوماسيين إلى التفكير في حالة من الجمود خلال الأشهر العديدة المقبلة.

في هذا السياق، قالت هيليما كروفت، كبيرة استراتيجيي السلع في شركة "آر بي سي كابيتال ماركتس" (RBC Capital Markets): "ما يزال هناك الكثير الذي يتعين العمل عليه".

من جانبه، يقول بنك "غولدمان ساكس" إن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو عدم التوصل إلى اتفاق حتى نهاية هذا العام، مع زيادة إنتاج إيران من النفط فقط في عام 2023. وحتى ذلك الحين، من غير المرجح أن تكون عودتها سريعة، وفقاً للبنك، لأن الحقول وخطوط الأنابيب والبنية التحتية الأخرى ربما لم تتم صيانتها بشكل صحيح منذ عام 2018.

كما يتوقع البنك في "وول ستريت" أن يرتفع خام برنت إلى 100 دولار للبرميل في الربع الثالث ومتوسط 96 دولاراً للعام بأكمله.

انهيار المحادثات

النتيجة الأكثر دعماً لصعود أسعار النفط هي انهيار محادثات فيينا، مع انسحاب إيران أو إحدى القوى الأخرى، وعن ذلك تقول كروفت: "لقد تغير الكثير منذ عام 2015. وإيران الآن هي دولة على أعتاب امتلاك طاقة نووية، فهل ستكون مستعدة للتخلي عن هذا الوضع؟ إنها مسألة غير مضمونة".

قد يؤدي الفشل إلى زيادة طفيفة في ضربات الشحن والطائرات بدون طيار في المنطقة، كما قد يستهدف البعض منشآت نفطية بطريقة مماثلة لهجوم الأسبوع الماضي من قبل المتمردين الحوثيين على مستودع للوقود في أبوظبي أو قصف عام 2019 لمحطة معالجة النفط الخام في بقيق في المملكة العربية السعودية.

ضربات جوية ضد إيران

مع تزايد قلق الأسواق بشأن الطاقة الإنتاجية الفائضة المتضائلة المتاحة لتغطية الاضطرابات، يمكن لمثل هذا الهجوم أن يؤدي بسهولة إلى ارتفاع الأسعار، أما في حال شنّتْ إسرائيل أو الولايات المتحدة ضربات جوية ضد إيران في محاولة لتدمير مواقعها النووية، فقد يقفز النفط الخام بنسبة تصل إلى 15%، وفقاً لمجموعة "أوراسيا" (Eurasia Group)، وبأسعار اليوم، فإن ذلك من شأنه أن يجعل أسعار النفط تقترب من 100 دولار للبرميل أو تزيد عنها.

تصنيفات

قصص قد تهمك