دول أفريقيا الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار السكر عالمياً

الاعتماد الكبير على الواردات ونقص احتياطيات العملات الأجنبية يزيدان من الضغوط التضخمية

time reading iconدقائق القراءة - 14
أكوام من مكعبات السكر الأبيض المكرر ، نيكولاييف، أوكرانيا - المصدر: بلومبرغ
أكوام من مكعبات السكر الأبيض المكرر ، نيكولاييف، أوكرانيا - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

الارتفاع الكبير في أسعار السكر يؤثر بشكل خاص على بعض أفقر دول أفريقيا، حيث يجبر الأسر والمطاعم على التخلي عن استخدام هذا المكون الأساسي في الوجبات الغذائية المحلية.

دفعت المحاصيل المخيبة للآمال من بعض أكبر الدول المنتجة في العالم أسعار البيع بالجملة لتقترب من أعلى مستوياتها في أكثر من 12 عاماً خلال سبتمبر. وعلى الرغم من أن ارتفاع الأسعار الراهن يضيف إلى ضغوط التضخم المستمرة في كل أنحاء العالم، فإن الدول الأفريقية تُعتبر الأكثر تأثراً بسبب اعتمادها الكبير على واردات السكر ونقص احتياطياتها من الدولار الأميركي.

يدفع المستهلكون في رواندا وأوغندا وكينيا وتنزانيا بعضاً من أعلى أسعار السكر منذ سنوات عدة، والتي تضاعفت بسبب التعريفات الجمركية على الواردات، وفقاً لبيانات مجموعة أبحاث السلع الأولية "كوليا" (Kulea)، ومقرها في نيروبي. ومع ارتفاع أسعار الطاقة ومعدلات البطالة، تتأثر الأسر التي تحاول تأمين غذائها بنفسها بالتكاليف المرتفعة.

قال ويليس أغوينغي، رئيس الأبحاث في "كوليا": "لا تتأثر الدول في كل أنحاء المنطقة بضغوط ارتفاع الأسعار بشكل متساو، بل تشعر بها الدول الأكثر فقراً".

تداعيات ارتفاع الأسعار

يشكل السكر -كمكون أساسي- جزءاً مهماً من عادات الطعام المحلية، ويُستخدم أيضاً في صنع المعجنات والحلويات التي تحيط بالاحتفالات الإسلامية. بالنسبة إلى العديد من الأسر الأفريقية، "لا يزال السكر أحد أكثر مصادر السعرات الحرارية التي يمكن تأمينها بأسعار معقولة"، وفقاً لكونا هاك، رئيسة أبحاث السلع في "إي دي أند إف مان" (ED&F Man).

لكن ارتفاع الأسعار يجبر المستهلكين على الإنفاق بشكل أقل على المشروبات الغازية والتخلي عن السكر الذي يضاف عادةً إلى الشاي والمشروبات الأخرى، كما قال أغوينغي. كما تقوم الشركات بخفض مشترياتها بسبب ضعف الطلب.

قالت فاتوماتا كوندي، وهي أم تُقيم في غينيا اعتادت وضع السكر في عصيدة الأرز والقهوة: "لقد مرّ ما يقرب من 3 أشهر منذ أن اشتريت السكر للإفطار. نستهلك الأرز في الصباح لأنه يمكننا شراء توابل أخرى بسعر السكر الحالي".

كذلك، ارتفعت تكلفة صنع حلوى الـ"بوف بوف" -وهي عبارة عن وجبة خفيفة شهيرة في غرب أفريقيا مصنوعة من العجين المقلي- ما دفع بعض البائعين إلى تقليل كمية السكر المضافة إليها. اعتمد مطعم في الكاميرون تقديم الشاي والقهوة مع العسل بدلاً من السكر في محاولة لخفض التكاليف.

تراجعت واردات السكر الخام المجمعة لأكبر أربع دول مستوردة -نيجيريا والجزائر والمغرب ومصر- بنسبة 1% للأشهر الثمانية حتى أغسطس مقارنةً بالعام الماضي، و8% عن مستويات عام 2021، وفقاً للبيانات الأولية الصادرة عن "غرين بول كوموديتي سبشياليستس" (Green Pool Commodity Specialists).

السوق الرئيسية للسكر

عادةً ما ينظر تجار السلع إلى القارة على أنها محرك رئيسي للطلب على السكر، حيث تسجل أفريقيا أعلى معدل للنمو السكاني بين المناطق الرئيسية، كما أن حصتها من الأسر متوسطة الدخل آخذة في الارتفاع. ومع ذلك، تمكنت خمسة بلدان فقط من إنتاج ما يكفي من السكر لتلبية الطلب، ما يجعلها وجهة تصدير جذابة للمنتجين الآخرين.

تختلف تكلفة السكر حسب البلد اعتماداً على قدرته على التكرير وتنوع السكر المستورد، ما يجعل بعض الدول أكثر عرضة لتقلبات الأسعار من غيرها. على سبيل المثال، تستهلك دول شمال أفريقيا مثل الجزائر والمغرب عادةً المزيد من السكر الأبيض، ولديها المزيد من مصافي التكرير مقارنةً ببقية دول القارة، ما يسمح لها باستيراد السكر الخام الأرخص بكميات كبيرة وتكريره محلياً.

تستورد مناطق جنوب الصحراء الكبرى بشكل أساسي أكياس السكر البني والأبيض منخفض الجودة، والتي تُشحن بأسعار أعلى مقارنةً بأسعار البيع بالجملة.

كتبت بياتريس أكيني أوغولا، عضو مجلس الشيوخ في جمهورية كينيا على حسابها في منصة "X" (تويتر سابقاً): "تشير التقارير الأخيرة إلى تراجع استهلاك السكر في كينيا بنسبة 42% بين يناير ويونيو من العام الجاري، وهو مؤشر على أن معظم الأسر تعمل على خفض استهلاكها من السكر أو تتخلى عنه، وسط ارتفاع قياسي للأسعار".

تحرك الحكومات

سارعت الحكومات في كل أنحاء القارة إلى تقديم الدعم اللازم، حيث فتح المسؤولون في كينيا نافذة معفاة من الرسوم الجمركية لاستيراد السكر لسدّ النقص وكبح ارتفاع الأسعار. كما فرضت ساحل العاج قيوداً على صادرات السكر حتى نهاية ديسمبر لضمان الإمدادات المحلية، فيما يواجه المسؤولون في أوغندا أيضاً ضغوطاً من الشركات المصنعة لخفض رسوم الاستيراد.

تتفاقم المشكلات بسبب الضغوط المزدوجة الممثلة في قوة الدولار ونقص العملة التي تُستخدم لتسعير معظم المواد الخام بما في ذلك السكر. وقد قلّل ذلك من قدرة بعض البلدان على زيادة وارداتها، وفقاً لما قالته هاك من "إي دي أند إف مان".

أضافت: "استخدمت معظم الدول احتياطياتها من الدولار لشراء الحبوب والأسمدة عند ارتفاع الأسعار عقب غزو روسيا لأوكرانيا.. الآن، تكافح بعض الدول لزيادة وارداتها من السكر والاستهلاك من مخزوناتها، لكنها ستحتاج إلى تجديد مخزوناتها في مرحلة ما".

تصنيفات

قصص قد تهمك