الصين تبدي مرونة بموقفها إزاء تخفيف ديون الدول الفقيرة

البنك الدولي يقدّم قروضاً ميسرة للدول الفقيرة في مقابل تخلّي الصين عن شرط مشاركة بنوك التنمية خسائر القروض

time reading iconدقائق القراءة - 19
علم صيني في شنغهاي ، الصين - المصدر: بلومبرغ
علم صيني في شنغهاي ، الصين - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

خففت الصين من حدة موقفها بشأن كيفية إعادة هيكلة ديون قيمتها مليارات الدولارات مستحقة على الدول الفقيرة، مما قد يبشر بإحراز تقدم في المحادثات المتوقفة منذ فترة طويلة بشأن إطلاق المساعدات التي تمس الحاجة إليها.

تهدف المناقشات، المرتقبة اليوم الأربعاء في واشنطن، خلال اجتماعات الربيع لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين، إلى إنهاء حالة الجمود بين أكبر الدول الدائنة في العالم حول كيفية إعادة التفاوض بشأن ديون العديد من الدول الفقيرة، والتي أصبحت غير قادرة على تحملها بسبب تصاعد التضخم وقوة الدولار.

وحضر الاجتماع الذي تم عقده اليوم الأربعاء قادة بمن فيهم: محافظ بنك الصين الشعبي، يي جانغ، ورئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، ووزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، بالإضافة إلى مسؤولين من الهند- الدولة المضيفة لمجموعة العشرين- وزامبيا، التي تسعى لتخفيف عبء ديونها.

مقاربات لحل الأزمة

يُناقش خلال الأسبوع الجاري اقتراح يتضمن تقديم البنك الدولي قروضاً ميسرة جديدة منخفضة الفائدة ومِنَحاً للبلدان المتخلفة عن السداد، في مقابل تخلي الصين عن طلب رئيسي يتضمن تكبّد بنوك التنمية متعددة الأطراف خسائر إلى جانب الدائنين الآخرين في إعادة هيكلة الديون.

كشف النقاب عن المحادثات، أشخاص مطلعون على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لسرية المناقشات، كما أن النتيجة ماتزال غير مؤكدة.

وبعد سماع شكاوى من الدول النامية حول موقف بكين بشأن تقاسم خسائر القروض، قررت الصين- أكبر دائن ثنائي للدول الفقيرة- تخفيف "المواقف ذات الصلة" نظراً لاعتبارات دبلوماسية أوسع، وفقاً لما ذكره شخص مطلع على الأمر.

يتمثل العامل الرئيسي للتوصّل إلى تسوية في زيادة البنك الدولي مساعداته الطارئة للبلدان التي تعاني من أزمة الديون، وهو أمر قال الرئيس المنتهية ولايته، ديفيد مالباس، أمس الثلاثاء، إن البنك كان ينوي القيام به فعلياً.

ورغم ذلك، حذّر مسؤولون من دول عديدة من أنه من غير المرجح حدوث تقدم كبير للتوصل إلى تسوية خلال الأسبوع الجاري، وأن موقف الصين ما يزال غير واضح، وأن المناقشات تركز إلى حد كبير على العملية برمتها.

حتى إذا سحب المسؤولون الصينيون طلبهم، "فلا يزال من غير الواضح أنهم سيقدمون ضمانات الإغاثة والتمويل بطريقة تتناسب مع الدائنين الثنائيين الرسميين الآخرين"، وفق ديفيد لوفينغر، محلل الديون السيادية لدى "تي سي دابليو غروب" (TCW Group) والمنسق الأول السابق لشؤون الصين بوزارة الخزانة الأميركية.

العمل المشترك

قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن جميع الأطراف عليها العمل على تنفيذ مبدأ العمل المشترك والعبء العادل، لحل مشكلة الديون بشكل حقيقي. وألمح شخص إلى أنه يتعين على الدائنين متعددي الأطراف، جنباً إلى جنب مع الجهات الرسمية والتجارية الثنائية، اقتراح خطط للمشاركة في تسوية الديون.

ولكن، تعارض الولايات المتحدة، التي تُعدّ أكبر مساهم في البنك الدولي، إدراج قروض بنوك التنمية متعددة الأطراف ضمن أي إعادة هيكلة للديون، بحجة أن أي "خفض" من شأنه أن يقوّض قدرة تلك الهيئات على الاستجابة للأزمات وتقديم قروض ميسرة.

أعاد مسؤول بوزارة الخزانة الأميركية التأكيد، يوم الثلاثاء، على معارضة واشنطن للمشاركة في إعادة هيكلة ديون بنوك التنمية متعددة الأطراف، قائلاً إن تلك الهيئات تقدم التمويل بمعدلات فائدة منخفضة، كما أن التيسير يزداد في كثير من الأحيان خاصة مع دخول بلد ما في أزمة ديون.

لعب الخلاف حول إعادة هيكلة الديون، ودور مؤسسات التنمية، في إذكاء النزاع الأكبر بين الصين والولايات المتحدة، لا سيما عند التعامل مع الاقتصادات النامية، حيث تسعى كل منهما إلى ممارسة النفوذ عليها.

صرحت غورغييفا للصحفيين أثناء مغادرتها قاعة الجلسة، أن اجتماع المائدة المستديرة حول الديون السيادية العالمية اليوم الأربعاء تضمّن "مناقشة جيدة للغاية". ورفضت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، ووكيل وزارة الخزانة للشؤون الدولية، جاي شامبو، الإدلاء بتصريحات أثناء مغادرتهما.

حاجة مُلحّة

تحدّث المشاركون عن المعاملة بالمثل، ودور بنوك التنمية متعددة الأطراف، ومشاركة المعلومات، وتبادل تحليلات القدرة على تحمل الديون، حسبما قالت مديرة صندوق النقد الدولي، سيلا بازارباسي أوغلو، في جلسة نقاشية.

أوضحت بازارباسي: "لقد كان اجتماعاً بناءً للغاية أقر فيه الجميع بالحاجة إلى التوصل إلى توافق في الآراء، وإجراء مناقشة بناءة، خاصة أن البلدان التي تفتقر لهذا المبدأ تحتاجه بشكل عاجل، وأعتقد أن هذا الأمر يستوعبه كافة الموجودين".

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أمس الثلاثاء، أن المحادثات قد تتوصل إلى تسوية. ومن جهتها، نقلت وكالة "رويترز" ،مساء أمس، عن مصدر لم تسمه، أن الصين ستتخلى عن طلبها بشأن القروض التي تقدمها جهات متعددة الأطراف.

رفض البنك الدولي التعليق، في حين لم يستجب بنك الشعب الصيني وصندوق النقد الدولي لطلبات التعليق.

تهدف جهود تخفيف الديون، التي أطلقتها مجموعة العشرين في أواخر 2020، إلى أن تكون وسيلة للتنسيق بين الدول الدائنة التقليدية، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، مع الدول الدائنة الناشئة، ولا سيما الصين، أكبر مقرض للاقتصادات الناشئة.

مع ذلك، فقد واجهت تلك الآلية، المعروفة باسم الإطار المشترك، تأخيرات متكررة بسبب الخلافات حول كيفية التعامل مع الأشكال المختلفة للديون.

تواجه أكثر من 70 دولة منخفضة الدخل ديوناً إجمالية قدرها 326 مليار دولار. فيما يعاني نحو 15% من البلدان منخفضة الدخل بالفعل من أزمة الديون، كما تواجه 45% أخرى انكشافاً مرتفعاً على الديون، والقائمة آخذة في التزايد.

مساومات إضافية

كشف اثنان من الأشخاص أن من بين الحلول الوسط قيد المناقشة، تحديد موعد نهائي مدته ثلاثة أشهر من تاريخ توصّل صندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الموظفين مع بلد مدين، حتى يقدم الدائنون ضمانات التمويل.

ومثل هذه الضمانات ضرورية لمجلس إدارة صندوق النقد الدولي للموافقة على منح قروض جديدة.

أما في حال عدم التوصل إلى إجماع خلال هذا الإطار الزمني، فسيتمكن صندوق النقد الدولي من تفعيل ما يسمى بـ"الإقراض في سياسة المتأخرات الرسمية لصرف الأموال"، ويسعى هذا الشرط إلى منع الدائن من تقديم المساعدة إلى بلد يعاني من ضائقة مالية أظهر التزاماً بتلبية شروط القرض.

وللمساعدة على المضي قدماً بعملية الإطار المشترك بشكل أكثر سلاسة، قال مالباس الأسبوع الجاري إن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قد يقدمان أيضاً التحليل المشترك للقدرة على تحمّل الديون، لكلا الطرفين المدين والدائن في نفس الوقت، مما يزيد الشفافية.

كانت الصين قد أثارت في وقت سابق شكوكاً حول التحليلات التي تقدمها المؤسسات، مما أدى إلى زيادة تباطؤ الجهود للتوصل إلى توافق.

من شأن إحراز تقدم في المحادثات خلال الأسبوع الجاري فتح الطريق أمام إعادة هيكلة ديون دول من بينها زامبيا - أول دولة أفريقية تتخلف عن سداد ديونها خلال حقبة الوباء- ويساعد في تسريع استخدام مساعدات بمليارات الدولارات يقدمها صندوق النقد الدولي.

تجري الدولة الأفريقية محادثات لإعادة هيكلة قروض بقيمة 12.8 مليار دولار منذ أكثر من عامين.

تصنيفات

قصص قد تهمك