عزل رئيس مكتب لندن يضع صندوق الكويت السيادي تحت المجهر

مكتب الاستثمار الكويتي في لندن تأسس عام 1953 ويُدير ثلث الأصول السيادية للبلاد البالغة 769 مليار دولار

time reading iconدقائق القراءة - 11
ناطحات سحاب ومباني، وسطها مبنى 30 سانت ماري أكس، في أفق مدينة لندن، المملكة المتحدة - المصدر: بلومبرغ
ناطحات سحاب ومباني، وسطها مبنى 30 سانت ماري أكس، في أفق مدينة لندن، المملكة المتحدة - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

جاء الرحيل المفاجئ لمسؤول تنفيذي كبير في الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، البالغة قيمة أصولها 769 مليار دولار، نتيجة خلافٍ داخلي، ليسلّط الضوء -بشكلٍ نادر- على أعمال الصندوق السيادي التي تتسم بالسرية.

أقالت الهيئة العامة للاستثمار، الأسبوع الماضي، رئيس مكتبها في لندن صالح العتيقي. والسؤال المطروح عمّا إذا كان العتيقي مُصلِحاً يتطلّع لتحديث ذراع الاستثمار المباشر لصندوق الثروة الكويتي، أو مسؤولاً تنفيذياً غذّى ثقافة عمل "مضرّة" أدت لاستقالات موظفين ودعاوى قضائية، وفقاً لأشخاص على دراية مباشرة بالنزاع.

يعكس عزل العتيقي الانقسامات الداخلية في الصندوق الكويتي التي بدأت تتسرّب إلى العلن. وتُعدُّ مثل هذه الخلافات أمراً استثنائياً داخل مؤسسات مماثلة في الشرق الأوسط، إذ تعمل الصناديق السيادية - وهي الأدوات الرئيسية للدول الغنية بالنفط لتنويع اقتصاداتها - في سرّية على أعلى مستويات. بينما حاول بعضهم التحديث، مثل "مبادلة" و"جهاز أبوظبي للاستثمار" و"جهاز قطر للاستثمار" الذي يُعدُّ من ضمن الكيانات التي جدّدت نهجها في الاستثمار.

جرى التعاقد مع العتيقي، وهو شريك سابق في شركة "ماكينزي آند كو" (McKinsey & Co) عام 2018 لتحديث مكتب الاستثمار الكويتي في لندن. وعلى النقيض من هيئة الاستثمار التي ينضوي تحتها؛ يستثمر المكتب بشكلٍ مباشر في الأسهم العامة وأدوات الدخل الثابت بشكلٍ رئيسي. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت الإطاحة بالعتيقي ستؤدي لتغيير في هذه الاستراتيجية.

امتنع ممثل العتيقي عن التعليق. كما لم يتسنَّ الحصول على تعليق من الهيئة العامة للاستثمار الكويتية.

خلال الأسبوع الماضي؛ أبلغت الهيئة العامة للاستثمار الموظفين، عبر مذكرات، أنَّ حسين الحلبي سيحلّ مكان العتيقي بشكل فوري، وأنَّ الأخير سيغادر المكتب دون أن يقضي فترة الإخطار المعتادة البالغة ثلاثة شهور.

ساهم العتيقي في زيادة أصول مكتب الاستثمار الكويتي، كما سعى إلى تحديث الوحدة عبر تعيين مديرين تنفيذيين من "باركليز" (Barclays) و"مجموعة كارلايل" (Carlyle Group) في مناصب تشمل مدير الاستثمار ورئيس الاستراتيجية. وكشف أشخاص مطّلعون، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشتهم أموراً داخلية، أنَّه تصادم أيضاً مع بعض الموظفين الذين عملوا لفترة طويلة في الصندوق.

بشكلٍ منفصل، أدّت معركة قانونية مع رئيس الدخل الثابت السابق في مكتب الاستثمار الكويتي بوقتٍ سابق من هذا الشهر إلى تدقيق غير مرغوب فيه بعمل الصندوق، مع أمرٍ من المحكمة بتسليم مستندات داخلية "حساسة"، وهو الإجراء التي وصفه المكتب بأنَّه "غير اعتيادي وجائر"، مؤكداً أيضاً على خضوع موظفيه للحصانة الدبلوماسية، مما حثّ وزارة الخارجية البريطانية على إبداء الرأي حول ما إذا كان موظفو الصندوق يتمتعون بمثل هذه الحماية.

تُعدُّ الهيئة العامة للاستثمار، التي تدير صندوق الأجيال القادمة وصندوق الاحتياطي العام، أقدم صندوق سيادي في العالم، ولديها حصص في موانئ ومطارات ومحطات طاقة حول العالم. وعزّز الصندوق حيازاته من الأصول الأميركية عندما تراجعت الأسواق عام 2020، في حين أعلن صندوق الأجيال القادمة عن تحقيقه لعوائد على الاستثمار بواقع 33% للسنة المالية المنتهية في مارس 2021.

الأصول السيادية

تأتي المشكلات في الهيئة العامة للاستثمار في خضمّ سنوات من الخلل السياسي في الكويت، الذي أعاق جهود تنويع اقتصاد رابع أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، حيث لم تتمكّن الحكومة من الاقتراض مجدداً منذ طرحها لسندات "يوروبوند" لأول مرة عام 2017، مما أجبرها على الاعتماد على صندوق الاحتياطي العام بدلاً من ذلك.

مع ارتفاع أسعار النفط هذا العام، والذي يرجع أساساً إلى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا؛ تتوقَّع "ستاندرد آند بورز" (S&P) أن تُحقّق الكويت فائضاً تراكمياً بنسبة 18% إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2022-2023.

تأسس مكتب الاستثمار الكويتي - المعروف سابقاً باسم مجلس الاستثمار الكويتي – في لندن عام 1953، أي قبل ثماني سنوات من حصول الكويت على استقلالها. ووُضع المكتب لاحقاً تحت مظلّة الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، ومازال يُدير نحو ثلث الأصول السيادية للبلاد، وفقاً لأشخاص مطّلعين.

وكان مكتب الاستثمار الكويتي مستثمراً نشطاً العام الماضي، إذ شارك في عملية إدراج شركة الملكية الخاصة "تي بي جي" (TPG) في الولايات المتحدة، وفقاً للأشخاص المطّلعين. كما اشترى عام 2020 حصة إضافية في شركة "بلاك روك" (BlackRock) من مجموعة "بي إن سي فايننشال سيرفيسز" (PNC Financial Services Group Inc).

تصنيفات

قصص قد تهمك