إدارة "بايدن" تقترب من إعلان خطة صادرات الغاز الطبيعي

الخطة ستؤدي إلى تكثيف الفحص البيئي لطلبات التصدير وقد تؤدي لتعطيل مشروعات ضخمة

time reading iconدقائق القراءة - 9
خطوط أنابيب في منشأة لتخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض في سانتا كلاريتا ، كاليفورنيا. - المصدر: بلومبرغ
خطوط أنابيب في منشأة لتخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض في سانتا كلاريتا ، كاليفورنيا. - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

بلومبرغ

تستعد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في الأيام القادمة للإعلان عن خطط تكثيف الفحص البيئي لطلبات تصدير الغاز الطبيعي، ما قد يؤدي إلى تعطيل أعداد من المشروعات الضخمة المخطط لها لعدة أشهر، إن لم يكن لفترة أطول.

قال أشخاص مطلعون على الأمر، بشرط عدم ذكر أسمائهم، إن نهج الإدارة الأميركية قد يُعلن عنه قريباً مع نهاية هذا الأسبوع. وأمضى مسؤولو البيت الأبيض عدة أسابيع يتداولون فيها هذا الأمر –ودرجة الصرامة التي يجب أن يكون عليها - وهم يتناقشون حول مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والبيئية المماثلة في أهميتها، وترتبط بعشرات المليارات من الدولارات في تجارة الغاز الطبيعي الأميركية.

يهدد وقف الموافقة على الطلبات أو إجراء تعديلات كبيرة ومهمة على مراجعة وزارة الطاقة لخطط تصدير الغاز الطبيعي المسال على نطاق واسع، بتعطيل تطوير محطات ضخمة للغاز الطبيعي المسال على طول منطقة ساحل الخليج ومناطق أخرى.

تشمل هذه المحطات مشروع محطة التصدير الضخمة "سي بي 2" (CP2) التابع لشركة "فينتشر غلوبال إل إن جي" (Venture Global LNG)، والذي واجه معارضة شرسة من جانب أنصار البيئة، بالإضافة إلى مشروع الغاز الطبيعي المسال لشركة "كومنولث إل إن جي"، وكلاهما في ولاية لويزيانا.

ولم يعلق متحدث باسم البيت الأبيض مباشرة على هذه المعلومات.

وقف إصدار الموافقات مؤقتاً

تلزم القوانين الأميركية فعلاً الحكومة بدراسة تأثير الصادرات على المصلحة العامة. غير أن المسؤولين فكروا في طرق لتعزيز هذه المراجعة، عبر التعمق في دراسة ما ستحدثه هذه المشروعات من آثار على تغير المناخ.

ينتظر أن يتخذ التحول في السياسة شكل توقف مؤقت في إصدار الموافقات بينما تجري الحكومة دراسة للآثار البيئية للصادرات الإضافية، على غرار الوقف المؤقت الذي فرضه الرئيس جو بايدن على بيع امتيازات النفط الفيدرالية الجديدة عندما تولى منصبه لأول مرة.

قالت شايلين هاينز، المتحدثة باسم "فينتشر غلوبال" (Venture Global)، في بيان: "يبدو أن الإدارة قد تقرر وقف تصدير الغاز الطبيعي المسال الأميركي بالكامل"، وأضافت: "مثل هذا الإجراء سيصدم سوق الطاقة العالمية، ويبلغ في تأثيره مستوى فرض عقوبة اقتصادية، ويرسل إشارة مدمرة لحلفائنا بأنهم لم يعد بإمكانهم الاعتماد على الولايات المتحدة".

تعد الولايات المتحدة أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، غير أن أنصار البيئة يرون أن زيادة الموافقات على التصدير ستؤدي إلى مزيد من التوسع، مما يطلق العنان لمزيد من التلوث الذي يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب. ويكثف نشطاء المناخ، ومن بينهم بيل ماكيبين، ضغوطهم من أجل وقف بناء محطات تصدير جديدة للغاز الطبيعي المسال بمليارات الدولارات، والتي يقول المعارضون إنها ستطيل اعتماد العالم على الغاز الطبيعي مع تثبيط التحول إلى البدائل الأنظف. وينظم النشطاء اعتصاماً يومي 6 و 8 فبراير في وزارة الطاقة للمطالبة بوقف إصدار موافقات جديدة لتصدير الغاز الطبيعي المسال.

ضغوط أنصار البيئة

يقول دعاة حماية البيئة ومسؤولو الإدارة الذين حثوا على اتباع نهج أكثر صرامة إن الوقت حان لإعادة التقييم، حيث تمتلك عشرات الشركات بالفعل تراخيص لتصدير الغاز الطبيعي الأميركي إلى الدول الأوروبية والآسيوية التي ليس لديها اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة. أوضحت وزارة الطاقة العام الماضي أنها لن تمدد التراخيص الحالية غير التابعة لاتفاقية التجارة الحرة لأكثر من سبع سنوات للشركات التي لم تبدأ في بناء مرافق التصدير.

قال بن جيلوس، عضو مجلس الإدارة التنفيذي لنادي سييرا (Sierra Club)، في بيان: "إن وضع حد للتوسع في صادرات الغاز واحد من أهم الخطوات التي يمكن أن يتخذها الرئيس بايدن لمعالجة أزمة المناخ. وسيعد قراراً جريئاً وتاريخياً ونصراً كبيراً للمجتمعات والمدافعين عن البيئة الذين تحدثوا منذ فترة طويلة عن مخاطر الغاز الطبيعي المسال".

تنتظر الآن أكثر من عشرة طلبات للحصول على تراخيص إجراء المراجعة في وزارة الطاقة، على الرغم من أن واحداً فقط –هو طلب "كومنولث إل إن جي"- قد حصل على موافقة منفصلة وضرورية من "اللجنة الفيدرالية لتنظيم الطاقة" (FERC). سوف تؤثر أي دراسة بيئية جديدة أو تجميد لإصدار الموافقات، على الأرجح، على طلب شركة "كومنولث"، الذي ظل معلقاً لأكثر من عام، بالإضافة إلى مشروع "سي بي 2" الذي تخطط له شركة "فينتشر غلوبال"، والمشاريع الأخرى التي تنتظر التراخيص.

مع ذلك، فإن هذا التغيير في عملية الموافقة لن يكون له أي تأثير على أرصدة إمدادات الغاز الأميركية أو العالمية على الأقل خلال الأعوام الثلاثة أو الأربعة المقبلة، حسبما قال محللو بنك "غولدمان ساكس" ومن بينهم سامانثا دارت في مذكرة. وأضافوا أن جميع مرافق تصدير الغاز الطبيعي المسال الأميركية التي يتوقع "غولدمان" أن تبدأ عملها بحلول عام 2025، بالإضافة إلى اثنين آخرين في عام 2027، حصلت كلها على الموافقات المطلوبة.

ضغوط أنصار التصدير

يشن مؤيدو تصدير الغاز الطبيعي المسال حملة ضغط في اللحظة الأخيرة، في محاولة لتجنب التأخيرات التي يقولون إنها تهدد بتعطيل قرارات الاستثمار النهائية ويمكن أن تقضي تماماً على بعض المشاريع المخطط لها. ويؤكدون على الفوائد المناخية لاستخدام الغاز الطبيعي الأميركي ليحل محل الفحم الأكثر تلويثاً في محطات توليد الكهرباء في مختلف أنحاء العالم. ويرى هؤلاء أن أي توقف مؤقت في إصدار الموافقات على تصدير الغاز الطبيعي المسال ستمثل إساءة للحلفاء الأوروبيين الذين يعتمدون على الغاز الطبيعي الأميركي للمساعدة في التخلص من الإمدادات الروسية بعد غزو موسكو لأوكرانيا.

قال مايك سومرز، رئيس معهد البترول الأميركي، في قمة الطاقة بواشنطن يوم الثلاثاء: "نريد أن نسلط الضوء على حجم الضرر الذي قد يلحقه هذا التوقف بحلفائنا، وخاصة في أوروبا الذين هم في أمس الحاجة إلى الغاز الطبيعي الأميركي".

يشجع مؤيدو الصناعة المسؤولين الأوروبيين على أن يكونوا أكثر صراحة في إثارة المخاوف مع البيت الأبيض ووزارة الخارجية.

كان أندرياس كايزر، المستشار الحكومي في "وزارة الشؤون الاقتصادية والعمل المناخي" في ألمانيا، عضواً في وفد زار محطة "كالكازيو باس" (Calcasieu Pass) للغاز الطبيعي المسال التابع لشركة "فينتشر غلوبال" في لويزيانا في وقت سابق من هذا الأسبوع، وفقاً لشخص مطلع على الأمر لم يكن مخولاً بالتحدث علناً.

تصنيفات

قصص قد تهمك