كيف ستنتهي معركة "غيم ستوب"؟

وول ستريت تشهد صراعاً بين صناديق التحوط والمستثمرين الأفراد
وول ستريت تشهد صراعاً بين صناديق التحوط والمستثمرين الأفراد المصدر: بلومبرغ
Mohamed A. El-Erian
Mohamed A. El-Erian

Mohamed A. El-Erian is a Bloomberg Opinion columnist. He is the chief economic adviser at Allianz SE, the parent company of Pimco, where he served as CEO and co-CIO. He is president-elect of Queens' College, Cambridge, senior adviser at Gramercy and professor of practice at Wharton. His books include "The Only Game in Town" and "When Markets Collide."

تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

بدأت المعركة بين المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط من العدم تقريبا الأسبوع الماضي، ويقضي الكثير من الأشخاص الآن نهاية الأسبوع متسائلين عن كيف ستنتهي، وتعتمد الإجابة جزئيا على أمرين: الأول، مَنْ مِنَ الأطراف الثلاثة - صناديق التحوط التي تبيع على المكشوف مجموعة من الأسهم، والمستثمرين الأفراد الذين يشترونها، والوسطاء الذين يمكنون الطرفين من التداول - سيستسلم أولا، خاصة إذا تم هذا الاستسلام من خلال تصفية غير منظمة للمراكز؟ والثاني، كيف سيكون شكل رد فعل المشرعين والساسة؟

وما وصف ببراعة - وإن كان على نحو غير دقيق - كثورة المستثمرين الصغار ينتج عن ظهور مزيج من منصات المعلومات والبيانات والمنتجات سهلة الاستخدام وتطبيقات التداول والتي ساعدت جميعها على بروز ظاهرة دمقرطة التمويل.

وبالإضافة إلى التكنولوجيا، فإن البيانات الكبيرة وبعض الأشكال البسيطة نسبيا من الذكاء الاصطناعي كانت جزءا مما غذى شعور المستثمرين الصغار يوميا بالتهميش والحرمان لسنوات من قبل مؤسسة مالية تبدو كأنها استغلت الفيدرالي والوكالات الأخرى.

وبفضل الوفرة النقدية، وفي بعض الحالات شيكات الإغاثة، جاء الحافز في صورة اكتشاف استراتيجية جديدة، ظهر فيها وسطاء القوة التقليديون، بقيادة مديري الأموال الذكية (المصطلح المستخدم عادة في الإشارة لصناديق التحوط) ضعفاء بشدة، وتضمنت هذه الاستراتيجية تحركا متعمدا لشراء أكثر الأسهم مبيعا على المكشوف أملا في خلق زيادة حادة قصيرة في سعر الأسهم ما يدفع بائعيها على المكشوف إلى الإسراع لتغطية مراكزهم، وهي استراتيجية نجحت بشكل خاص في حالة "غيم ستوب كورب"، حيث بلغت عمليات البيع على المكشوف 140% من الأسهم القائمة.

التداولات المؤلمة في الأسواق المالية

لم تكن استراتيجيات البيع على المكشوف لصناديق التحوط وحدها المعرضة لما يعرف بتجارة الألم في الأسواق، بل وجد الوسطاء أنفسهم أيضا تحت ضغوط متزايدة وتدافعوا لحماية ميزانياتهم، والحفاظ على المبادئ التوجيهية الاحترازية، وأجبروا على استخدام مخزون النقدية لديهم أو السحب من خطوط التسهيلات الائتمانية أو كليهما.

وبنهاية الأسبوع، كان الأطراف الثلاثة لا يزالون في اللعبة، ولكن من غير الواضح تماما من سيهزم أولا.

وتاريخيا، خضع المستثمرون الصغار الذين يرفعون أسعار عدد صغير من الأسهم لتهديد الخسارة نظرا لرأس مالهم الفردي المحدود، خاصة عند مواجهتهم لصناديق التحوط المخضرمة، وفي حال حدوث هذه النتيجة، فإن التداعيات على النظام المالي ستكون صغيرة نسبيا بغض النظر عن الخسائر التي سيتحملها هؤلاء المستثمرون.

ولكن، جذبت ظاهرة مماثلة الانتباه العالمي لأول مرة أثناء ثورات الربيع العربي في أوائل العقد الماضي، وهي وسائل التواصل الاجتماعي، وفي هذه الحالة كانت منصة "ريديت"، التي استطاعت أن تجعل من المستثمرين المتفرقين عادة، قوة مجتمعة أقوى ذات غرض مشترك، ولمواجهة هذه القوة، وفي نفس الوقت البقاء في اللعبة، اضطرت صناديق التحوط بالفعل لزيادة النقدية لمقابلة طلبات تغطية الهامش المرتفع، بل وصفى البعض منهم مراكزهم المكشوفة.

واضطرت قلة من صناديق التحوط لبيع بعض أصولها طويلة الأجل خاصة الاستثمارات الأكثر سيولة، وإذا تطور الأمر لعدوى أوسع في السوق، سيعتمد مداها على قوة معنويات "شراء الأسهم المتراجعة" التي لعبت حتى الآن على الأقل دورا تعويضيا كبيرا.

ومثل هذا الضرر لأسعار الأصول والذي جلب أسوأ أسبوع لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" منذ أكتوبر، لن يكون شيئا مقارنة مع ما يمكن أن يحدث إذا لجأ الوسطاء لتصفية غير منظمة للمراكز سواء كان هذا الوسيط هو سمسار تداول أو مقاصة مركزية، وإذا لم يتم التعامل مع الأزمة جيدا، فسيكون لها تأثيرات أوسع، خاصة وأن الجزء غير المصرفي من النظام المالي يشهد فترة غير مسبوقة من زيادة نسب الديون والرافعة المالية وتحمل المخاطر بسبب الاعتماد المفرط لسنوات طويلة للغاية على تدابير البنوك المركزية التجريبية والفجوات التنظيمية والإشرافية.

التدخل التشريعي والتنظيمي

وبغض النظر عن تطور أي من هذه السيناريوهات - التي تعد غير متعارضة وممكنة الحدوث بالتزامن وهو ما يثير الاهتمام أكثر - فإن المشرعين والساسة قد ينخرطون في قواعد اللعبة إلى حد ما، والأمر الأصعب في توقعه هو أي العناصر سيركزون عليها أكثر، فبعض العناصر قد يكون لها تأثيرات متناقضة على أسعار الأصول وأداء السوق، وقد يكون من بين الأهداف حماية المستثمرين الصغار، ومعايير الملاءمة الاستثمارية، وحدود الهوامش، والتواطؤ المحتمل والتلاعب بالأسعار، وهيكل السوق.

وما بدأ كفضول - تحدي المستثمرين الصغار لمؤسسات وول ستريت باستخدام منصات هامشية لطالما تجاهلتها القوى التقليدية في السوق - سيكون له جذور وتداعيات أوسع، ولا يتعلق الأمر فقط بالقصة الملحمية لداود ضد جالوت والتي تجذب انتباه وسائل الإعلام عالميا حاليا، وإنما ما يحدث فعليا هو دمقرطة التمويل، وهز التكنولوجيا لهيكل السوق الهرمي، وتقييم شامل للأسواق والاستجابات التنظيمية والسياسية وهيكل السوق نفسه.