حرب بوتين في أوكرانيا تنعش صناعة الأسلحة الألمانية

مع العودة للتسلح رداً على غزو روسيا لأوكرانيا تبرز صناعة الأسلحة الألمانية مستفيداً رئيسياً

time reading iconدقائق القراءة - 26
لافتات حول موقع إجراء التجارب التابع لـ\"راينميتال\" في الغابات بالقرب من انتريلوس، ألمانيا، وتحمل عبارة: \"منطقة رماية/ خطر على الحياة/ ممنوع الدخول\" - المصدر: بلومبرغ
لافتات حول موقع إجراء التجارب التابع لـ"راينميتال" في الغابات بالقرب من انتريلوس، ألمانيا، وتحمل عبارة: "منطقة رماية/ خطر على الحياة/ ممنوع الدخول" - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

تشتهر المنطقة الممتدة بين هامبورغ وهانوفر بمناظرها الطبيعية من الأحراش والغابات، وتنتشر فيها تجمعات صغيرة لمنازل مبنية بالطوب الأحمر والخشب.

العناصر التي لا تلاحظها العيون فوراً تشير إلى أدلة كثيرة على ارتباط هذه المنطقة الطويل بالقوات المسلحة الألمانية المعروفة باسم "بوندسفير" وصناعة الدفاع التي نشأت حولها. لكن يمكنك بالتأكيد سماع دويّها.

إذ تتردد في المنطقة أصداء انفجارات الرشاشات وقذائف المدفعية والانفجارات ذات القوة والمدة المتفاوتتين، سواء جاءت من موقع اختبار "راينميتال" (Rheinmetall)، أو من مناطق تدريب الدبابات في الشمال أو أحد مضامير الرماية العديدة الأخرى، لكن يستحيل تحديد مصدر ذلك. هناك أسوار من الأسلاك الشائكة وتحيط بالغابات علامات تحذيرية تحمل عبارات "انتبه، خطر الموت!"، كلها تواري معظم هذا النشاط عن الأنظار. وهذه هي الطريقة التي تروق لـ"بوندسفير" ولهذا القطاع.

لدى الألمان هاجس عميق بشأن القوة العسكرية وتصدير الأسلحة، وهو أمر جذوره متأصلة في ماضي بلادهم العدواني في القرن العشرين. لكن مع إعادة تسليح الحكومات كردّ فعل على الغزو الروسي لأوكرانيا، فإن موردي الأسلحة الألمان يشهدون طفرة كبيرة، بغض النظر عن المشاعر العامة.

في حالة نادرة في تاريخ ألمانيا، أُدرج سهم شركة "راينميتال"، وهي أكبر شركة مقاولات دفاعية في البلاد، ضمن مؤشر سوق الأسهم الرئيسي.

يزعم هذا الجزء من ساكسونيا السفلى أنه أكثر المناطق اتساماً بالطابع العسكري في ألمانيا، فعلى بعد حوالي 100 كيلومتر جنوب هامبورغ، تحتضن أنترلوس معقل صناعة الأسلحة والذخيرة التابع لـ"راينميتال"، التي تدير أكبر ميدان رماية خاص في أوروبا في ضواحي المدينة. تقع قاعدة "فاسبيرغ" (Fassberg) الجوية بالجوار، وتستضيف مونستر على بعد حوالي 13 كم إلى الشمال الغربي أكبر معسكر للجيش في البلاد.

هذه هي المنطقة نفسها التي تدربت فيها القوات الأوكرانية على تشغيل الدبابة "ليوبارد 2" القتالية وهي الأكثر نجاحاً من الناحية التجارية على مستوى العالم. الدبابة تصنعها شركة "كراوس–مافي فيغمان" (Krauss-Maffei Wegmann)، وهي مزوّدة بأنظمة أسلحة صنعتها "راينميتال"، ما يجعلها شهادة على القدرات الهندسية الألمانية، التي ارتقت بصناعة المركبات والأجهزة المحلية الألمانية إلى مصاف رفيعة المستوى.

قال جون هوكس، المتخصص في المركبات القتالية المدرعة في شركة "جينيز" (Janes)، التي توفر معلومات استخباراتية عن صناعة الدفاع: "تعد الدبابة عتاداً فعّالاً جداً"، بيّن أن "ليوبارد 2" أُنتجت منذ 1979، وتخضع لترقيات وتحسينات باستمرار. أضاف أن الدبابة لها مجموعة زبائن، حيث ترتبط "راينميتال" و"كراوس–مافي فيغمان" بـ"شراكة ناجحة للغاية على الصعيد العالمي"، لافتاً إلى أنه "بالتأكيد، هاتان الشركتان هما المهيمنتان على الصعيد الأوروبي".

يُشار إلى أن ألمانيا احتلت المرتبة السادسة من حيث صادرات الأسلحة في 2022، وذلك بعد كلٍ من الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وإيطاليا، وفقاً لمعهد "ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام". كانت أكبر عملية بيع أسلحة لها في العام الماضي، وشملت ثلاث غواصات حديثة صنعتها شركة "تايسينكروب مارين سيستمز" (Thyssenkrupp Marine Systems) واشترتها إسرائيل، بتكلفة تبلغ مليار يورو (1.09 مليار دولار) لكل غواصة.

تردّد وتحفُّظ

تردّدت الحكومة الألمانية في البداية بشأن تزويد أوكرانيا بالدبابة "ليوبارد 2"، وذلك بشكل ظاهري فيما كانت تنتظر أن تقدم الولايات المتحدة دبابات مكافئة. لكن تحفُّظ برلين أظهر أيضاً مدى عدم الارتياح الذي جرَّته الحرب إلى البلاد.

في ظل زيادة إنفاق اليابان ذات النهج السلمي على المعدات العسكرية، تشهد شركات تصنيع الأسلحة العالمية ارتفاعات مماثلة في الطلب. مع ذلك، يلمع نجم الصناعة الألمانية بفضل ما يرقى إلى أن يكون حفل تعارف برعاية الدولة للشركات التي فضّلت البقاء بعيداً عن الأنظار.

في جلسة طارئة للبرلمان بعد ثلاثة أيام من هجوم روسيا على أوكرانيا في فبراير 2022، أعلن المستشار أولاف شولتز ما وصفه بـ "نقطة تحول". انتهى الحظر طويل الأمد على إرسال الأسلحة إلى مناطق النزاع لمساعدة كييف، وأنشئ صندوق خاص بقيمة 100 مليار يورو لتحديث معدات الجيش الألماني.

أخيراً، ستستجيب ألمانيا للدعوات الدولية لتحقيق هدف الإنفاق الدفاعي لحلف الناتو البالغ 2% من الناتج الاقتصادي.

بعد مرور أكثر من عام، تشكو المعارضة المحلية للحكومة إلى جانب الحلفاء الدوليين من أن شولتز لم يحقق كثيراً فيما يتعلق بهذا التحول الكبير. إحدى العقبات الكبيرة التي تحول دون الإنفاق السريع للأموال لكل شيء من الخوذات إلى مدافع الهاون هو نظام المشتريات الدفاعية في البلاد المعروف بعسره.

مع ذلك، فإن نهج الانتقال البطيء يناسب أقلية مهمة من الناخبين، حيث إن احتمالية نشر الأسلحة الألمانية مرة أخرى في ميادين قتال الحرب العالمية الثانية كانت فكرة مفزعة لكثير منهم.

لم تتوافق هذه التيارات المتضاربة بعد. لكن صناعة الدفاع لها ما يبررها. قال أرمين بابيرغر، الرئيس التنفيذي لشركة "راينميتال"، في مقابلة في 10 مارس في مقر الشركة في دوسلدورف: "يدرك كثيرون الآن أن الأمن ليس منحة، إذ أنك عليك أن تقاتل من أجل الأمن والديمقراطية... كما أنهم يدركون أنه يتعين علينا إنفاق المال على القوات المسلحة. دولة مثل ألمانيا غير قادرة نسبياً في الوقت الراهن على الدفاع عن نفسها، لأنها لا تملك معدات عسكرية كافية. يجب أن يتغير ذلك".

من المفارقات أن التركيز على ما يُعتبر أنه تباطؤ من جانب برلين في تسليم المعدات الثقيلة لمساعدة كييف كان هو نفس الأمر الذي دفع لإبراز جودة تلك المعدات وأدائها في ساحة المعركة.

حاز نظام الدفاع الجوي "آيريس – تي" (IRIS-T) من شركة "ديهل ديفنس" (Diehl Defence)، المزوّد بصواريخ موجّهة تعمل بالأشعة تحت الحمراء وتنطلق بما يعادل ثلاثة أضعاف سرعة الصوت، على إشادة القوات الجوية الأوكرانية لتحقيق معدل نجاح بنسبة 100% في إصابة أهدافه.

كما أشادت القوات الأوكرانية بدبابة "جيبارد" المضادة للطائرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وذلك لقدرتها على إسقاط طائرات "شاهد" الإيرانية بدون طيار. اكتسب مدفع "بانزرهاوبيتزيه 2000" (Panzerhaubitze 2000) سمعة لكونه أحد أقوى وأسرع مدافع الهاون ذاتية الدفع، وكلاهما من صنع "كراوس–مافي فيغمان".

قال سكوت بوسطن، كبير محللي الدفاع في شركة "راند" (Rand): "ينتج مقاولو الدفاع الألمان مجموعة من أكثر المركبات المدرّعة قدرة في أي مكان، ويسعدني أن أرى مزيداً منها يُستخدم في مساعدة الأوكرانيين".

في إطار ما وصفه بـ"نقطة تحوّل"، زار شولتز المنشآت العسكرية والمقاولين خلال العام الماضي، حيث أُتيحت له الفرصة لالتقاط صور أمام الدبابة "ليوبارد 2". خلال زيارة في يناير لشركة "هينزولت" (Hensoldt)، المتخصصة بالرادارات عالية الأداء، قال إن قدرة ألمانيا على الدفاع عن نفسها تتطلب "جيشاً قوياً وصناعة أسلحة قادرة".

أعلنت "هينزولت" في فبراير عن تخمة من الطلبات القياسية بلغت قيمتها 5.4 مليار يورو، وقالت إن العدوان الروسي أعاد الحاجة إلى صناعة دفاعية وعسكرية فعالة "إلى دائرة الضوء السياسية والاجتماعية".

بالنسبة إلى بعض المقاولين، فهذا ليس مجالاً مريحاً للخوض فيه. فأسهم كلٍ من "كراوس– مافي فيغمان" أو "ديهل" غير مُدرجة في البورصة، لذلك نادراً ما تجد مسؤوليهما التنفيذيين يتحدثون بحماسة عن مناخ الأعمال الجديد، وقد رفضتا التعليق على هذه المقالة.

أما بالنسبة إلى "راينميتال"، بصفتها شركة مُتداولة في البورصة، فهي أقل تشدّداً، وقد كانت لديها جوانب كثيرة تفاخرت بها أخيراً. كانت تروّج ذات مرة لمؤهلاتها البيئية، وهي الذئاب التي عادت تجوب أرض الاختبار قرب أنترلوس، وخلايا النحل المنتشرة في موقع في كاسل، حيث تطور الشركة مركبات تكتيكية بعجلات (يُنتظر أول إنتاج لـ"راينميتال" من العسل خلال الربيع الحالي)، وهي تعلن حالياً عن طلبيات الأسلحة والذخائر كل أسبوع تقريباً.

تضاعفت قيمة أسهم "راينميتال" ثلاث مرات تقريباً منذ دخلت دبابات فلاديمير بوتين أوكرانيا، ما دفع قيمتها السوقية إلى أكثر من 10 مليارات يورو. أعلنت في 16 مارس عن أرباح وطلبيات جديدة قياسية وتراكم طلبات بقيمة 26.6 مليار يورو.

ازدهار محدود

لا تكاد تلاحظ من الوهلة الأولى سوى علامات ازدهار محدودة في أنترلوس، فعلى امتداد الشارع الرئيسي المتواضع في المدينة يقع سوبر ماركت من الفئة الاقتصادية ومحطة وقود ومتجر كباب تركي ومحطة سكة حديدية.

لكن في أحد أيام الأسبوع الأخيرة، أعطت مئات السيارات المتوقفة خارج مجمع "راينميتال" على طول الطريق مؤشراً على ضجيج النشاط في الداخل. تبقى صالة الألعاب الرياضية المحلية مفتوحة في الليل لتلبية احتياجات عمال المناوبة.

تضيف الشركة خط تجميع ذخائر جديد بتكلفة تزيد عن 10 ملايين يورو. في أحد أيام منتصف فبراير، عندما زار المراسل الذي كتب هذه المقالة أنترلوس، كانت قد أعلنت عن طلبية قيمتها نحو "مئات ملايين اليورو" تقدمت بها ألمانيا نيابة عن أوكرانيا للحصول على 300 ألف طلقة من ذخيرة "جيبارد" عيار 35 ميليمتر.

رفضت "راينميتال" منح تصريح الدخول إلى موقعها لأسباب أمنية، لكنها رحبت بوزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في وقت لاحق من ذلك الشهر. قال الرئيس التنفيذي بابيرغر خلال الزيارة: "نحن نعمل بكامل طاقتنا هنا".

هذه المنطقة من ألمانيا لا تجد غضاضة بشأن علاقتها بالجيش وكل ما جلبته هذه العلاقات على مدى 90 عاماً. يعود تاريخ القاعدة الجوية القريبة في فاسبيرغ إلى عام 1934، أي العام الذي أعقب تولي أدولف هتلر منصب المستشار. في الوقت نفسه تقريباً، ظهرت ساحة تدريب مع نطاقات إطلاق دبابات إلى الجنوب في بيرغن.

في بداية الحرب العالمية الثانية، بُني معسكر لأسرى الحرب على أطرافها الشرقية. حُول مجمع "بيرغن-بيلسن" (Bergen-Belsen) لاحقاً إلى معسكر اعتقال، وعلى مدى فترة الحرب، لقي ما يقرب من 52 ألف أسير حتفهم بسبب الجوع والمرض وإهمال الرعاية.

إجمالاً، كانت المنطقة موطناً لحوالي 20 معسكراً للسجناء، بما في ذلك معسكر في أنترلوس والذي كان يأوي نساء مجبرات على العمل في شركة "راينميتال–بورسينغ" (Rheinmetall-Borsig)، كما كانت معروفةً آنذاك.

دفعت الشركة مقابل بناء نصب تذكاري في المدينة. وقد افتُتح رسمياً للجمهور في 21 فبراير من العام الماضي، أي قبل ثلاثة أيام من دخول الدبابات الروسية إلى أوكرانيا.

على بعد كيلومترين، على أرض كنيسة لوثرية، يغطي قفص حديدي درجات خرسانية تؤدي إلى ملجأ من القنابل وقت الحرب، حيث كان يتجمع تلاميذ المدارس القريبة خلال فترات غارات الحلفاء. كُتب على لوحة تذكارية في الخارج النص: "ألم تتعلمي يا أوروبا؟"

بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، أصبحت البلاد منزوعة السلاح. لكن مع ظهور التهديد السوفيتي، سادت السياسة الواقعية وباركت القوى المحتلة إنشاء "بوندسفير" في 1955. كان جيش ألمانيا الغربية حصناً للدفاع في الخطوط الأمامية لحلف "ناتو" في الستار الحديدي، وقد بلغ قوام جيشها في عنفوانه، خلال الفترة من السبعينيات وحتى بعد إعادة التوحيد مع ألمانيا الشرقية في 1990، حوالي 500 ألف فرد و7 آلاف دبابة قتالية.

مع انتهاء تهديد الحرب الباردة، فُرزت عناصر القوات المسلحة الألمانية المشتركة، وأُلغيت الخدمة العسكرية الإجبارية، وخُفّض الإنفاق الدفاعي. أصبح منصب وزير الدفاع غير ذي أهمية، وهو المنصب الذي شغلته على مدار فترات زمنية شخصيات سياسية بارزة، مثل فرانز جوزيف شتراوس وهيلموت شميدت.

إن هدف إدارة شولتز المتمثل في الاستفادة من القدرات الاستثنائية لبلاده في الصناعة بهدف ترقية الجيش الألماني يخاطر بالتضارب مع المواقف العامة التي تبدو متعارضة مع الواقع الحالي لأوروبا.

تظهر استطلاعات الرأي باستمرار أن أغلبية ضئيلة فقط من الألمان تفضل تسليح أوكرانيا. اجتذب "بيان من أجل السلام" يدعو إلى الإنهاء الفوري لشحنات الأسلحة وفرض وقف إطلاق النار أكثر من 750 ألف توقيع، بينهم سياسيون وزعماء دينيون وفنانون ومحامون.

تناول شولتز القضية في خطاب ألقاه أمام البرلمان "بوندستاغ" في 2 مارس، قال فيه: "لا يمكن تحقيق السلام بأن نصيح في برلين قائلين: لا مزيد من الحرب، وفي الوقت نفسه المطالبة بوقف جميع إمدادات الأسلحة لأوكرانيا".

حقيقة غير مُعلنة

كانت الحقيقة غير المُعلنة، على عكس الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، أن الغزو الروسي وعواقبه ليس بعيداً أبداً عن ألمانيا. فأوكرانيا على مسافة 10 ساعات بالسيارة عن برلين، وتستضيف ألمانيا مليون لاجئ أوكراني، وتعاني البلاد من عملية مؤلمة للاستغناء عن الغاز الروسي الرخيص الذي يضع جدوى قطاعات من الصناعة الألمانية موضع شك.

من وجهة نظر ديفيد مكاليستر، رئيس الوزراء السابق لولاية ساكسونيا السفلى والذي يرأس حالياً لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، أجبر عدوان بوتين أوروبا على بدء فصل جديد في تاريخها.

فما يزال يتعين العمل على سبل موازنة ألمانيا بين الحاجة إلى ضمان أمنها بشكل أكثر نشاطاً مع النزعة السلمية المتأصلة لدى شعبها، بدل الاعتماد على الولايات المتحدة.

قال مكاليستر، الذي كان والده اسكتلندياً وخدم هو نفسه في الجيش الألماني: "لم ندرك جميعاً بنسبة 100% التغيير التاريخي الذي نمر به. واضح أن كثيراً من الأشياء، التي كانت تعتبر مسلمات حتى في أبرد أيام وأسابيع الحرب الباردة أصبحت الآن موضع شك بسبب الغزو الروسي".

أما مالكولم تشامبرلين، الذي حمل السلاح مع الجيش البريطاني في ألمانيا خلال الحرب الباردة، فقد قيل له إنه لم يتبق من حياته سوى 24 ساعة إن شنّت قوات حلف وارسو هجوماً عبر نهر "إلبه". كان الافتراض أن كتائب الدبابات السوفيتية، بعدما عبرت أول حاجز رئيسي إلى الجهة الغربية، ستتقدم على كل ما أمامها.

صار تشامبرلين من دعاة السلام، بعد أن خدم لمدة سبع سنوات في الجيش، بما في ذلك ثلاث جولات في أيرلندا الشمالية. بعد أن تمركز في مونستر في 1974، ترك الجيش لتجنب إقصائه بعدما ارتبط بزوجته الألمانية كارين وأنجبا ولداً. عاش وعمل في المنطقة منذ ذلك الحين، بما في ذلك عمله لفترة قصيرة لدى "راينميتال".

قال تشامبرلين، 70 عاماً، الذي يحمل الجنسيتين الألمانية والبريطانية: "إنه وضع مروّع، فلا أعرف أي شخص غير متعاطف مع الأوكرانيين، لكن إلى أين سينتهي الأمر؟" دعانا لتناول القهوة في منزله بالقرب من أنترلوس على الطريق في نطاق نيران المدفعية رقم 21 وقال: "الجميع يرى أن نهاية هذا الوضع ستتطلب حلّاً دبلوماسياً، فكم من القتلى سننتظر حتى يتحقق ذلك؟".

كدّر صوت مدوٍ أشبه بدوي الرعد هدوء الظهيرة. لم تعد أسرة تشامبرلين تعير بالاً للانفجارات الآن، لكنها تخطط الآن للمشاركة في مظاهرة في أنترلوس للمطالبة بإسكات المدافع وأن تضع الحرب أوزارها وأن يتوقف تصدير مزيد من الأسلحة.

ربما يحتفل المقاولون العسكريون الألمان بهدوء بالطلبيات الكبيرة، لكنهم يعلمون أن "نقطة التحوّل" التي أشار إليها شولتز هي مفهوم هشّ. قال بابيرغر من "راينميتال" في ديسمبر: "أعتقد أن صورتنا قد تغيرت للأفضل. لكنني لا أعرف ما إذا كان هذا الوضع سيستمر".


أفضل العتاد

[object Promise][object Promise][object Promise][object Promise]
تصنيفات

قصص قد تهمك