تسخير السجناء للعمل بأجور زهيدة يطيل فترة مكوثهم خلف القضبان

سلطات ولايات أميركية متهمة باستبقاء السجناء للاستفادة من عملهم الذي يدر مليارات الدولارات على حكوماتها وعلى شركات خاصة

صورة تعبيرية لمساجين يؤدون وظائف مختلفة
صورة تعبيرية لمساجين يؤدون وظائف مختلفة المصدر: بلومبرغ
المصدر: بلومبرغ
تعديل مقياس القراءة
ع ع ع

كانت لاكيرا ووكر طريحة الفراش لا تقوى على الوقوف بعدما أصابتها الأنفلونزا العام الماضي، حين جاءها مشرف في سجنها ليوبخها لأنها لم تستقل الحافلة التي تقلّها إلى موقع عملها.عملت حينذاك في خطّ تجميع تابع لشركة "ساوث إيسترن ميتس" (Southeastern Meats)، التي تورد منتجات إلى متاجر البقالة الكبرى، وكانت تمضي 12 ساعةً واقفة في مشغل تقترب حرارته من الصفر، وكان جسدها يؤلمها، وتحول لون أصابعها إلى أحمر داكن.

كانت "ساوث إيسترن ميتس" تدفع نحو 13 دولاراً في الساعة لووكر لقاء عملها في تغليف البازلاء والذرة المجمدة، إلا أن سلطات الولاية تستحوذ على معظم هذا المبلغ، وكانت حصة إدارة السجون في ألاباما 40% "للمساعدة في تغطية تكلفة" احتجازها.

بعد ظهر ذلك اليوم، اضطرت إحدى زميلات ووكر في السجن لأن تحملها إلى الجناح الطبي، إلا أنها قالت إن السجان لم يكترث لحالتها الصحية حين وجدها متمددة في الزنزانة. تستذكر ووكر أنها أجابته قائلة: "أنا مريضة جداً"، فأجاب: "انهضي لتجلبي لنا حصتنا، الـ40%". قالت: جعلني ذلك أحس كما لو أنه قوّاد".

أُفرج عن ووكر، 37 عاماً، بموجب إطلاق سراح مشروط بعد 15 عاماً قضتها في السجن. وهي تتعاون مع تسعة سجناء ما يزالون وراء القضبان ومحامين بارزين متخصصين بالقضايا العمالية وعدد من النقابات، لتقديم دعوى قضائية جماعية ضد حاكمة ألاباما كاي آيفي ومدعي عام الولاية ومفوّض السجون وقادة مجالس دراسة إطلاق السراح المشروط وعدد من البلديات والشركات التي يقولون إنها تعتمد على العمالة القسرية، بين تلك الشركات "جو يونغ" (Ju-Young)، أحد موردي شركة "هيونداي"، وشركة توزيع الجعة "باما بدويزر أوف مونتغومري" (Bama Budweiser of Montgomery) وسلاسل مطاعم "كي إف سي" و"ماكدونالدز" و"وينديز".

مزاعم اتجار بالبشر

جميع أصحاب الدعوى من ذوي البشرة السوداء، وهم يتّهمون الخصوم بالاتجار بالبشر والكسب غير المشروع وانتهاك قانون "كو كلكس كلان" الذي يتصدى للمؤامرات الرامية لحرمان الناس من حقوقهم الدستورية، ويقولون إن مسؤولين حكوميين تواطؤوا لإبقاء المساجين السود وراء القضبان لاستخدامهم كعمالة رخيصة، وإن الشركات تآمرت للاستفادة من تشغليهم القسري. وقد جاء في الدعوى التي قُدّمت في فترة عيد الميلاد أن غايتها "إلغاء شكل حديث من العبودية".

تضمّ سجون الولايات المتحدة نحو 800 ألف سجين عامل، يؤدون وظائف تدرّ نحو 10 مليارات دولار سنوياً، وأكثر من خُمس ذلك لدى عملاء خارج نظام السجون، حسب دراسة أعدها اتحاد الحريات المدنية الأميركية تعاوناً مع جامعة شيكاغو في 2022. حسب تقديرات الدعوى، تجني ألاباما أكثر من 450 مليون دولار من تشغيل السجناء.

قال روبرت إيرل كاونسيل، أحد أصحاب الدعوى ولقبه "كينيتيك جاستس": "سعينا لتوجيه الاتهامات إلى النظام برمته"، ويشمل ذلك الشركات التي يقولون إنها تتكسب من إجبار المساجين على العمل في صنع قطع غيار السيارات أو تحميل صناديق الجعة أو بيع الهمبرغر، في استغلال لنظام يضمن أن الأشخاص الذي يُصنّفون على أنهم آمنون بما يكفي ليُسمح لهم بتولي وظائف، يبقون محبوسين ويعملون مقابل أجور زهيدة.

تمسّ عمالة المساجين كافة جوانب الحياة الأميركية تقريباً. إذ يعمل المساجين في فلاحة مزارع في لويزيانا كانت تعتمد على العبيد في ما مضى، وينجدّون أثاث قاعات المدارس الثانوية في ماساتشوستس، وينتجون شوكولاته "راسل ستوفر" في كنساس، ويتلقون اتصالات خدمة العملاء في إدارة المركبات في نيويورك.

في عام 2014، عارض محامون يعملون تحت إدارة نائبة الرئيس كمالا هارس حين كانت المدعية العامة في كاليفورنيا اقتراحاً يقضي بتخفيف إجراءات إطلاق السراح المشروط في الولاية، لأن الولاية كانت تعتمد إلى حدّ كبير على عمال إطفاء من المساجين. وفي أحلك أيام وباء كورونا، تولّى السجناء غسل بياضات وملابس المستشفيات، وصنعوا الكمامات الطبية، وحفروا القبور الجماعية. وفي هذه الأيام، يعملون في بناء مزيد من السجون أيضاً.

اقرأ أيضاً: حملة شرسة لردع الإجرام تزيد جسارة قادة أميركا اللاتينية

شركات تتنفع

وفرت إدارة عمل المساجين في يوتاه مئات السلع والخدمات لعملاء خارجيين على مدى العقد الماضي، منهم كشافة الفتيان الأميركية وشركة "كولد ستون كريميري" (Cold Stone Creamery) ومنظمة الحفاظ على الطبيعة وشركة "سميثفيلد فودز" (Smithfield Foods) ومهرجان ساندانس للأفلام، بحسب وثائق حصلنا عليها بموجب طلب اطلاع على سجلات عامة.

كان تحقيق لوكالة "أسوشيتد برس" هذا العام أظهر أن عمالاً سجناء يسهمون في سلاسل إمداد عشرات من كبرى الشركات، مثل "كارغيل" و"وكوكا كولا" و"كروغر" و"تارغيت" و"وولمارت".

يسوّق كتيب صادر عن برنامج صناعات السجون الاتحادية التابع للحكومة لأثاث مهاجع جامعية وثياب سباحة من صنع السجناء، الذين يقدّمون أيضاً خدمات مثل إدخال البيانات. ويتوجّه للشركات بالقول إن ذلك يحافظ على الإنتاج من داخل البلاد، ويمنح "ميزة صنع في أميركا التسويقية"، ويطرح حلاً بديلاً "لتقلبات العمالة".

يشير الكتيّب إلى أنه طُبع على ورق معاد تدويره وكُتب بواسطة حبر من الصويا والخضار صُنع في سجن بولاية فرجينيا. وكان تقرير للمفتش العام صادر عام 2010 توصّل إلى أن إدارة برنامج صناعات السجون الاتحادية ومسؤولي السجون عرّضوا عمّال النفايات الإلكترونية للخطر، وارتكبوا عدّة مخالفات مهنية منها "تعطيل جزء من نظام إنذار الحريق في أحد المعامل من أجل منع انطلاق جرس للإنذار بسبب كمية الغبار الكثيفة الناجمة عن عمليات تكسير الزجاج، متغاضين عن توجيهات أحد مديري السلامة الذي طلب وقف العمل". قال المفتش العام بالوكالة في شهادته لاحقاً إنه بحلول وقت صدور التقرير، كانت عمليات إدارة النفايات الإلكترونية التي يديرها برنامج صناعات السجون تدار بأمان "مع استثناءات محدودة".

لا يتلقى بعض المساجين الذين يعملون لصالح السجون التي يُحتجزون داخلها أي أجر . أمّا الذين يعملون لصالح شركات خاصة فقد لا يتعدى أجرهم الدولارين في الساعة بعد أن يخصم نظام السجون حصته. كذلك، يُحرم المساجين من بعض الحماية القانونية الأساسية المضمونة للعمال، منها التعديل الدستوري الثالث عشر الذي، يحظر العبودية والسخرة.

ظروف عمل قاسية

قالت جنيفر ترنر، الباحثة في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية والمعدّة الرئيسية للتقرير الذي أصدره بالتعاون مع جامعة شيكاغو، إن العمل في السجن "قسري إلى حد استثنائي... إن العمال المحتجزين يمنعون من تقديم شكاوى".

إلى ذلك، أشار تحقيق أعده "مركز قانون الفقر الجنوبي" إلى أن سجناء كانوا يعملون في التنظيف في مصنع دجاج في كارولاينا الشمالية أصيبوا بحروق كيميائية، واقتصر ما تلقوه للعلاج على مستحضر لمعالجة طفح حفاضات الأطفال قدمه أحد المشرفين.

وبحسب دعوى مرفوعة في 2017، حين ضربت أسنان منشار رأس سجينة كانت تعمل بالحطابة في كولورادو فأحدثت ثقباً في جمجمتها، أمرها مسؤول العمل بالعودة إلى السجن بدل نقلها إلى المستشفى.

طالب معظم المدعى عليهم في قضية ألاباما برد الدعوة، وألمحوا أحياناً إلى أن السجناء يُعاملون بكرم أو أن السجناء يستحقون العمل القسري. قالت شركة "باما بادويزر أوف مونتغومري" في عريضة قدمتها للمحكمة، إن الدعوى مرفوعة من "قتلة وشخص حاول ارتكاب جريمة قتل ومرتكبي جرائم عنيفة ولصوص وتجار مخدرات، لجؤوا إلى المحكمة للتذمر من اضطرارهم للعمل في توزيع الجعة". حاججت الشركة بأن ما يخالف الدستور هو القانون الاتحادي لمكافحة الاتجار بالبشر لأنه ينتزع من ولاية ألاباما سلطة إدارة نزلاء سجونها، وكذلك قانون "كو كلوكس كلان" الذي سمته "تشويهاً غريباً للاتحادية"، وقالت إنه يفرض دون وجه حق واجب المساعدة والغوث على أي عابر سبيل.

وقد رفضت "باما بدويزر" التعليق لـ"بلومبرغ بزنيسويك"، كما رفضت ذلك معظم الشركات المذكورة في المقالة أو لم تستجب لطلب التعليق.

قالت "سميثفيلد فودز" إنها ليست حالياً ضمن عملاء إدارة صناعات السجون في يوتاه، فيما قالت "كارغيل" و"كوكا كولا" إنهما تتعاونان مع الموردين لمنع العمالة القسرية". وأكّدت "هيونداي موتور" إنها تشترط على مورديها "الالتزام الصارم بالقانون".

اقرأ أيضاً: هوليوود متهمة بإلهام أجرأ سطو على بنك في البرازيل

تمييز ضد السود

من جانبهم، اعتبر المسؤولون في ألاباما في ردّهم على الدعوى أن سياسات الولاية تلتزم بالقوانين، وأن مزاعم المدّعين حول عمل السجناء "لا تخرج عن المألوف". كما اعتبروا أن ادعاءات الاتجار بالبشر "حين يتم تجريدها من استنتاجاتها القانونية، لا يتبقى منها إلا خلافات لا يتناولها القضاء" تتعلق بطرق تعامل مسؤولين مختلفين مع قضايا السلامة العامة وتقديراتهم الشخصية حيال قرارات إطلاق السراح المشروط أو الاستعانة "بعمال سجناء وهو أمر مباح صراحة في قوانين ولاية ألاباما". وقالوا في ردّهم إن المجلس التشريعي في الولاية أمر نظام السجون صراحةً بتأمين "الوظائف لمدّ السجناء بالتدريب المهني ولإعادة تأهيلهم". ولم يستجب المسؤولون لطلب التعليق.

لم يطالب أصحاب الدعوى في ولاية ألاباما القاضي بإلغاء عمل السجناء كليةً، لكنهم طالبوا بألا يكون العمل قسرياً. واعتبرت الدعوى أن الرعب المرافق للحياة في سجن يحدق الخطر بنزلائه على الدوام "مثل احتمال التعرض للقتل أو الطعن أو الاغتصاب" يجعل عمل السجناء قسرياً بطبيعته.

وقد اعتبرت الدعوى أن الولاية تلزم السجناء بالعمل، وأن أولئك الذين يرفضون، يُؤجل احتمال حصولهم على إطلاق سراح مشروط لسنوات. كما تعاقب الولاية السجناء الذين يرفضون العمل من خلال تقليل عدد الزيارات العائلية المسموح لهم بها، أو بوضعهم في سجن انفرادي.

قال كريس سوليفان وهو أحد العمال المساجين الذين أُفرج عنهم حديثاً بموجب إطلاق سراح مشروط إنه كان يزدري استفادة الولاية من عمل السجناء، ولكنه ممتن للشركة التي عمل لصالحها. قال: "صُمّم السجن ليكون صعباً"، وكان يشعر كلما ذهب إلى العمل وكأنه "ذاهب إلى المنزل".

جاء في الدعوى أن عدد المساجين السود الذين توافق ولاية ألاباما على طلبات إطلاق سراحهم المشروط أقل من السجناء البيض بنحو النصف، ولكن حتى نسبة البيض منخفضة أصلاً. وغالباً ما يقول مجلس دراسة إطلاق السراح المشروط للمساجين الذين يرفض طلبهم، وبينهم عدد من المدّعين في القضية، إن الإفراج عنهم بشكل دائم سيبدو من قبيل "عدم احترام القانون".

السخرة المتجذرة

خلال استراحة غداء منذ أمد ليس بعيداً، تجمع العمال السجناء مع زملائهم الأحرار في مرآب إحدى الشركات. هناك قال أحد العمال الأحرار: "ليس هنالك سبب لأن يتقاضوا أجراً أدنى، فهم يقومون بالعمل نفسه".

جلس سجين بلغ من العمر 23 عاماً يرشف شراب "سبرايت" جلبه إليه أحد زملائه الأحرار لأنه ممنوع من مغادرة المكان، وقال: "برغم أنني ضمن مجتمع لا أشعر أنني جزء منه". نظر الشاب، الذي طلب عدم كشف اسمه كي لا يخاطر بفرصه للحصول على إطلاق سراح مشروط، إلى حافلة بيضاء كبيرة تقلّه إلى السجن من المعمل قرب بلانتيشن واي، ثمّ نظر إلى زملائه فيما كانوا يركبون سياراتهم الخاصة ليعودوا إلى منازلهم، وقال: "أتمنى لو بإمكاني ذلك... سئمت رؤية هذه الحافلة".

لم تتخلّ الولايات المتحدة حقاً عن العمل القسري، فالتعديل الدستوري الثالث عشر الذي أُقر عام 1865 بعد الحرب الأهلية، حظر العبودية والعمل القسري "إلا في حال استخدامه كعقاب على جريمة". وعلى مرّ العقود التالية، أصدرت بعض الولايات قوانين تستهدف السود، منها حظر التشرد والبطالة، وقد أعاد ذلك كثيراً من السود الذين أُطلق سراحهم حديثاً للعمل بأجور زهيدة أو سخرةً، سواء كمزارعين بأجر أو كسجناء.

عمل سجناء في ولايات الشمال وكذلك الجنوب لما كان يصل أحياناً إلى 16 ساعة في اليوم، ولقي عدد منهم حتفه. سرعان ما بات أغلب نزلاء سجون ألاباما من السود، واتجهت حكومة الولاية لأن تجني معظم أموالها من "تأجير المدانين"، أي تأجير السجناء للعمل لدى الشركات الخاصة.

إلا أن التاريخ الرسمي لإدارة السجون في ألاباما يفضّل إبراز ما يسميه "الإيجابيات" التي يتلقاها السجناء، مثل السماح لهم "بتحصيل مزيد من المال لعائلاتهم عبر العمل على استخراج كميات فحم تزيد عن حصصهم من المناجم"، وأيضاً مشاهدة "عروض مسرحية غير مؤذية".

إصلاحات غير كافية

جلب القرن العشرين بعض الإصلاحات، بينها منع ظاهري لتأجير السجناء، لكن الأوضاع ظلّت وحشية على أرض الواقع.

حسب التقرير الصادر عن اتحاد الحريات المدنية الأميركية مع جامعة شيكاغو، تعرض بعض السجناء في نيويورك لحروق فيما كانوا يزيلون الأميانت من أنبوب دون قفازات واقية، وأصيب آخرون بالتهاب الكبد الوبائي فيما كانوا يُصلحون أنابيب صرف صحي إثر تسرب لمياه المجاري في ميشيغان، وتوفي أحدهم بعد ارتفاع درجة حرارة جسمه نتيجة ارتداء بزة قتال تزن 34 كيلوغراماً خلال تدريب كلاب هجومية في تكساس.

كانت عدّة أحكام صدرت في هذا المجال، منها حكم اعتبر أن السجناء لا يتمتعون "بحقوق ملزمة بتقاضي أجر لقاء عملهم"، وآخر خلص إلى أن ولاية مينيسوتا لا تتحمل مسؤولية حادث منشار قطع أصابع أحد الأشخاص فيما كان يزاول عمله، بالإضافة إلى حكم لم يعتبر أن شخصاً تعرض لانتهاك حقوقي حين طلب قناعاً طبياً لحمايته في غرفة مفعمة بأبخرة الزئبق فأجاب المشرف عليه بأن ذلك "غير متوفر لك".

صوّت سكان أوريغون بأغلبية ساحقة في منتصف التسعينيات لصالح قانون يجبر السجناء على العمل بدوام كامل بلا أجر، فيما وقع الرئيس السابق بيل كلينتون على قانون يصعّب على السجناء رفع دعاوى للتشكي من ظروفهم، أو الدفع باعتماد الأحكام الصادرة لصالح أي منهم كسابقة تستند إليها المحكمة.

إلا أن هنالك ضغوطاً للتغيير. رفعت الحكومة الاتحادية في 2020 دعوى قضائية ضد ألاباما على خلفية أوضاع سجونها، وقالت إن الولاية "تتعمّد عدم المبالاة" واتهمتها بمخالفة الدستور في تقصيرها بحماية السجناء من العنف والاعتداءات الجنسية والتعرض المتكرر للقوة المفرطة. رفضت ألاباما الادعاءات الحكومية، وحكم قاض اتحادي في الخريف لصالحها، كما سمح للولاية بتفقد السجون الاتحادية للاطلاع على الأوضاع فيها لاستخدام ذلك للمقارنة في دفاعها.

قيود إطلاق السراح

في غضون ذلك، يزعم المدّعون أن الحاكمة آيفي تصعّب الإفراج الدائم عن المساجين من هذه المنشآت الخطرة.

في 2018، قُبض على جيمي سبنسر، بعد فترة فترة وجيزة من الإفراج عنه بموجب إطلاق سراح مشروط، لأنه قتل مسنيّن وطفلاً في السابعة، ما أشعل فتيل ردة فعل غاضبة تجاه ما وصفته آيفي بتساهل مجلس دراسة إطلاق السراح المشروط في الموافقة على الإفراج عن السجناء.

وقد وقّعت حاكمة الولاية منذ حينها على قانون يشدّد القيود على إطلاق السراح المشروط ويوسّع صلاحياتها الشخصية في هذا المجال، واستبدلت قيادة المجلس، وأصدرت أمراً تنفيذياً يمكن بموجبه تأجيل أهلية السجناء لإطلاق السراح المشروط لمدة ثلاث سنوات إن كانوا قد "شجعوا" على الامتناع عن العمل.

قال مدير مجلس دراسة إطلاق السراح المشروط الجديد شارلز غراديك المعيّن في عهد أيفي، إن أعضاء المجلس باتوا يدركون تحت قيادته أن "وظيفتهم ليست إفساح أماكن في السجون".

بحلول 2022، انخفضت نسبة الموافقات على طلبات إطلاق السراح المشروط من ما يزيد بقليل على 50% لجميع من حصلوا على جلسات استماع لتبلغ 12.4% للسجناء البيض و6% للسود. في السنتين الماليتين 2021 و2022، أُفرج فقط عن 10% من السجناء المرشحين لإطلاق السراح المشروط المصنفين "منخفضي الخطورة" بموجب الإرشادات الرسمية لإدارة السجون.

صورة للسجين أرثر بتومي الذي يُفرج عنه مرتين في الشهر لزيارة والدته
صورة للسجين أرثر بتومي الذي يُفرج عنه مرتين في الشهر لزيارة والدته المصدر: بلومبرغ

إفراج مؤقت بعطل نهاية الأسبوع

اختصر أرثر بتومي، أحد مقدمي الدعوى، موقف الولاية قائلاً إنها تعتبر أن عليها "الاحتفاظ بالقطيع لأطول فترة ممكنة... لا أحد يترك مصدر رزقه".

بتومي سجين بتهم السرقة والسطو منذ عهد جورج بوش الابن، وكان قد عمل قبل بضع سنوات في طهي الدجاج في أحد مطاعم "كي إف سي"، حيث عمل أيضاً بعض زملائه المساجين على صناديق الدفع.

قال إنه كان يجني بضع دولارات في الساعة من ذلك العمل بعد حسم حصة الولاية، وكانت إحدى مالكات امتياز المطعم تصرّ على أن يحمّل شحنات لشركة تعهدات طعام تملكها عائلتها، وأن يعد بعض شرائح الدجاج الإضافية لصالح تلك الشركة مجاناً.

في اليوم الذي أبلغها فيه أنه لن يقوم بأي عمل لصالح شركة تعهدات الطعام دون أجر، أكمل عمله كالمعتاد، لكن حين عاد إلى السجن أبلغه المشرف أنه طُرد من وظيفته. حضرت والدة بتومي، كارولاين كوكس، لتدعمه في جلسة استماع عُقدت عام 2022 لبحث إطلاق سراحه المشروط، وهناك استند مدعي عام الولاية إلى حادثة طرده من العمل كدليل على أنه "لا يحترم القواعد". لم تستجب "كي إفي سي" لطلبات التعليق.

روى لنا بتومي قصته فيما كان يتناول طبق معكرونة ألفريدو مع دجاج كاجون والنقانق في مطعم يبعد ساعة عن سجنه. إذ إن الولاية تفرج عنه مرتين في الشهر لمدة 48 ساعة في نهاية الأسبوع ليزور والدته، وهو سعيد بهذا المتنفس الذي يراه أيضاً كاعتراف بأنه كان ينبغي الإفراج عنه بموجب إطلاق سراح مشروط منذ زمن. قال: "لا أتواجد في السجن إلا وقت النوم"، حيث يغادر سجنه عند الساعة 4:30 فجراً في أيام الأسبوع للعمل في خط تجميع بمصنع "بروغريسيف فينيشز" (Progressive Finishes) ثمّ يعود إلى السجن عند السادسة مساء.

سرح بتومي بتفكيره وهو يجلس على مقعد مقابل عائلة من خمسة أفراد فيما كان ينتظر تجهيز طاولته، وقال: "لا يدري الناس أن هنالك سجيناً بينهم... حين يتقدم سجين بطلب إطلاق السراح المشروط يقولون إن الإفراج عنه يشكل تهديداً للمجتمع ويقلل احترام أجهزة إنفاذ القانون، ولكن ها أنا هنا". كان بتومي يرتدي قميصاً بأزرار بنقش على شكل مربعات ويعتمر قبعة فريق "ريد سكينز". جلس في مقعده وطلب كوب ليموناضة، ثمّ سأل: "هل تعتقد أن النادلة تعرف أنني سجين؟".

يصف الإفراج عنه في عطل نهاية الأسبوع بأنه "أشبه بأن تعطي طفلاً شيئاً من عصير، وتسمح له بتذوق قليل منه ثمّ تأخذه منه... سيرغب بمزيد لكنك لا تريد أن تعطيه". برغم أن الولاية تستحوذ على الجزء الأكبر من أجره، فهو يحب وظيفته الحالية أكثر من بعض وظائفه السابقة، ومنها وظيفة يتعيّن فيها على العمال المساجين أن يرتدوا خوذات بلون مختلف عن الآخرين. لا يوجد قانون يلزم الشركات بتعريف الموظفين السجناء.

قال بتومي إن زملاءه في خط التجميع يعاملونه "كموظف عادي". بعد يوم من مقابلتنا وتناول الدجاج والنقانق، أوصلته أمه إلى السجن مجدداً.

ضغوط للإجبار

أوّل وظيفة كُلف بها المدعي أليميريو إنغليش كانت عامل نظافة في السجن، وتضمّنت مهامه تنظيف مرادف الحمام هناك، حيث يوجد أنبوب بدل مرش الاستحمام، وقال إن المساجين يستخدمونه "كالدببة تحت شلال" ليغتسلوا. إلا أن الفارق كان أن الصرف الصحي كان يتسرب مصاحباً للماء عبر ذلك الأنبوب. وقد تطلبت مهمة إنغليش أن يقف على دلو فيما يزيل العفن أو أن يجثو على يديه وركبتيه لينظف الأرض من بقايا مخرجات الجسم والقيء، وكان أحياناً قيؤه حين يعجز عن كبت القرف. كان مشرفو السجن يرفضون في كثير من الأحيان إعطاءه قفازات بحجة أن بعض المساجين يستخدمونها كواقيات ذكرية. وحين طالب بمعدات سلامة أفضل، أجابه المشرف "يجب أن تتعلم كيف تكون مطيعاً أو سنعلمك ذلك".

تحسّن وضع إنغلش قليلاً في نهاية المطاف، فقد رُقي إلى منصب مشرف على مهاجع ذات حراسة مخففة، حيث كان مسؤولاً عن الأمن والبرامج وإدارة جلسات الاستشارات النفسية والحرص على قيام السجناء الآخرين بأعمالهم. لكن في هذه الوظيفة، تعرض أحياناً للتهديد بالسكاكين كما اضطر لتضميد جراح أشخاص قطعوا أوردة معاصمهم. قال: "لم أكن أتلقى أي أجر، ولا حتى مشروب غازي". كما أن إجبار أشخاص آخرين على العمل أشعره وكأنه أشبه بشخصية سامويل إل. جاكسون من فيلم (Django Unchained)، الذي أدى فيه دور عبد مسؤول عن عبيد المنزل. اعتبر إنغيلش أن كل من يدخل في نظام السجون "يتلوّث... فأنت تحاول أن تكون أهون الشرور".

يقول المدعون في الدعوى التي تقدموا بها إن ولاية ألاباما تستخدم وسائل متنوعة لإجبار السجناء على العمل. فيواجه السجناء تلاعباً بأسعار مواد أساسية مثل مزيل العرق أو الملابس الدافئة، ما يجعلهم في حاجة ماسة للحصول على أجر، فحتى زيارة الطبيب تكلفهم المال، ولا يتبقى لهم ما يكفي لإعالة عائلاتهم خارج السجن. قال لانير بريتشيت، أحد أصحاب الدعوى وهو يجني بضعة دولارات من العمل في معالجة الخشب لصالح إحدى الشركات: "يجعلني هذا أحس بأنني لست على قدر كاف من الرجولة".

أمّا مدّع آخر ويُدعى لي مور، فيتناوب أفراد عائلته الكبيرة على إرسال أموال إليه لتغطية نفقاته، مثل شراء أحذية للعمل أو صابون، ولكنه مستاء من تحميلهم هذا العبء. فهو لا يتلقى أي أجر مقابل عمله ضمن السجن إلا شطيرة نقانق يقدمها المشرف من حين إلى آخر. وتتضمن وظيفته القيام بأعمال كهربائية والعناية بالساحة والاهتمام بمنزل مدير السجن. يقول أصحاب الدعوى إن السجناء الذين يرفضون العمل يواجهون احتمال نقلهم إلى أحد السجون العنيفة، التي تقاضي وزارة العدل ولاية ألاباما بشأنها، كما أن ذلك يقضي على حظوظهم بالإفراج عنهم بموجب إطلاق سراح مشروط. قال مور: "لي أصدقاء قُتلوا".

حرمان من حماية القانون

عملت إحدى المدّعيات الأخريات وتُدعى توني كارترايت دون أي إشراف ستةّ أيام في الأسبوع في مطعم من "ماكدونالدز"، مع ذلك رُفض طلب إطلاق سراحها المشروط. وقالت في الدعوى إن ذلك أفقدها " الأمل في القدرة على المضي قدماً"، وطلبت "عطلة وجيزة من العمل حتى تعتني بصحتها النفسية"، إلا أن السلطات أبلغتها أن رفضها العمل يُعد مخالفة سلوكية قد تعرقل إطلاق السراح المشروط أكثر. ولم تستجب "ماكدونالدز" لطلب التعليق.

قالت وولكر التي أُفرج عنها منذ فترة وجيزة بموجب إطلاق سراح مشروط إنها تعرضت لضغوطات مشابهة حين كانت تعمل في صيانة الطرق لصالح إحدى المقاطعات المحلية. فقد تحرّش بها أحد المشرفين في المرآب، وحين صدته أخرج هاتفه النقال واتصل بمسؤولي السجن لإبلاغهم أنها لا تريد أن تعمل.

يحمي القانون الاتحادي حقّ العمال خارج السجن في الإضراب، لكن هذا لا ينطبق على نزلائه، إذ يواجه السجناء الذين يحثّون غيرهم على الامتناع عن العمل عواقب وخيمة. روبرت إيرل كاونسيل الذي إلى جانب مقاضاة الولاية، يقود أيضاً شبكة تُسمى حركة ألاباما الحرة، قال إنه أمضى عدة سنوات في العقد الماضي في السجن الانفرادي عقاباً له لمحاولته تنظيم توقف عن العمل. تصف إدارة السجون في ألاباما الحبس الانفرادي بـ"تقييد إقامة" بسيط.

عقاب يحمل اسمه

جاء في الدعوى أن كاونسيل وقائد آخر للحركة الاحتجاجية في السجون تعرّضوا "للضرب وللتفتيش عراةً وللتعرض لمواد كيميائية وللتحرّش وللتعذيب النفسي"، كما يتهم سجانين بأنهم سببوا له إصابة دماغية وفقدان القدرة على البصر في إحدى عينيه. ويقول إنه احتُجز في زنزانات تفتقر للإضاءة أو تعج بالجرذان والعناكب كما مُنع من لقاء والدته وابنته منذ 2015. ذكرت الدعوى أن سلطات الولاية ردّت على إحدى حملاته للمطالبة بالتوقف عن العمل بخفض كمية إطعام السجناء المضربين.

كان أحد مراقبي السجن قال في تقرير تأديبي إنه تلقى أمراً بنقل كاونسيل إلى "الإقامة المقيّدة" في أكتوبر كعقاب لأنه "استخدم شبكات التواصل الاجتماعي دون إذن"، وأنه رشّ رذاذ الفلفل على "وجه" كاونسيل بعدما "رفض الخضوع لأوامر تقييده بالأصفاد". يقول الرقيب إن كاونسيل ضربه بكوعه فيما كان يكبّله، فيما يصرّ كاونسيل أنه لم يرتكب "أي عنف".

قال مدير السجن لاحقاً في شهادته إنه أرسل الرقيب لأن إدارة السجون شاهدت مقطع فيديو على "تيك توك" يظهر فيه كاونسيل وهو يوجه رسالة للسجناء الآخرين، ما أثار شكه حول احتمال حيازته لهاتف، وهو من المحظورات. لكن كاونسيل برر أن المقطع نُشر منذ عدة سنوات، وهو يقول في الرسالة: "اللعنة على إدارة السجون في ألاباما، لا يكترثون لأمري ولا يكترثون لأمركم"، حاثاً السجناء على "الوقوف معاً بشجاعة" في محاولة لإرساء أرضية للعزوف عن العمل.

جاء في الدعوى: "غالباً ما يهدد المسؤولون في إدارة السجون في ألاباما العمال المحتجزين بأنهم إن رفضوا العمل، سيلقون المصير نفسه مثل السيد كاونسل، ويسمّون ذلك قاعدة روبرت إيرل".

معارضة التخفيف

اجتمع عدد من المحامين في مونتغمري في ألاباما في 15 مارس لمناقشة مطالبة المدّعين بإصدار أمر قضائي يجمّد بعض التعديلات التي طرأت على إطلاق السراح المشروط في عهد آيفي، فيما يستمر النظر في القضية. وقد تقاطر ممثلون عن الشركات والحكومات المحلية المشمولين بالقضية إلى قاعة المحكمة وجلسوا على مقاعدها الرخيصة، حتى أن أحدهم علّق مازحاً أنه لا يعرف في أي جانب من القاعة يجب أن يجلس، وكأنه مدعو لحفل زفاف. في الرواق خارج قاعة المحكمة، عُلّقت صور قضاة اتحاديين سابقين تضمنّت سيرهم الذاتية المرفقة إبرازاً لمحطّات على شاكلة "مسيرة عسكرية مرموقة" في الجيش الكونفدرالي.

القاضي الاتحادي كوري مايز الذي يتولّى النظر في القضية، عينه الرئيس السابق دونالد ترمب، وقد أبدى بأدب ريبته تجاه أصحاب الدعوى. رغم أن إحصاءاتهم تبيّن تفاوتاً في عدد إطلاقات السراح المشروطة بين البيض والسود بنسبة 2 إلى 1 لصالح البيض، رأى أنه يصعب تبيان أهمية ذلك، نظراً لضآلة عدد الأشخاص الذين حصلوا على إطلاق سراح مشروط، وقال "الأرقام مخادعة بطبيعتها".

من جانبه، قال مساعد المدّعي العام غاري ويلفورد جونيور الذي يمثّل رئيسة مجلس دراسة إطلاق السراح المشروط إن قرارتها "لا تستند إلى أي أسس عنصرية". ثمّ أشار إلى مكان فارغ بجانبه وقال إنه يشعر وكأن روح القاضي الراحل أنتونين سكاليا حاضرة معه كمحام ثان في القضية، لأن أحد آرائه القانونية تبدو في محلّها اليوم، واقتبس قوله إنه لا يحق للسجناء أن يتوقعوا ألا تصبح مجالس دراسة إطلاق السراح المشروط أكثر تشدداً مع الوقت.

مع نهاية الجلسة، استشهد ويلفورد بمثال قاس، متطرقاً لجيمي سنبسر سيئ السمعة الذي كان يُصنّف على أنه "متوسط الخطورة" وأُفرج عنه بموجب القواعد القديمة لإطلاق السراح المشروط، محذّراً من أن ما يطالب به المدّعون قد يؤدي إلى الإفراج عن "800 جيمي أونيل سبنسر محتمل آخر في غضون شهر"، وهز رأسه تعبيراً عن تأسيه من هذه الفكرة. كما الحال في جلسات الاستماع لتقرير إطلاق السراح المشروط، لم يكن أي من المدّعين حاضرين في قاعة المحكمة، أمّا المجتمعون فكانوا كلّهم تقريباً من البيض.

محكمة محافظة

لن يكون إحراز تقدم سهلاً بالنسبة لأصحاب الدعوى. وستنظر محكمة الدائرة الحادية عشرة في استئنافات أحكام القاضي ميز، وهي محافظة أكثر من معظم الدوائر في البلاد، وربما تصل إلى المحكمة العليا التي ترك ترمب بصمته عليها. يختلف العلماء حول ما إذا كان قانون حماية ضحايا الاتجار الاتحادي ينطبق على السجناء المستثنين من حماية التعديل الثالث عشر للدستور.

لقد سلط استحضار شخصيتي سبنسر وسكاليا الضوء على الطريق الصعب الذي ينتظر أصحاب الدعوى. إن الأفعال المروعة، مثل التي ارتكبها سبنسر، تصدم الضمير على نحو لا يحدثه على الإطلاق أي شيء قد يحدث داخل سجن، ويصعب على كثير من الأميركيين تخيل أنفسهم كسجناء لارتكابهم جريمة، فيما يمكنهم تصور حالهم كضحايا لجرائم. كتب سكاليا في المقطع الذي قرأه ويلفورد أمام المحكمة إن "الحرمان من التعاطف هو أحد المخاطر التي يتحملها الجاني مدركاً".

ضغط الرأي العام

إلا أن بعض الخبراء يرون أن الدعوى تتضمّن حججاً مقنعة، ويمكن أن تحصد تأييد محكمة الرأي العام. كان قضاة استئناف أميركيون وافقوا في 2018 على منح صفة الدعوى الجماعية لدعوى لم يُبتّ فيها رفعها مهاجرون محتجزون، متهمين شركةً خاصةً لإدارة السجون بانتهاك قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر من خلال استخدام عقوبات مثل السجن الانفرادي لإجبارهم على القيام بأعمال التنظيف. في 2021، رفض قاض معيّن في عهد ترمب في أوهايو طلب شركة توظيف بصرف النظر عن قضية جماعية اتهمتها بالاتجار بالبشر على خلفية تهديدها لممرضات فليبينيات بإجبارهن على دفع غرامات طائلة إن حاولن الاستقالة.

إن التوصيف القانوني للاتجار بالبشر أوسع بكثير ممّا يتصوّره كثير من الأميركيين، ويتضمّن محاولات إجبار الناس على القيام بأمور من خلال التهديد بتعريضهم لأذى جسيم أو إساءة استخدام القضاء.

قالت بريدجيت كار، أستاذة القانون في جامعة ميشيغان "لا يتطلب الأمر خطف فتاة بيضاء باستخدام حافلة بيضاء من مرآب أحد متاجر (تارغيت)... إذا كان هناك شخص يتمتع بنفوذ على شخص أضعف منه، واستخدم ذلك النفوذ للاستفادة مادياً منه، سيكون الوضع قابلاً للتأويل على أنه اتجار بالبشر". قالت كار التي تدير برنامج مساعدة قانونية في قضايا الاتجار بالبشر إن الادعاءات المقدمة في ألاباما توافق جميع أركان ذلك التوصيف.

حتى إن لم تحكم المحكمة لصالح المدعين، فالدعوى قد تدفع الشركات للتفكير ملياً بالعواقب القانونية لتشغيل سجناء، وبتأثير ذلك على سمعتها. ولا شك أن القضاء سيطالها في نهاية المطاف. قالت كار: "لم تلفت قضية استغلال البشر الرأي العام في مجتمعنا بقدر مسألة الإساءة إلى الحيوانات مثلاً... نحن جميعاً متورطون نوعاً ما مع تجار البشر لأننا سريعاً ما نتغاضى عن الإنسانية في ما يخص سلاسل الإمداد".

الناجون عون للعالقين

بدأت المواقف تتبدل، صوّتت أربع ولايات في 2022 لصالح قوانين تحظر استخدام العبودية كإجراء عقابي، بينها ألاباما وأوريغون. ويدفع مشرعون في عدة ولايات بينها كاليفورنيا لطرح مثل هذه القوانين للتصويت منذ نوفمبر.

في غضون ذلك، تبني ألاباما سجناً جديداً بتكلفة مليار دولار. في حين لم يفقد السجناء الذين رفعوا الدعوى الأمل بالإفراج عنهم بموجب إطلاق سراح مشروط في السنوات المقبلة، يخشى بعضهم من أن يقوّض اشتراكهم بالدعوى حظوظهم. قال السجين مور: "قد يحاولون معاقبتك، ولكنني أتعرض للعقوبة أصلاً".

لم تتردد ووكر، التي أٌفرج عنها بموجب إطلاق سراح مشروط قبل بضعة أشهر، في الانضمام إلى الدعوى وذلك بفضل مفارقة عجيبة، فالسيدتان اللتان أُدينت بالاعتداء عليهما ومحاولة قتلهما، تراجعتا عن موقفهما واتصلتا بعائلتها وشهدتا لصالحها أمام مجلس دراسة إطلاق السراح المشروط، إذ قالتا إنهما لم تعودا تعتقدان أنها أتت بنية إيذائهما في تاريخ شجارهن. تقول ووكر إن الحادثة التي تندم على وقوعها نجمت عن سوء تفاهم فيما كانت تحاول درء عنف أسري.

مع ذلك، أصرّ مكتب المدعي العام على معارضة الإفراج عنها. وقرأ أحد "عناصر خدمة الضحايا" لديه قائمة انتهاكات ارتكبتها ووكر في السجن خلال الجلسة، وجاء بينها المخالفة التي تقول إنها كانت بسبب مقاومتها الاستغلال الجنسي. وقد صوّت مجلس دراسة إطلاق السراح المشروط بأغلبية 2 إلى 1 لصالح الإفراج عنها.

تقيم ووكر حالياً قرب دالاس، حيث تربي ابنها الذي أنجبته في السجن وقد بلغ من العمر 16 عاماً، ولديهما كلب أيضاً. وهي ما تزال تتجنب منتجات "ساوث إيسترن ميتس" فمجرد النظر إليها يصيبها بالغثيان. لم تحصل ووكر على آخر أجر لها عن آخر أيام عملها في مطعم "برغر كينغ" لأن المطعم أرسله إلى السجن الذي احتفظ به.

جلست ووكر في مارس قرب مسبح المجمّع السكني الذي تقيم فيه تقرأ كتاباً بعنوان (BLESSED) وهي ترتدي سترة ذات قبعة، فيما كان ابنها يتمرن بالنادي الرياضي. قالت: "ما يزال يدهشني أنني هنا وأنني أستطيع أن أفعل ما أشاء". في عيد ميلادها الـ37 سهرت طيلة الليل سعيدة لكونها في المنزل، وتقول إن تلقيها طلب الانضمام إلى الدعوى كان نعمة من السماء، وأضافت: "كنت أرغب بمساعدة الفتيات اللواتي ما زلن وراء القضبان، لا بدّ أن يساعدهن أحد".