مسار تعافي الأسهم الأميركية لن يكون سهلاً في 2023

time reading iconدقائق القراءة - 13
المشاة يسيرون على طول وول ستريت بالقرب من بورصة نيويورك في نيويورك، الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، 9 نوفمبر 2022.  - المصدر: بلومبرغ
المشاة يسيرون على طول وول ستريت بالقرب من بورصة نيويورك في نيويورك، الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، 9 نوفمبر 2022. - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

المستثمرون الذين يتأهبون لقلب صفحة أسوأ سنة على الأسهم منذ الأزمة المالية العالمية، عليهم أن يستعدوا لمزيد من النكسات مع اقتراب 2023.

هذه هي الرسالة الصريحة التي قدمها استراتيجيون كبار في بنكي "مورغان ستانلي" و"غولدمان ساكس" وغيرهما، ممن يحذرون من انخفاضات جديدة للأسهم في النصف الأول من العام المقبل، مع تعرض أرباح الشركات لمخاطر تراجع النمو الاقتصادي، والتضخم المرتفع للغاية، وسط سياسات نقدية بالغة التشديد من البنوك المركزية.

أما النصف الثاني من العام المقبل فسيشهد انتعاشاً بمجرد توقف "الاحتياطي الفيدرالي" عن رفع أسعار الفائدة كما وعد، لكنه غالباً سيكون انتعاشاً ضعيفاً، إذ سيبقي مؤشرات الأسهم مرتفعة بنسب متواضعة فقط مقارنة بما كانت عليه نهاية 2022.

ميسلاف ماتكيا، الخبير الاستراتيجي للأسهم العالمية في "جيه بي مورغان"، قال في مقابلة: "المخاطر التي واجهتها أسواق الأسهم هذا العام لم تنتهِ بعد، وهو ما يصيبني بالتوتر بشأن التوقعات، خصوصاً في النصف الأول من العام المقبل".

بداية صعبة لـ2023

وفق متوسط توقعات 22 خبيراً استراتيجياً استطلعت "بلومبرغ" آراءهم، قد ينهي مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" العام المقبل عند 4078 نقطة (نحو 7% أعلى من المستويات الحالية). أكثر التوقعات تفاؤلاً هي زيادة بنسبة 24%، فيما يرى اتجاه السوق الهابطة أنه سينخفض 11%. أما في أوروبا، فتوقع مسح مشابه شمل 14 خبيراً استراتيجياً متوسط مكاسب يناهز 5% لمؤشر "ستوكس 600".

هذه الحالة الحذرة التي تجمع بين الخبراء تعكس حجم التحديات التي تفرضها عدة عوامل، بداية من التشديد النقدي، ومروراً بالحرب في أوكرانيا، ووصولاً إلى أزمة الطاقة في أوروبا. ساعد التشديد النقدي بالفعل على تقييد ارتفاع مؤشرات الأسهم الأخير.

حتى الأخبار الأفضل حول التضخم جاءت مصحوبة بمحاذير كبيرة، لأنها لم تغير مواقف البنوك المركزية بشأن تركيزها للسيطرة عليه. وتسببت الأصوات الداعية للتشديد في "الفيدرالي" والبنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي في انخفاضات حادة بمؤشرات الأسهم، إذ ذكّرت المستثمرين بأن تحديد توقيت التحول في السياسات النقدية الذي طال انتظاره لن يكون سهلاً.

وإذا لم تكن هذه الرسالة قد وصلت بعدُ فإنّ بنك اليابان قد أطلقها بقوةٍ الثلاثاء الماضي عبر تعديل مفاجئ لسياسة عائد السندات.

يتوقع فريق "جيه بي مورغان" أن يتراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" باتجاه الانخفاضات التي شهدها في 2022، قبل أن يؤدي توجيه "الفيدرالي" إلى دعم حدوث انتعاش في النصف الثاني يبقيه تقريباً عند 10% أعلى من مستوياته الحالية. في أسوأ مرحلة له هذا العام، انخفض المؤشر في أكتوبر 25% ووصل إلى 3577 نقطة.

وفقاً لاستطلاع رأي نشرته "بلومبرغ" الشهر الجاري، يتوقع كبار مديري الأموال أيضاً بداية صعبة لعام 2023، تتأخر فيها المكاسب حتى النصف الثاني.

تدهور توقعات الأرباح

أما الذين يتبنّون وجهة نظر متفائلة فيمكنهم الإشارة إلى مرونة الاقتصاد الأميركي، وتباطؤ وتيرة زيادات أسعار الفائدة، بالإضافة إلى إعادة فتح الصين (لأنشطتها الاقتصادية) بعد عمليات إغلاق صارمة بسبب كوفيد.

رغم كل ذلك فإن الآراء الرئيسية المتفق عليها بين الخبراء الاستراتيجيين هي أن أسواق الأسهم لم تعكس بعدُ نظرة عامة متشائمة حيال الاقتصاد.

الخبيران من "غولدمان ساكس" كرستيان مولر غليسمان، وسسيليا ماريوتي، قالا أواخر الشهر الماضي إن نموذجهم الحسابي يشير إلى احتمال 39% لتباطؤ النمو في الولايات المتحدة خلال الأشهُر الاثني عشر المقبلة، لكن الأصول الخطرة جرى تقييم أسعارها باحتمال نسبته 11% فقط.

مايكل ويلسون من "مورغان ستانلي"، ذو التوقعات القوية للسوق الهابطة، الذي احتل المرتبة الأولى في استبيان المستثمرين المؤسساتي خلال العام الجاري، يتوقع هبوط مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنحو 21% أكثر في الربع الأول من العام المقبل. والانتعاش اللاحق سيشهد إنهاء المؤشر عام 2023 عند نحو 3900 نقطة، ما يضمن مكاسب بنحو 2% مقارنة بمستوى إغلاقه يوم الاثنين الماضي.

ترتبط أرباح الشركات بتدهور التوقعات. ورغم إظهار الأرباح مرونة مفاجئة في مواجهة التضخم الجامح في 2022، فإنه يتوقع أن تنهار العام المقبل مع تزايد الضغط على الهوامش، وأن يؤدي ضعف الطلب إلى زيادة مخاطر التضخم الذي يصحبه الركود الاقتصادي.

حذر ويلسون هذا الأسبوع من أن التراجع في الأرباح يمكن أن يضاهي ذلك الذي شهده العالم خلال الأزمة المالية في 2008، وأن الأسهم لم تضع في حسبانها هذا التراجع.

نظرة مستقبلية غير مؤكدة

أظهر استطلاع أجراه "بنك أوف أميركا" أيضاً أن مديري الصناديق يتوقعون تدهور توقعات الأرباح العام المقبل، الأمر الذي جعلهم أكثر إيجابية بشأن السندات مقارنة بالأسهم. ويُعَدّ وضعهم النسبي في الأسهم مقابل أدوات الدخل الثابت (النقد) في أدنى مستوياته منذ 2009.

دوبرافكو لاكوس دوياس، المحلل الاستراتيجي في "جيه بي مورغان"، والحائز على المركز الثاني في استبيان "المستثمر المؤسساتي"، لا يتوقع استمرار النمو المحقق هذا العام في 2023، إذ يتوقع انخفاض الأرباح 9% في الولايات المتحدة، و10% في منطقة اليورو، و4% في اليابان.

ووفقاً للخبيرة الاستراتيجية في "غولدمان ساكس" شارون بيل، فإن الانخفاض في الأرباح في أوروبا قد لا يكون سيئاً تماماً كما كان خلال فترات الركود النموذجية حين شهدت انكماشات سابقة انخفاضاً في الأرباح بلغ نحو 30%. قد يقتصر الانخفاض على 8% هذه المرة، ويعود السبب جزئياً إلى تعزيز شركات الرفاهية والتعدين جراء تخفيف الصين لقيود كوفيد.

في آسيا، أدى تخلي بكين عن سياسات "صفر كوفيد" إلى تحسين التوقعات حيال الأسهم هناك.

لا يزال المحللون الاستراتيجيون في "مورغان ستانلي"، بمن فيهم جوناثان غارنر، مثقلين بسبب أسهم الأسواق الناشئة في المنطقة مقابل الأسواق المتقدمة، لأنهم "أكثر ثقة بأن دورة صعود جديدة تبدأ الآن". وفي هذه الأثناء، قال الفريق في "نومورا هولدينغز" إنّ فترات الركود في الغرب ستسمح لآسيا بالتفوق في الأداء، إذ تتمتع الأسهم هناك بتقييمات أرخص وتوقعات أساسية أفضل.

تعتقد كبيرة محللي الاستثمار في "ستايت ستريت غلوبال أدفايزرز"، مهفش أيوب، أن توقعات النمو العالمي لعام 2023 تعرضت لضربة كبيرة.. ما يمثل نظرة يشوبها عدم اليقين على نحو مستمر، وفيها كثير من التقلبات، وتضع تحديات أمام الأسهم.

تصنيفات

قصص قد تهمك