كيف تستطيع شركات مصرية التغلب على شح الدولار والتضخم؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
صورة للعاصمة المصرية (القاهرة) وقت الغروب - المصدر: بلومبرغ
صورة للعاصمة المصرية (القاهرة) وقت الغروب - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

الشرق

تواجه الشركات في مصر تحديات كبرى، نتج أغلبها عن أوضاع اقتصادية صعبة خلّفتها جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، لكنَّ بعضها استطاع أن يحقق نمواً حقيقياً في الأرباح عبر استراتيجيات خففت من وطأة هذا الوضع.

الدولة العربية الأكبر من حيث عدد السكان، تشهد ارتفاعات قياسية في مستويات التضخم، كما تندر فيها العملة الصعبة التي تعتمد عليها البلاد لاستيراد السلع ومستلزمات الإنتاج.

طبيعة عمل الشركات فضلاً عن استراتيجيات شركات أخرى، منحت لها طوق نجاة للتغلب على التحديات، وتحقيق مبيعات وأرباح قياسية، حتى بعد استبعاد أثر التضخم.

الوجود خارجياً

"السويدي إلكتريك"، التي توجد في 70 دولة حول العالم، حققت نمواً في أرباحها بنسبة 136% بالربع الثاني من العام الجاري، ووصلت إلى 2.66 مليار جنيه.

أكثر من نصف هذه الأرباح تتضمن فروق عملة بلغت قيمتها 1.8 مليار جنيه تقريباً في النصف الأول، إذ زادت الشركة الإنتاج في مصانعها الخارجية، وحجم التصدير من مصانعها في مصر، وفق شريف الزيني العضو المنتدب لشركة "السويدي إلكتريك".

"%60 من منتجاتنا أصبحت تباع بالعملات الأجنبية سواء عبر الإنتاج في الخارج أو التصدير من مصر، وهذا أعطى العمليات التشغيلية لدى الشركة أريحية"، بحسب تصريحات الزيني لـ"اقتصاد الشرق"، مشيراً إلى أنه في حال استبعاد تأثير فروق العملة التي جاءت لصالح الشركة؛ ستصبح الإيرادات مرتفعة بنسبة تتراوح بين 25 إلى 30% فقط.

أكبر دولة تصدر لها الشركة هي إنجلترا، والإنتاج من السعودية تضاعف عن العام الماضي، وبدأ المصنع العمل في الجزائر.

تواجه غالبية الشركات التي يقتصر عملها في السوق المحلية تراجعاً في أرباحها، مع هبوط المبيعات بسبب تأثير التضخم الذي وصل إلى 36.5% على القوة الشرائية، في الوقت ذاته؛ تمرر الشركات الزيادة في التكاليف على أسعار منتجاتها النهائية.

التحوط بالمخزون

طبيعة النشاط ذاته، قد يدعم أداء الشركات، برغم اقتصار ذلك على السوق المحلية. فقطاع العقارات يشهد زيادة في الطلب، برغم قفزة أسعاره. قد يكون تحوط المصريين بالعقارات من ارتفاع مستوى التضخم أحد عوامل الإقبال الكبير على هذا القطاع.

لم تؤثر مستويات التضخم المرتفعة والانخفاض الكبير بسعر الجنيه في حجم الإقبال على القطاع العقاري بشكل عام، وفق حازم بدران الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب في "بالم هيلز للتعمير" المصرية في تصريحات لـ"اقتصاد الشرق".

الشركة التي حققت ارتفاعاً في الأرباح بنسبة 84% خلال النصف الأول من العام الجاري، استطاعت استخدام استراتيجية مختلفة للتحوط من ارتفاع مستلزمات الإنتاج والأراضي. يقول حازم بدران إن الشركة تمتلك محافظ أراضٍ ضخمة تم الاستحواذ عليها منذ فترة كبيرة، وبالتالي؛ لم تتأثر بالارتفاعات الكبيرة في الأسعار.

وبخصوص ارتفاع تكلفة الإنشاءات المتمثلة في أسعار المواد الخام؛ فإن هذا هو المكون الذي يتم تمريره للمشتري النهائي. برغم ذلك؛ أوضح بدران أن الشركة تتحوط من ارتفاع تكاليف مواد البناء من خلال التخزين بكميات كبيرة.

أعباء مستمرة

ثمة عوامل عديدة ما تزال تضغط في اتجاه زيادات قوية في التضخم خلال الفترة المقبلة، أهمها؛ بحسب "اس أند بي غلوبال ماركت إنتليجينس"، زيادة "تعريفة الكهرباء" التي كان من المفترض أن تُقَرّ في أوائل يوليو، والتعديل الموسمي لتكلفة التعليم في أكتوبر، واختناقات العرض مع استمرار السلطات في العمل على حلّ أزمة تراكم الواردات، فضلاً عن ضعف العملة المحلية الذي يُرجَّح أن يتزايد مستقبلاً.

الوكالة ذاتها قالت إن الجنيه المصري قد يتراجع بنهاية العام الجاري ليصل سعر الصرف إلى 37 جنيهاً للدولار.

اقرأ المزيد: "S&P" تتوقع خفض الجنيه وتفاقم التضخم في مصر خلال 2023

تواجه هذه الأعباء مناخ الأعمال في مصر التي ما زالت راكدة. ما تزال الشركات غير واثقة بشأن المستقبل؛ إذ توقع 6% فقط من الشركات المشاركة في مسح مديري المشتريات في شهر يوليو نمو الإنتاج خلال الـ12 شهراً القادمة.

قال عمرو الألفي، رئيس البحوث في شركة "برايم"، إن الشركات التي تعتمد على التصدير، مثل شركات الأسمدة والشركات التي ترتبط إيراداتها بالدولار، مثل شركات تداول الحاويات، تستطيع مواجهة التحديات المتتالية للاقتصاد.

تصنيفات

قصص قد تهمك