الجزائر تتعاون مع شركات صينية وتركية لإنتاج الحديد والمعادن

اتفاقية لإنشاء مصنعين للحديد بطاقة إنتاجية 5 ملايين طن لتحقيق الاكتفاء الذاتي

رجل يمشي على الرصيف في الجزائر العاصمة
رجل يمشي على الرصيف في الجزائر العاصمة المصدر: رويترز
المصدر: الشرق
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

تخطط أكبر دولة أفريقية مساحة لاستغلال الثروات التعدينية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة، عبر التعاون مع شركات صينية وتركية، في خطوة جديدة لفتح الأبواب أمام الاستثمار الأجنبي وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الجزائري.

وقعت الجزائر في الذكرى الـ58 لتأميم المناجم، 3 اتفاقيات متنوعة مع شركاء دوليين، لإنشاء مصنعين للحديد، وتطوير منجم لإنتاج الزنك والرصاص، باستثمارات مليارية، بحسب وكالة الأنباء الجزائرية.

أقرت الجزائر سنة 2022 قانوناً جديداً للاستثمار تضمن إعفاءات جبائية لمدة ثلاث سنوات للمبادرات الاستثمارية في القطاعات ذات الأولوية. تتمثل هذه القطاعات في المناجم والمحاجر والزراعة والصناعة الغذائية والصناعة الصيدلانية والصناعات البتروكيميائية، إضافةً إلى الطاقة الجديدة والمتجددة.

الجزائر تطلق منصة رقمية للمستثمرين في إطار سلسلة إصلاحات اقتصادية

تحتل الجزائر المرتبة الرابعة ضمن قائمة أكبر اقتصادات في أفريقيا لعام 2024، بناتج محلي إجمالي متوقع 239 مليار دولار، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي.

مصنع حديد صيني

المؤسسة الوطنية للحديد والصلب "فيرال"، (فرع مجمع سونارام) وقعت اتفاقية مع شركة "سينوستيل" الصينية لمعالجة خام الحديد بغار جبيلات، أهم منجم للحديد في البلاد، والذي يقع بولاية تندوف جنوبي الجزائر، وفق بيان صادر يوم الجمعة.

قال محمد بلعباس، المدير العام للشركة الجزائرية، لـ"الشرق" إن المصنع الذي سيتم إنشاؤه سيقوم بمعالجة 4 ملايين طن من خام الحديد، وأضاف أن الإنتاج المحلي سيغني الصناعة المحلية عن استيراد خام الحديد الذي يتم شراؤه بالعملة الصعبة.

تخطط "فيرال" لتطوير مشاريع تعدينية جديدة على غرار منجم "الباريت" في مدينة بني عباس والمنغنيز بمنطقة بشار، ما يسمح بخلق قيمة مضافة جديدة للاقتصاد الوطني، والوصول إلى حجم أعمال للمؤسسة يصل إلى 5 مليارات دولار بحلول 2030.

تستورد الجزائر شحنات حديد كبيرة بقيمة مليار دولار سنوياً مع توقعات بارتفاع فاتورة الاستيراد إلى ملياري دولار في 2025، بحسب جمال الدين شودري مستشار وزير الطاقة والمناجم الجزائري في مقابلة مع "الشرق".

أضاف شودري، أن إنتاج خام الحديد محلياً سيقلل من تكاليف النقل بنحو 20%، مشيراً إلى أن المصنع سيكون جاهزاً للعمل مع بداية 2026 على أقصى تقدير.

مصنع تركي بـ200 مليون دولار

كما وقعت "فيرال" و"توسيالي" التركية اتفاقية لإنشاء وحدة لإنتاج خام الحديد بمنطقة "توميات" ببشار بطاقة إنتاجية سنوية تقدر بنحو مليون طن، باستثمارات تقدر بنحو 200 مليون دولار.

قال ألب يوكوجلي، المدير العام لـ"توسيالي" إن هذا الاستثمار يهدف لاستعاضة استيراد خام الحديد بالإنتاج المحلي، حيث ستتم المعالجة في منجم "غارا جبيلات" في بشار ومن ثم يتم نقل خام الحديد إلى منشآت الشركة في وهران.

سجلت الوكالة الجزائرية للاستثمار وفق بيانات حصلت عليها "الشرق" نحو 5615 مشروعاً استثمارياً (104 منها استثمارات أجنبية) بقيمة مالية مصرح بها تقدر بـ2670 مليار دينار جزائري (19 مليار دولار)، وذلك خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2022 إلى 31 يناير 2024.

منجم الزنك والرصاص

على صعيد التعدين، فقد وقعت الشركة المشتركة الجزائرية الأسترالية "وست ميديتيرانين زنك" و"سينوستيل" الصينية، اتفاقية لتطوير منجم باطني على مستوى مكمن الرصاص والزنك بواد أميزور بطاقة سنوية تقدر بنحو 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص.

قال هوا غوانغلين، المدير العام لشركة "سينوستيل"، لـ"الشرق" إن توقيع اتفاقيتي معالجة الحديد والزنك مع الجانب الجزائري تمثل أهمية بالغة للشركة لتوسيع أعمالها في البلاد، منوهاً أن الشركة ستطبق أفضل التقنيات لديها لبناء مشروعات عالية الجودة والكفاءة.

3 شركات صينية تؤسس مصانع في الجزائر لإنتاج ربع مليون سيارة سنوياًً

وأضاف جمال الدين شودري مستشار وزير الطاقة والمناجم الجزائري، أن مشروع معالجة الزنك تتمثل أهميته في كون تلك المادة نادرة في الأسواق العالمية، وأضاف أن الإنتاج سيلبي الطلب المحلي، فيما سيتم تصدير الفائض من إنتاجه للخارج.

تضاف هذه المشاريع الجديدة إلى عدد من المشاريع التعدينية القائمة، منها مشروع منجم "غارا جبيلات" الذي سيمكن من تزويد مصانع الصلب المحلية بخام الحديد بما يوفر ملياري دولار، ومنجم الزنك والرصاص ببجاية، ومشروع الفوسفات المدمج بشرق البلاد لتحويل 10 ملايين طن من الفوسفات سنوياً.