"التضخم الأخضر" وأزمة الإمدادات يهددان بانتكاسة ثورة السيارات الكهربائية

time reading iconدقائق القراءة - 15
سيارة تويوتا الكهربائية بي زد 4 إكس متعددة الاستخدامات - المصدر: بلومبرغ
سيارة تويوتا الكهربائية بي زد 4 إكس متعددة الاستخدامات - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

حذر غيل برات، كبير علماء شركة "تويوتا موتور"، من احتمالية استمرار ارتفاع أسعار البطاريات ونقص المعادن والمواد لبعض الوقت، ما قد يؤثر على تبني العالم للسيارات الكهربائية.

كان التحول إلى السيارات الكهربائية خلال العقد الماضي مدفوعاً بانخفاض مستمر في أسعار البطاريات، وهي ديناميكية مكّنت تلك السيارات من السفر لفترة أطول، مع تسجيل تكاليف تقترب من نظيرتها العاملة بالبنزين. يكاد المصنعون يواجهون الآن نقصاً في إمدادات الليثيوم والنيكل ومدخلات البطاريات الرئيسية الأخرى، حيث تسببت التوترات التجارية، والحرب في أوكرانيا في تفاقم المشكلات ودفعت الأسعار للارتفاع.

قال "برات" في لقاء حديث أجري معه في معهد أبحاث تويوتا بلوس ألتوس بولاية كاليفورنيا، إن الأمر لا يقتصر على هذه التقلبات فقط. وأوضح الرئيس التنفيذي ومؤسس معهد الأبحاث أن السؤال المثار يدور حول ما إذا كانت الصناعة قد "استثمرت المبالغ المناسبة في أجزاء مختلفة من سلسلة الإمداد لإجراء هذا التغيير بهذه السرعة".

دق صُناع السيارات، المندفعين نحو خطط إطلاق السيارات الكهربائية الصارمة، ناقوس الخطر بشأن نقص وشيك وارتفاع غير مسبوق في تكلفة المواد المستخدمة في تصنيع البطاريات على مدى الأشهر القليلة الماضية. لقد دفعت المدخلات المرتفعة شركات صناعة السيارات، بدءاً من "تسلا" ووصولاً إلى "بي واي دي"، لرفع أسعار السيارات.

فيما يتعلق بتحول الصناعة السريع نحو السيارات الكهربائية، قال "برات" إن "العالم فكر في الأمر بطريقة بسيطة للغاية"، من جوانب معينة. وأشار إلى أنه مع أخذ الجداول الزمنية المختلفة لصُناع السيارات وقطاع الطاقة في الاعتبار، "فإنك تواجه حدوداً صعبة".

حذر "برات": "ستكون هناك أزمة، ولن تجد مواد كافية"، مضيفاً أن الأوضاع ستظل على الأرجح "صعبة" على المدى القريب والمتوسط.

في عام 2016، اختار أكيو تويودا، رئيس شركة "تويوتا، "برات"، وهو أستاذ سابق بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وعالم روبوتات معروف، لقيادة معهد أبحاث تويوتا، وهي مجموعة مقرها الولايات المتحدة تعمل في القيادة الآلية والروبوتات والذكاء الاصطناعي. وتولى "برات" أيضاً دور السفير، حيث نقل أفكار واستراتيجيات "تويوتا" إلى الجماهير العالمية، ونقل الأفكار والمعلومات للمقر الرئيسي في اليابان.

بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف البطاريات، تظهر شكوك جديدة بشأن مدى سرعة ونطاق انتشار السيارات الكهربائية. ووسط مواجهة اقتصادات الولايات المتحدة والصين، وهما أكبر سوقين للسيارات في العالم، ضغوطاً، فإن هناك مؤشرات على أن المستهلكين العاديين ربما لا يتمكنون من اقتناء السيارات الكهربائية باهظة الثمن بالفعل.

ضغوط متزايدة

قال كوتا يوزاوا، رئيس أبحاث السيارات الآسيوية لدى مجموعة "غولدمان ساكس"، إنه مع ارتفاع أسعار الغاز عالمياً، "لم نشهد بعد أي تباطؤ واسع في مبيعات السيارات الكهربائية"، لكن "ثمة مخاوف من إمكانية ارتفاع أسعار السيارات الكهربائية مرة أخرى هذا الشهر".

حتى الآن، ما يزال الوضع الأساسي لمبيعات السيارات الكهربائية كما هو دون تغيير، لكن التضخم الأخضر- وهو مصطلح يوضح ارتفاع حاد في الأسعار المتعلقة بتحول الطاقة- قد يفرض "ضغطاً هبوطياً سلبياً على انتشار السيارات الكهربائية"، بحسب يوزاوا.

تشير بيانات "كوكس أوتوموتيف" (Cox Automotive) إلى أن متوسط سعر صفقة سيارة كهربائية جديدة في الولايات المتحدة تجاوز الـ65 ألف دولار في أبريل، بزيادة 16% عن العام السابق. فاق هذا الرقم المكاسب المحققة في إجمالي أسعار السيارات الجديدة خلال نفس الفترة، ووضع المركبات الكهربائية بشكل مباشر في نفس فئة أسعار السيارات الفاخرة.

ربما تؤدي تكاليف المواد الخام إلى ارتفاع الأسعار. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن حزم البطاريات قد تصبح أغلى بنسبة 15% هذا العام، بعد انخفاض دام لأكثر من عقد. ورغم أن تدفق الموديلات الجديدة يدعم مبيعات السيارات الكهربائية حالياً، فإن "ضمان النمو المستقبلي سيتطلب جهوداً أكبر لتنويع تصنيع البطاريات وإمدادات المعادن الهامة، وبالتالي خفض مخاطر الاختناقات وارتفاع الأسعار"، بحسب تقرير حديث لوكالة الطاقة الدولية.

توقعات متفائلة

قال برات: "هذا أكثر ما يقلقني.. إذا ارتفعت الأسعار، فربما لا تتمكن أموال الناس من مواكبتها".

مع ذلك، فإن توقعات "بلومبرغ إن إي إف" للسيارات الكهربائية لعام 2022 الصادرة، الأربعاء، تقدر أن مبيعات سيارات الركاب الكهربائية ستزداد أكثر من ثلاثة أضعاف لتبلغ 20.6 مليون سيارة في عام 2025، وهو رقم أعلى بكثير من 14 مليوناً المتوقعة قبل عام واحد فقط.

في الوقت نفسه، تحذر "بلومبرغ إن إي إف" من أن قيود توريد المواد الخام من شأنها تأخير التوقيت المحدد الذي كان مقرراً أن تحقق فيه السيارات الكهربائية تكافؤاً سعرياً مع السيارات العاملة بمحرك الاحتراق. ووفقاًا للتوقعات فإن هناك فجوة آخذة في الاتساع أيضاً بين معدلات تبني السيارات الكهربائية في الاقتصادات الغنية والناشئة، ما يوضح أن التحول قد "لا يكون عادلاً".

في وقت تبني فيه الصناعة سلاسل إمداد مستقرة للبطاريات، تعد التكنولوجيا الهجينة الخطوة المنطقية المؤقتة، بحسب "برات". وتعد السيارات الهجينة أكثر كفاءة من نظيرتها التقليدية، رغم أنها ما تزال تعمل بالبنزين، فضلاً عن أنها أرخص من الموديلات الكهربائية بالكامل ومزودة ببطاريات أصغر تتطلب مواد خام أقل.

بالإضافة إلى السيارات الكهربائية، تواصل "تويوتا" الاستثمار بكثافة في السيارات الهجينة، في محاولة لنشر رهاناتها، ووقت الانتظار مع تطور سلاسل إمداد البطاريات. وأثارت مبيعات صانع السيارات الياباني الضئيلة نسبياً من السيارات الكهربائية انتقادات تشير إلى تباطؤها وسط ثورة السيارات الكهربائية.

في ظل تأثرها بهذه الانتقادات، كشفت "تويوتا" عن استثمار قيمته 4 تريليون ين (31.4 مليار دولار) في السيارات الكهربائية في ديسمبر لإيضاح مدى جديتها بشأن التحول، حتى لو كانت تضع جدولاً زمنياً ومساراً مختلفين في الحسبان.

حتى الآن، يبدو أن استراتيجية "تويوتا" للتحول الحذر نحو السيارات الكهربائية، بينما تراهن على السيارات الهجينة، تؤتي ثمارها. وتفوقت "تويوتا" على "جنرال موتورز" في الربع الأخير من عام 2021 بصفتها بائع السيارات الأول في الولايات المتحدة، واحتفظت بلقبها في أوائل عام 2022، حيث تدافع المستهلكون على السيارات الهجينة كخيار ميسور التكلفة وأكثر كفاءة في استهلاك الوقود، وذلك في ظل ارتفاع أسعار الغاز.

قال "برات" إن فكرة "تويوتا" هي ألا "تكون المثالية معادية للخير"، وهذا يعني منح المستهلكين سيارات تنتج انبعاثات كربونية أقل "لكن بإمكانهم تحمل تكاليفها".

تصنيفات

قصص قد تهمك