سيارة فيراري قادها البطل شوماخر تتصدر سوق المركبات الثمينة

سيارات السباق القديمة أصبحت هاجساً خاصاً لهواة جمع سيارات الأثرياء الذين ينظمون سباقات بعد شرائها

time reading iconدقائق القراءة - 20
بطل العالم الألماني السابق للفورمولا 1 مايكل شوماخر - المصدر: بلومبرغ
بطل العالم الألماني السابق للفورمولا 1 مايكل شوماخر - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

بيعت سيارة فيراري قادها مايكل شوماخر خلال أول بطولة عالمية للفورمولا 1 في عام 2000، في 12 أبريل بمبلغ لم يكشف عنه في مزاد خاص في بورصة "هونغ كونغ". جلبت هذه السيارة السريعة خفيفة الوزن، وهي "فيراري F1-2000 لفريق السباق لقبه العالمي الأول منذ أكثر من عقدين، وأعدت شوماخر للفوز بأربع بطولات إضافية مع "فيراري" خلال السنوات التالية.

وفق التقديرات الأولية تبلغ قيمة السيارة ما بين 7.5 مليون دولار و9.5 مليون دولار، كما أكد متحدث باسم "سوثبيز" (Sotheby's). مبلغ النخبة لن يفاجئ أي شخص يهتم بالعالم الغامض لسيارات السباق التي توقفت عن العمل. لكن بعد أن تم تجاهلها باعتبارها عديمة الفائدة وغير قابلة للقيادة، تعود جاذبية سيارات السباق القديمة بقوة إلى عالم جمع السيارات الراقية.

"بيع هذه السيارات صعب حقاً، حيث يقلق الناس من شرائها"، كما يقول أندرو أولسون، المتخصص في مايكل شوماخر. مُضيفاً: "الآن، يدرك الناس أهمية هذه السيارات التاريخية وتاريخها في السباقات وأهميتها كموضع تقدير في النهاية".

من الصحيح أنه أمر نادر لكن بالنسبة للأشخاص الذين لديهم بالفعل كل شيء من السيارات مثل "فيراري اف 40"و"بورشه توربوس 930" و"مرسيديس بنز غَل وينغز" فإن سيارة السباق الحقيقية هي السيارة التالية التي يجب امتلاكها.

تجربة القيادة المطلقة

تعتبر سيارات السباق المهملة أكثر من مجرد مركبات ذات مظهر غير عادي مع خطوط أو شعارات مرسومة عليها وبدون تكييف هواء وراديو. تُصمم هذه السيارات لتلبية المتطلبات الفريدة لسلسلة سباقات معينة مثل "اندي كار" (Indy Car) و"كان آم" (Can-Am) و"ناسكار" (Nascar) و"فورمولا 1" أو 2 أو 3. ترفق هذه السيارات بأشياء أخرى مثل أقفاص التدحرج وإطارات السباق الملساء، لكنها تفتقر غالباً إلى وسائل الراحة البسيطة مثل مرايا الرؤية الخلفية ومقاعد الركاب. كما أن قيادة مثل هذه السيارات في الشوارع والطرق العادية غير مسموح بها وفق القانون.

هناك سيارات تعود لفترة سباقات السيارات القديمة وأضحت كالآثار. يحتفظ صانعو السيارات بدءاً من "بي إم دبليو" و"مرسيدس" وصولاً إلى "فيراري" و"لوتس" بعدد قليل منها في أرشيف الشركات والمتاحف الشهيرة. لكن فُكك عدد منها أو تُركت في حالة من الفوضى أو تم بيعها لهواة جمع السيارات من القطاع الخاص. وخلال العام الماضي، باعت شركة "مكلارين" (McLaren) التي تعاني من ضائقة مالية عدداً من السيارات من مجموعتها التراثية للفورمولا 1 لتوفير الأموال لتطوير سيارة "أرتورا" الهجينة.

باهظة التكلفة

يُشير أولسون إلى أن صيانة مثل هذه السيارات تكون باهظة الثمن غالباً. وتوقع تكلفة قدرها بين 250 ألف دولار إلى 500 ألف دولار لإعادة تشغيل سيارة "فيراري F1" القديمة التي تصعب قيادتها، حتى بالنسبة لأشخاص اعتادوا على قيادة السيارات القديمة، حيث يمكن أن يعانوا من الصندوق الخلفي. قد لا تتمكن السيارة من التحرك أكثر من مرة أو مرتين في السنة خلال مهرجان السيارات أو في موكب بين أكثر الدوائر غموضاً من مجمعي السيارات. لكنها تحمل جاذبية قوية لأولئك الذين يحبونها، مثل آرت هربت (Art Hebert)، الذي يبيعها عبر سوق السيارات الرياضية.

"كنت نموذجياً جداً عندما كنت طفلاً، أشتهي سيارات فيراري وجاغوار (Jaguars) الجميلة، لكن لم أستطع تحمل تكاليفها أبداً"، كما يقول هيبرت، الذي أسس شركة "سان رافائيل" (San Rafael)، التي يقع مقرها في كاليفورنيا في عام 1998. مُضيفاً: "مع مرور الوقت، تقوم بتربية أطفالك ويعتمدون على أنفسهم. تبدأ في التفكير في: الآن بعد أن لم يكن لدي كل هذه النقود، لدي فرصة لاستعادة تلك اللحظات التي أردتها عندما كنت طفلاً. لذلك نشتري هذه السيارات التي تسابق على متنها ماريو أندريتي أو مايكل شوماخر، ونتمتع بالتشويق والاندفاع، لما كان يجب أن يكون عليه شوماخر في سباق الجائزة الكبرى والفوز".

يمتلك هيبرت ويقود في السباقات سيارة "شيفرون فورمولا أتلانتيك" طراز عام 1977 (B39 Chevron Formula Atlantic B39) ومارتيني بيتشيو طراز 1999. ويلاحظ أن هناك ارتفاعاً متزايداً للمبيعات الكبيرة، خاصة للمشترين الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً. وهذا يعكس التشويق المتأصل والعميق الذي تمنحه السيارات لأولئك الذين يقودونها -أو يشاهدونها فقط- في السباقات.

تمتع أصحاب سيارات السباق بالصداقات والإثارة الكبيرة في عطلات نهاية الأسبوع أيام النادي في حلبات مثل "لاغونا سيكا" (Laguna Seca) و"سونوما ريس واي" (Sonoma Raceway) في كاليفورنيا وسباقات المعارض قبل سباق الجائزة الكبرى فورمولا 1 مثل تلك الموجودة في تكساس. حيث تدعم سلسلة سباقات مثل "فورمولا اتلانتك" (Formula Atlantic) و"فورمولا فورد" (Formula Ford) وتشجع المالكين على تجربة سياراتهم الغريبة بسرعة السباق. ويقول هيبرت: بعض الناس يجمعون تحفاً فنياً، نحن نتسابق.وكل جولة تبدو وكأنها سحر.

ومن جهته، يقول أولسون: "ليس من غير المألوف بالنسبة للأشخاص الذين يمتلكون سيارات فيراري F1 القديمة قيادتها على المسار". "إنها تجربة القيادة المثالية".

سيارات معروضة بأقل من قيمتها

تخلل الغموض النسبي للسيارات العديد من المبيعات الكبيرة خلال السنوات الأخيرة. في عام 2017، باعت "سوذبيز" سيارة شوماخر فيراري F2001 الحائزة على جائزة موناكو الكبرى مقابل رقم قياسي قدره 7.5 مليون دولار. نظمت دار المزادات حملة تسويقية كبيرة لتعزيز الحماس على السيارة، وقد نجحت بالفعل، كما يقول أولسون. بحلول عام 2022، بيعت سيارة شوماخر فيراري أخرى F2003-GA، بحوالي 15 مليون دولار في بيع "سوذبيز" في جنيف، أي ضعف المبلغ في عام 2017 تقريباً كأكبر دفعة عامة في العصر الحديث لسيارة "فورمولا F1".

استمر الارتفاع عبر هذا القطاع هذا العام في المزادات السنوية في فلوريدا، حيث بيعت سيارة "كريمير بورش" (Kremer Porsche 962C) طراز 1987 ذات اللون الأزرق والأخضر مقابل 907 ألاف دولار، مخالفةً بذلك تقديراً منخفضاً قدره 850 ألف دولار. كما بيعت سيارة "ليستر شفروليه سبورتس ريسر" (Lister-Chevrolet Sports Racer) ذات الخطوط البيضاء لعام 1959 مقابل 423 ألف دولار، بعد توقعات منخفضة قدرها 400 ألف دولار. أيضاً، باعت شركة "غودينغ آند كو" (Gooding & Co) كلتا السيارتين من بين 16 سيارة سباق عرضتها للبيع في عام 2023، أي ارتفاعاً من 11 سيارة في عام 2022. تقول بولين بيتشاكجيان، المتحدثة باسم دار المزادات: "الفرق الرئيسي [هذا العام] هو التنوع المتزايد لسيارات المنافسة هذه وسيارات السباق الأكثر شهرةً ذات التاريخ الأكثر شعبية".

هناك مجال كبير للنمو في السوق التي لا تزال غير مكتشفة إلى حد كبير، حيث لا تزال سيارات السباق القديمة معروضة بأقل من قيمتها إلى حد كبير، لأن الأسعار الحالية لا تعكس بدقة نسب السباقات وتاريخها وندرتها الشديدة.

"لماذا يجب أن تساوي سيارة فيراري F50 نصف سعر سيارة شوماخر F1 الحائزة على الجائزة الكبرى؟ بنت الشركة 350 سيارة فيراري F50 السريعة، لكنها بنت ثماني سيارات فيراري F-2000، وفقاً لأولسون الذي استطرد: "لن أتفاجأ على الإطلاق إذا استمرت الفجوة بين السيارات العادية المخصصة للطرق الرائعة وسيارات الفورمولا 1 الرائعة في الاتساع بعد خمس سنوات من الآن".

ليست كل السيارات باهظة الثمن

على الرغم من أن السيارات باهظة الثمن تتصدر عناوين الصحف، إلا أن الحقيقة الأقل شهرة هي أن أسعار سيارات السباق القديمة تناسب كل ميزانية تقريباً. عُرضت سيارة "شيلبي كان آم 1990" سوداء مقابل 40 ألف دولار على موقع سوق رياضة السيارات. يمكن الحصول على سيارة "شيفرون B19" صفراء اللون من طراز عام 1971 مقابل 110 آلاف دولار. احتلت سيارة "فووت وورك آرروز" Footwork Arrows FA16 F1 المركز الثالث في سباق الجائزة الكبرى الأسترالي عام 1995، ويبلغ سعرها 250 جنيهاً إسترلينياً (312 دولاراً) على موقع "ريس كارز دايركت" ومقره في إنجلترا.

كما لدى موقع "برينغ ترايلير" للمزادات الإلكترونية الذي يلبي احتياجات المدمنين على السيارات والعاشقين لسيارات "بورشه" (Porsche 911s) و"مرسيدس بنز" (Mercedes-Benz SLs)، قسم خاص لسيارات السباق مثل "فورمولا مازدا" (Formula Mazda)، والتي حصلت على عرض أعلى قدره 7,00 دولار قبل يومين من انتهاء المزاد.

كل ذلك سيجعلك تشعر وكأنك سائق سيارة سباق محترف، بغض النظر عن الأسعار، هذا هو المقصود.

"نحن جميعاً من الطامحين، أليس كذلك؟ كلنا نفهم أننا لسنا موهوبين إلى هذا الحد"، وفقاً لهيبرت. "لكن للحظة قصيرة، أمسكنا بمايكل شوماخر".

تصنيفات

قصص قد تهمك