في 7 أشهر.. خسر أثرياء التكنولوجيا الخضراء ربع ثرواتهم مع تقلبات الأسواق

بعد التزام الصين بعزمها الوصول لانبعاثات صفرية في عام 2060، كانت أسهم التكنولوجيا النظيفة تشهد قفزة هائلة
بعد التزام الصين بعزمها الوصول لانبعاثات صفرية في عام 2060، كانت أسهم التكنولوجيا النظيفة تشهد قفزة هائلة المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

كان الطلب على الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والتقنيات الصديقة للبيئة كافة، أدّى بالبعض إلى تحقيق ثروات قياسية، واستمر ذلك حتى وقت ليس بالبعيد. لكن في الوقت الحالي، يشاهد أثرياء القطاعات الخضراء ضياع ملياراتهم.

شهد 15 ثرياً في قائمة المليارديرات الخضر التي أعدتها "بلومبرغ"، والتي تضم أغنى شخص في العالم إيلون ماسك، انخفاضاً قدره 141 مليار دولار في ثرواتهم مجتمعة خلال الأشهر السبعة الماضية، ما قضى على نحو 25% من صافي قيمتها. بالمقارنة، خسر أثرى 15 مليارديراً في قائمة التكنولوجيا، وهي قائمة تضم ماسك كذلك، نحو 23% من ثروتهم، في حين خسر أغنى 500 رجل أعمال في العالم نحو 15% من أموالهم خلال الفترة ذاتها.

عوامل متعددة

وتأثر المليارديرات الخضر بشكل رئيسي من العوامل المتعددة التي أثّرت على الأسواق حيث أضرّ التضخم بأسهم النمو ومنها أسهم شركات التكنولوجيا النظيفة. كما تسارع ارتفاع أسعار المواد الخام للسيارات الكهربائية بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. وبينما حقق 20 من أصل 23 من مليارديرات الأعمال الخضراء، الذين تتبعهم "بلومبرغ"، ثرواتهم في الصين، فإن استمرار تراجع اقتصاد البلاد نتيجة لعمليات الإغلاق المتكررة والمؤذية الناجمة عن "كوفيد-19"، كان له دور أيضاً.

اقرأ أيضاً: أسهم الصين تتنفس الصعداء وسط أنباء عن قرب نهاية قيود بكين التنظيمية

تأثير الصين

أيضاً، تراجعت التقييمات الصاعدة المسجّلة للمليارديرات في العام الماضي، لا سيما في الشركات الصينية. وكانت أسهم التكنولوجيا النظيفة قد سبق وسجلت ارتفاعات بعد التزام أكبر مُلوِّث في العالم وأكبر مركز للصناعات الخضراء، ببلوغ الانبعاثات إلى ذروتها في عام 2030، لتتجه بعد ذلك لتحقيق الحياد الكربوني في عام 2060. وعلى سبيل المثال، أصبحت أسهم "كونتمبراري أمبيريكس تكنولوجي" (Contemporary Amperex) ، موردة بطاريات سيارات "تسلا"، والمعروفة باسم "كاتل"(CATL)، ثاني أكبر الأسهم في الصين في نوفمبر، بزيادة قدرها 2600% منذ طرحها العام الأولي في عام 2018.

لكن القيمة السوقية لـ"كاتل" تراجعت منذ تلك الذروة بما يزيد قليلاً عن 30%، ليُمحي ذلك نحو 30.5 مليار دولار من الثروات الشخصية لكبار مسؤوليها التنفيذيين. حيث خسر المؤسس ورئيس مجلس الإدارة روبين زينغ يوكون نحو 20.1 مليار دولار.

روبين زينغ يوكون من شركة "كاتل" (يسار)، و لي بين من شركة "نيو".
روبين زينغ يوكون من شركة "كاتل" (يسار)، و لي بين من شركة "نيو". المصدر: بلومبرغ

إلى ذلك، فقدت "إيف إنيرجي" (Eve Energy) ، منافسة "كاتل"، نحو ثلث قيمتها السوقية في نفس الفترة تقريباً، ليخسر مؤسسها ليو جينتشينغ نحو 5.1 مليار دولار من ثروته. لكن الملياردير الأكثر تضرراً من حيث النسبة المئوية هو لي بين، الرئيس التنفيذي لشركة "نيو" (Nio)، حيث خسر 52% من ثروته في الأشهر السبعة الماضية.

حذر المستثمرين

تعليقاً، قال ألكسندر تشان، رئيس إستراتيجية عملاء البيئة والمجتمع والحوكمة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى "إنفيسكو"(Invesco)، خلال مقابلة: "هذه نقطة تحوّل فريدة. أعني سحب الأموال من الأسهم الخضراء بعد تمتعها بمكاسب في العامين الماضيين. فقد أصبح المستثمرون أكثر حذراً في وقت التقلبات والتضخم الحالي ولا أرى الآن انتعاشاً فورياً".

اقرأ أيضاً: إنفوغراف.. 38 مليار دولار خسرها أثرياء العالم مع تراجع الأسواق

وكان الملياردير أنتوني برات، الرئيس التنفيذي لشركة "فيسي إنداستريز" (Visy Industries)، الوحيد الذي أفلت من انخفاض ثروته، مع نموها بنسبة 15% إلى 10.2 مليار دولار. حيث انتعشت مبيعات الشركة الأميركية "برات إنداستريز" (Pratt Industries) ، الشقيقة لشركة "فيسي"، خلال عمليات الإغلاق الناتجة عن "كوفيد-19".

أنتوني برات، الملياردير الأسترالي.
أنتوني برات، الملياردير الأسترالي. المصدر: بلومبرغ

مستقبل جيد

مع ذلك، فإن شركات تصنيع السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة النظيفة الصينية تستمر في التقدم. حيث تقوم البلاد، السوق الأكبر للسيارات الكهربائية في العالم، بتطبيق التدابير المالية اللازمة لتعزيز النمو في الوقت الذي تنبئ فيه التزامات بكين بالمناخ بالخير على المدى الطويل بالنسبة لهذا القطاع.

وتمتلك معظم هذه الشركات أموالاً كافية، وتُعتبر هي، ومؤسسوها المليارديرات، أغنى بكثير مما كانوا عليه قبل سنتين من الآن.