هدوء نسبي في أسهم "وول ستريت" انتظاراً لبيانات التضخم وتوجهات "الفيدرالي"

تحركات طفيفة في سعر الدولار والسندات الأميركية

زائر يلتقط صورة للشاشات التي تعرض أرقام الأسهم في بورصة طوكيو، اليابان
زائر يلتقط صورة للشاشات التي تعرض أرقام الأسهم في بورصة طوكيو، اليابان المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

شهدت الأسهم الأميركية والسندات والدولار تحركات طفيفة في تعاملات الإثنين، مع انتظار المتداولين أحدث أرقام التضخم، وتصريحات المتحدثين باسم مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ونتائج الشركات الكبرى العاملة في مجال تجار التجزئة.

في جلسة تداول ضعيفة، كان مؤشر "إس أند بي 500" (S&P 500) يحوم بالقرب من معدلاته الأساسية البالغة 4400 نقطة. أغلق المؤشر على تغيير بسيط بعد تسع جلسات تداول إيجابية من أصل 10، وهو مستوى تم تسجيله بنسبة أقل من 1% في مثل هذا التوقيت على مدار قرن، ولوحظ آخر مرة في عام 2021.

وانخفضت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أقل من 4.65%، كما انخفض الدولار. وتجاوز سعر برميل النفط 78 دولاراً بعد أن حقق ثلاثة أسابيع متتالية من الخسائر.

ستساعد مجموعة من التقارير الاقتصادية، المقرر صدورها الأسبوع الجاري، في تشكيل اتجاه الأسواق بعد أن بلغ الارتفاع الناجم عن أسعار الفائدة ذروته.

ومع اعتقاد الكثيرين بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيبقى في وضع "التوقف" أو "التخطي" عن زيادة أسعار الفائدة لفترة أطول، من دون خفض قريب، فمن المحتمل أن تظل الأسواق "عرضة لتفشي التقلبات"، وفقاً لجون ستولتزفوس من شركة "أوبنهايمر" لإدارة الأصول.

في انتظار بيانات التضخم

قال كريس لاركين من "إي* تريد" (E*Trade) التابعة لبنك مورغان ستانلي: "يحتوي هذا الأسبوع على ما يكفي من البيانات الاقتصادية البارزة لإمالة السوق في أي اتجاه". أضاف: "سوف تركز معظم الأنظار على أحدث أرقام التضخم، لكن مبيعات التجزئة وأرباح التجزئة ستساعد أيضاً في تحديد الاتجاه".

الأسهم الأميركية تسجل أقوى مكاسب أسبوعية في 2023

قبل صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، أظهرت استطلاعات أجرتها "22 في ريسيرس" (22V Research) أن غالبية المستثمرين لا يرون أن مؤشر التضخم يتجه في "طريق يلائم الاحتياطي الفيدرالي"، حيث يعتبر 36% من المعنيين بالاستطلاع أن رد فعل السوق سيكون "منخفض المخاطر"، بينما يتوقع 31% رد فعل "مرتفع المخاطر".

يتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت "بلومبرغ" آراءهم أن تظهر البيانات تباطؤ مؤشر أسعار المستهلك إلى معدل سنوي قدره 3.3% في أكتوبر مقارنة بـ3.7% في سبتمبر.

قال جيم ريد من "دويتشه بنك" (Deutsche Bank AG): "الحدث الكبير هذا الأسبوع سيكون إصدار مؤشر أسعار المستهلك الأميركي غداً". وأضاف: "يشير الإجماع إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد فاز إلى حد كبير في المعركة ضد التضخم، ومن المؤكد أن الأسواق متحمسة للغاية بشأن محور محتمل للتيسير النقدي. لكن هذه ليست المرة الأولى التي تُثار فيها الآمال في التحول بشأن السياسة النقدية، وإذا ظل معدل التضخم الأساسي ثابتاً حول 3%، فليس هناك شك في أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يتطلع إلى تشديد السياسة مرة أخرى".

استراحة صحية

دفع المتداولون الذين يراهنون على أن أسعار الفائدة قد بلغت ذروتها مؤشر "إس أند بي 500" إلى أعلى مستوى في شهرين تقريباً الأسبوع الماضي. وفي استطلاع أجرته الجمعية الأميركية للمستثمرين الأفراد، قفزت نسبة المستجيبين الذين يقولون إنهم متفائلون في سوق الأسهم بمقدار ثلاثة أرباع، بينما تراجعت نسبة المتشائمين. ومن نقطة ضعيفة إلى أخرى، زاد الفارق بين الذين يتوقعون ارتفاع الأسواق ونظرائهم الذي يتوقعون انخفاضها بمقدار 41 نقطة، وهو تقدم شوهد آخر مرة في أوائل عام 2009.

بالنسبة لمات مالي، من شركة "ميلر تاباك+ كو" (Miller Tabak + Co)، سيكون الأمر في الواقع "صحياً" إذا أخذت الأسهم استراحة. وأشار إلى أنه بالنظر إلى أن العديد من أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى أصبحت "باهظة الثمن" مرة أخرى، فإن الارتفاع في خط مستقيم قد ينتقص من بعض المكاسب المحتملة في ديسمبر.

بعد تقرير الوظائف.. الأسواق تراهن على خفض الفائدة في يونيو

قال جي سي أوهارا، كبير فنيي السوق في "رويث إم كي إم" (Roth MKM): "كنا وما زلنا نرى أن ارتفاع السوق الحالي نوع من الارتداد بعد التراجع، وسوف ينعكس مجدداً عند الوصول إلى مستوى 4435 نقطة". وتابع: "على العكس من ذلك، فإن الإغلاق المستمر فوق هذا المستوى سيشير إلى أن المضاربين على الصعود يسيطرون على السوق. بشكل عام، تحسنت الكثير من العوامل الداخلية في السوق لتصبح محايدة بدلاً من السلبية، لكن لا يوجد الكثير من الإيجابيات التي يمكننا الإشارة إليها. ليس أمراً جيداً بما فيه الكفاية، لكنه أيضاً ليس سيئاً بما فيه الكفاية".

تراجع عائد السندات

في الوقت نفسه، شهدت "وول ستريت" أكثر أسبوع نشاطاً لها هذا العام فيما يتعلق بمبيعات الأسهم، وذلك بفعل التراجع على مستوى محور الإصدارات. لكن بالنسبة لبعض المحللين، لا يجب أن يُفهم هذا بالضرورة على أنه إشارة إلى زخم إيجابي في سوق الأسهم. فالشركات كانت تخرج من فترات الحظر بعد إعلان نتائجها الربعية الأخيرة، مما يعني أنه كانت لديها الحرية لإطلاق إصدارات جديدة للأسهم.

يتوقع الاستراتيجيون في "مورغان ستانلي" أن ينخفض ​​العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أقل من 4% بحلول نهاية العام المقبل بسبب مزيج من تباطؤ النمو والتضخم، إلى جانب عودة مشتري السندات وتخفيضات أسعار الفائدة من بنك الاحتياطي الفيدرالي.

ما يزال المستثمرون المتفائلون بالسندات الحكومية هم المسيطرون في أحدث استطلاع أجرته "إم إل آي في بالس" (MLIV Pulse)، لكن غالبيتهم تقل بشكل متزايد. ويمثل الذين يتوقعون انخفاض عوائد السندات لفترة عشر سنوات في الشهر القادم 51% من نسبة المستجيبين، وهو انخفاض عن نسبة 52% قبل شهر وذروة 54% في يوليو.

السندات كأداة تحوط

بشكل عام، أشار أغلبية المشاركين في الاستطلاع البالغ عددهم 506 إلى السندات باعتبارها أداة تحوط قيمة ضد تقلبات الأسهم، وأعربوا عن مخاوفهم بشأن الاقتصاد الأميركي، حيث يرونه متجهاً نحو الركود.

"يوقن المستثمرون من خفض معدل الفائدة على الأقل مرة واحدة بحلول نهاية عام 2024، لذلك أي انحراف عن تلك التوقعات قد يؤدي إلى انخفاض مرة أخرى في الأسهم، وفقاً لبول نولت في إدارة الثروة في "مورفي آند سايلفيست" (Murphy & Sylvest).

وأضاف "نولت": "من المفترض أن يراقب المستثمرون وبنك الاحتياطي الفيدرالي بيانات التضخم عن كثب مع إصدارها، لكن كما ذكرنا أعلاه، قد تكون مبيعات التجزئة هي الإصدار الأفضل لهذا الأسبوع". وقال إنه من المقرر صدور "مبيعات التجزئة يوم الأربعاء، وهي قد تُلقي بعض الضوء على ارتفاع معنويات المستهلكين مع اقتراب موسم العطلات".

أرباح عمالقة التجزئة

ستقدم كل من شركتي "ولمارت" (Walmart Inc)، و"تارغت" (Target Corp) رؤية حول مدى تقليص المستهلكين للإنفاق الاختياري عندما يقدمان تقارير أرباحهما هذا الأسبوع، بما في ذلك لمحة عن أنماط التسوق استعداداً لموسم العطلات الحيوي. كما ستقوم شركة "هوم ديبو" (Home Depot Inc) بتقديم تقرير الأرباح اليوم الثلاثاء.

رهانات نهاية التشديد النقدي تقود الأسواق.. و"إس آند بي 500" يربح 1.9%

تراقب "وول ستريت" أيضاً عن كثب مفاوضات واشنطن لتجنب إغلاق الحكومة الأميركية في نهاية هذا الأسبوع، وهو حدث من شأنه أن يهدد بفقدان أعلى تصنيف ائتماني مُنح أخيراً، للبلاد بعد أن أشارت وكالة "موديز" لخدمات المستثمرين يوم الجمعة إلى أنها تميل إلى خفض التصنيف الائتماني في ظل عجز أكبر للميزانية، وحالة الاستقطاب السياسي.

قال بيل دادلي، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن الوضع المالي للولايات المتحدة يمضي في "مسار غير مستدام" بسبب نقص الإرادة السياسية لحل الأزمة في وقت تتزايد فيه تكاليف الدين بشكل كبير.

الأميركيتان