استراتيجية "أوبك+" تنجح في كسب الوقت قبل مرحلة خيارات صعبة

صورة من مركز التحكم في مصفاة رأس التنورة التابعة لشركة أرامكو السعودية
صورة من مركز التحكم في مصفاة رأس التنورة التابعة لشركة أرامكو السعودية المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

يمكن لمنظمة "أوبك" وحلفائها الاحتفال ببث الاستقرار في أسواق النفط العالمية عندما يجتمعوا الأسبوع الجاري، ولكن قريباً، سيواجه تحالف "أوبك+" خيارات صعبة.

وقد دعم تعهُّد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان الشهر الماضي بخفض الإنتاج بمقدار مليون برميل يومياً الأسواق العالمية في وجه أحدث هجمات الوباء، ويعزِّز تعافي الأسعار إلى 55 دولاراً للبرميل إيرادات المنتجين دون التسبُّب في ارتفاعات حادَّة.

وبالرغم من أنَّ ذلك يزيل عن كاهل مجموعة "أوبك+" عبء تعديل السياسة يوم الأربعاء، يتعيَّن عليهم البدء في التفكير إلى متى ستظل قيود الإنتاج قائمة؟ وهي حسابات ستتأثَّر بالعودة المحتملة للإمدادات من إيران، العضو فيها.

وفي قلب المعضلة هناك تعارض جوهري بين السعوديين وشريكتها الأهم، روسيا، ففي حين تسعى الرياض لرفع الأسعار أكثر لتغطية الإنفاق الحكومي، تتحرَّك موسكو - التي لا تعاني من ضغوط مشابهة - لاستعادة الحصة السوقية.

وقالت حليمة كروفت، كبيرة استراتيجي السلع في "آر بي سي كابيتال ماركتس": "أثبت الأمير عبدالعزيز بن سلمان بالفعل صحة مبدئه بأنَّ الحذر أفضل من المجازفة والخسارة.. وقد نحصل يوم الأربعاء على ملامح منازعات الشهر المقبل".

الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة السعوديَّ
الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة السعوديَّ Jason Alden/Bloomberg

حساسية عودة الإنتاج

قرَّرت منظمة الدول المصدِّرة للبترول وشركاؤها العام الجاري استعادة إنتاج بعض من الـ7.2 مليون برميل من الإنتاج اليومي الذي تمَّ حجبه عن السوق، أي ما يعادل حوالي 7% من الإمدادات العالمية، التي تواصل تعطيلها بعد التخفيضات الواسعة التي اتخذتها عندما اندلع الوباء الربيع الماضي.

وأثبتت القيود فاعليتها، وضبطت سوق النفط، التي شهدت في أبريل الماضي هبوط الأسعار دون صفر، وقدَّمت شريان حياة مالي للمنتجين حول العالم بدءاً من الدول الأفريقية الصغيرة إلى الشركات العملاقة، ومع ذلك، يتضح أنَّ استعادة الإنتاج المتوقِّف بمثابة عملية حساسة.

وبالرغم من أنَّ "أوبك +" تخطط لعودة 2 مليون برميل يومياً العام الجاري، فقد اتفقت على وقف الخطط لمدة شهرين بعد زيادة إنتاج يناير بمقدار 500 ألف برميل، بعد أن تسبَّبت موجة الإصابات الجديدة بالفيروس في إضعاف الطلب، وعزَّزت الرياض القيود من خلال الإعلان عن تخفيضات طوعية خاصة بها بمقدار مليون برميل يومياً خلال شهري فبراير ومارس.

ويوم الأربعاء، ستجتمع افتراضياً اللجنة التي تشرف على استراتيجية التحالف - لجنة المراقبة الوزارية المشتركة - لتقييم الآفاق، ومن غير المرجَّح أن تقترح سياسات جديدة، بل من المتوقَّع أن تناقش هذه السياسات في الاجتماع الوزاري المقبل أوائل مارس، وفقاً لأعضاء من وفود الدول رفضوا الكشف عن هويتهم.

وقال بيل فارين-برايس، مدير في شركة الأبحاث "إنفيراس" (Enverus)، ومراقب للتحالف عن كثب: "اشترت التخفيضات السعودية بعض الوقت لـ"أوبك +". وسيهيمن السؤال الذي يتعلَّق بما ينبغي القيام به لاحقاً على مناقشات الأربعاء.

ويؤيد التوزيع المتعثِّر للأمصال، وإعادة فرض الإغلاقات في جهات استهلاك رئيسية مثل الصين وجهة نظر الأمير عبدالعزيز الذي يفضِّل الإبقاء على قيود الإنتاج، كما يرى كبار متداولي البترول أنَّ السوق لن يتعافى حتى ينتعش السفر الجوي، ربما في وقت ما من الربع الثالث.

شعار منظمة أوبك
شعار منظمة أوبك المصدر: بلومبرغ

معضلة النفط الصخري

ومن ناحية أخرى، تخشى روسيا أنَّ دعم الأسعار لوقت طويل سيكون له تأثير عكسي، وسيعزز الاستثمار في البترول الصخري الأمريكي، ويجلب فيضاناً من المعروض الجديد الذي من شأنه أن يهدم العمل الشاق من قبل "أوبك +"، وفي اجتماع الشهر الماضي، اقترح نائب رئيس الوزراء، ألكسندر نوفاك، زيادة في الإنتاج، وحاول إقناع الأمير السعودي بالعدول عن تخفيضاته أحادية الطرف.

وقال أندريه مارتنسن، محلل بترول كبير في "دي إن بي بنك" (DNB Bank ASA): "سيشهد اجتماع مارس معركة ضارية، وستعدُّ روسيا الأمر فشلاً فادحاً إذا بدأت تخفيضات "أوبك+"بتحفيز نمو إنتاج النفط الصخري الأمريكي مجدداً في الوقت الذي لا يزالون يمتلكون الكثير من الإنتاج الفائض".

ولن تكون روسيا العضو الوحيد التي ستضغط لتخفيف قيود الإنتاج.

ويقع العراق في قبضة أزمة اقتصادية، ويحتاج بشدة للإيرادات التي قد تأتي من مبيعات البترول، كما تسعى الإمارات لتعزيز عقد البترول المعياري الذي يعتمد على الإنتاج الوفير، وانشقت عن الرياض لفترة وجيزة العام الماضي لفتح صنابير الإنتاج.

التعقيدات المرتبطة بإيران

يسعى الرئيس جو بايدن لإحياء الاتفاق النووي الذي من شأنه رفع العقوبات الأمريكية عن الجمهورية الإسلامية، مما يسمح بعودة حوالي 2 مليون برميل يومياً للسوق، ومع انتهاء حملة "الضغط الأقصى" التي شنَّها الرئيس السابق دونالد ترمب، بدأت الصادرات الإيرانية بالفعل الزحف لأعلى.

ومع ذلك، يقول وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، إنَّ التوصُّل لاتفاق لا يزال "بعيداً جداً"، ومع سعي الطرفان لامتلاك اليد العليا في المفاوضات - وضغط طهران من خلال المضي قدماً في تخصيب اليورانيوم - فقد يتجهان إلى تمزُّق جديد في العلاقات، وليس عبر المصالحة، بحسب ما قالت كروفت من "آر بي سي"، وحذَّرت من أنَّ الأسواق قد تجد نفسها بحاجة للاستعداد لـ"زلزال جيوسياسي" بدلاً من المزيد من البراميل الإضافية.

ولكن في حال التوصل لاتفاق، يتعيَّن على "أوبك +" الاختيار بين خفض الإنتاج أكثر أو مشاهدة انهيار محاولاتها لاستنزاف مخزونات النفط المتراكمة، ومن غير الواضح مدى استعداد السعودية لإفساح الطريق لعودة خصمها السياسي.

وقال فارين برايس: "ارتفاع الصادرات الإيرانية بمثابة تحدٍ آخر لـ"أوبك +"، ويتعيَّن عليهم أخذه في الحسبان عاجلاً، وليس آجلاً ".