خاص
طاقة

"منتدى مصدري الغاز" في الجزائر يبحث الانتقال العادل للطاقة

حماية منشآت الغاز الطبيعي في ظل التوترات الجيوسياية تفرض نفسها على طاولة المنتدى

time reading iconدقائق القراءة - 17
عامل يوجه أنابيب الحفر في منصة حفر الغاز في حقل تشاياندينسكوي للنفط والغاز والمكثفات التابع لشركة \"غازبروم\"  - المصدر: بلومبرغ
عامل يوجه أنابيب الحفر في منصة حفر الغاز في حقل تشاياندينسكوي للنفط والغاز والمكثفات التابع لشركة "غازبروم" - المصدر: بلومبرغ
المصدر:

الشرق

تنعقد اليوم القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، في الجزائر لمناقشة دور الغاز الطبيعى باعتباره عنصراً حاسماً فى تحقيق التحول الطاقى بصورة عادلة وملائمة لاحتياجات الدول، فضلاً عن تعزيز التعاون بين الدول وزيادة الاستثمارات في الغاز، وأهمية حماية المنشآت في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

ناقش الاجتماع الوزاري الاستثنائي التحضيري للقمة، الذي انعقد أمس الجمعة في الجزائر بمشاركة وزراء الطاقة بالدول الأعضاء، "إعلان الجزائر" قبل عرضه للمصادقة عليه خلال قمة، اليوم السبت، في اجتماع رؤساء الدول المصدرة للغاز.

وصف وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب الاجتماع بأنه كان "مثمراً"، وأوضح أن المحادثات تطرقت "لصناعة الغاز وأهميتها للمرحلة القادمة، ودورها في مرافقة كل الطاقات المستقبلية الجديدة والمتجددة، والدور طويل الأجل الذي سيلعبه الغاز في مواكبة كل هذه الطاقات المتجددة، وكذلك تطوير صناعة الغاز والتكنولوجيا الحديثة لصناعة الغاز".

يعتبر المنتدى منظمة حكومية دولية تضم أبرز الدول المصدرة للغاز في العالم، ويمثل 70% من احتياطيات الغاز العالمية المؤكدة، وأكثر من 40% من الإنتاج المسوق، وما يفوق نصف صادرات الغاز الطبيعي المسال على المستوى العالمي.

حماية منشآت الغاز وسط التوترات الجيوسياسية

قال وزير الطاقة الروسي نيكولاي شولجينوف إن بلاده عملت بجد لإثراء "إعلان الجزائر" الذي سيتوج القمة، والذي توقع أن يكون "مهماً للغاية من حيث التنسيق حيال بنية الغاز التحتية وكيفية حمايتها من أي حوادث وكذلك من حيث تطوير سياسة المنتدى وإمكانية انضمام دول جديدة لهيئة الطاقة"، وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية.

تواجه صناعة الغاز تحديات في ظل تقلب الأسعار على خلفية انعكاسات التوترات الجيوسياسية -وأبرزها الحرب الروسية الأوكرانية و توترات البحر الأحمر- وفق خبراء الطاقة.

في هذا الشأن، قال خبير الطاقة شعيب بوطمين لـ"الشرق" إن التوترات الجيوسياسية الحالية "ألقت بظلالها على توريد الغاز "، معتبراً أن مسألة حماية منشآت الغاز على خلفية تخريب أنابيب "نورد ستريم" ببحر البلطيق والتي أدت الى قطع إمدادات الطاقة الى أوروبا، إضافة إلى أزمة البحر الأحمر وتأثيراتها على شحنات الغاز، تفرض نفسها على طاولة منتدى الدول المصدرة للغاز .

من جهته، لفت وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، سعد الكعبي، إلى أن إمدادات الطاقة تشكل أكبر تحد لمختلف الدول، في ظل النزاعات الجيوسياسية التي فرضت حالة من عدم اليقين على الكثير من الدول التي تعمل على تحقيق النمو الاقتصادي.

كما اعتبر أنه من المهم للدول الأعضاء في المنتدى العمل على صياغة تصور موحد يضمن "انتقال طاقة عادل للجميع"، عن طريق الاتجاه إلى الطاقات منخفضة الكربون، داعياً إلى تعزيز دور الغاز الطبيعي باعتباره "الوقود المفضل" في العالم .

اعتبر مسؤولون جزائريون تحدثوا مع "الشرق" القمة بمثابة "فرصة مناسبة لمناقشة سوق الغاز العالمية، وآفاق تطويرها على المدى القصير والمتوسط والبعيد، وتقديم اقتراحات لضمان قدرة الدول الأعضاء على تخطيط وإدارة موارد الغاز بشكل مستقل".

زيادة الاستثمارات في مجال الغاز

بدوره، قال وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب إن قمة الغاز ستناقش أهم القضايا المرتبطة بالتعاون في مجال تطوير ودعم دور الغاز الطبيعي والمساهمة في تحقيق أمن الطاقة العالمي.

أضاف الوزير، في كلمته الافتتاحية للاجتماع الوزاري التحضيري للقمة: "نجتمع اليوم في سياق تغيرات جيوسياسية وهيكلية كبيرة تشهدها أسواق الطاقة، خاصة الغاز، مما يُوجب علينا دراسة ومعالجة القضايا الرئيسية التي من بينها التحول التدريجي إلى اقتصاد عالمي يعتمد على مصادر طاقة نظيفة، لمواجهة التغير المناخي الذي يمثل تحدياً وفرصةً في الوقت نفسه".

توقع عرقاب أن يلعب الغاز الطبيعي، الذي يُعتبر طاقة المستقبل، دوراً أساسياً في تحقيق انتقال سلس وعادل للطاقة على المدى البعيد.

وأوضح أن الاستثمار في موارد الغاز الطبيعي يتطلب كثافة عالية لرأس المال، لذا كان من الضروري إجراء حوار مستمر وجاد بين المنتجين والمستهلكين، لبناء رؤية استشرافية مشتركة تُقرّ بالدور المتنامي للغاز الطبيعي في مزيج الطاقة العالمي، باعتباره مصدراً مستداماً وتنافسياً، يضمن أمن الطاقة شريطة التسعير الأفضل والعادل للجميع.

على هامش الاجتماع الوزاري، دعا وزير النفط الإيراني، جواد أوجي إلى زيادة الاستثمارات الموجهة لاستكشاف وتطوير صناعة الغاز، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

ارتفاع الطلب على الغاز

اجتمع فريق عمل الخبراء المتخصص التحضيري للقمة يوم الخميس لتحضير مشروع "إعلان الجزائر " الذي يهدف لتوحيد الرؤى لرسم مستقبل صناعة الغاز بشكل مستدام، كما عُقد اجتماع مغلق لدراسة التقرير الأولي لآفاق قطاع الغاز في العالم حتى عام 2050 لمنتدى الدول المصدرة للغاز.

توقع التقرير ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي 34%، مما يرفع حصته في مزيج الطاقة العالمي من 23% حالياً إلى 26% بحلول عام 2050.

منتدى الدول المصدرة للغاز يضم 13 عضواً دائماً هم: الجزائر، بوليفيا، مصر، غينيا الاستوائية، إيران، ليبيا، نيجيريا، قطر، روسيا، ترينيداد توباغو، الإمارات، فنزويلا، وموريتانيا التي انضمت خلال المنتدى الحالي، فضلاً عن 7 أعضاء مراقبين: أنغولا، أذربيجان، العراق، ماليزيا، موزمبيق، وبيرو، والسنغال.

تناقش القمة، وفق مسؤولين جزائريين "التنمية المستدامة لصناعة الغاز، وتحسين البنية التحتية لنقله وتصديره، وتعزيز التعاون التجاري بين الدول الأعضاء". كما تتناول القمة تحديات صناعة الغاز وأمن الطاقة والمنشآت في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.

يشار إلى أنه تم أمس تدشين معهد أبحاث الغاز التابع لمنتدى الدول المصدرة للغاز بالعاصمة الجزائرية.

تصنيفات

قصص قد تهمك