هبوط الأسهم الأميركية بسبب سيطرة النزعة التشاؤمية

موظف في شركة تداول أوراق مالية يغطي وجهه بيديه محاولاً أخذ قسط من الراحة لعينيه من النظر إلى الشاشات داخل بورصة نيويورك للأوراق المالية، الولايات المتحدة
موظف في شركة تداول أوراق مالية يغطي وجهه بيديه محاولاً أخذ قسط من الراحة لعينيه من النظر إلى الشاشات داخل بورصة نيويورك للأوراق المالية، الولايات المتحدة المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

انخفضت الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء إلى أدنى مستوى منذ بداية شهر يونيو بعد تدهور الثقة في الاقتصاد، تاركة المستثمرين أمام تصورات التعامل مع فترة طويلة من ارتفاع أسعار الفائدة. وواصل الدولار سلسلة صعوده لليوم الخامس على التوالي.

هبط مؤشرا "ستاندرد آند بورز 500" و"ناسداك 100" بنسبة 1.5% لكل منهما بعد تقرير كشف عن تراجع ثقة المستهلك في أكبر اقتصاد في العالم إلى أدنى مستوى منذ 4 شهور.

وارتفع مؤشر الخوف في وول ستريت – مؤشر "Cboe" أو مؤشر التقلب "VIX" – حتى وصل إلى أعلى مستوى له منذ أواخر شهر مايو. وانخفض مؤشر "إم إس سي آي" لجميع الدول، وهو أحد أكبر المؤشرات لقياس حركة الأسهم عالمياً، لليوم الثامن على التوالي، مسجلاً أطول سلسلة خسائر له على مدى العقد الماضي.

قالت كوينسي كروسبي، رئيسة الاستراتيجية العالمية بشركة "إل بي إل فايننشال" (LPL Financial): "إن السوق تحت سيطرة المتشائمين في الوقت الراهن، وجدار من القلق والشك يحوم حولها. لا ينبغي أن نقول إن موجات البيع الكثيف درامية وهائلة – فواقع الأمر أنها جاءت منظمة، غير أن حالة الشك مازالت قائمة".

كشفت الأرقام عن انخفاض ثقة المستهلك إلى 103 نقاط مقارنة مع 108.7 نقطة بعد المراجعة في شهر أغسطس، وتراجعها عن متوسط التقديرات البالغ 105.5 نقطة في استطلاع أجرته "بلومبرغ" لآراء الاقتصاديين.

وبينت تقارير أخرى انخفاض عدد مشتريات المنازل الجديدة إلى أدنى مستوى في 5 أشهر، بينما ارتفعت أسعار المنازل بالولايات المتحدة إلى رقم قياسي على مدار الصيف بسبب تزاحم المشترين على كمية محدودة من المنازل المعروضة.

ارتفاع الدولار

وأظهر تقرير فصلي لشركة "كوستكو هولسيل" (Costco Wholesale) مبيعات مماثلة تخلفت في الأغلب عن تقديرات المحللين التي تشير إلى أن المستهلكين يقللون من إنفاقهم على السلع غير الضرورية.

كتب ستيفن ستانلي، كبير الاقتصاديين الخاص بالولايات المتحدة في بنك "سانتاندر": "تبدو مواقف المستهلكين في الأشهر الأخيرة أشد حساسية للتضخم بشكل عام ولأسعار البنزين على وجه التحديد. وفي حين يركز بنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل رئيسي على معدل التضخم الأساسي، فإن المستهلك العادي ينفق جزءاً كبيراً من ميزانيته على الغذاء والطاقة ولا يرغب في تجاهل هذه الأسعار".

تراجعت عوائد سندات الخزانة مرة أخرى بعد أن وصلت إلى أعلى مستوياتها في 10 أعوام يوم الإثنين. وتم منح مزاد سندات الخزانة بقيمة 48 مليار دولار لسندات لأجل عامين بنسبة 5.085%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2006. وارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار، مسجلا ذروة جديدة لعام 2023 في أقوى إغلاق له منذ أوائل ديسمبر. واستأنف النفط صعوده، متجاوزاً 90 دولاراً للبرميل لخام غرب تكساس.

الدولار يبلغ أعلى مستوياته في 2023 مدعوماً بأسعار الفائدة المرتفعة

أسهم عمالقة التكنولوجيا، وتحديداً شركات "أبل" و"مايكروسوفت" و"أمازون" و"ألفابت"، أثرت سلباً على مؤشرات الأسهم الأميركية، وقد هبطت بقطاع التكنولوجيا بما يزيد على 10% مقارنة مع ذروتها في يوليو.

مخاطر السياسة النقدية

وتهدد مخاطر تقشف السياسة النقدية بتبديد بعض أهم المكاسب التي حققتها السوق هذا العام في أسهم قطاع التكنولوجيا التي حققت ارتفاعاً صاروخياً. وتحظى هذه الأسهم، التي تنتمي إلى مجموعة أسهم النمو بتقدير خاص بسبب ما تحمله من فرص على المدى الطويل، غير أنها تفقد هذه الميزة والجاذبية عند خصم أسعار الفائدة من معدلات الأرباح المستقبلية.

وجه متحدث تلو الآخر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي رسائل مؤكدة مفادها أنهم سيبقون السياسة النقدية متقشفة لفترة طويلة إذا كان أداء الاقتصاد أقوى من المتوقع. وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري إنه يتوقع أن يحتاج البنك المركزي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام.

مسؤولتان بـ"الفيدرالي" الأميركي تتوقعان زيادة أسعار الفائدة

كتب بول نولتي، مدير ثروات أول في "مورفي آند سيلفست ويلث مانجمنت" (Murphy & Sylvest Wealth Management)، في مذكرة: "بدأ المستثمرون يدركون أن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة هي نتيجة محتملة ويتكيفون ببطء مع (الوضع الطبيعي الجديد)، وقد كان شعار بنك الاحتياطي الفيدرالي لبضعة أشهر هو أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة. غير أن الأسواق لم تتعامل مع ذلك بجدية سوى في الآونة الأخيرة فقط".

طرح جيمي ديمون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمصرف "جيه بي مورغان تشيس"، فكرة أن أسعار الفائدة الأميركية يمكن أن تصل إلى 7%، وهو أسوأ سيناريو يمكن أن يفاجئ المستهلكين والشركات. وما يزال المستثمرون يركزون على الموعد النهائي في نهاية الشهر الجاري قبل احتمال إغلاق الحكومة الأميركية.

الأميركيتان