هفوة في قواعد الرعاية الصحية تخلق مخاطر قانونية

السياسات الفيدرالية الجديدة تفاقم الضغط على الشركات لضمان عدم تبديد أموال المزايا الصحية

time reading iconدقائق القراءة - 13
مركز صحي داخل متجر صيدلية \"سي في إس\" بنيويورك، أميركا - المصدر: بلومبرغ
مركز صحي داخل متجر صيدلية "سي في إس" بنيويورك، أميركا - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

ينفق أرباب الأعمال في الولايات المتحدة أكثر من تريليون دولار سنوياً على برامج التأمين الصحي لموظفيهم وأسرهم. رغم أنهم كانوا ملزمين منذ أمد طويل بالتحقق من إنفاق هذه الأموال برزانة، فقد اعتمد معظمهم على شركات تأمين ووسطاء آخرين لتحديد المزايا والتفاوض على الأسعار مع الأطباء والمشافي ودفع المطالبات.

زادت السياسات الاتحادية الجديدة حالياً الضغوط على الشركات كي تتحقق من أنها لا تبدد أموال مزايا الموظفين الصحية. لكن هذا لن يكون سهلاً في نظام رعاية صحية يُهدر فيه ربع الإنفاق ويشوبه تباين كبير في تكلفة الرعاية وجودتها.

لطالما حُجبت تفاصيل الأسعار والرسوم عن أصحاب الأعمال، وبقيت سرية ضمن عقود خاصة تُعدها شركات التأمين والمشافي ومستشارو المزايا. تهدف الإجراءات الجديدة لإرغامهم كي يفصحوا عنها، ما يسهّل على الشركات إدراك مآل هذه الأموال.

وجّهت القواعد، التي وُضعت في عهد إدارة ترمب، المستشفيات وشركات التأمين بالإفصاح عن الأسعار التي يتفاوضون عليها، ثم أضاف الكونغرس على ذلك شرطاً يُلزم الوسطاء والاستشاريين الذين يضعون برامج الفوائد الصحية بإخطار أصحاب الأعمال عما إذا كانوا يحصلون على أموال من الشركات التي يوصون بمنتجاتها وخدماتها.

سلاح ذو حدّين

قالت إليزابيث ميتشل، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة "برتشيسزر بيزنس غروب أون هيلث" (Purchaser Business Group on Health)، التي تمثل عشرات الشركات، مثل "آبل" و"بوينغ" و"وول مارت": "هذا سلاح ذو حدين، فالشركات لديها الآن المعلومات التي لم تتح لها من قبل، لكن بات يتعين عليها أيضاً التعامل مع ذلك".

تهدف السياسات إلى تحفيز نوع من الإشراف أصبح شائعاً في خطط التقاعد منذ منتصف العقد الأول من هذا القرن، حين واجهت الشركات سيلاً من الدعاوى القضائية من متقاعدين بشأن خطط برنامج التقاعد (401k).

قالت كارين هاندورف، المحامية السابقة بوزارة العمل الأميركية التي تعمل حالياً لدى "بيرغر مونتاغ" (Berger Montague) في واشنطن العاصمة، إنه عندما بدأ المدعون بمقاضاة الشركات بسبب الرسوم المرتفعة أو الخيارات الاستثمارية السيئة في الصناديق، "بدأ كل أرباب الأعمال فجأة يولون اهتماماً".

بلغت قيمة التسويات في مثل تلك القضايا مئات ملايين الدولارات.

دمج مُضرّ

أصبح مزيد من شركات الرعاية الصحية الكبيرة خليطاً من اندماج شركات تأمين مع عيادات ومديري مزايا الوصفات الطبية وصيدليات وجمعيات أطباء. أضرّ هذا الدمج بالمنافسة وزاد احتمالية تضارب المصالح، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن المطالبات التي تدفعها شركات التأمين غالباً ما تذهب إلى شركات شقيقة، كما بيّن مايكل تومسون، الرئيس التنفيذي للاتحاد الوطني لتحالفات مشتري خدمات الرعاية الصحية، الذي يمثل أرباب الأعمال.

فوجئت الشركات التي اعتقدت أنها تحصل على صفقات جيدة في مجال الرعاية الطبية والأدوية بما كشفت عنه اللوائح الجديدة. قال تومسون: "يتبيّن لك الأمر حين ينكشف الستار عما يحدث، فتقول: يا إلهي إنها الفوضى".

أقامت منطقة تعليمية في مقاطعة أوسيولا بولاية فلوريدا دعوى قضائية في 2021 ضد شركة استشارات نصحتها باختيار شركة تأمين. قالت المنطقة التعليمية إن شركة سمسرة التأمين "آرثر ج. غالاغر أند كو" (.Arthur J. Gallagher & Co)، حصلت على عمولات في الخفاء من شركة التأمين "سيغنا" (Cigna)، فيما حاججت "غالاغر" نفياً لهذه المزاعم أمام المحكمة، سُويت القضية في يناير. رفضت "غالاغر" و"سيغنا" التعليق على الأمر.

اكتشفت ولاية نيوجيرسي في نفس العام أن خطة تأمين موظفيها الصحي دفعت للمستشفيات في بعض الأحيان ثلاثة أضعاف الأسعار المعلنة للرعاية الصحية. احتجت شركة التأمين "هورايزون بلو كروس بلو شيلد" (Horizon Blue Cross Blue Shield)، بأن هذا يخالف عقدها، وتقول الولاية إنها ما تزال تتباحث لحل هذه المسألة.

فوائد الشفافية

تقول "هيلث أنشورانس بلانز" (Health Insurance Plans) الأميركية، وهي مجموعة ضغط، إنها تؤيد قدراً أكبر من الشفافية وإن إحراز شركات التأمين تقدماً في تنفيذ عقود التأمين الجديدة سيتحسن بمرور الوقت.

أثبتت بعض الخطط أن الإشراف الدقيق على التكاليف الصحية يمكن أن يُدرّ وفورات. فصندوق "32 بي جيه هيلث فند" (32BJ Health Fund) ينفق 1.5 مليار دولار سنوياً لتوفير مزايا تغطي 210 آلاف عامل وعائلة ينتسبون إلى "الاتحاد الدولي لموظفي الخدمات".

الصندوق، الذي يحكمه بشكل مشترك ممثلون من الاتحاد ومختلف الشركات، شطب مستشفيات "نيويورك-بريسبيتريان" (NewYork-Presbyterian) من قائمة شبكة خدماته العام الماضي بعدما تبيّن له أن أسعارها كانت أعلى من سواها. لم تستجِب المجموعة المسؤولة عن المستشفيات لطلب التعليق.

قالت كورا أوبسال، مديرة صندوق الخدمات الصحية، إن قواعد الشفافية الجديدة ستمنح الخطة مجالاً أكبر لمقارنة الأسعار في السوق. قدرت أوبسال أن شطب "نيويورك-بريسبيتريان" من القائمة وفّر 30 مليون دولار في 2022، وقالت إن أرباب الأعمال الآخرين حاولوا اتباع استراتيجيات مماثلة مع تفعيل سياسات الإفصاح الجديدة. أضافت: "في النهاية، الآن أنت كصاحب عمل مسؤول عن هذه القرارات... أريد أن أعرف كيف أنفق أموالي الخاصة بالرعاية الصحية".

لم تلق السياسات الجديدة اهتماماً كبيراً عندما اعتُمدت في الأيام الأخيرة لإدارة ترمب، وكان الامتثال يتجه للتوقف، كما بيّن جيمس غيلفاند، رئيس "إيريسا اندستري كوميتي" (Erisa Industry Committee)، وهي مجموعة ضغط تعمل لصالح شركات كبيرة.

قال: "كل جزئية تعاني من مشكلة بشكل أو بآخر". لكن في نهاية المطاف، نظراً لأنهم يفرضون الأسعار والرسوم التي كانت مخفية في السابق، يتعين على الشركات استخدام البيانات للمطالبة بأسعار أكثر تنافسية.

قال غيلفاند إن أرباب الأعمال الذين "يواصلون فعل ما نفعل بالضبط" سيواجهون دعاوى قضائية، مضيفاً: "تتحمل الجهات الراعية للخطة دائماً مسؤولية عدم إضاعة أموال الموظفين، لكن جميع أسعار الرعاية الصحية كانت سرية".

تصنيفات

قصص قد تهمك