تحقيقات "فوكسكون" تهز ثقة الشركات الأجنبية بالصين

نهج بكين الغامض في إدارة الاقتصاد أزعج المسؤولين التنفيذيين الأجانب في الصين

time reading iconدقائق القراءة - 7
مقر شركة \"هون هاي بريسيشن إندستري\" في مدينة تايبيه الجديدة\"، بتايوان - المصدر: بلومبرغ
مقر شركة "هون هاي بريسيشن إندستري" في مدينة تايبيه الجديدة"، بتايوان - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

تتعرض ثقة الشركات الأجنبية في الصين لهزة بسبب ما تمارسه السلطات من سلسلة اعتقالات وتحقيقات طالت شركة "فوكسكون تكنولوجي غروب" (Foxconn Technology Group)، التي تعد أهم شريك لشركة "أبل" وإحدى كبريات الشركات التي توفر فرص العمل في الصين.

ذكرت وسائل إعلام حكومية صينية خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن الجهات التنظيمية تجري عمليات تدقيق ضريبية، وتُراجع استخدام الأراضي من قبل "فوكسكون"، الشركة التايوانية التي تنتج الغالبية العظمى من أجهزة "أيفون" في مصانعها بالصين. من جانبها، قالت شركة "هون هاي بريسيشن إندستري" (.Hon Hai Precision Industry Co) وهي الشركة المدرجة التابعة لـ"فوكسكون"، إنها ستتعاون مع السلطات.

بالتزامن مع ذلك، اعتقلت السلطات الصينية مسؤولاً تنفيذياً واثنين من الموظفين السابقين في شركة "دبليو بي بي" (WPP Plc)، وهي واحدة من أكبر شركات الإعلانات في العالم، حسبما قال أشخاص مطلعون على الأمر. كما ذكرت صحيفة "نيكاي" يوم الأحد أن الحكومة اعتقلت موظفاً محلياً في شركة يابانية لتجارة المعادن في مارس الماضي. وخلال الشهر الجاري اتهمت محكمة مسؤولاً تنفيذياً بشركة "أستيلاس فارما" (.Astellas Pharma Inc) للاشتباه في أعمال تجسس.

هوت أسهم شركة "هون هاي" الذراع الرئيسية المدرجة التابعة لـ"فوكسكون" بأكبر مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر اليوم الاثنين. أما شركة "فوكسكون إندستريال إنترنت" (.Foxconn Industrial Internet Co) وهي شركة كبرى مُدرجة في شنغهاي، فانخفضت أسهمها بالحد الأقصى اليومي بنسبة 10%، وهو ما يعد أكبر خسارة لها على الإطلاق.

اقرأ أيضاً: الصين تجري تحقيقاً مع "فوكسكون" موردة "أبل"

لا تفسيرات

في كثير من الأحيان لا تفصح الصين عن أي تفسيرات بشأن الإجراءات التي تتخذها أجهزتها التنظيمية، مما يترك الشركات التي لديها عمليات في البلاد أمام محاولة تخمين هدف الحكومة من ذلك.

وبالنظر إلى الهيمنة الهائلة التي يحظى بها الحزب الشيوعي، فإن هذا النهج المُبهم في إدارة الاقتصاد أزعج المسؤولين التنفيذيين الأجانب في البلاد. في مارس الماضي اعتُقِل موظف بشركة تداول يابانية، ولا يوجد حتى الآن أي تصريح علني أو وضوح بشأن تهم محددة موجّهة إليه.

قالت أليسيا جارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في "ناتيكسيس" (Natixis SA): "انطباعي أن القلق الرئيسي لدى القيادة يتمثل في النفوذ الأجنبي مع تزايد المعارضة بين النخب. الرسالة ليست موجّهة للأجانب، وإنما إلى النخب، ومفادها ألا تتبعوا هذا الطريق".

في الوقت الذي تكافح فيه الصين أزمة عقارية، يحاول الرئيس شي جين بينغ وإدارته الإشارة إلى دعم القطاع الخاص، وطلب المساعدة في تحقيق الاستقرار في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وتضررت التصورات بشأن الإدارة الاقتصادية للحزب من سنوات الإغلاق بسبب كورونا، وملاحقات قاسية بحق صناعة التكنولوجيا، والتي شملت مجموعة "علي بابا غروب هولدينغ" (.Alibaba Group Holding Ltd) ومؤسسها المشارك جاك ما.

اقرأ أيضاً: الأسهم الذهبية.. أحدث طرق الصين لملاحقة عمالقة التكنولوجيا

هدف مفاجئ

شكّلت حالة "فوكسكون" هدفاً مفاجئاً وضخماً. فقد كانت الشركة جوهراً للنمو في الصين باعتبارها قاعدة تصنيع تكنولوجية فائقة، مستفيدة من الزخم الذي تحظى به "أبل" باعتبارها رمزاً للفرص المتاحة للشركات الأخرى في البلاد. بالنسبة إلى شركة "تسلا"، على سبيل المثال، فقد حوّلت الصين حالياً إلى قاعدة رئيسية لإنتاج السيارات الكهربائية.

زار الرئيس التنفيذي لشركة "أبل" تيم كوك الصين الأسبوع الماضي، والتقى وزير التجارة وانغ وينتاو، وأعلنا دعمهما للتعاون "الرابح للجانبين".

تأتي زيارة رئيس "أبل" النادرة في أعقاب تحرك بكين لحظر بعض الموظفين في الوكالات الحكومية والشركات المملوكة للدولة، من استخدام أجهزة "أيفون"، أبرز منتج لـ"أبل"؛ وذلك لـ"أسباب أمنية". لقي أحدث إصدار "أيفون 15" أيضاً بداية مخيّبة للآمال في الصين بعدما فاجأت شركة "هواوي تكنولوجيز" (.Huawei Technologies Co) السوق بهواتف "مات 60" المزوّدة بتقنية شبكات الجيل الخامس.

قالت هيريرو إن "المجموعة التي تقود دفة الاقتصاد وتجذب رأس المال الأجنبي ليست في مقعد القيادة الفعلية. دورهم هو المتابعة فقط، ويأملون في تقليص الأضرار من خلال الإعلان عن افتتاح قطاعات معينة".

بالنسبة إلى التحقيق الحالي، تُجري السلطات الضريبية عمليات تفتيش على الشركات التابعة لـ"فوكسكون" بمقاطعتي قوانغدونغ وجيانغسو، حسبما ذكرت "غلوبال تايمز" المملوكة للدولة يوم الأحد، نقلاً عن أشخاص مطلعين لم تسمّهم. أفاد تقرير الصحيفة أيضاً بأن مسؤولي الموارد الطبيعية يحققون في استخدام الشركة للأراضي بمقاطعتي هينان وهوباي.

لم يقدم تقرير "غلوبال تايمز" المزيد من التفاصيل بشأن التحقيقات والشيكات الضريبية. كما لم تقدم "هون هاي" تفاصيل في بيان مقدم لبورصة تايوان. يُشار إلى أن المصنع التابع لـ"فوكسكون" في تشنغتشو، المعروفة باسم مدينة الأيفون، يقع في هينان.

اقرأ أيضاً: اضطرابات الصين قد تكبد "أبل" خسارة 6 ملايين هاتف "أيفون"

ضغوط صينية

استقال الملياردير تيري غو مؤسس "فوكسكون" من مجلس إدارة الشركة الشهر الماضي، بينما كان يباشر حملته ليصبح رئيساً لتايوان. أحالت الحملة الأسئلة إلى "فوكسكون". ونفى غو في وقت سابق المزاعم التي تشير إلى أنه سيكون عرضة للضغوط الصينية، إذا فاز في انتخابات يناير.

قال غو خلال مؤتمر صحافي في أغسطس الماضي، والذي أعلن فيه عن ترشحه للرئاسة: "لن أخضع لتهديدات الصين".

وفي ما يتعلق بالإفصاح عن أسماء العملاء الرئيسيين للشركة، بما في ذلك "أبل"، و"تسلا"، و"أمازون" (Amazon.com)، قال غو إن أي توقف للإنتاج بسبب الضغوط السياسية من شأنه أن يعطل سلاسل التوريد، وهو أمر مطلوب من الصين تفسيره للعالم.

من جانبه، أعرب لاي تشينغ تي، وهو نائب زعيمة تايوان والمرشح الأول للانتخابات الرئاسية، عن دعمه لشركة "هون هاي" خلال فعالية انتخابية جرت يوم الأحد.

أضاف: "لا ينبغي أن تجبر الصين الشركات التايوانية على إعلان موقفها كلما جرت انتخابات. يجب عليها الاعتراف بأن الشركات التايوانية تساهم في اقتصادها بشكل كبير".

تكثف بكين تدقيقها بحق الشركات الغربية وسط توترات جيوسياسية متزايدة. في مارس الماضي داهمت السلطات مكتب مجموعة "مينتز غروب" (Mintz Group) لأبحاث الاستثمار في بكين، ومقرها الرئيسي في نيويورك، واعتقلت خمسة من موظفيها الصينيين. وفي أبريل، أكدت شركة "باين أند كو." (.Bain & Co) أن السلطات الصينية استجوبت الموظفين في مكتبها بشنغهاي.

وفي الشهر التالي، زار مسؤولو أمن الدولة الصينيون فرعاً لشركة "كابفيجن" (Capvision)، وهي شركة استشارية ولها مقران في نيويورك وشنغهاي.

تصنيفات

قصص قد تهمك