التحول الأخضر يتطلب المزيد من الغاز لعقود طويلة

"شل" و"شيفرون" وغيرهما من أقطاب الطاقة تخطط لتسريع الاستثمارات في ذلك النوع من الوقود

time reading iconدقائق القراءة - 16
عجلات التحكم بالصمامات في محطة للغاز الطبيعي المسال  - المصدر: بلومبرغ
عجلات التحكم بالصمامات في محطة للغاز الطبيعي المسال - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

بعثت كبريات شركات الوقود الأحفوري برسالة واضحة مفادها أن الانتقال إلى مستقبل "أخضر" سيتطلب المزيد من الغاز الطبيعي.

فمن "شل" إلى "شيفرون"، يخطط كبار منتجي الطاقة في العالم لتسريع الاستثمارات في الغاز. وتواصل الصين توقيع صفقات لشراء الغاز الطبيعي المسال لما بعد 2050، ولا يتخلف عنها المستوردون الأوروبيون كثيراً في هذا الصدد. أما الولايات المتحدة فماضية قدماً في مشروعات جديدة تجعلها أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم في المستقبل المنظور.

تسارع في استثمارات الغاز

فمن "شل" إلى "شيفرون"، يخطط كبار منتجي الطاقة في العالم لتسريع الاستثمارات في الغاز. وتواصل الصين توقيع صفقات لشراء الغاز الطبيعي المسال لما بعد 2050، ولا يتخلف عنها المستوردون الأوروبيون كثيراً في هذا الصدد. أما الولايات المتحدة فماضية قدماً في مشروعات جديدة تجعلها أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم في المستقبل المنظور.

يمثل هذا الزخم نقطة تحول للغاز. فقد كان يُنظر إلى الوقود الأحفوري "الأنظف" على أنه جسر قصير المدى لمصادر طاقة أكثر اخضراراً، ويسعى دعاة حماية البيئة إلى التخلص تدريجياً منه وسط مخاوف من أنه أكثر تلويثاً للبيئة مما يُعلن عنه. والآن، تختفي فكرة أن الطلب على الغاز سيبلغ ذروته قريباً.

وقال بن كاهيل، الباحث الكبير بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: "يستكشف بائعو الغاز الطبيعي المسال هذه السوق ويشعرون بثقة تامة من أن الطلب على الغاز سيظل موجوداً لعقود مقبلة".

أدى الغزو الروسي لأوكرانيا، وما تلاه من أزمة الطاقة والارتفاع القياسي في الأسعار، إلى تغيير الآفاق طويلة الأجل للغاز الطبيعي. وعلى أثر ذلك، تسرع أوروبا الخطى لاستبدال الوقود الروسي بينما توقع الدول الناشئة صفقات طويلة الأجل لتجنب النقص في المستقبل.

فالصين، على سبيل المثال، وقعت اتفاقاً مدته 27 عاماً مع قطر يوم الثلاثاء لحماية أمن الطاقة، ووقع مستورد ألماني يوم الخميس عقداً تاريخياً لشراء الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى 2046؛ رغم أن ألمانيا تهدف إلى أن تكون محايدةً كربونياً قبل عام من ذلك.

الغاز استثمار مربح

قالت وكالة الطاقة الدولية إن موافقات صدرت لإنتاج نحو 60 مليار متر مكعب جديد من الغاز منذ غزو روسيا لأوكرانيا، وهو ما يقرب من ضعف المعدل مقارنة بالعقد الماضي.

ويرى سول كافونيك، محلل الطاقة في "كريدي سويس" والذي يعمل انطلاقاً من سيدني، أن مواصلة إنتاج الغاز أمر منطقي أيضاً للمساهمين. وقال إن الغاز كان مربحاً خلال السنوات القليلة الماضية بينما كان تحقيق أهداف الطاقة الخضراء أكثر صعوبة.

خلال السنوات القليلة الماضية، كان الغاز المحرك الرئيسي لأرباح شركات الطاقة بما في ذلك "شل" و"بي بي". وقبل سنوات، انغمس المنتجون في أعمال الطاقة المتجددة الأقل ربحاً، لكنهم الآن يعيدون التفكير في تلك الاستثمارات بسبب العوائد الضعيفة.

قال الرئيس التنفيذي لشركة "شل" وائل صوان للمستثمرين هذا الشهر حيث أوضح تحولاً في الاستراتيجية بعد ترقيته إلى المنصب في يناير: "سيلعب الغاز الطبيعي المسال دوراً في نظام الطاقة في المستقبل أكبر مما يلعبه اليوم. يمكن نقل الغاز الطبيعي المسال بسهولة حيث تشتد الحاجة إليه. والأكثر من ذلك أن الانبعاثات الكربونية من الغاز الطبيعي أقل بنحو 50% في المتوسط من الفحم عند استخدامه لإنتاج الكهرباء".

توسع في أنحاء العالم

تخطط "شل" لزيادة استثمارات الغاز الطبيعي 25% تقريباً هذا العام إلى مستوى قياسي يبلغ 5 مليارات دولار والحفاظ على الإنفاق عند هذا المستوى حتى 2025. في العام الماضي، انضمت الشركة التي تتخذ من لندن مقراً لها إلى "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس" للاستثمار في مشروع قطري للتوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المسال كلفته 30 مليار دولار، وهو الأكبر على الإطلاق في هذه الصناعة.

الغاز هو أيضاً عامل رئيسي في خطط النمو لدى مجموعة الطاقة الإيطالية "إيني". وكان دافعاً كبيراً وراء صفقة يوم الجمعة قيمتها 4.9 مليار دولار لشراء "نبتون إنرجي غروب" (Neptune Energy Group). وفي مكان آخر، اتفق أكبر منتجين للغاز الطبيعي في رومانيا هذا الأسبوع على استثمار ما يصل إلى 4 مليارات يورو ( 4.4 مليار دولار) في مشروع غاز في البحر الأسود بعد مباحثات لعقود. وتستعين "شيفرون" و"إكسون" بمزيد من الموظفين لتأسيس نشاط لتجارة الغاز في لندن وسنغافورة.

وفي الولايات المتحدة، يلقى تطوير مصانع الغاز الطبيعي المسال الجديدة دعماً من أمور منها توقيع مشترين في دول مثل ألمانيا واليابان- وكلتاهما لها أهداف خضراء طموحة- عقوداً طويلة الأجل مع المصدرين. وأعطت "توتال إنرجيز" دفعة هذا الشهر لخطط بناء محطة تصدير في الولايات المتحدة عندما وافقت على شراء حصص في المشروع والشركة المطورة له. كما تجري الشركة الفرنسية محادثات مع السعودية للاستثمار في مشروعها الضخم للغاز الطبيعي.

الغاز وانبعاثات الميثان

ومع ذلك، لا يزال هناك نقاش بخصوص حجم الغاز والاستثمار المطلوبين، إذ من المرجح أن يتوقف الطلب على مدى نجاح الدول في الحد من الانبعاثات.

تقول وكالة الطاقة الدولية إن الطلب على الغاز يجب أن ينخفض بشدة بحلول نهاية العقد من أجل إبقاء العالم على المسار الصحيح لتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول 2050. وكانت قد نادت في 2021 بضرورة توقف جميع مشروعات التطوير الجديدة في حقول النفط والغاز والفحم للوفاء بهذا السيناريو.

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش للصحفيين هذا الشهر في نيويورك إنه ينبغي للمنتجين والمؤسسات المالية "الالتزام بإنهاء التمويل والاستثمار في التنقيب عن حقول النفط والغاز الجديدة وزيادة احتياطيات النفط والغاز.. نحن متجهون نحو كارثة ونرى ذلك بأم أعيننا".

ومن أكبر الحجج المناهضة للغاز الطبيعي انبعاثات الميثان، وهو منتج ثانوي لإنتاج الغاز يحبس الحرارة أكثر بـ 80 مرة من ثاني أكسيد الكربون في أول عقدين له في الغلاف الجوي. كما أن تسرب الغاز بأكثر من 3% يجعله أسوأ بالنسبة للمناخ من الفحم، وفقاً لدراسة نشرتها الأكاديمية الوطنية للعلوم، مما يقوض مزاعم الصناعة بأنه وقود أحفوري أنظف.

مساع لحل المشكلة

ولتسويق الغاز الطبيعي كبديل نظيف للفحم، تعمل شركات الطاقة الكبرى على خفض انبعاثات الميثان. فشركات مثل "شل" و"إكسون موبيل" وأكثر من عشر شركات أخرى منتجة للغاز تسعى إلى تحقيق انبعاثات "قريبة من الصفر" من غاز الميثان بحلول 2030 في إطار مبادرة بدأت العام الماضي.

قال إيرا جوزيف، الزميل العالمي بمركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا: "من خلال أخذ الحد من انبعاثات الميثان على محمل الجد، تعتقد الشركات الكبرى أن بإمكانها إحداث مساهمة إيجابية في تغير المناخ والحفاظ على ربحية أصولها".

تصنيفات

قصص قد تهمك