ثروات أغنى 500 شخص في العالم زادت 1.8 تريليون دولار في 2020

إيلون ماسك مؤسس تسلا
إيلون ماسك مؤسس تسلا بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

يسير أصحاب المليارات دائماً في مدار مختلف عن باقي البشر، من اكتساب الأشياء الجميلة أو القوة حتى امتلاك محطات إطلاق الصواريخ.

وأصبحت هذه الفجوة بين هذه الفئة وسكان الكوكب شديدة الوضوح في عام 2020، إذ تمكَّن 0.001% من سكان الأرض، وممن ينتمون لهذه الفئة الأكثر ثراء، من تكوين الثروات بشكل لم يسبق له مثيل في هذه الأوضاع الصعبة، في حين عانى الكثيرون في العالم من ارتفاع معدَّلات البطالة وتراجع النمو الاقتصادي.

وبحسب مؤشر "بلومبرغ للمليارديرات"، أضاف أغنى 500 شخص في العالم ما قيمته 1.8 تريليون دولار إلى صافي ثرواتهم خلال العام الماضي، لتصل قيمة ثرواتهم الآن إلى 7.6 تريليون دولار.

ويعادل هذا النمو ارتفاعاً بنسبة 31%، وهو أكبر مكسب سنوي في تاريخ المؤشر الممتد لثمانية أعوام، وبتحقيق قفزة تقدَّر قيمتها بـ 3 تريليون دولار عن أدنى مستوى مسجَّل في شهر مارس.

وكانت المكاسب غير متناسبة في قمة القائمة، إذ يمتلك خمسة أفراد الآن ثروات تتجاوز قيمتها حاجز الـ 100 مليار دولار، في حين أنَّ هناك 20 آخرين في القائمة تبلغ ثرواتهم نحو 50 مليار دولار.

جيف بيزوس في الصدارة

ولا يزال جيف بيزوس، مؤسس موقع التجارة الإلكترونية "أمازون" ، يحافظ على مكانته كأغنى رجل في العالم بفضل تزايد معدَّلات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت أثناء الإغلاق. في حين جاء إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لصانع السيارات الكهربائية "تسلا"، على رأس المليارديرات الأكثر ربحاً، وربما يكون صاحب أسرع تكوين للثروة في التاريخ، فقد قفز إلى المركز الثاني بعد ارتفاع قيمة شركته بشكل كبير.

وجنى بيزوس وماسك مكاسب تقدَّر بنحو 217 مليار دولار في غضون 12 شهراً، مما يكفي لإرسال شيكات بقيمة 2000 دولار إلى أكثر من 100 مليون مواطن أميركي.

ولقد أدت تداعيات الوباء إلى الإضرار بقطاعات عديدة، خاصة العقارات، لكنَّها عززت الثروات في مجالات غير متوقَّعة، يغذيها جزئياً مستثمرو التجزئة الذين يستخدمون تطبيقات تداول بلا رسوم، مثل تطبيق "روبن هود".

واكتسب المهاجر الصيني إريك يوان شهرة واسعة بعد انتشار استخدام تطبيق اتصالات الفيديو "زوم" في كل مكان تماماً مثل منتجات "كلينيكس".

وفي الوقت نفسه، أدَّى إغلاق صالات الألعاب الرياضية إلى لجوء المتدربين إلى بدائل محلية، مما آثار جنون شركة معدَّات التمارين الرياضية "Peloton Interactive"، وبالتالي تعزيز ثروة المدير التنفيذي للشركة الملياردير جون فولي.

كما أصبح الأب والابن المسؤولان عن موقع "كارفانا دوت كوم" "Carvana.com" للسيارات المستعملة أحد أغنى العائلات على كوكب الأرض، في حين تعطي ثروات التوءم وينكلفوس مرة أخرى بفضل اهتمامهما المتزايد بالعملات المشفَّرة.

جيف بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون
جيف بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون المصدر: بلومبرغ

ثروات الصينيين

وأدت الأسواق المزدحمة وموجة الاكتتابات العامة إلى خلق ثروة هائلة في الصين، التي استطاعت احتواء أزمة كوفيد في وقت مبكر، وبشكل أكثر نجاحاً من معظم جهود الاحتواء التي بذلتها الدول الأخرى.

وأضاف الأعضاء الصينيون الذين أدرجوا في مؤشر "بلومبرغ للمليارديرات" ما يصل إلى 569 مليار دولار إلى ثرواتهم، مما يزيد عما أضافته أي دولة أخرى باستثناء الولايات المتحدة.

وأصبح زونغ شانشان، قطب صناعة زجاجات المياه الملقَّب بـ "الذئب المنفرد"، أغنى شخص في آسيا بعد أن ساعدت الطروحات الأولية لاثنتين من شركاته على زيادة صافي ثروته بمقدار 70.9 مليار دولار، وبالتالي الاستحواذ على مكانة موكيش أمباني الذي بدأ في تحويل مجموعته إلى عملاق للتجارة الإلكترونية والتكنولوجيا.

ومع ذلك، لم يسجل أصحاب المليارات في المنطقة من ارتفاعاً في ثرواتهم حتى نهاية العام، فقد بدأ جاك ما عام 2020 كأغنى رجل في الصين، وهو لقب كان على وشك تعزيزه مع تزايد مبيعات عملاق التجارة الإلكترونية "على بابا"، " والطرح العام الأولي لشركة "Ant Group". لكنَّ السلطات الصينية قررت تعليق طرح أسهمها، ومن ثم أدَّى ذلك إلى تراجع صافي ثروة الملياردير الصيني، إلى جانب بعض عمالقة التكنولوجيا الآخرين في البلاد.

وتلقي الحكومة الصينية بظلالها على كبار رجال الأعمال في هونغ كونغ المجاورة أيضاً. فبعد سنوات من تحقيق مكاسب كبيرة، تعثَّرت ثروات العديد من أغنى أغنياء المنطقة الإدارية بسبب انهيار أسعار العقارات، وانعدام اليقين بشأن قانون الأمن القومي المثير للجدل في الصين.

مكاسب جامحة

وعلى الصعيد العالمي، كانت المكاسب الجامحة للأثرياء سبباً في إثارة الحركات الشعبوية، وإعادة إحياء الاهتمام برفع الضرائب، إذ إنَّ المشرِّعين والنشطاء والأكاديميين في ألمانيا، والمملكة المتحدة، وبعض الولايات الأمريكية، مثل كاليفورنيا وواشنطن، باتوا يبذلون مزيداً من الجهد لتطبيق ضرائب الثروة، وبالتالي إعادة بناء خزائن الحكومة التي استنزفها الوباء.

ويقول تشاك كولينز، مدير برنامج يعمل في تحقيق المساواة والصالح العام في معهد دراسات السياسات "Institute for Policy Studies": "إنَّ زيادة ثروة المليارديرات تضرب وتراً مؤلماً لملايين الأشخاص الذين فقدوا أحباءهم، وعانوا من تدهور صحتهم وثرواتهم، وسبل عيشهم بسبب الجائحة. والأسوأ من ذلك، أنَّه يقوِّض أيّ شعور بأنَّنا نمر بهذا الأزمة سوياً، فالتضامن مطلوب للتغلب على الأشهر الصعبة المقبلة".

وسلطت أزمات هذا العام الضوء أيضاً على الدور الذي يمكن لرأس مال المليارديرات والشركات التي تسيطر عليه أن تقوم به عندما تقصِّر الحكومة في الاستجابة. وسواء تعلَّق الأمر بالتبرع بمعدات الوقاية الشخصية، أو تمويل الأبحاث الطبية، وقضايا العدالة الاجتماعية أو الدعوة إلى إنتاج اللقاحات الطبية، فإنَّ الأشخاص فاحشو الثراء لعبوا دوراً كبيراً، سواء الدور الأفضل أو الأسوأ، فيما يتعلَّق بالاستجابة لمحنة العام.

وفي الواقع، لم يكن أحد يعلم شيئاً عن شركة "موديرنا" أو شركة "بيونتك" في بداية العام الماضي، باستثناء قلة من الأفراد خارج مجال التكنولوجيا الحيوية، لكنَّهما أصبحتا الآن أسماء مألوفة مع بدء توزيع لقاح كورونا بشكل حاسم في جميع أنحاء العالم. وأصبح ستيفان بانسيل، الفرنسي الأصل والرئيس التنفيذي لشركة "موديرنا"، مليارديراً في فصل الربيع بعد أن ظهرت الشركة التي تتخذ من كامبريدج بولاية ماساتشوستس مقراً لها، ضمن أول المرشَّحين في سباق اللقاح.

مليارديرات زمن الوباء

وكان العالم الألماني أوجور شاهين، وهو ابن لمهاجرين أتراك، قد توقَّع عودة كوفيد مرة أخرى في شهر يناير، لذا تعاون مع زوجته أوزليم توريتشي، كبيرة المسؤولين الطبيين في شركة "بيونتك"، وقادا تطوير أوَّل لقاح مصرَّح باستخدامه في الولايات المتحدة. وقال شاهين، إنَّ تركيزه كان دائماً على العلم، وليس ريادة الأعمال، ناهيك عن الثروة، فقد ساهمت قيمة حصته في الشركة في رفع ثروته إلى 3.6 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، أعادت ماكينزي سكوت، الزوجة السابقة لجيف بيزوس، تعريف

ما يمكن أن يكون عليه العمل الخيري بالنسبة للأثرياء، إذ تبرَّعت بما يقرب من 6 مليار دولار في غضون بضعة أشهر. وبالرغم من التبرع بالمال بوتيرة غير مسبوقة، فقد أنهت سكوت عام 2020 أكثر ثراء مما كانت عليه في بداية العام.

وكتبت سكوت في منشور على منصة التدوين "Medium": "كان هذا الوباء بمثابة كرة مُدمِّرة في حياة الأمريكيين الذين يعانون بالفعل. وكانت الخسائر الاقتصادية والأوضاع الصحية على حد سواء أسوأ بالنسبة للنساء، وأصحاب البشرة الملونة والفقراء، لكنَّه أدى، من ناحية آخرى، إلى ارتفاع ثروات المليارديرات بشكل كبير".