تحليل: نفوذ المستثمرين السعوديين يتزايد عالمياً

يقود صندوق الاستثمارات العامة زمام الاستثمار في الخارج

time reading iconدقائق القراءة - 11
برج صندوق الاستثمارات العامة السعودي في الرياض، المملكة العربية السعودية - المصدر: بلومبرغ
برج صندوق الاستثمارات العامة السعودي في الرياض، المملكة العربية السعودية - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

كتب: أندرو ميلر/ بلومبرغ

تقدِّم المملكة العربية السعودية نفسها باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من أسواق رأس المال العالمية، وتضخ استثمارات قوية خارجياً، كما تقيم علاقات استراتيجية جديدة خارج حدودها.

ويمثل أكبر صندوق سيادي في المملكة العربية السعودية، صندوق الاستثمارات العامة، المحرك الذي يقود البلاد نحو تحقيق أهدافها الاقتصادية، المدرجة في خطة "رؤية 2030".

من خلال عمليات الاستحواذ والإفصاح في الآونة الأخيرة، بدأنا نرى التأثير الذي قد تمارسه المملكة العربية السعودية في صناعة إدارة الاستثمار عالمياً.

يقود صندوق الاستثمارات العامة زمام الاستثمار في الخارج، ويهدف إلى جعل نصف ممتلكاته في أصول دولية بحلول عام 2030.

في بداية أبريل، أعلنت مجموعة "سافي" للألعاب الإلكترونية (Savvy Gaming Group) السعودية، وهي شركة فرعية مملوكة بالكامل للصندوق، عن استحواذ بقيمة 4.9 مليار دولار على شركة "سكوبلي" (Scopely Inc) ومقرها كاليفورنيا.

تتلاءم الصفقة تماماً مع الرؤية الأوسع لتنويع الاقتصاد السعودي، لا سيما في قطاع التكنولوجيا.

تزيد قيمة صفقة الاستحواذ على "سكوبلي" على إجمالي القيمة التراكمية خلال 2022 لاستثمارات شركات الملكية الخاصة السعودية في الخارج، بما في ذلك صفقات رأس المال الجريء، كما تمثل مؤشراً قوياً على أن المستثمرين السعوديين سيوفرون تدفقاً مستمراً لرأس المال خارج بلادهم.

زيادة النفوذ

إلى جانب قطاع التكنولوجيا، كانت خطة 2030 بمثابة هدية لريادة الأعمال في قطاعات الرعاية الصحية والبنية التحتية وخدمات المستهلكين.

يمثل الاستحواذ على "سكوبلي" ثالث أكبر استثمار تنفذه شركة أسهم خاصة سعودية في شركة أجنبية، بعد أن ضخ صندوق الاستثمارات العامة 3.5 مليار دولار في "أوبر تكنولوجيز" خلال 2016.

بالإضافة إلى السعي للحصول على عوائد مالية عبر مجموعة متنوعة بشكل متزايد من الاستثمارات، يبدو أن المستثمرين السعوديين يعززون نفوذهم في الخارج من خلال إبرام علاقات استراتيجية مع القادة السياسيين ورجال الأعمال الأجانب.

كشفت شركة "سنابل للاستثمار" السعودية مؤخراً عن علاقاتها مع شركات رأس المال الجريء والملكية الخاصة، صاحبة النفوذ والنمو في الولايات المتحدة، بما في ذلك "أندريسن هورويتز" (Andreessen Horowitz) و"كيه كيه آر" (KKR) و"أبولو غلوبال مانجمنت".

وفي خطوة مثيرة يُرجَّح أنها تهدف إلى زيادة نفوذه عالمياً، استثمر صندوق الاستثمارات العامة بالسعودية مليارَي دولار في "أفينيتي بارتنرز" (Affinity Partners)، شركة الأسهم الخاصة التي يملكها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.

مصدر حيوي لرأس المال

في ضوء التوجه نحو زيادة الحيازات في الصناعات المستقبلية، يمثل رأس المال الجريء عنصراً ضخماً في استثمارات شركات الملكية الخاصة المتدفقة من المملكة العربية السعودية، وهو أمر لا ينبغي أن يكون مفاجئاً. بعكس المعاملات عبر الحدود في الدول الأخرى، لا يتوقف المستثمرون السعوديون عن ضخ الاستثمارات في الخارج.

خلال العام الماضي، انخرط رأس المال الجريء في 70% من صفقات شركات الملكية الخاصة بين المستثمرين المقيمين في السعودية وكيانات أو بائعين أجانب، مقابل 35% فقط من جميع صفقات الملكية الخاصة في العام الأسبق. تتماشى هذه النسبة مع تركيز السعودية على ريادة الأعمال.

بدافع من خطة "رؤية 2030"، وبقيادة أكبر صندوق سيادي في البلاد، يصبح المستثمرون السعوديون محط الأنظار.

والزمن كفيل بالحكم على قدرة الخطوات خلال الآونة الأخيرة في تعزيز مكانة المملكة عالمياً في الصناعة المالية أم لا.

ومهما يكن، فقد أصبح الاقتصاد السعودي مصدراً حيوياً لرأس المال بالنسبة إلى الشركات الأجنبية، ويُحتمل أن تفتح الإجراءات الجديدة (التي أقرتها المملكة) فرصاً للأجانب للاستثمار في الاقتصاد السعودي الذي يزداد تنوعاً.

تصنيفات

قصص قد تهمك