الأميركيون الأثرياء يلغون رحلاتهم إلى باريس بعد حرب غزة

الطلب على السياحة تأثر بالحرب وتداعياتها الأوسع نطاقاً

سائح يقف أمام برج إيفل عند شروق الشمس، باريس، فرنسا
سائح يقف أمام برج إيفل عند شروق الشمس، باريس، فرنسا المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

أحجم الأميركيون الأثرياء عن حجز رحلات جوية إلى باريس، حيث تأثر الطلب على السياحة بالحرب الناشبة في الشرق الأوسط وتداعياتها الأوسع.

ارتفعت مبيعات تذاكر الطيران من الدرجة السياحية الممتازة للرحلات بين نيويورك وباريس بنسبة 44% في الأسابيع الثلاثة السابقة حتى 7 أكتوبر مقارنة بالفترة ذاتها من 2019، وهو آخر عام كانت أنماط السفر الجوي فيه طبيعية قبل أن تتأثر بتفشي "كوفيد-19". هذا الرقم تراجع إلى 4% في الأسابيع الثلاثة التي أعقبت الهجمات، وفقاً لشركة تحليلات السفر "فوروارد كيز" (ForwardKeys).

يقول خوان غوميز، رئيس قسم تحليلات السوق لدى "فوروارد كيز": "تظهر الأرقام أن العديد من الأميركيين الأثرياء القادرين على حجز تذاكر طيران على الدرجة الممتازة أو ما فوقها، أحجموا عن حجز رحلات بين نيويورك وباريس"، بمجرد اندلاع الصراع. يشير مصطلح تذاكر الدرجة الممتازة، إلى الدرجة الاقتصادية المتميزة ودرجة رجال الأعمال والدرجة الأولى.

كيف يمكن أن تؤثر التوترات في الشرق الأوسط على مسارات رحلات الطيران؟

تأهب أمني

منذ هجمات 7 أكتوبر التي شنتها "حركة حماس" ضد إسرائيل، رفعت فرنسا درجة تأهبها الأمني ضد الإرهاب إلى أعلى مستوى، وهو قرار أبرزته السفارة الأميركية، التي حثت رعاياها على "البقاء يقظين بشأن المناطق المحيطة بهم" أثناء تنقلاتهم في البلاد، وتجنب المناطق التي تشهد تظاهرات بشكل خاص.

شهدت فرنسا أيضاً حادث قتل مدرس طعناً بالسكين في 13 أكتوبر، والذي وصفه الرئيس إيمانويل ماكرون بأنه هجوم "إرهاب إسلامي". كما أخلت السلطات الفرنسية المطارات والمعالم السياحية مثل متحف اللوفر وقصر فرساي بعد تلقي تحذيرات بوجود قنبلة.

تُعد فرنسا البلد الأكثر زيارة في العالم، وتُعتبر عاصمتها وجهة تسوق رئيسية، حيث تحتضن بعضاً من أكبر المتاجر الرائدة في جميع أنحاء العالم. كما يقع المقر الرئيسي لعملاقي السلع الفاخرة "إل في إم إتش مويت هنسي لوي فيتون" (LVMH Moet Hennessy Louis Vuitton) و"هيرميس إنترناسيونال" (Hermes International) في باريس.

قالت كلوديا داربيزيو، الشريكة في شركة "باين" (Bain)، في مقابلة مع "بلومبرغ": "نعلم أن الشركات السياحية وشركات الضيافة الراقية بدأت تشهد إلغاءات للرحلات السياحية في العواصم الأوروبية"، وسط مخاوف من الإرهاب. تعمل داربيزيو مع العملاء المهتمين بصناعة السلع الفاخرة.

إلغاء رحلات أوروبا

في الواقع، لا تقتصر هذه الإلغاءات على العاصمة الفرنسية. إذ يقول جاك إيزون، مؤسس وكالة السفر الفاخرة "إمبارك بيوند" (Embark Beyond)، إن 53% من الرحلات التي خططت لها شركته من الولايات المتحدة إلى أوروبا خلال الشهرين المقبلين أُلغيت، بما فيها رحلات إلى باريس ولندن وروما.

إضافة إلى المخاوف من الهجمات المعادية للسامية، يقول إيزون إن "الأسباب الرئيسية التي تدفع العملاء إلى إلغاء رحلاتهم هي الإسلاموفوبيا، والخوف من البقاء خارج بلادهم إذا نشبت حرب، والشعور بعدم الراحة بشأن (التعرض للخطر) وسط تفشي الفوضى في كل مكان، والقلق من مناهضة كثير من الناس في الخارج، ليس لليهود فقط بل ولأميركا أيضاً".

"فيرجن أتلانتيك": الصراع في الشرق الأوسط يضر السفر بالمنطقة

في محادثات أُجريت خلال معرض "سوق السفر العالمي" في لندن في أوائل نوفمبر، قالت ماريا إلينا روسي، مديرة التسويق في هيئة السياحة الوطنية الإيطالية (Italian National Tourism Board) لـ"بلومبرغ" أيضاً، إن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في إلغاء حجوزات في قطاع الضيافة الإيطالي، وإنها أصبحت مصدراً للقلق.

تأثر حجوزات الفنادق الفخمة

هذه الملاحظات ترددها فنادق باريس الفخمة، مثل "بلازا أثيني" (Plaza Athénée) و"لو موريس" (Le Meurice)، التي شهدت إلغاء حجوزات عملاء أميركيين منذ الهجمات، وفقاً لما قاله شخص مطلع على حجوزات الفنادق لـ"بلومبرغ" هذا الشهر. ورفض ممثل عن مجموعة "دورشيستر كولكشن" (Dorchester Collection)، المجموعة المسؤولة عن "بلازا أثيني" و"لو موريس"، التعليق على الأمر.

شهد فندق القصر الفاخر "لو بريستول" أيضاً "موجة بسيطة من الإلغاءات" دامت لعشرة أيام تقريباً بعد 7 أكتوبر، وفقاً لكاثرين هودول- بودري، التي تشرف على المبيعات والتسويق في الفندق. أوضحت أن الحجوزات الجديدة عوّضت هذه الإلغاءات، ليتصف الأداء العام لشهر أكتوبر بـ"القياسي". ويُعد الأميركيون المصدر الرئيسي للدخل في الفندق من حيث الجنسية، حيث يمثلون نحو 35% من عملائه.