"المركزي" المصري يسحب تريليون جنيه من سيولة البنوك لأول مرة

البنك سحب 1.050 تريليون جنيه من سيولة البنوك المحلية اليوم بعائد 27.75%

البنك المركزي المصري، القاهرة، مصر
البنك المركزي المصري، القاهرة، مصر المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

سحب البنك المركزي المصري 1.050 تريليون جنيه، لأول مرة في تاريخه، من فائض السيولة لدى البنوك العاملة في البلاد، خلال العطاء الأسبوعي اليوم الثلاثاء بعائد 27.75%، بحسب بيانات على الموقع الإلكتروني للبنك.

يأتي الرقم الكبير الذي تم سحبه من سيولة البنوك، بعدما استحدث المركزي الشهر الماضي نظاماً جديداً لعطاء السيولة الأسبوعي يقتضي قبول كل طلبات البنوك المقدمة، وعدم الاعتماد على نظام التخصيص الذي كان قائماً من قبل.

تُعدُّ آلية الودائع المربوطة إحدى أدوات السوق المفتوحة لإدارة حجم السيولة، وامتصاص فائضها لدى الجهاز المصرفي المصري، وتستهدف خفض حجم المعروض النقدي من الجنيه، بالإضافة لتحجيم التضخم.

المركزي المصري يسحب 461 مليار جنيه من سيولة البنوك هذا الأسبوع

قال هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، لـ"الشرق"، إن البنك المركزي المصري يعرض العطاء بسعر فائدة أكبر على البنوك مما يعرض بعطاءات السندات وأذون الخزانة من أجل سحب السيولة للسيطرة على التضخم في البلاد.

قدم 32 بنكاً طلبات في العروض المقدمة بعطاء اليوم، وتم قبولها كلها من قبل المركزي المصري.

يبلغ عدد البنوك العاملة في مصر 38 بنكاً، منهم 9 بنوك حكومية أكبرها "البنك الأهلي" و"بنك مصر" و"بنك القاهرة".

اقتصاد مصر على أعتاب فصل جديد وسط تحديات غير مسبوقة

تباطؤ التضخم

واصل التضخم في مدن مصر مساره النزولي مجدداً في أبريل، ليتباطأ إلى 32.5% على أساس سنوي مقارنة بـ 33.3% في مارس، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة، لكنها مازالت بعيدة جداً عن مستهدف المركزي الذي يبلغ بين 5 و9%

تباطؤ التضخم في مدن مصر على أساس سنوي إلى 32.5% في أبريل

من جانبها، قالت أية زهير، رئيسة البحوث في "زيلا كابيتال"، إن المبلغ الكبير الذي سحبه "المركزي" اليوم يأتي ضمن محاولة التنسيق بين السياسات المالية والنقدية للسيطرة على التضخم، ولا يعني ذلك أنه سيتجه لخفض الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل.

رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بواقع 600 نقطة أساس في اجتماع استثنائي مطلع مارس الماضي لكبح جماح التضخم، ليزيد البنك المركزي بذلك أسعار الفائدة بإجمالي 1900 نقطة منذ مارس 2022 وحتى الآن.

أعتبر منصف مرسي رئيس قطاع البحوث بشركة "سي آى كابيتال"، أن السحب متماشٍ مع عدم وجود سقف للودائع الأسبوعية وله تأثير إيجابي على كل قنوات توظيف السيولة من البنوك حول معدل فائدة متقارب، مما يلغي أي تشوهات بين أسعار الفائدة.

أضاف أن استعمال عمليات السوق المفتوح ومنها الودائع الأسبوعية لسحب السيولة، يقلل ضغوط التضخم ويخفض الأسعار خلال النصف الثاني من العام الجاري، والعام المقبل.

تبلغ أسعار عائد الإيداع والإقراض في مصر لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 27.25%، 28.25% و27.75%، على الترتيب. كما تم رفع سعر الائتمان والخصم ليصل إلى 27.75%.

لماذا تراجعت الفائدة على أذون الخزانة المصرية؟

وصول أموال "رأس الحكمة"

من جانبه، أكد محمد أبوباشا، كبير الاقتصاديين في "إي إف جي القابضة"، أن ارتفاع قيم عمليات السحب يساعد البنوك على توظيف السيولة، خاصة مع وصول عائدات صفقة رأس الحكمة التي ستجعل وزارة المالية ليست بحاجة إلى طرح أذون خزانة، واستعمال حصيلة الصفقة التي ستدخل لها بنحو 12 مليار دولار في الميزانية، مما سيرفع من أحجام السيولة لدى البنوك.

وقّعت مصر والإمارات، فبراير الماضي، صفقة استثمار عقاري، تستحوذ بموجبها شركة "القابضة" (ADQ) على حقوق تطوير مشروع "رأس الحكمة" مقابل 24 مليار دولار بهدف تنمية المنطقة، بجانب تحويل 11 مليار دولار من الودائع التي سيتم استخدامها للاستثمار في مشاريع رئيسية بكافة أنحاء البلاد.

أوردت تقارير صحفية محلية اليوم أن "المركزي" تلقى الدفعة الثانية من صفقة "رأس الحكمة" بنحو 14 مليار دولار، لكن المتحدث باسم مجلس الوزراء، محمد الحمصاني قال لـ"الشرق": "سنعلن عند وصول الدفعة الثانية من صفقة رأس الحكمة".

محمد عبد العال الخبير المصرفي، أرجع لـ"الشرق" سحب "المركزي" للسيولة في عطاء اليوم إلى وجود فوائض كبيرة من السيولة غير المستغلة في البنوك، بجانب مساعدته للبنوك من أجل الحصول على سعر فائدة مرتفع على فوائض السيولة لديها في ظل ارتفاع تكلفة العائد على الودائع لديها وتراجع وتيرة الإقراض نسبياً خلال الفترة الأخيرة.