شركة تتكسب من منع تسرب الميثان من آبار النفط المهجورة

شركة "ريبليون" تردم الآبار المهجورة وتقدم ائتمانات كربون للشركات الساعية للتعويض عن انبعاثاتها

time reading iconدقائق القراءة - 8
فريق عمل من شركة \"ريبليون\" يفحص بئر مهجورة في ولاية أوكلاهوما  - المصدر: بلومبرغ
فريق عمل من شركة "ريبليون" يفحص بئر مهجورة في ولاية أوكلاهوما - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

أمضت ستايسي تروشيو ما يربو على عقد تستكشف وتحفر آبار النفط في أنحاء الولايات المتحدة، أولاً كمهندسة تعمل لحساب شركات أخرى، ثم كرئيسة لشركتها الخاصة. مثل أغلب من يعملون في هذا النشاط، لم تُمضِ تروشيو وقتاً كافياً أو تبذل مجهوداً وافياً في متابعة مصير الآبار التي كانت تملكها يوماً، فقد انتشرت مئات منها على امتداد منطقة السهول الكبرى.

أوضحت تاروشيو أنَّ شركتها ردمت نحو 15 بئراً بالإسمنت، لكن حسب علمها، فإنَّ الآبار الأخرى تُطلق غازات سامة. قالت: "حين نفكر في الطريقة التي تعاملنا بها مع بعض الآبار التي ربما كان يجدر بنا أن نردمها، نجدها بصراحة مخزية لنا إلى حد ما".

تعمل تروشيو اليوم على إزالة بعض الضرر البيئي الناتج كما تكسب المال من ذلك. قبل عامين أضافت تروشيو كلمة "حلول" بالإنجليزية إلى اسم شركتها ليصبح "ريبليون إنرجي سوليوشنز" (Rebellion Energy Solutions)، وحوّلت نشاط الشركة من حفر وإدارة آبار جديدة إلى إغلاق الآبار المهجورة.

آبار مهجورة

تشير تقديرات وكالة حماية البيئة إلى أنَّ في الولايات المتحدة 3.7 مليون بئر نفط وغاز مهملة، في مناطق متنوعة بدءاً من ضواحي لوس أنجلوس وصولاً إلى تجمعات مقطورات السكن المتنقلة في بنسلفانيا، كما يتوقف استخدام مزيد منها يومياً.

يسرّب كثير من هذه الآبار كميات ضخمة من غاز الميثان، الذي له تأثير أكبر بكثير من ثاني أكسيد الكربون في احترار الكوكب، توازي في بعض التقديرات الانبعاثات الصادرة عن أكثر من 1.8 مليون سيارة.

200 تريليون دولار لوقف الاحتباس الحراري.. يا لها من صفقة!

"ريبليون" واحدة من بضع شركات ظهرت في العامين الأخيرين بهدف تحديد أماكن الآبار المهجورة وحجم التسريب منها ثم ردمها لحصر الغازات في باطن الأرض. إذا سارت الأمور كما ينبغي، تبيع الشركات خدماتها عبر ما يُسمَّى بائتمانات الكربون لمشترين يسعون لتسوية انبعاثات أنشطتهم طواعيةً.

عدم التزام

تُلزِم اللوائح الاتحادية والمحلية شركات النفط والغاز عادةً ردم الآبار بعد انقضاء إنتاجيتها، لكن يستمرّ عدم التزامهم ذلك. تكون الآبار في أعلى مراحل الإنتاجية والربحية في أعوامها الأولى، ومع تراجع الإنتاج تُباع الآبار عادةً مراراً لشركات أصغر.

بمجرد هجرها، عادةً ما تكون الآبار ملكاً لشركات صغيرة جدّاً لا تملك القدرة على ردم الآبار أو لم تعُد ناشطة، إلى جانب محدودية إنفاذ هذه القواعد. تشير تقديرات وكالة حماية البيئة إلى أنَّ أقلّ من نصف إجمالي عدد الآبار غير المستخدمة في الولايات المتحدة أُغلقَ بشكل سليم.

تدرس "ريبليون"، التي يعمل لديها سبعة موظفين، وهو ربع عدد منسوبيها حين كانت تعمل في مجال حفر الآبار، سجلات الولايات والشركات لتحديد أماكن الآبار القديمة، ثم ترسل فريقاً بكاميرات متخصصة وأجهزة ليزر لقياس الانبعاثات الصادرة عن تلك الآبار. لأن هذا النشاط أهمّ في الآبار الأكثر تسريباً، فهي تركز على أكثر الأماكن المسببة للتلوث، أي ما يوازي أكثر من ألفي طن من ثاني أكسيد الكربون يومياً.

نشاط "ريبليون"

أما الآبار التي ترى الشركة أنها تستحقّ بذل هذا الجهد، فتتعاقد "ريبليون" مع شركة لضخ أطنان من الإسمنت في فوهة البئر، ثم تستعين بمقاولين آخرين لإزالة التلوث من الأرض واستبدال الغطاء النباتي وتهوية التربة. تنهي الشركة عملها بفحص الموقع عدة مرات خلال الأشهر التالية لتضمن أنَّ انبعاثات غاز الميثان توقفت فعلاً. يتراوح إجمالي التكلفة بين 20 ألفاً و150 ألف دولار لكل بئر.

أستراليا تدفع لشركاتها النفطية للحد من الانبعاثات الكربونية

بمجرَّد تحقُّق شركات التدقيق البيئي ومنظمة "أميركان كاربون رجيستري" (American Carbon Registry) غير الهادفة للربح من مشروع ما، يمكن بيع ائتمانات الكربون عن هذا المشروع. بعد اختبار نحو ألفي بئر منذ يناير، أغلقت الشركة ست آبار فقط، رغم أنَّ تروشيو قالت إنَّ فريقها قد يعود مجدداً إلى بعض الآبار، ويعتمد ذلك على بيع الائتمانات التي ستحصل عليها من الآبار المردومة لدى طرحها في السوق خلال الخريف المقبل.

تخصيص المليارات

يخصص قانون البنية التحتية، الذي حظي بدعم الحزبين ومرره الكونغرس الأميركي في 2021، 4.7 مليار دولار لردم الآبار، لكن هذا لا يوفي إلا بجزء يسير مما تتطلبه هذه المشكلة. كانت الولايات قبل تخصيص هذه الأموال تتولى عادةً إزالة الأضرار البيئية، وأحياناً يكون ذلك بالتعاون مع "وِل دان فاونديشن" (Well Done Foundation)، وهي منظمة غير هادفة للربح تأسست في 2019 بمدينة بوزمان في ولاية مونتانا.

6 شركات تطلق مشروعاً ضخماً لزراعة ملياري شجرة في البرازيل

حين قررت "كريسنت ميدستريم" (Crescent Midstream)، وهي شركة مشغلة لخطوط الأنابيب في لويزيانا وخليج المكسيك، شراء ائتمانات الكربون لتعويض انبعاثاتها، درست الشركة فكرة زراعة الأشجار. لكنها سرعان ما قررت أنَّ إغلاق الآبار كان أنسب لها.

اشترت الشركة في الربيع ائتمانات كربون من "وِل دان" تغطي عاماً كاملاً لقاء مبلغ لم تُفصح عنه. قال ريتشارد ستيوارت، نائب الرئيس للحياد الكربوني في "كريسنت ميدستريم": "هناك أعداد هائلة من الآبار المهجورة، فهي في لويزيانا حيث ندير عملياتنا، وهي مؤثرة جداً. كان الأمر منطقياً تماماً".

هل هذا أفضل حل؟

لا يقتنع الجميع بأنَّ ائتمانات الكربون هي الحل الأفضل للتعامل مع المشكلة. مايكل غيلنواتر، المؤسس المشارك في "غرينهاوس غاز مانجمنت" (Greenhouse Gas Management)، وهي منظمة غير هادفة للربح متخصصة في حساب الكربون، قال إنه يصعب إعداد نموذج للتنبؤ بحجم التسرب من بئر ما إذا تُركت لحالها، وقد توجد موارد أخرى متاحة لإغلاقها.

قال غيلنواتر: "لا بد من مناقشة أي طريقة وكل طريقة لتجنب انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، لكن هذا لا يعني أنَّ آلية لمنح ائتمانات تعويض الكربون هي الوسيلة الملائمة لتحقيق ذلك".

انخفاض الانبعاثات الكربونية 7% هذا العام هل يكفي لوقف تغيير المناخ؟

حللت "بلومبرغ" خلال الخريف أكثر من 200 ألف صفقة لتعويضات الكربون على مدى العقد الماضي، وكشفت أنَّ عشرات من كبريات الشركات دفعت لبرامج منخفضة الجودة يعتبرها الخبراء عديمة الفائدة. في 29 يونيو زادت الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة خططها لمكافحة الاحتيال والتلاعب في سوق ائتمانات الكربون الأوسع نطاقاً.

نموذج جديد

قال آدم بلتز، المحامي في "إنفايرومنتال ديفنس فند" (Environmental Defense Fund)، إن لديه "آراء مختلطة" بشأن ائتمانات الكربون لردم الآبار المهجورة، التي يُفترض أنَّ لها مالكاً في مكان ما وينبغي أن يدفع مقابل ردمها.

قال بلتز: "يوجد تَعجُّل في التصرف في هذا الأمر دون قدر كبير من التمعُّن، لأن الناس ترى إمكانية تحقيق مكاسب". لكنَّ الآبار المهجورة تمثّل مشكلة منذ فترة طويلة، لذا يرى بلتز إنها تستحق التفكير بتمعُّن. أضاف: "أنا أعمل منذ سنوات عديدة لردم الآبار المهجورة، ويعد تمويل الكربون مصدراً ممكناً للتمويل لتحقيق ذلك".

تتفهم تاروشيو الانتقادات الموجهة ضد الفكرة، لكنها تأمل أن يُقنِع المشككين نموذجُها، الذي يعتمد على خطوات متمهلة ويتطلب التحقُّق من طرف خارجي. رغم أنها تقول إنَّ بعض الأشخاص "الذين يعملون بلا ضوابط" يشوّهون سمعة المجال، فإنَّ ائتمانات "ريبليون" ستحقّق ما تعد به بالضبط، وهو منع كمية محددة من غاز الميثان من بلوغ الغلاف الجوي. قالت: "لا ينطوي الأمر على انتظار لسنوات من أجل مشروع لتشجير الغابات. لقد وقفنا التسرب. كانت هناك انبعاثات والآن لم تعد موجودة".

تصنيفات

قصص قد تهمك